لبنان ورقة نتنياهو الأخيرة:بين مأزق الداخل وتعطيل مسار التهدئة الإقليمية
أمير مخول
مركز تقدم للسياسات -
لندن
- شكّلت الغارات الإسرائيلية المكثفة على بيروت في
8 أبريل 2026 ترجمة دقيقة للضيق السياسي الذي يعاني منه نتنياهو بعد إعلان اتفاق
إسلام آباد بين إيران والولايات المتحدة بوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بوساطة
إقليمية (باكستان، مصر، تركيا، السعودية).
- تشير تفاصيل الاتفاق إلى تفاهمات جوهرية تشمل
الجبهتين الإيرانية واللبنانية، لكن واشنطن وتل أبيب أعلنتا أن لبنان غير مشمول
رسمياً، فيما هددت طهران بالانسحاب إذا استمرت الضربات على لبنان.
- يعتبر الوضع الحاصل الكابوس الأكبر بالنسبة
لنتنياهو. خلال الأيام الأولى للحرب، أوحت إدارة ترامب وحكومة إسرائيل بأن سقوط
النظام الإيراني سيكون فورياً- وهو ما لم يحصل. بدأت أطراف الحرب تبدو مأزومة:
إيران في حرب وجودية غير متكافئة، والولايات المتحدة في حرب مستنزفة عالمياً
تراجعت فيها هيبتها، فيما كانت إسرائيل الأقل مأزومية ما دامت الحرب جارية. لكن
قرار وقف إطلاق النار قلب هذه المعادلة، فقد باتت إسرائيل وحكومتها في أزمة عميقة
من الثقة والغضب والقلق.
- التقدير بحسب المراقبين ان التصعيد في لبنان
سياسي بامتياز ويتطابق مع مطامح نتنياهو الانتخابية بالإبقاء على حكمه مهما كانت
الوسيلة. هو تعويض جزئي عن الاتفاق الأمريكي-الإيراني الملزِم إسرائيلياً، ومحاولة
لدفع إيران للتنصل من الاتفاق، ليحقق هدفاً استراتيجياً بالعودة إلى الحرب التي
يسوّقها بأنها الاستثمار التاريخي الإسرائيلي نحو دولة عظمى. الهدف الأسمى الآخر:
ضمان أن تشكل الحرب رافعة لبقائه في الحكم.
- يراهن نتنياهو على هشاشة الاتفاق والروايات
المتباينة حوله بين طهران وواشنطن، وعلى أن مدته القصيرة (أسبوعان) تتيح لحكومته
تقويضه قبل ترسيخه. لكن الرهان ينطوي على مخاطر: أي تصعيد مفرط قد يدفع إيران
للانسحاب، فيما قد تضطر واشنطن- التي استثمرت رأسمالاً سياسياً كبيراً في الاتفاق-
للضغط على إسرائيل للمرة الأولى منذ بدء الحرب.
- شكّل خطاب نتنياهو (8 أبريل) تظاهرة ضعف: امتناع
عن عقد مؤتمر صحفي، وتكرار لخطابات سابقة دون إجابات على الأسئلة الحرجة حول أهداف
الحرب ونهايتها والثمن المطلوب. أزمة نتنياهو بدأت تظهر مع قاعدة مؤيديه وأنصار
الليكود، مما يهدد استمراره بالحكم.
- الغارات الفتاكة على لبنان ترجمة لضائقة نتنياهو
ومسعى للتعامل مع لبنان بصفته ورقته الأخيرة: لمحورة الانتخابات فيها حسماً لمصيره
السياسي، ولوقف اتفاق وقف إطلاق النار ومنع تحوله إلى اتفاق لإنهاء الحرب.
- يبقى مستقبل الاتفاق مرهوناً بضبط الساحات غير
المباشرة، وفي مقدمتها لبنان، الذي قد يتحول من ساحة هامشية إلى محدد رئيسي لمصير
التهدئة الإقليمية. السؤال الحاسم: هل نتنياهو مستعد لدفع ثمن تعطيل الهدنة،
بتصعيد قد يخرج عن السيطرة، وضغط أمريكي متزايد، وأزمة ثقة قد تطيح به؟
- لبنان ليس ورقة قوة بيد نتنياهو، بل ورقة يأس
أخيرة قد تحرقه قبل أن تنقذه.
·
ملخص ورقة تقدير موقف

























