محلّل إسرائيلي: إيران وحزب الله يعتمدان تكتيك "تقطير الهجمات" بهدف الاستنزاف والضغط والصمود
محلّل إسرائيلي: إيران وحزب الله يعتمدان تكتيك "تقطير الهجمات" بهدف الاستنزاف والضغط والصمود
رأى المحلل لشؤون الأمن والاستخبارات في "يديعوت أحرونوت" و "واينت"، آفي سخاروف، أن "إيران وحزب الله لا تتعجلان استنزاف كل ما لديهما من وسائل قتالية، لا الصواريخ الباليستية الإيرانية ولا الصواريخ التي يمتلكها حزب الله". وشدّد أن "كلاهما يتجه نحو حرب استنزاف ضد الجانب الإسرائيلي من جهة، مع ممارسة ضغط عسكري–اقتصادي على الدول العربية المجاورة من جهة أخرى. أي إنهما لا تفرغان ترسانتهما دفعة واحدة، بل تعمدان إلى "تقطير" الهجمات: عدة مرات يوميًا صواريخ باليستية، وعدة مرات ليلًا صواريخ أو طائرات مسيّرة من لبنان. هجمات لا تكفي لتغيير مسار الحرب، لكنها تكفي لإيصال رسالة بأنهما تصمدان وتواصلان ضرب إسرائيل". ونوّه إلى أن "هذا الدرس تعلّمتاه من حماس، التي كان هدفها في غزة البقاء والصمود، وقد نجحت في ذلك"، حسبما كتب في تحليل اليوم.
وهو يقول إن "طهران والتنظيم الشيعي يريدان إنهاء الحرب وهما على قدميهما: من دون سقوط النظام في إيران، ومن دون نزع سلاح حزب الله. ويُضاف إلى ذلك اتجاه ثانٍ بارز في النشاط العسكري الإيراني قد يخدم هذا الهدف: مهاجمة البحرين وقطر وعُمان والسعودية والكويت. قد تبدو هذه الهجمات تكتيكًا انتحاريًا، لكن الهدف هو شلّ اقتصاد النفط واقتصادات الخليج، لدفع هذه الدول إلى الضغط على الولايات المتحدة من أجل وقف الحرب سريعًا".
ووفقًا للتحليل فإنه "لا توجد حتى الآن، مؤشرات على تفكك النظام الإيراني أو انهياره. ورغم أجواء النشوة أو الاحتفالات التي تظهر في بعض الاستوديوهات الإسرائيلية، فإن المسافة ما تزال بعيدة. التقارير عن موجات انشقاق في صفوف الحرس الثوري والجيش الإيراني تبدو مبكرة، ولم تبدأ ميليشيات كردية بغزو إيران، ومن المشكوك فيه قدرتها على ذلك". وقدّر أن "الضربات الأمريكية المتكررة على الحدود العراقية–الإيرانية ربما تهدف إلى منع هجوم إيراني على الحكم الذاتي الكردي، لا إلى تمهيد الطريق لاحتلال طهران. وحتى بعد الهجوم على مبنى مجلس الخبراء أثناء اجتماعه لاختيار خليفة لعلي خامنئي، لم تظهر مؤشرات انهيار واضحة، رغم احتمال وجود تداعيات دراماتيكية، مع ورود تقارير متضاربة حول نتائج الهجوم".
ويضيف الكاتب أنه "في إسرائيل، يُسوَّق مجددًا شعار "النصر المطلق" و"الحرب حتى النهاية". تصريحات وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير وعدد من مؤيدي بنيامين نتنياهو تشبه إلى حد بعيد التصريحات التي أطلقت خلال حرب غزة: وعود بالنصر القريب وسقوط النظام الوشيك. صحيح أن العملية العسكرية حتى الآن حققت إنجازات كبيرة: إلحاق ضرر بالقدرات الباليستية الإيرانية، وبالحرس الثوري، وبمسار إنتاج الصواريخ، وكذلك بالمنشآت النووية. هذه أهداف ذات أهمية بالغة، وحتى تحقيقها جزئيًا يُعد إنجازًا دراماتيكيًا ومهمًا لمستقبل إسرائيل. قدرة إيران على ضرب الجبهة الداخلية الإسرائيلية ما تزال قائمة، لكنها لم تغيّر مسار الحرب حتى الآن. سلاح الجو يعمل في أجواء طهران بحرية شبه كاملة، في ظل غياب قوة جوية إيرانية فاعلة وضعف منظومات الدفاع الجوي. الضربة الافتتاحية الإسرائيلية–الأمريكية كانت قاسية ومؤثرة، والتعاون بين الولايات المتحدة وإسرائيل استثنائي، ويرتبط إلى حد كبير بالعلاقة بين نتنياهو والرئيس دونالد ترامب".
ومع ذلك، يستدرك "فما لم يحدث تطور دراماتيكي للغاية، كخروج ملايين الإيرانيين إلى الشوارع، فإن هذه الحرب قد تؤدي إلى إضعاف إيران عسكريًا واقتصاديًا ونوويًا ودبلوماسيًا، لكنها لن تحقق بالضرورة "النصر المطلق" كما يُسوَّق. وحتى إيران ضعيفة تُعد إنجازًا مهمًا بحد ذاته، من دون بيع أوهام للجمهور".

























