كيف باتت إيران أكثر خطرً
كواليس فشل خطة دخول الأكراد المُسلحين أمريكيًا لإسقاط النظام الايراني
من السابق لأوانه تحديد هوية المُنتصر والمهزوم في
العدوان الأمريكيّ-الإسرائيليّ ضدّ إيران، ولكن بالمقابل لم تتمكّن واشنطن وتل
أبيب من تحقيقٍ أيّ هدفٍ من أهدافهما خلال 40 يومًا من القتال المُكثّف، فقد وضع
ترامب ونتنياهو ثلاثة أهدافٍ للعدوان: إسقاط النظام الإيرانيّ "المُتطرِّف”،
والقضاء على البرنامج النوويّ الإيرانيّ، والثالث تدمير مشروع الصواريخ الإيرانيّة
الباليستيّة، وهذا الأمر بحدّ ذاته يُعتبر هزيمةً لهما، وانتصارًا لإيران في المواجهة،
وفي الوقت عينه، نقلت (معاريف) العبريّة عن مصادر أمريكيّةٍ مطلعةٍ قولها إنّ
"ترامب في أفولٍ”.
وفي هذا السياق، نشر اليوم المُحلِّل السياسيّ في
القناة الـ 13 بالتلفزيون العبريّ، رفيف دروكر، مقالاً في صحيفة (هآرتس) العبريّة،
اعتمادًا على محافل رفيعةٍ في تل أبيب، قال فيه: "دعونا نتناول للحظة خطة (تغيير
النظام في إيران)، وهي السبب الحقيقيّ للحرب، ولا يمكن نشر معظم تفاصيل هذه القصة
المذهلة حتى الآن”.
وتابع: "كما هو معروف، أكّد رئيس الموساد، في
مكالمة فيديو من تل أبيب، للرئيس ترامب أنّ الخطة ستنجح، وكان من المفترض أنْ يبدأ
تنفيذها أثناء القصف، على أنْ يتوقف عندما يخرج عامة الناس إلى الشوارع، فيما حذّر
مستشارو ترامب من المبالغة الإسرائيليّة في الترويج، لكنّ الرئيس قرر خوض الحرب
على أيّ حالٍ”.
وأردف: "وُزعت الأسلحة، وفي بداية الحرب، قصفت
القوات الجويّة المعابر الحدوديّة للسماح للأكراد بالدخول والعمل كقوّات بريّةٍ،
والقيام بما فعله الجولاني ورجاله، بمساعدة تركية، ضد بشّار الأسد في سوريّة، ثمّ
توقف كلّ شيءٍ. لم يدخل الأكراد، ودعا نتنياهو علنًا المزيد من الأقليات للخروج
ضدّ إيران، لكن لم يستجب أحد”.
ولفت إلى أنّ "ترامب قال إنّ مَنْ تلقوا أسلحة
لمحاربة النظام استولوا عليها لأنفسهم، وفي إسرائيل، تُروى قصة مختلفة، مفادها أنّ
رجب طيب أردوغان اتصل بترامب معترضًا على تسليح الأكراد وإشراكهم في القتال، ربّما
خشيةً أنْ يُوجهوا أسلحتهم ضدّ تركيا، اقتنع ترامب وأوقف الخطة، إنّها قصة جذابة،
لكن المنطق السليم يُنفي صحة هذه الرواية”.
وشدّدّ المُحلِّل الصهيونيّ على أنّه "إذا كانت
إسرائيل والولايات المتحدة قد أعدتا خطةً لتغيير النظام، وسلّحتا قواتهما،
ونسّقتاها، فمن غير المعقول أنّ مكالمةً هاتفيّةً واحدة من أردوغان أوقفتها، شنّ
ترامب الحرب بناءً على هذه الخطة، وأعلنها علنًا، وأبلغ الشعب الإيرانيّ أنّها
فرصته الوحيدة لاستعادة السيطرة على البلاد، ووضع إرثه وشعبيته والاقتصاد
الأمريكيّ برمته على هذه الحرب، لذا من المستبعد أنْ تكون معارضة أردوغان هي التي
دفعته إلى إيقاف كلّ شيءٍ، بل من غير المنطقي أنْ يمتثل نتنياهو، الذي كان متورطًا
في الخطة أيضًا، ببساطة”.
