شريط الأخبار
كلية الحقوق في عمان الأهلية تنظم زيارة علمية إلى مجلس النواب الأردني طبخة "الضمان المعدل" تقترب من الإستواء: "العمل النيابية" تتمسك بتعديلاتها واستبعاد خيار رد القانون.. فما الذي تعده الحكومة "المتحفظة"؟! سنعود يومًا... الاستخبارات الأمريكية: إيران ما تزال تمتلك آلاف الصواريخ الباليستية.. والصين تستعد لتزويدها بمنظومات دفاع جوي جديدة 4 مشروبات دافئة تُرطّب الجسم بفاعلية تُقارب الماء اعلان توظيف صادر عن جامعة الزرقاء الأميرة بسمة بنت علي ترعى ورشة "البحث العلمي لتعزيز الاستدامة المواجهة المؤجلة بين الأردن و"إسرائيل" "المستقلة للانتخاب" تنظم ورشة حول تمكين المرأة للقيادة السياسية والمشاركة الانتخابية وزير البيئة يزور مصنع “معادن المدينة” ويؤكد تشجيع وتعزيز مشاريع إعادة التدوير والاقتصاد الأخضر الأردن يستضيف الأحد أعمال الدورة الـ 2 لمجلس التنسيق الأعلى مع سوريا على المستوى الوزاري معهد عجلون للتدريب المهني يطلق برامج مبتكرة لتأهيل الشباب وتعزيز التشغيل وريادة الأعمال بدء اجتماعات غير مباشرة بين طهران وواشنطن في باكستان.. وشروط ايرانية قبل "المباشرة" الفيفا: مجموعة "النشامى" في مونديال 2026 تحمل طابعًا تنافسيًا مرتفعًا "جمعية الباركنسون" تحيي يومه العالمي وتؤكد دعم المرضى كلية الحقوق في عمان الأهلية تنظم زيارة علمية إلى مجلس النواب الأردني قمة كروية تجمع الفيصلي والحسين غدا "حقوق "عمّان الأهلية تنظّم ندوتين منفصلتين حول المرأة الاردنية والتشريعات ، وحقوق المرأة العاملة وفيات السبت 11 - 4 -2026 "أردننا جنة" للسياحة الداخلية يستقطب 5400 مشارك في أسبوعه الأول

المواجهة المؤجلة بين الأردن و"إسرائيل"

المواجهة المؤجلة بين الأردن وإسرائيل


راكان السعايدة

لا مبالغة في العنوان، ولا خيال علمي؛ هي حقيقة مؤجلة، تتراكم أسباب جعلها واقعًا سببًا فوق سبب، ومعطى إثر معطى. والسؤال المعلّق هو: متى وكيف؟

"إسرائيل"، ومنذ طوفان الأقصى، لم تستهدف قطاع غزة فقط بالتدمير واقتطاع منطقة عازلة تقارب نصف مساحة القطاع، بل فعلت أيضًا الأفاعيل في الضفة الغربية، الخاصرة الرخوة للأردن.

كيف؟

أولًا: دمّرت أغلب مخيمات الضفة، أي دمّرت البيئات الجغرافية للمقاومة؛ فلا عمق جغرافي ولا حتى ديمغرافي لأي شكل مؤثر للمقاومة.

ثانيًا: أسّست عشرات المستوطنات الجديدة في القدس والضفة، وشرعنت عشرات المستوطنات والبؤر الاستيطانية القديمة.

ثالثًا: أغرقت الضفة بمئات الحواجز الثابتة والطيّارة، لتصعيب وتعقيد حركة أبناء الضفة بين المدن والقرى.

رابعًا: إغلاق المسجد الأقصى المبارك لأربعين يومًا لم يكن لأسباب الحرب على إيران؛ بل تم توظيف الحرب لاختبار ردود الفعل على تغييرات الواقع التاريخي. اليوم انتزع الكيان حق فتح وإغلاق الأقصى، وزاد مدة اقتحامه التي كانت في العام 2008 ثلاث ساعات، وأصبحت الآن ست ساعات ونصف الساعة. كل ذلك يأتي في سياق التقسيم الزماني والمكاني.

الوقائع الأربع أعلاه تأتي كلها في سياق مشروع الضم؛ ضم الضفة الغربية، الذي لا هدف له إلا إنهاء فرصة إقامة دولة فلسطينية إلى الأبد، وتوسيع جغرافيا الكيان.

هذا يعني ألّا يبقى لفلسطينيي الضفة، وبأعداد قليلة منهم، إلا عدد محدود من المدن تُدار بما يشبه "روابط القرى"، وألّا يفكروا أبدًا بدولة مستقلة مترابطة وذات سيادة.

إن هذا المسار ماضٍ ويتصاعد، ولا يمكن إنكاره أو تجاهله، بالنظر إلى الميل الشديد نحو التطرف في مجتمع الكيان، الذي لن ينتج، في هذه الحال، إلا حكومات متطرفة على شاكلة الحكومة اليمينية الراهنة.

عندما يقول وزير المالية سموتريتش إن "إسرائيل" ستوسع حدودها في غزة وسوريا ولبنان، فهو لا يقول كلامًا دعائيًا للاستهلاك، بل يعكس فكرًا وعقيدة وتوجهًا جادًا يُترجم على أرض الواقع.

ولأن مؤشرات التطرف بين العامة والنخب الحاكمة في الكيان تتقدم ولا تتراجع، فإن منطق الأشياء يقول إن علينا أن نبني مقاربتنا السياسية والعسكرية على أساس أن التفاهم مع هذا التطرف غير ممكن، وأن لحظة المواجهة تكاد تكون حتمية.

