شريط الأخبار
الحرس الثوري الإيراني يعلن مسؤوليته عن الهجوم على الكويت الوصاية الهاشمية درع القدس التاريخي في وجه محاولات التغيير مشغل أجنبي قريبا لتطوير وتشغيل مطار الملك الحسين الدولي الفناطسة: اقتصاد المنصات كشف فجوات تنظيمية وحقوقية كبيرة بحقوق العمل قرار قضائي بالزام شركة الكهرباء بدفع الدية الشرعية لضحية عامود كهرباء إيكونوميست: هل سينقذ ترامب إسرائيل من نفسها ويمنعها من حرب دموية أخرى في لبنان؟ ترامب: إيران وافقت على عدم امتلاك سلاح نووي وخامنئي يشارك في المفاوضات 90 ألف سائق يعملون عبر التطبيقات الذكية.. والمرصد العمالي: لا ضمان وهشاشة في الأمان الوظيفي هيئة الإعلام تحجب 12 موقعا أجنبيا بينها "ميدل إيست آي" "الدولية للدفاع عن القدس" تؤكد دعمها للوصاية الهاشمية على مقدسات القدس.. وتحذر من مخططات اسرائيل صوت الأردن عمر العبداللات في كأس العالم السفارة الأردنية في الدوحة: جهود ملموسة وتطلعات الجالية تفوق التوقعات الأشغال: بدء صيانة طرق رئيسية في إقليم الوسط بكلفة مليوني دينار المنتدى الاقتصادي الأردني يطلق ورقة حول اقتصاديات كرة القدم مبادرة انسانية في مراكز الاصلاح لمتابعة مباريات المنتخب الوطني عجلون: المرأة شريك فاعل في التنمية وصنع القرار تراجع أسعار الذهب في السوق المحلية بين 80 قرشاً ودينار للغرام التربية تمدد الشراكة مع "بيرسون" للاستمرار بتطوير التعليم المهني والتقني إصابة شاب بجروح خطيرة إثر طعنه في لواء الكورة البنك الأوروبي: الأردن يتخذ إجراءات لاحتواء تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة

السيادة

السيادة


كتبت شيرين قسوس

 

«كل الأشياء تُشترى وتُباع بذات العملة إلا الوطن، قد يُباع بالخيانة ولا يُشترى إلا بالدم». تشي غيفارا

حين يُختزل الوطن في صفقاتٍ سياسية أو توازناتٍ عابرة، يفقد معناه الحقيقي، وتتحول السيادة إلى شعارٍ فارغ لا ينعكس في القرار. سيادة الدول ليست مجرد اعترافٍ دولي أو حدودٍ مرسومة على الخرائط، بل هي القدرة الفعلية على اتخاذ القرار الداخلي والخارجي دون إملاءات، وعلى حماية المصالح الوطنية دون خضوعٍ لضغوطٍ تُفرغ الاستقلال من مضمونه. الدولة التي لا تملك قرارها، لا تملك وطنها بالكامل، حتى وإن رفعت أعلامه في كل الساحات.

وفي قلب هذا المعنى، يتجلى النضال بأشكالٍ متعددة، ليس دائماً بالسلاح، بل بالكلمة التي تُقال في وجه الباطل دون خوف. الكلمة الصادقة ليست أقل شأناً من الفعل، بل هي بدايته، وهي التي ترسم ملامح الوعي وتحدد اتجاه البوصلة. حين تصبح الكلمة خاضعة للمساومة، يُفتح الباب أمام تزييف الحقيقة، ويُصبح الصمت شريكاً في الخسارة. أما حين تُقال كلمة الحق، فإنها تعيد التوازن، حتى لو بدت ضعيفة في لحظتها، فهي تزرع أثراً لا يُمحى.

ومن بين أكثر القضايا التي تكشف معنى السيادة والنضال، تقف فلسطين، حيث لم يعد الصراع مجرد نزاعٍ على أرض، بل اختباراً مستمراً لإرادة شعبٍ يرفض أن يُختزل وجوده. في غزة، يتجسد هذا المعنى بوضوحٍ قاسٍ، حيث يتحول الصمود إلى شكلٍ من أشكال المقاومة اليومية، وحيث يصبح البقاء ذاته موقفاً سياسياً. هناك، لا تُقاس الأمور بمنطق الربح والخسارة التقليدي، بل بقدرة الناس على التمسك بحقهم رغم كل ما يُفرض عليهم من واقعٍ ثقيل.

ويمتد هذا المشهد إلى لبنان، حيث تتداخل التعقيدات الداخلية مع التحديات الخارجية، وتبرز مسألة القوة والسيادة في سياقٍ بالغ الحساسية. في هذا الإطار، يُطرح موضوع سلاح حزب الله كأحد أكثر الملفات جدلاً، بين من يراه جزءاً من معادلة الردع والحماية، ومن يراه عبئاً على الدولة ومؤسساتها. لكن ما لا يمكن تجاهله هو أن هذه القضية تعكس صراعاً أعمق حول مفهوم السيادة ذاته: هل تُختزل في مركزية القرار، أم في القدرة الفعلية على حماية الأرض ومنع الاعتداء.

في خضم هذه الوقائع، يصبح الوطن أكثر من مجرد فكرة عاطفية؛ يصبح مسؤولية ثقيلة تتطلب وضوحاً في الموقف وجرأة في التعبير. لا يكفي أن نرفع الشعارات، بل أن نُدرك أن كل تنازل غير محسوب يُقرب لحظة البيع، وأن كل موقف صادق، مهما كان صغيراً، يُسهم في إعادة بناء المعنى. وبين الخيانة التي تُفرّط، والتضحية التي تستعيد، يتحدد مصير الأوطان، لا بما يُقال عنها، بل بما يُفعل من أجلها. وفي هذا الامتحان المستمر، تبقى القلوب معلّقة بأمن الأوطان واستقرارها، فنرجو الله أن يحفظ الأردن، وأن يديم عليه نعمة الأمن والاستقرار، وأن يجنّبه الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن يبقى وطناً آمناً مطمئناً ثابتاً في وجه العواصف