شريط الأخبار
تكية أم علي تطلق تعهّدا بقيمة مليوني دينار لدعم 3,000 طفل في غزة الخيرية الهاشمية والحملة الأردنية توزعان وجبات على النازحين في خان يونس وأنا ايضا أناشد جلالة الملك! حوارية معمارية تدعو لتعزيز التكامل بين الجانب الأكاديمي والممارسة المهنية نيويورك تايمز: الصين ترى في أمريكا ترامب إمبراطوريةً آفلة وتفضّل تركها تتراجع ذاتيًا مجلس الأعمال الأردني السعودي يؤسس انطلاقة جديدة لعلاقات البلدين الاقتصادية المنتجعات الريفية الأردنية: فرصة سياحية طبيعية للزوار من الخليج وللأردنيين الباحثين عن الهدوء الملك يزور منزل المرحوم احمد عبيدات "إنتاج": دمج التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي بالطاقة المتجددة يقود مستقبل الشركات الناشئة العربية حملة لصيانة إنارة الشوارع في البترا "الدخل والمبيعات" تمدد التسوية والمصالحة الضريبية حتى نهاية حزيران 2026 النائب المراعية يوجه سؤالاً نيابياً للحكومة حول مكافآت ومنح مالية للنواب المنطقة العسكرية الجنوبية توجه ضربة قوية لشبكات تهريب المخدرات الاحتلال تصدر أخطر قانون يحول القضاء إلى أداة انتقام سياسي بخلفية تعصب قومي إيران تهدد بتخصيب اليورانيوم لمستوى صنع الأسلحة ردا على التهديد باستئناف الحرب النائب العام يحظر النشر في قضية اعتداء على أحداث حملة رقابية مشددة ضد بيع الادوية عبر الانترنت "النقل البري" و"التدريب المهني" تبحثان تصنيع مظلات على مسارات خطوط نقل الركاب بنك صفوة الإسلامي يرعى اجتماع الهيئة العامة لصندوق ادخار الموظفين غير الأطباء في مركز الحسين للسرطان وزير الداخلية يلتقي طلبة الماجستير في أكاديمية الشرطة الملكية لمناقشة التحديات الأمنية الراهنة

نيويورك تايمز: الصين ترى في أمريكا ترامب إمبراطوريةً آفلة وتفضّل تركها تتراجع ذاتيًا

نيويورك تايمز: الصين ترى في أمريكا ترامب إمبراطوريةً آفلة وتفضّل تركها تتراجع ذاتيًا


 لي ياون

الصحفية المختصة بالشأن الصيني في صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية

عندما زار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الصين في أواخر عام 2017، استقبله الرئيس الصيني شي جينبينغ بعرض احتفالي للتاريخ والثقافة الصينيين: جولة خاصة استمرت أربع ساعات في المدينة المحرّمة، بلغت ذروتها في عرض لأوبرا بكين.

بعد ثمانية أعوام، وجائحة واحدة، وحربين تجاريتين، يعود ترامب إلى بكين. لكن عناوين الصحف في الصين والعالم هذه المرة لا تتناول عظمة الماضي، بل تفوق المستقبل، مع تقارير عن روبوتات راقصة، وأسراب من الطائرات المسيّرة، والطنين الخافت للمركبات الكهربائية.

وتعرض الصين نفسها على نحو متزايد لا بوصفها حضارة آخذة في الأفول تحاول اللحاق بالغرب، بل كقوة عظمى على وشك تجاوزه. ويقول قوميون صينيون ومعلقون مقرّبون من السلطات في البلاد إن لديهم ما يدعوهم إلى شكر ترامب عليه. فهم يرون أن الولايات المتحدة في ظل حكمه تؤكد رؤية شي للعالم، التي تتمحور حول "صعود الشرق وأفول الغرب".