لماذا؟

ببساطة شديدة، كل ما تفعله، وستفعله، "إسرائيل" في القدس والضفة الغربية ستكون له انعكاساته المباشرة والخطيرة على الأردن.

ذلك أن تصفية القضية الفلسطينية تتطلب عدة أمور:

أولًا: تهجير كل الأردنيين المقيمين في الضفة الغربية والقدس، وهؤلاء يتراوح عددهم بين 500 ألف و700 ألف.

ثانيًا: تحت ضغط صعوبة العيش والتنقل في الضفة والقدس، سيتم تهجير أكبر عدد ممكن من الفلسطينيين إلى الخارج.

أي أن التهجير سيكون باتجاه الأردن لا غيره؛ لأن الكيان، بالأصل، لديه قلق شديد من مسألة التفوق الديمغرافي الفلسطيني في فلسطين التاريخية. وهذا هو السبب الجوهري في رفض حل إقامة الدولة الفلسطينية، وحتى رفض فكرة الدولة الواحدة.

ما الذي يعنيه كل ذلك؟

يعني أن الأردن يواجه خطرًا جديًا وحقيقيًا من نتائج تصفية القضية الفلسطينية، وستُلقى عليه تبعات تلك التصفية، دون نظر—لا من أميركا ولا من "إسرائيل"—لنتائج ذلك على بنية الدولة الأردنية. بل ربما، لا بل أكيد، سيتم هندسة التبعات لشكل ومضمون الدولة.

إن "إسرائيل" لديها قناعة كاملة بأن الفرصة الراهنة لا يمكن أن تتكرر، حتى بعد مائة عام؛ ولذلك لن تفرّط بها، وستستثمرها بكل قوة لإنفاذ مشاريعها ومخططاتها.

وعندما يلتقي الواقع الدولي والإقليمي مع التطرف المتحكم في الكيان، فإن الظروف كلها ستساعده في خلق الوقائع التي يريدها.

هذا معناه أن المواجهة بين الأردن و"إسرائيل" قادمة، وإن يصعب تحديد زمانها، لكنه لن يكون بعيدًا. ستكون مواجهة لحماية الأردن، وحماية الأردن تكون بالمحافظة على الضفة الغربية والقدس، وإقامة الدولة الفلسطينية على التراب الفلسطيني.

ما العمل؟

ببساطة، هناك جملة أمور لا بد، برأيي، من أخذها بالاعتبار والاشتباك معها:

أولًا: بناء استراتيجية عسكرية تقوم على أساس الحرب غير المتكافئة؛ ففي الأردن جيش قوي قادر على مواجهة الكيان ودحره، ومعركة الكرامة شاهدة على بسالة وشجاعة الأردنيين جيشًا وشعبًا.

ثانيًا: التحوّط الكامل والاستعداد، ليس فقط لسيناريو التهجير من الضفة الغربية، بل أيضًا لأطماع الكيان في جبال البلقاء.

ثالثًا: تحضير مسرح العمليات بما يعالج فجوة القوة النارية بيننا وبين الكيان، مع إدراك أن جزءًا من تسليحنا الأميركي قد يكون خاضعًا لقيود تقنية، ما يفرض البحث عن خيارات تسليحية يمكن التحكم بها ضمن سياق حرب غير متكافئة.

رابعًا: الاستفادة من الأردنيين، خصوصًا عند خط المواجهة، وتحضيرهم بهدوء ليكونوا عونًا وسندًا للجيش والأجهزة الأمنية، بما يحقق تكامل الأدوار وفق مختلف سيناريوهات المواجهة.

خامسًا: لإفشال المشروع "الإسرائيلي" في الضفة الغربية والقدس، وتجنيب الأردن الأخطار، يجب بناء مقاربة سياسية أردنية بأبعاد إقليمية ودولية تمنع مخططات الكيان لاقتطاع أي مساحة في غزة ولبنان وسوريا.

سادسًا: الاستثمار في التباعد الحاصل بين أوروبا وأميركا من جهة، وبين أوروبا و"إسرائيل" من جهة أخرى، وكذلك في التحولات داخل أميركا ذاتها، لبناء موقف دولي يعمّق عزلة الكيان ويعمل على ردعه ومنعه من المضي في مخططاته التوسعية.

سابعًا: مخاطبة الدول العربية، خاصة في المشرق، بأن الأردن خط مواجهة مع "إسرائيل" وخط دفاع عن الأمن القومي العربي، وأنه بدونه لن يبقى المشرق كما نعرفه؛ وعلى العرب تحمّل مسؤولياتهم تجاه الأردن إن أرادوا الحفاظ على دولهم.

ثامنًا: بناء تفاهمات، وجبهة مواجهة سياسية على الأقل، مع الدول التي تواجه خطرًا مباشرًا، أي دول الطوق: مصر وسوريا ولبنان، لزيادة ثقل التحرك إقليميًا ودوليًا.

تاسعًا: فعل كل ما هو ممكن لدعم صمود أبناء الضفة والقدس.

نعم، على الرغم من كل ما تقدم، ينبغي على الأردن امتلاك "تقدير موقف" عميق وموضوعي للواقع الداخلي والإقليمي والدولي، عند تصميم مقاربة التعامل مع المخاطر، دون الإفراط في الاتكاء على المعاهدات والتحالفات.

"إسرائيل" ليست قدرًا؛ لقد مُنيت بإخفاقات استراتيجية في غزة ولبنان وإيران، وفشلت في ترجمة قوتها التدميرية إلى إنجازات سياسية، وربما هذا ما يجعلها أكثر عنفًا ودموية دون أن يردعها أحد.

هزيمة "إسرائيل" ومشاريعها ممكنة، بقوة الإرادة، وبإمكانات الحرب غير المتكافئة.