لماذا تستهدف إسرائيل وأمريكا مصافي النفط والغاز؟ وما هي خيارات الرد الإيراني؟
في خضم التصعيد
العسكري الناجم عن العدوان الأمريكي - الإسرائيلي على إيران، برزت البنية التحتية
للطاقة، وعلى رأسها مصافي النفط والغاز، كهدف استراتيجي رئيسي في هذه المواجهة
المعقدة. هذا التحول في طبيعة الأهداف يعكس انتقال الصراع من المواجهة التقليدية
إلى حرب استنزاف اقتصادي تضرب عصب الدولة وركائزها الحيوية.
ويرى خبراء ومراقبون
تحدثوا لـ "قدس برس" أن استهداف "إسرائيل" للبنية التحتية
للطاقة في إيران أو في مناطق نفوذها يحمل عدة دلالات استراتيجية، وفق المختص في
الشؤون الإسرائيلية ياسر مناع، لافتا إلى أنه "إذا اتجهت العمليات نحو
استهداف مصافي النفط والغاز، فهذا يشير إلى تصعيد يتجاوز ما هو غير مألوف في
الحروب، ويعكس انتقالًا إلى نمط مواجهة أكثر اتساعًا وخطورة".
ويرى مناع أن
"إسرائيل" تدفع نحو توسيع نطاق الحرب بما يحدّ من فرص احتوائها سياسيًا،
ويقلّص قدرة إدارة ترامب على فرض مسار تهدئة، ويتجلى ذلك في مسارين متوازيين،
الأول: تنفيذ اغتيالات تستهدف شخصيات يُحتمل أن تلعب دورًا في الدفع نحو التفاوض
أو الحلول الدبلوماسية، والثاني استهداف البنية التحتية للطاقة، بما في ذلك مصافي
النفط والغاز، بما يرفع احتمالية رد إيراني مماثل.
ويعدد الباحث
الاستراتيجي قصي بني عودة، للدلالات الاستراتيجية وراء استهداف إسرائيل للبنية
التحتية للطاقة في إيران، قائلا إن "جزءا كبيرا من الاقتصاد الإيراني يعتمد
على قطاع الطاقة، سواء في التصدير أو في تلبية الاحتياجات المحلية"، وتابع
"وهناك محاولات جادة من إسرائيل وأمريكا للضغط على الداخل الإيراني من خلال
خلق أزمات معيشية، مثل نقص الوقود أو ارتفاع الأسعار، بما قد ينعكس على الاستقرار
الداخلي".
وأضاف "كما أن
هذه الهجمات تحمل رسالة ردع، مفادها أن أي تصعيد من جانب إيران أو حلفائها سيقابله
ضرب مصالح حيوية ومؤثرة، وليس فقط مواقع عسكرية تقليدية. هذا النوع من الاستهداف
يُصنّف ضمن "الحرب الرمادية"، التي تبقى دون مستوى الحرب الشاملة، لكنها
تُلحق أضرارًا عميقة ومستدامة.
وفيما إذا كانت إيران
ستقف مكتوفة الأيدي، يتفق مناع وبني عودة على أنها تمتلك عدة خيارات للرد، تتراوح
بين المباشر وغير المباشر.
يقول مناع "أحد
أبرز هذه الخيارات هو استهداف منشآت الطاقة في خصومها، سواء في إسرائيل أو في
مناطق أخرى تعتبرها ضمن دائرة النفوذ الأمريكي. كما يمكن أن تلجأ إلى استخدام
حلفائها في المنطقة لتنفيذ هجمات على منشآت نفطية أو خطوط إمداد، وهو ما يمنحها
هامش إنكار ويقلل من احتمالات التصعيد المباشر".
خيار آخر يتمثل - وفق
بني عودة - في تهديد أو تعطيل حركة الملاحة في الممرات البحرية الحيوية، كما هو
حاصل في مضيق هرمز حاليا، ومن الممكن أن يمتد إلى إغلاق مضيف "باب
المندب" بدعم من جماعة "أنصار الله" في اليمن.
إلى جانب ذلك، تُعد
الهجمات السيبرانية أداة متزايدة الأهمية في هذا الصراع، حيث يمكن من خلالها تعطيل
منشآت الطاقة دون الحاجة إلى ضربات عسكرية مباشرة. وقد شهدت السنوات الماضية نماذج
متعددة من هذا النوع من الهجمات، التي تستهدف أنظمة التشغيل والتحكم في المنشآت
الحيوية.
ومع ذلك، يرى
المراقبون أن جميع هذه الخيارات ستبقى محكومة بحسابات دقيقة، إذ تحاول الأطراف
تجنب الانزلاق إلى حرب شاملة قد تكون مكلفة للجميع، لذلك، تستمر المواجهة ضمن سقف
"الضربات المحسوبة"، التي تحقق أهدافًا تكتيكية دون تفجير الوضع بشكل
كامل.
في المحصلة، يكشف
استهداف مصافي النفط والغاز عن تحول نوعي في طبيعة الصراع، حيث لم تعد المعركة
تقتصر على الجبهات العسكرية، بل امتدت إلى شرايين الاقتصاد والطاقة.
وبينما تتبادل
الأطراف الرسائل عبر هذه الضربات، يبقى السؤال مفتوحًا حول مدى قدرة هذا التصعيد
على البقاء تحت السيطرة، أو احتمالية تحوله إلى مواجهة أوسع تتجاوز حدود "حرب
الظل".
ومنذ 28 شباط/فبراير
الماضي، تشن دولة الاحتلال والولايات المتحدة عدوانًا على إيران أودى بحياة مئات
الأشخاص، بينهم المرشد الإيراني علي خامنئي ومسؤولون آخرون، فيما ترد طهران بإطلاق
صواريخ ومسيّرات باتجاه إسرائيل، إضافة إلى استهداف ما تصفه بـ"مصالح أمريكية"
في دول عربية، ما تسبب بسقوط قتلى وجرحى وإلحاق أضرار بأعيان مدنية، وهو ما أدانته
الدول المستهدفة.

