وعلى مدى عقود، نظر كثير من الصينيين إلى الولايات المتحدة بمزيج من الإعجاب والغيرة. فقد كانت أمريكا تمثل الثراء، والتفوق التكنولوجي، والثقة المؤسسية. وحتى منتقدو واشنطن، الذين كانوا يمقتون النظام الأمريكي، افترضوا في كثير من الأحيان أنه نظام فعّال.

غير أن صعود ترامب وولايته الثانية الصاخبة في البيت الأبيض حطّما هذه الصورة.

نشر معهد أبحاث قومي في بكين، مرتبط بجامعة رنمين، في يناير/كانون الثاني تقريرًا يلخّص السنة الأولى من ولاية ترامب الثانية. وذكر التقرير أن الرسوم الجمركية التي فرضها، وهجماته على حلفاء الولايات المتحدة، وسياسته المناهضة للهجرة، وهجماته على المؤسسة السياسية الأمريكية، عززت الصين من دون قصد، في الوقت الذي أضعفت فيه الولايات المتحدة. وجاء عنوان التقرير: "شكرًا لك، ترامب".

ووصف التقرير ترامب بأنه "مسرّع التدهور السياسي لأمريكا"، واعتبر أن الولايات المتحدة تنزلق نحو الاستقطاب، والشلل المؤسسي، بل وحتى "عدم الاستقرار على الطريقة الأمريكية اللاتينية". وذهب معدّو التقرير إلى أن عداء ترامب للصين كان بمثابة "مسرّع معكوس" وحّد البلاد وساعدها على تحقيق استقلال استراتيجي.

وقال معدّو التقرير إنه "عند هذه النقطة التاريخية المفصلية"، فإن ما يُسمع في الحقيقة هو قرع الجرس الذي يبشّر بأفول إمبراطورية، أي إشارة إلى أن الولايات المتحدة دخلت مرحلة تراجع تاريخي.

وهذه اللغة، التي كانت في السابق محصورة إلى حد كبير في الزوايا القومية على الإنترنت الصيني، باتت تتسلل أكثر فأكثر إلى الخطاب السياسي السائد.

أما الأدلة على هذا التحول، فهي قابلة للقياس: إذ إن استخدام المصطلحات المرتبطة بـ"أفول أمريكا" في المصادر الصينية الرسمية تضاعف تقريبًا في عام 2025، وفقًا لبحث أجراه باحثان من معهد بروكينغز في واشنطن العاصمة.

ولم تبدأ سردية أفول أمريكا مع ترامب. فقد عرضت وسائل الإعلام الرسمية الصينية ومعلقون قوميون في البلاد، لسنوات، حوادث إطلاق النار الجماعي، والتشرّد، والاستقطاب السياسي، وعدم المساواة الاقتصادية في الولايات المتحدة، بوصفها أدلة على إخفاقات الديمقراطية الغربية.

عودة ترامب إلى البيت الأبيض لولاية ثانية، والطابع الفوضوي لقرارات إدارته في السياسة الداخلية والخارجية، وفّرا لآلة الدعاية الصينية مادة جديدة وفيرة. فتُتداول على نطاق واسع في شبكات التواصل الاجتماعي الصينية صور مداهمات عملاء الهجرة، وإطلاق النار في مينيابوليس، والمعارك السياسية المريرة، إلى جانب تعليقات تزعم الانتصار على اختلال الأداء الأمريكي. وما كان يبدو في السابق لكثير من الصينيين المتعلمين دعاية مبالغًا فيها، بدأ يبدو لبعضهم وصفًا للواقع.

قال مستشار تعليمي يبلغ من العمر 31 عامًا من شمال الصين، ويقدّم المشورة للعائلات بشأن الدراسة في الخارج، لصحيفة نيويورك تايمز إن الآباء الذين كانوا يطمحون سابقًا إلى أن يدرس أبناؤهم في جامعات النخبة الأمريكية، ينظرون اليوم إلى أمريكا على أنها "فوضوية أكثر من اللازم". وقال المستشار، الذي عرّف عن نفسه باسم عائلته فقط، وانغ، إن أكثر من 80% من طلابه كانوا قبل عقد يفكرون في الدراسة في الولايات المتحدة، لكنه يقدّر اليوم أن هذه النسبة انخفضت إلى 45%.

