شريط الأخبار
مسؤول أمريكي: المحادثات بين واشنطن وطهران بشأن اتفاق سلام دائم مستمرة رغم التصعيد من أين لك هذا؟ جريمة مروعة بسوريا.. مقتل شقيقتين وطفلة طعنا بمنزلهن في داريا التكنولوجيا .. ومفهوم الأُمية إحباط محاولة تهريب مواد مخدرة باستخدام طائرتين مسيرتين تحركات إقليمية لخفض التوتر بين أمريكا وإيران.. وموعد جولة المفاوضات حُدد الأردن ليس دولة بلا تاريخ: قراءة نقدية في مقولات النشأة والحدود من الهيمنة إلى قواعد النفوذ: كيف أعادت الحروب رسم خرائط القوة في الشرق العربي؟ تيار الاستثمار في الانقسام وزير الأوقاف يطلع على مشاريع توسعة مستشفى المقاصد ما علاقة معلمي المدارس الخاصة بانخفاض مشتركي الضمان 25 الفا بعشرة أيام! "الجرائم الالكترونية" تحذر من ألعاب تستدرج الأطفال لبيئة خصبة للتحرش و الإبتزاز حزن بخروج المغرب من كأس العالم.. وفرنسا تتأهل لنصف النهائي أجواء صيفيةمعتدلة اليوم.. والحرارة الى ارتفاع مطلع الاسبوع أم كلثوم حاضرة في مهرجان جرش 2026 احالة السفير الأردني لدى إسرائيل إلى التقاعد من أزمة المهارات إلى اقتصاد المستقبل: لماذا أصبح إصلاح التعليم أولوية عالمية وإقليمية ووطنية؟ هندسة التوافق وصياغة العقد الاجتماعي الجديد / الميثاق الوطني الأردني (1991) إسرائيل تقدّر استمرار التصعيد لعدة أيام وتسعى لموافقة ترامب على مهاجمة إيران خط بديل لناقل الديسي-العقبة يتصدر توصيات "تجارة العقبة" لتعزيز الأمن المائي

من أين لك هذا؟

من أين لك هذا؟


النائبد علي الطراونة

ليس من حق المواطن أن يصمت عندما يرى مظاهر ثراء تتضخم في زمن قياسي لدى بعض من يتولون المسؤولية العامة، وليس من حق أحد أن يطالب الناس بغضّ الطرف عن الأسئلة التي يفرضها الواقع.

 

كيف لمسؤول يتقاضى راتبًا شهريًا معلومًا أن يمتلك خلال سنوات قليلة فيلا في أرقى مناطق عمّان؟ وكيف تتضخم أرصدته البنكية بصورة تثير التساؤلات؟ وكيف تنشأ علاقات وشراكات مع أصحاب نفوذ ومصالح، بينما تتردد أحاديث عن تراخيص يحيط بها كثير من علامات الاستفهام؟ هذه ليست أحكامًا، لكنها أسئلة مشروعة تستحق إجابات واضحة.

 

إن المنصب العام ليس وسيلة للإثراء، بل تكليف لخدمة الوطن والمواطن. وكل من يختار العمل في الشأن العام يجب أن يقبل بمبدأ الشفافية والمساءلة، لأن المال الذي لا يتناسب مع الدخل المشروع يفرض سؤالًا لا يمكن تجاهله: من أين لك هذا؟

 

إن الرأي العام لم يعد يقتنع بالشعارات، ولم يعد يقبل أن يرى اتساع الفجوة بين دخل المسؤول وما يملكه من أصول وممتلكات، ثم يُطلب منه أن يلتزم الصمت. فالسكوت على تضارب المصالح، أو على أي شبهات تستوجب التدقيق، يضعف ثقة الناس بمؤسسات الدولة ويقوض قيم العدالة وسيادة القانون.

 

لسنا ضد أحد، ولسنا نصدر أحكامًا مسبقة، لكننا مع دولة المؤسسات، حيث لا أحد فوق القانون، ولا أحد بمنأى عن الرقابة والمساءلة. وإذا كانت الذمم المالية نظيفة، فإن كشف الحقائق للرأي العام هو خير وسيلة لإغلاق باب الشائعات وترسيخ الثقة.

 

إن مكافحة الفساد لا تبدأ بعد صدور الأحكام، بل تبدأ عندما يُطرح السؤال الصحيح في الوقت الصحيح. والسؤال الذي ينتظر المواطن إجابته اليوم هو:

 

من أين لك هذا؟

 

إن حماية المال العام ليست شعارًا يُرفع في المناسبات، بل مسؤولية وطنية تتطلب رقابة حقيقية، وإفصاحًا ماليًا، ومحاسبة عادلة تطبق على الجميع بلا استثناء، مهما كان المنصب أو النفوذ. فالدول تُبنى بالعدالة والشفافية، لا بالصمت، ولا بحصانة غير مكتوبة، ولا بنفوذ يحجب الحقيقة.

 

سيبقى هذا السؤال حاضرًا في ضمير كل مواطن يؤمن بأن الوظيفة العامة أمانة، وأن الثروة يجب أن يكون لها مصدر مشروع يمكن تفسيره وإثباته أمام القانون والرأي العام.