شريط الأخبار
شركة تطوير العقبة تبدأ إعداد الدراسات التفصيلية لمشروع رصيف نفطي جديد خطة عاجلة لتعزيز التزويد المائي في عجلون وضمان استقرار الادوار خطوة تعليمية جديدة لطلاب المسار الاكاديمي في الاردن 13 فريقا يشارك في دوري الناشئات تحت سن 14 مركز زها الثقافي وجمعية نادي خريجي الكلية العلمية الإسلامية يوقعان مذكرة تفاهم لتعزيز العمل الشبابي والبيئي الأردني الجعفري يتوج بذهبية الدوري العالمي الممتاز للكاراتيه المركز الوطني للامن السيبراني يعلن عن حاجته لتعبئة وظائف شاغرة المنطقة العسكرية الشرقية تحبط محاولة تهريب مخدرات بواسطة بالونات أجواء صيفية معتدلة اليوم وارتفاع تدريجي على الحرارة حتى الأربعاء الخضير: استحدات مسرح ثالث في مهرجان جرش.. وماركة فاعلة للمجتمع المحلي العمل: 5 الاف دينار بدل الغاء قرار تسفير العامل الوافد المخالف إيفانكا وغوينيث... قُبح الجمال اسرائيل تخلط الاوراق بضرب الضاحية الجنوبية.. ايران تهدد برد وترامب ينتقد مندوبا عن الملك.. الحنيطي يرعى حفل تخريج دورة القيادة والأركان المشتركة تجارة عمّان تعزز تميزها المؤسسي بثلاث شهادات دولية اربد الكبرى تباشر أعمال توسعة شارع أمام مدينة الحسن الرياضية الأمانة تضع خطة لاستيعاب أكبر عدد من مشاركي النّادي الرياضي الإدارية النيابية: منصة إلكترونية لتلقي الملاحظات حول مشروع قانون الإدارة المحلية الخرابشة: خطة لتقليل خسائر شركة الكهرباء الوطنية وتخفيض الفاقد الكهربائي البنك الأردني الكويتي يرعى مؤتمر TEDxPSUT 2026 في جامعة الأميرة سمية للتكنولوجيا

الصوت والصدى (3) : كيف نميز بين الحقيقة والدعاية؟

الصوت والصدى (3) : كيف نميز بين الحقيقة والدعاية؟

د. حيدر البستنجي

في كل يوم، تتدفق عبر شاشاتنا وهواتفنا آلاف الأخبار والتحليلات السياسية. ترتفع الأصوات وتتعدد الآراء حتى يصبح من الصعب على المتلقي العادي—دون أدوات معرفية ووعي نقدي—أن يعزل الدعاية الموجهة عن الحقائق الأصيلة، ومعرفة أين تقع الحقيقة وسط هذا الركام. وبالرغم من أن الخطاب السياسي والإعلامي الموجه لا يخاطب العقل بشكل مباشر، بل غالباً ما يستهدف العواطف كالخوف، أو الفخر، أو الأمل في عملية مدروسة للتأثير على المتلقي، إلا أن التمحيص الأولي كافٍ في بعض الأحيان لكشف الغطاء عن البروباغاندا الموجهة.

هذا التوجيه العاطفي هو ما أسماه المفكر الأمريكي نعوم تشومسكي بـ "صناعة الرضا" (Manufacturing Consent)، حيث تُهندس وسائل الإعلام النخبوية القبول الشعبي لسياسات معينة عبر التلاعب النفسي. فعندما تستمع إلى زعيم أو محلل يركز بالكامل على شحن المشاعر دون تقديم أرقام، أو وثائق، أو سياق تاريخي، فاعلم أنك أمام "دعاية" تهدف إلى توجيه رأيك، وليس أمام حقيقة تهدف إلى تنويرك.

تجلى هذا الأسلوب بشكل صارخ دولياً في التمهيد لغزو العراق عام 2003، حيث تم توظيف دالة "الخوف الوجودي" عبر بروباغاندا "أسلحة الدمار الشامل" المزعومة لتعبئة الرأي العام العالمي، قبل أن يتكشف زيف السردية بالكامل لاحقاً.

أما في الفضاء العربي، فقد استخدمت خطابات مثل "المظلومية التاريخية" أو شعار "لا صوت يعلو فوق صوت المعركة" لفترات طويلة كأدوات لتخدير الشعوب واستغلالها أطول فترة ممكنة، دون أي استعداد حقيقي للمواجهة؛ وإلا كيف نفسر الهزائم المتتالية ونحن منذ سبعين عاماً نستعد لمعركة لا نعد لها عتاداً حقيقياً؟ إن الهدف الخفي خلف هذا الضجيج هو توظيف التهديدات المستمرة لتبرير الأزمات الاقتصادية الناتجة عن الفساد، وسوء الإدارة، والمحسوبية، وبالتالي تأجيل الإصلاحات الهيكلية والاستمرار في السلطة، مستغلين "الخوف من الفوضى" كأداة شرعية بديلة.

وعموماً، لكسر هذه الهيمنة الإعلامية، عليك أن تسأل نفسك دائماً وتبحث عن المستفيد من نشر هذا الخبر في هذا التوقيت بالذات، وهو ما يُعرف في الفلسفة السياسية والقانونية بالقاعدة اللاتينية "كوي بونو؟" (Cui bono - من المستفيد؟). ثم ابحث عن مصادر الخبر في أكثر من منصة محلية أو دولية لكي تمتلك الرؤية الكاملة وتكتشف الفجوات في الرواية. إن تعدد المصادر هنا ليس مجرد تجميع للمعلومات، بل هو تفكيك لما يسميه عالم الاجتماع بيير بورديو بـ "العنف الرمزي" للإعلام الموجه، والذي تمارسه القوى المهيمنة لفرض رؤيتها الأحادية للعالم كحقيقة مطلقة.

وأخيراً، افصل دائماً بين الرأي والحدث؛ فالحدث يمكن رؤيته من أكثر من جانب، ويمكن تفسيره حسب المصلحة السياسية لهذه الجهة أو تلك. الفيلسوف الألماني يورغن هابيرماس يرى أن الحقيقة السياسية لا يمكن أن تكون ثمرة لرؤية أحادية مهما خلصت النوايا، بل تولد عبر "العقلانية التواصلية" والنقاش الحر الخالي من الهيمنة.

الوعي السياسي ليس رفاهية تحتكرها النخبة، بل درع حماية يحتاجه الجميع. وعندما نتعلم كيف ننصت إلى الأصوات من حولنا بهدوء ونحللها بعقلانية، نتحول من مستهلك سلبي للأخبار إلى متلقٍ واعٍ يملك القدرة على الفرز والتمييز؛ عندها فقط يمكن أن ينبت للرأي العام أدوات فاعلة لبناء مجتمع حر.

دمتم بخير