علاوة على ذلك، رأى أنّه "من المنطقي أكثر أنْ
تكون الخطة هاوية، ومتغطرسة، وعندما كان من المفترض أنْ تنجح، لم تُفلح، ربّما لم
يرغب الأكراد، الذين تعرضوا للخيانة والتخلي مرارًا وتكرارًا في الماضي، في خوض
مغامرةٍ خطيرةٍ لمواجهة مئات الآلاف من الجنود الإيرانيين بمفردهم، وإذا كان هذا
هو التفسير الصحيح، فإنّ خوض الحرب كان مبنيًا على خطةٍ أقلّ حكمةٍ بكثير من تلك
التي خضنا من أجلها حرب لبنان الأولى، (عام 1982)، الحرب التي انبثق منها حزب
الله”.
وتساءل: "ما المنطق، على سبيل المثال، في تصفية
خامنئي، إنْ لم تُفضِ إلى تغيير النظام؟ كان خامنئي زعيمًا متطرفًا، لكنّه كان
طاعنًا في السن ومريضًا، وهناك إجماع بين خبراء الشأن الإيرانيّ على أنّه لو مات
موتًا طبيعيًا، لكانت احتمالات تولي مجتبى السلطة خلفًا له ضئيلة للغاية. ربّما
كان زعيم أقل تطرفًا سيصل إلى السلطة، ولكن تصفية خامنئي دفعت الحرس الثوريّ إلى
المطالبة بتعيين ابنه، في تحدٍّ للغرب، في نهاية المطاف، استبدلنا خامنئي متطرفًا
بآخر أكثر تطرفًا، والأسوأ من ذلك، أنّ خامنئي الابن يمنح الحرس الثوريّ سيطرةً
فعليّةً على البلاد> لقد استُبدل نظامٌ دينيٌّ متطرفٌ، إلى حدٍّ ما،
بدكتاتوريّةٍ عسكريّةٍ متطرفةٍ، قد تسعى جاهدةً لامتلاك أسلحة نووية، على عكس
سياسة خامنئي الأب الذي فضّل التوقف عند مرحلة (دولة على عتبة النوويّ)”.
كما لفت إلى أنّه "إذا ما تمكّن النظام الجديد من
الحصول على أبسط منشأةٍ نوويّةٍ، فهل يُمكن الوثوق به في عدم استخدامها؟ وبالنظر
إلى قصفهم للإمارات خلال فترة وقف إطلاق النار، يتضح جليًا أنّ التهديد الذي
يمثلونه قد ازداد، والنظام أثبت بالفعل أنّه لا يعرف القيود، وإذا كان يخشى في
المرة السابقة هجومًا أمريكيًا، فقد أطلق النار هذه المرة، وخلاصة القول إنّ أوهام
تغيير النظام، وإنْ كانت قد أضعفت إيران، إلّا أنّها، في الوقت الراهن على الأقل،
زادت بشكلٍ كبيرٍ من التهديد الذي تُشكّله”، على حدّ تعبيره.
إلى ذلك، قالت صحيفة (معاريف) العبريّة لم تكن لدى
ترامب أيّ مشكلةٍ في قول (أنا المنتصر دائمًا)، رغم أن جميع استطلاعات الرأي تُظهر
أنّ غالبيةً كبيرةً من الجمهور في الولايات المتحدة تشكك في عدالة الحرب وتخشى
نتائجها وتداعياتها على الاقتصاد الأمريكيّ. كما أظهرت استطلاعات حديثة أن
المزاجات المعارضة للرئيس تتزايد حتى داخل أوساط الجمهوريين، ونقلت الصحيفة
العبريّة عن مصادر أمريكيّةٍ رفيعةٍ قولها إنّ ترامب في أفولٍ.
·
راي اليوم
نقلا عن الصحافة الاسرائيلية
























