لا "صراط مستقيم" في خندق أمريكا والكيان الصهيوني.. والأردن خط أحمر
د. أحمد زياد أبو غنيمة
تطل علينا بين الحين والآخر تصريحات عجيبة غريبة؛ تحاول
احتكار الحقيقة وتفصيل المواقف السياسية على مقاسات ضيقة، بل وتتجرأ على توظيف
المصطلحات الدينية لتمرير تحليلات سياسية، في خلط عجيب ومرفوض.
****
عندما يُوصف اصطفاف سياسي معين - يصب في محصلته النهائية في
خندق الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني في المقام الأول - بأنه هو
"الصراط المستقيم"، يحق لنا بل ويجب علينا أن نتساءل:
هل نحن أمام تصنيف سياسي أم فتوى شرعية لتوزيع صكوك الغفران؟
متى أصبحت الخلافات الجيوسياسية وموازين القوى تُقاس بمقاييس
دينية تحدد مسارات الإيمان والكفر بناءً على اصطفافات مرحلية لا تخدم سوى أعداء
الأمة؟
هذا استدعاء بائس للمقدّس لزجه في وحل السياسة وتقلباتها.
****
موقفنا هنا مبدئي وقاطع، لا لبس فيه ولا مواربة: نحن لسنا
جزءاً من مشروع إيران السياسي أو المذهبي التوسعي في المنطقة، ولا نتبنى أجنداتها
بالمطلق، ولكن في الوقت ذاته، بوصلتنا ثابتة لا تحيد ولا تخطئ؛ نحن مع كل رصاصة
تُطلق نحو الكيان الصهيوني، ومع كل جهد يقضّ مضاجع هذا الاحتلال الغاصب، بغض النظر
عن مصدره.
التناقض الأساسي كان وسيبقى مع الكيان المحتل، وأي محاولة
لحرف هذه البوصلة هي محض عبث.
****
وفي خضم هذا الصراع الإقليمي، يبقى المبدأ الأهم والأسمى هو
الأردن؛ فسيادة الأردن، أرضاً وسماءً، هي خط أحمر لا يقبل المساومة أو التنظير.
نرفض رفضاً قاطعاً أن تكون سماء الأردن أو أرضه مسرحاً لتصفية
الحسابات الإقليمية، كما نرفض أي مساس بأمن الأردن واستقراره من أي طرف كان.
****
"الصراط المستقيم"
الحقيقي والوحيد في وعينا الوطني والسياسي هو الانحياز المطلق لسيادة الأردن،
وتوجيه البوصلة دائماً وأبداً نحو العدو الأوحد للأمة، بعيداً عن الاستعراض
بالتصنيفات السطحية التي تخلط الدين بالسياسة لتبرير مواقف لا تصمد أمام منطق
التاريخ.
****
وهنا يبرز التساؤل الملحّ الذي يفرض نفسه بقوة:
إلى متى ستُترك الشاشات والمنابر مُشرَعةً أمام هؤلاء الذين
لا يتقنون سوى العزف على أوتار الانقسام وإثارة الفتنة ومحاولة شق الصف الوطني؟
إن الاستمرار في تصدير هذه الأصوات التي تعبث بوعي الأردنيين
وتزرع بذور الفرقة بين أبناء الوطن الواحد، هو مساس مباشر بلحمتنا الوطنية وسِلمنا
المجتمعي؛ فاستقرارنا ووحدتنا أثمن من أن تُترك فريسة لمروجي الأوهام ومُحترفي
المزايدات.

























