شريط الأخبار
توطين التكنولوجيا الزراعية... الطريق الأقصر إلى زراعة أردنية أكثر استدامة اصحاب وموظفو فنادق البترا يقرون التصعيد ضد الحكومة لعدم حل ازمة تهدد الاف الاسر تحالف حزبي نقابي عمالي يطلق حراكا معارضا لمشروع قانون تنظيم العمل المهني وزير الثقافة يتفقد الاستعدادات النهائية لانطلاق مهرجان جرش الجيش الأميركي يعلن مقتل جنديين وفقدان آخر في الأردن بصواريخ ايرانية توقع إعلان نتائج التوجيهي في النصف الأول من آب رويترز: الكويت والبحرين والأردن تتجه نحو شراكات دفاعية مع باكستان الى المقترضين الذين تم تأجيل قروضهم في فترة كورونا ايران تهدد بضرب مطارات وموانيء الامارات ان قصفتها امريكا الليلة أبو هديب: "كيمابكو" أول شركة من القطاع الخاص تتبنى خفض انبعاثات أكسيد النيتروز ممداني: نجري مشاورات بشأن اعتقال نتنياهو خلال اجتماعات الأمم المتحدة في نيويورك اتساع رقعة الجدل حول اختطاف النساء في سوريا.. 50 منظمة تطالب بتحقيق دولي صدمة في أوساط المصريين بالسعودية إثر وفاة 6 شباب داخل سكنهم في مرمى الانتخابات الإسرائيلية : معركة الأقصى القادمة أخطر مما يظن العالم الضمان الاجتماعي: نحو 23% نسبة التهرب التأميني تدمير محطات التحلية: العدوان الأمريكي يعطّش 20 قرية إيرانية البرلمان العربي يدين تجدد الاعتداءات الإيرانية على الأردن والبحرين والكويت وقطر ريما الرحباني: مصر بحت مونديال الشرف.. والوقوف لجامب اسرائيل يتعارض مع الأخلاق والكرامة والضمير مندوباً عن رئيس الوزراء.. أبو غزالة يرعى المؤتمر التاسع لرجال الأعمال والمستثمرين الأردنيين بالخارج السفارة الأميركية تجدد تحذير رعاياها في الأردن

السيادة

السيادة


كتبت شيرين قسوس

 

«كل الأشياء تُشترى وتُباع بذات العملة إلا الوطن، قد يُباع بالخيانة ولا يُشترى إلا بالدم». تشي غيفارا

حين يُختزل الوطن في صفقاتٍ سياسية أو توازناتٍ عابرة، يفقد معناه الحقيقي، وتتحول السيادة إلى شعارٍ فارغ لا ينعكس في القرار. سيادة الدول ليست مجرد اعترافٍ دولي أو حدودٍ مرسومة على الخرائط، بل هي القدرة الفعلية على اتخاذ القرار الداخلي والخارجي دون إملاءات، وعلى حماية المصالح الوطنية دون خضوعٍ لضغوطٍ تُفرغ الاستقلال من مضمونه. الدولة التي لا تملك قرارها، لا تملك وطنها بالكامل، حتى وإن رفعت أعلامه في كل الساحات.

وفي قلب هذا المعنى، يتجلى النضال بأشكالٍ متعددة، ليس دائماً بالسلاح، بل بالكلمة التي تُقال في وجه الباطل دون خوف. الكلمة الصادقة ليست أقل شأناً من الفعل، بل هي بدايته، وهي التي ترسم ملامح الوعي وتحدد اتجاه البوصلة. حين تصبح الكلمة خاضعة للمساومة، يُفتح الباب أمام تزييف الحقيقة، ويُصبح الصمت شريكاً في الخسارة. أما حين تُقال كلمة الحق، فإنها تعيد التوازن، حتى لو بدت ضعيفة في لحظتها، فهي تزرع أثراً لا يُمحى.

ومن بين أكثر القضايا التي تكشف معنى السيادة والنضال، تقف فلسطين، حيث لم يعد الصراع مجرد نزاعٍ على أرض، بل اختباراً مستمراً لإرادة شعبٍ يرفض أن يُختزل وجوده. في غزة، يتجسد هذا المعنى بوضوحٍ قاسٍ، حيث يتحول الصمود إلى شكلٍ من أشكال المقاومة اليومية، وحيث يصبح البقاء ذاته موقفاً سياسياً. هناك، لا تُقاس الأمور بمنطق الربح والخسارة التقليدي، بل بقدرة الناس على التمسك بحقهم رغم كل ما يُفرض عليهم من واقعٍ ثقيل.

ويمتد هذا المشهد إلى لبنان، حيث تتداخل التعقيدات الداخلية مع التحديات الخارجية، وتبرز مسألة القوة والسيادة في سياقٍ بالغ الحساسية. في هذا الإطار، يُطرح موضوع سلاح حزب الله كأحد أكثر الملفات جدلاً، بين من يراه جزءاً من معادلة الردع والحماية، ومن يراه عبئاً على الدولة ومؤسساتها. لكن ما لا يمكن تجاهله هو أن هذه القضية تعكس صراعاً أعمق حول مفهوم السيادة ذاته: هل تُختزل في مركزية القرار، أم في القدرة الفعلية على حماية الأرض ومنع الاعتداء.

في خضم هذه الوقائع، يصبح الوطن أكثر من مجرد فكرة عاطفية؛ يصبح مسؤولية ثقيلة تتطلب وضوحاً في الموقف وجرأة في التعبير. لا يكفي أن نرفع الشعارات، بل أن نُدرك أن كل تنازل غير محسوب يُقرب لحظة البيع، وأن كل موقف صادق، مهما كان صغيراً، يُسهم في إعادة بناء المعنى. وبين الخيانة التي تُفرّط، والتضحية التي تستعيد، يتحدد مصير الأوطان، لا بما يُقال عنها، بل بما يُفعل من أجلها. وفي هذا الامتحان المستمر، تبقى القلوب معلّقة بأمن الأوطان واستقرارها، فنرجو الله أن يحفظ الأردن، وأن يديم عليه نعمة الأمن والاستقرار، وأن يجنّبه الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن يبقى وطناً آمناً مطمئناً ثابتاً في وجه العواصف