وفي أوساط المحللين الصينيين في السياسة الخارجية، انتقل النقاش إلى مسألة ما الذي تستطيع بكين استخلاصه من العلاقات الثنائية، التي أصبحت في عهد ترامب أكثر تجارية مما كانت عليه في عهد الرئيس الديمقراطي جو بايدن.

وقال هوانغ جينغ، وهو محاضر في جامعة شنغهاي للدراسات الدولية، خلال فعالية إعلامية نُقلت مباشرة في أواخر عام 2025: "فقط الصين تستطيع إنقاذ ترامب". وبحسب قوله، فإن ترامب، مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة في نوفمبر/تشرين الثاني، يحتاج إلى إنجازات ملموسة مثل مشتريات صينية من فول الصويا، والذرة، والغاز الطبيعي الأمريكي. وقال إن خطوات من هذا النوع قد تساعده في الولايات المتأرجحة. وأضاف هوانغ خلال الفعالية: "منذ ترامب، أصبحت الولايات المتحدة تميل أكثر فأكثر إلى التسويات".

وقدّم وو شينبو، الباحث البارز في شؤون الولايات المتحدة بجامعة فودان، تقديرًا مشابهًا. وقال في المناسبة نفسها إنه إذا خسر الجمهوريون السيطرة على مجلس النواب في الخريف المقبل، فمن المتوقع أن يركز ترامب على إرثه في السياسة الخارجية، ما سيفتح المجال أمام تسوية أوسع مع بكين. وأضاف: "ينبغي على الصين أن تستغل هذه الفرصة جيدًا".

وتعزز الحرب في إيران التصور القائل إن للصين أفضلية في مواجهة ترامب. ففي مؤتمر عُقد في أواخر أبريل/نيسان، قال وو شينبو إن الحرب قلّصت قوة المساومة لدى واشنطن في مواجهة الصين، وفي الوقت ذاته زادت قوة المساومة لدى بكين، لأنها تستنزف الاهتمام العسكري والدبلوماسي الأمريكي نحو الشرق الأوسط.

ومع ذلك، فإن الإيمان بأفول الولايات المتحدة كإمبراطورية لم يتحول بعد إلى سياسة خارجية صينية عدوانية، على الأقل ليس من النوع الذي ينطوي على مقامرة جيوسياسية مكشوفة كالتي أقدمت عليها روسيا قبل غزو أوكرانيا.

فالصين باتت بالفعل أكثر حزماً، وتمارس ضغوطًا على حلفاء الولايات المتحدة، وتوسع نشاطها العسكري حول تايوان، وتقيّد صادرات المعادن النادرة ردًا على رسوم ترامب الجمركية. لكن حتى وهي تروّج لفكرة تراجع القوة الأمريكية، يبدو أنها حذرة من مواجهة مباشرة مع ما لا يزال كثير من المحللين الصينيين يصفونه بأنه قوة عظمى خطيرة.

ويقف عاملان وراء هذا الحذر. أولًا، يعتقد كثير من الاستراتيجيين الصينيين أن بكين يمكن أن تربح أكثر إذا جلست ببساطة على الهامش فيما تتخبط إدارة ترامب. ثانيًا، إن الولايات المتحدة غير المستقرة والمنشغلة قد تكون أيضًا أكثر تقلبًا.

فالاقتصاد الصيني، الذي يعتمد على التصدير، يحتاج إلى نظام دولي مستقر كي يعمل. والولايات المتحدة المتقلبة تهدد هذا الاستقرار بطرق لم تهدد بها قط الولايات المتحدة الواثقة والمتوقعة، على ما قالت لي دزونغيوان زوي ليو، وهي اقتصادية في مجلس العلاقات الخارجية. وبحسب قولها، فإن شي "يحصل على الولايات المتحدة التي أرادها دائمًا، وفي الوقت نفسه على أمريكا التي خشيها أكثر من أي شيء آخر".