محلل: تحديث أمريكي وإسرائيلي متواصل لأهداف الحرب سعيًا لصورة نصر زائفة
يرى الكاتب في "نيويورك
تايمز" و "يديعوت أحرونوت"، رونين برغمان، أن خطاب ترامب يقوم على
مزيج من الأكاذيب والتناقضات الداخلية، حيث تُعرض الحرب كنجاح كامل رغم تغيّر
أهدافها باستمرار. ويشير إلى أن المسؤولين الأمريكيين، مثل روبيو، يعيدون
"صياغة الأهداف بأثر رجعي" ويطرحونها كانت الهدف الأصلي، مع تجاهل أهداف
أساسية كالمشروع النووي أو تغيير النظام. ومثلهم نتنياهو أيضًا الذي أدرك صعوبة
إعادة تسويق الأكاذيب السابقة، وفقًا للكاتب
في عام 2009، كان
كبار مسؤولي إدارة أوباما قلقين من أن رئيس حكومة إسرائيل على وشك شن هجوم على
إيران من دون إبلاغهم، وذلك بعد أن كانوا قد أوضحوا معارضتهم لهذه الخطوة. أمر
أوباما ببدء ما سُمّي في البيت الأبيض "بيبي-سيتر" – جسر جوي من كبار
المسؤولين الأمريكيين هدفه التأكد من أن إسرائيل لا تخرج عن السيطرة. وصل وزير
الحرب روبرت غيتس إلى إسرائيل في تموز/يوليو من ذلك العام، بعد أسابيع قليلة فقط
من إخراج "الثورة الخضراء" مئات آلاف المتظاهرين إلى شوارع إيران.
قال نتنياهو لغيتس:
"النظام الإيراني هش"، وادّعى أنه إذا هاجمت جيوش الدولتين معًا فإن ذلك
سيحقق أكثر بكثير من مجرد تأخير البرنامج النووي الإيراني – بل سيسقط النظام.
استمع الوزير الأمريكي ولم يوافق على أية كلمة. قال لنتنياهو إن التاريخ يضلله.
وفي الخلاصة، قال غيتس لنتنياهو إنه لا مجال للحديث في ذلك، وأن عليه أن ينسى
الأمر. ربما فهم نتنياهو، وفي نهاية المطاف لم يهاجم في عهد أوباما. لكنه بالتأكيد
لم ينسَ، وعندما تكررت الظروف التاريخية، عاد وطرح الفكرة ذاتها، إلا أنه هذه
المرة وجد في البيت الأبيض حليفًا أسهل إقناعًا. ومن هذه النقطة بدأ كل شيء: الأمل
الكبير لدى الولايات المتحدة وإسرائيل بإسقاط النظام خلال أيام معدودة.
في الأسبوع الأخير
فقط، استدعت القيادة المركزية الأمريكية قوات برية لفتح مضيق هرمز. لكن هل من
الممكن أن "سنتكوم" لم يفكروا بذلك مسبقًا، في السيناريو المكتوب في كل
كتاب أساسي عن إيران؟ التفسير الوحيد للاستنفار المتأخر، باستثناء الادعاء أن كل
القيادة المركزية وآلاف ضباط استخباراتها أغبياء تمامًا، هو أن الولايات المتحدة
خططت لمعركة قصيرة جدًا، وهذه لا يمكن أن تتحقق إلا عند إسقاط النظام.
ترامب كشف نفسه في
خطاب، ربما بزلة لسان، عندما قال إنه قدّر أن الحرب ستنتهي خلال ثلاثة أيام، في
تناقض تام مع روايات الإدارة اللاحقة التي تحدثت عن أسبوعين وربما شهرين، لكن
دائمًا – "قريبًا جدًا سينتهي الأمر" (المهم ألا ترتفع أسعار النفط)،
وكأن ترامب قال ذلك منذ البداية.
وفي الطريق، قدّم
ترامب تفسيرًا غريبًا وكأنه حصل بالفعل تغيير في النظام، أي أن مجتبى خامنئي –
الذي قُتل له الآن والداه وزوجته وابنته – سيكون بالتأكيد أكثر اعتدالًا من والده.
ولمن كان متوترًا
ولم يستطع البقاء مستيقظًا بين صفارات الإنذار حتى خطاب ترامب الليلي الطارئ
للأمة، يمكن تلخيصه بثلاث جمل:
حرب إسرائيل
والولايات المتحدة ضد إيران على وشك الانتهاء وقد حققت جميع أهدافها، تلك التي
حُددت بدقة منذ يومها الأول.
الأهداف التي لم
تتحقق – نحن أيضًا لا نريد تحقيقها.
إذا وقفت إيران في
طريقنا لتحقيقها – سنعيدها إلى العصر الحجري.
