شريط الأخبار
د.حسن براري: انقلاب في النتائح واستعصاء إقصاء نتنياهو مشروع قانون التنفيذ يوسع منع سفر المدين ويعدل تسوية ديونه العايدي: الاعتراف بوجود التطرف شرط لتفكيكه العمل": نحو شهر يفصلنا عن انتهاء فترة تصويب أوضاع العمالة غير الأردنية المخالفة بنك الاتحاد يدعم مشروع صيانة وتحديث حديقة البحتري تعزيزاً للاستدامة الحضرية "صناعة عمان" تشارك بجناح في معرض SOFEX 2026 يضم 8 شركات صناعية أرفض تعازي الاحتلال... ودماؤنا ليست منصة لدعايتهم من سيحكم إسرائيل؟ سيناريوهات وانتخابات جديدة في الأفق برعاية شركة الفوسفات .. عمّان تستضيف المؤتمر الفني الدولي الـ38 للاتحاد العربي للأسمدة الأمن يجدد تحذيراته في ظل الأحوال الجوية السائدة ارتفاع أسعار الذهب محليا إلى 82.40 دينارا للغرام ترامب يتبجح: تأييدي ساعد نتنياهو كثيرا في الانتخابات الإسرائيلية تزايد المؤشرات على اعداد واشنطن لضربة عسكرية لايران انقلاب التوقعات مع بدء ظهور النتائج الرسمية لانتخابات الكنيست اتصال بين الصفدي وعراقجي: ايران تدين الهجوم الإرهابي على كنيسة حمود اعادة فتح معبر نصيب الحدودي مع سوريا اتصال بين الصقدي والشسياني يعيد احتواء تداعيات قصف وكر داعش بسوريا انخفاض قليل على الحرارة وزخات متفرقة وغزيرة من الامطار اليوم العثور على جثتي فتاتين جرفتهما السيول بمادبا إغلاق مراكز الاقتراع بالانتخابات الإسرائيلية: 74.3 نسبة المشاركة

الصوت والصدى (3) : كيف نميز بين الحقيقة والدعاية؟

الصوت والصدى (3) : كيف نميز بين الحقيقة والدعاية؟

د. حيدر البستنجي

في كل يوم، تتدفق عبر شاشاتنا وهواتفنا آلاف الأخبار والتحليلات السياسية. ترتفع الأصوات وتتعدد الآراء حتى يصبح من الصعب على المتلقي العادي—دون أدوات معرفية ووعي نقدي—أن يعزل الدعاية الموجهة عن الحقائق الأصيلة، ومعرفة أين تقع الحقيقة وسط هذا الركام. وبالرغم من أن الخطاب السياسي والإعلامي الموجه لا يخاطب العقل بشكل مباشر، بل غالباً ما يستهدف العواطف كالخوف، أو الفخر، أو الأمل في عملية مدروسة للتأثير على المتلقي، إلا أن التمحيص الأولي كافٍ في بعض الأحيان لكشف الغطاء عن البروباغاندا الموجهة.

هذا التوجيه العاطفي هو ما أسماه المفكر الأمريكي نعوم تشومسكي بـ "صناعة الرضا" (Manufacturing Consent)، حيث تُهندس وسائل الإعلام النخبوية القبول الشعبي لسياسات معينة عبر التلاعب النفسي. فعندما تستمع إلى زعيم أو محلل يركز بالكامل على شحن المشاعر دون تقديم أرقام، أو وثائق، أو سياق تاريخي، فاعلم أنك أمام "دعاية" تهدف إلى توجيه رأيك، وليس أمام حقيقة تهدف إلى تنويرك.

تجلى هذا الأسلوب بشكل صارخ دولياً في التمهيد لغزو العراق عام 2003، حيث تم توظيف دالة "الخوف الوجودي" عبر بروباغاندا "أسلحة الدمار الشامل" المزعومة لتعبئة الرأي العام العالمي، قبل أن يتكشف زيف السردية بالكامل لاحقاً.

أما في الفضاء العربي، فقد استخدمت خطابات مثل "المظلومية التاريخية" أو شعار "لا صوت يعلو فوق صوت المعركة" لفترات طويلة كأدوات لتخدير الشعوب واستغلالها أطول فترة ممكنة، دون أي استعداد حقيقي للمواجهة؛ وإلا كيف نفسر الهزائم المتتالية ونحن منذ سبعين عاماً نستعد لمعركة لا نعد لها عتاداً حقيقياً؟ إن الهدف الخفي خلف هذا الضجيج هو توظيف التهديدات المستمرة لتبرير الأزمات الاقتصادية الناتجة عن الفساد، وسوء الإدارة، والمحسوبية، وبالتالي تأجيل الإصلاحات الهيكلية والاستمرار في السلطة، مستغلين "الخوف من الفوضى" كأداة شرعية بديلة.

وعموماً، لكسر هذه الهيمنة الإعلامية، عليك أن تسأل نفسك دائماً وتبحث عن المستفيد من نشر هذا الخبر في هذا التوقيت بالذات، وهو ما يُعرف في الفلسفة السياسية والقانونية بالقاعدة اللاتينية "كوي بونو؟" (Cui bono - من المستفيد؟). ثم ابحث عن مصادر الخبر في أكثر من منصة محلية أو دولية لكي تمتلك الرؤية الكاملة وتكتشف الفجوات في الرواية. إن تعدد المصادر هنا ليس مجرد تجميع للمعلومات، بل هو تفكيك لما يسميه عالم الاجتماع بيير بورديو بـ "العنف الرمزي" للإعلام الموجه، والذي تمارسه القوى المهيمنة لفرض رؤيتها الأحادية للعالم كحقيقة مطلقة.

وأخيراً، افصل دائماً بين الرأي والحدث؛ فالحدث يمكن رؤيته من أكثر من جانب، ويمكن تفسيره حسب المصلحة السياسية لهذه الجهة أو تلك. الفيلسوف الألماني يورغن هابيرماس يرى أن الحقيقة السياسية لا يمكن أن تكون ثمرة لرؤية أحادية مهما خلصت النوايا، بل تولد عبر "العقلانية التواصلية" والنقاش الحر الخالي من الهيمنة.

الوعي السياسي ليس رفاهية تحتكرها النخبة، بل درع حماية يحتاجه الجميع. وعندما نتعلم كيف ننصت إلى الأصوات من حولنا بهدوء ونحللها بعقلانية، نتحول من مستهلك سلبي للأخبار إلى متلقٍ واعٍ يملك القدرة على الفرز والتمييز؛ عندها فقط يمكن أن ينبت للرأي العام أدوات فاعلة لبناء مجتمع حر.

دمتم بخير