إلى جانب أن هذا
النص يتضمن تهديدًا صريحًا بارتكاب جرائم حرب – عبر استهداف بنى تحتية مدنية إلى
حد إعادة دولة إلى العصر الحجري، وهو ما يُشبه استخدام سلاح نووي – فإنه مزيج من
الأكاذيب والتناقضات الداخلية، التي ينبغي أن تقلق كل من يفهم حجم القوة التي
يمتلكها زعيم العالم الحر
بعيدًا عن مسألة
الأهداف الأصلية، يُطرح التساؤل عمّا إذا كان ترامب بالفعل غير معني بفتح مضيق
هرمز، وهي مهمة يقول الآن إنها يجب أن تقع على عاتق دول أخرى (لأن الولايات
المتحدة لا تمرر معظم نفطها من هناك أصلًا). سؤال آخر: هل هو غير معني بوضع يده
على نحو 430 كغم من اليورانيوم المخصب القابل لاستخدامه في تصنيع 11 قنبلة نووية؟
هذا أيضًا كان هدفًا محتملًا نوقش بين الجيشين، وهو هدف مهم ومحترم للغاية. لكن
الآن أعلن ترامب أن هذا لا يهمه إطلاقًا.
في يوم الإثنين،
وبّخ وزير الخارجية روبيو محاوريه في شبكة ABC الذين سألوه عن
أهداف الحرب غير الواضحة، وقال: "هذه العملية، حسنًا – وهذا ما هي عليه [أي
عملية، وليست حربًا] – تتعلق بأهداف محددة جدًا. الرئيس عرضها في الليلة الأولى
للعملية. سأكررها الآن لأنني أسمع الكثير من الكلام بأننا لا نعرف ما هي الأهداف
الواضحة. ها هي"، وأضاف بنبرة تهكم واضحة: "عليكم أن تكتبوها":
تدمير سلاحهم الجوي.
تدمير سلاحهم البحري. تقليص شديد في قدرات إطلاق الصواريخ. تدمير مصانعهم حتى لا
يتمكنوا من إنتاج المزيد من الصواريخ والطائرات المسيّرة.
وذلك "حتى لا
يتمكنوا أبدًا من الاختباء خلفها للحصول على سلاح نووي".
قيلت هذه الأمور
بحزم وثقة، لكنها غير صحيحة ولا تنسجم مع التصريحات في بداية الحرب. في عالم
روبيو، لم يكن الهدف تدمير كل الصواريخ، بل فقط تقليصها، بينما تحولت أهداف مثل
تدمير سلاحي الجو والبحر – وهي أهداف ليست حاسمة وجوديًا – إلى الواجهة فقط بعد
تحقيقها، لكي يمكن الادعاء بوجود إنجاز.
روبيو عمليًا شطب من
القائمة هدف إحباط المشروع النووي الإيراني، ذلك الذي قال ترامب سابقًا إنه لم يعد
موجودًا بعد أن "محته" الطائرات التي أرسلها.
ليس فقط أن هذه الأهداف
مختلفة تمامًا عمّا قاله ترامب، بل إنه "نسي" تمامًا الهدف المركزي –
تغيير النظام. وهذه مجرد عينة من عالم القفزات الخطابية لدى كبار المسؤولين في
الإدارة، من الرئيس نزولًا: تنقل يصعب تتبعه بين أهداف وإنجازات، بين إنجازات غير
مهمة وإنجازات لم تتحقق، وبين أهداف غامضة لا يمكن قياسها وأكاذيب صريحة.
بعد أن فهم نتنياهو
أنه لن يستطيع إعادة تسويق الأكاذيب كما فعل في نهاية الجولة السابقة في
حزيران/يونيو الماضي، حين تحدث عن إزالة "تهديدين وجوديين"، بدأ هو
أيضًا – مثل ترامب – بمحاولة قراءة الواقع وتكييف الاستراتيجية بأثر رجعي.
قال: "أريد أن
أقول لكم إنه على مر السنين، كل هذه الأمور [التسلح ودعم التنظيمات] كلفت إيران
نحو تريليون دولار". وهو رقم لم يُسمع به من قبل ولا يوجد له أي توثيق، لكنه
يملك ميزة واحدة تظهر في نهاية الفقرة: "والآن يمكن القول إن هذا التريليون ذهب
هباءً".
لكن في نهاية
المطاف، وبحسب الخلاصة، لم تؤدِ أي من العمليات إلى زيادة المسافة بين إيران
وإنتاج أول قنبلة نووية. ولذلك فإن نتنياهو، الذي يقول فجأة عن النظام إنه
"عاجلًا أم آجلًا – سيسقط"، لم يعد يتحدث عن إزالة التهديد الوجودي الذي
يضمن بقاء الدولة لأجيال، بل يشير إلى أن سر البقاء يكمن في مكان آخر.
أي: "علينا
جميعًا أن نواصل الصمود" (خلف نتنياهو طبعًا)، "وهكذا سنضمن بعون الله
خلود إسرائيل".
·
نقلا عن الاتحاد الفلسطينية

























