شريط الأخبار
ممداني: نجري مشاورات بشأن اعتقال نتنياهو خلال اجتماعات الأمم المتحدة في نيويورك اتساع رقعة الجدل حول اختطاف النساء في سوريا.. 50 منظمة تطالب بتحقيق دولي صدمة في أوساط المصريين بالسعودية إثر وفاة 6 شباب داخل سكنهم في مرمى الانتخابات الإسرائيلية : معركة الأقصى القادمة أخطر مما يظن العالم الضمان الاجتماعي: نحو 23% نسبة التهرب التأميني تدمير محطات التحلية: العدوان الأمريكي يعطّش 20 قرية إيرانية البرلمان العربي يدين تجدد الاعتداءات الإيرانية على الأردن والبحرين والكويت وقطر ريما الرحباني: مصر بحت مونديال الشرف.. والوقوف لجامب اسرائيل يتعارض مع الأخلاق والكرامة والضمير مندوباً عن رئيس الوزراء.. أبو غزالة يرعى المؤتمر التاسع لرجال الأعمال والمستثمرين الأردنيين بالخارج السفارة الأميركية تجدد تحذير رعاياها في الأردن صناعة الأردن: أكثر من 2500 منتج صناعي أردني يصل إلى 150 دولة حول العالم مهرجان جرش يعزز تمكين المرأة والمجتمع المحلي من خلال بازار "جراسا" واشنطن توسّع ضرباتها داخل إيران باستهداف الجسور.. وطهران ترد بهجمات على دول المنطقة 4 طائرات مسيرة و10 صواريخ ايرانية يسقطها الجيش اليوم طقس صيفي اعتيادي في اغلب المناطق اليوم أكسيوس: ترامب يدرس شن هجوم واسع النطاق على إيران متحف البحرية التركي في بشكتاش.. ذاكرة الإمبراطورية على ضفاف البوسفور العيسوي يرعى احتفالًا وطنيًا بمناسبة ميلاد ولي العهد والذكرى السابعة عشرة لتسلّمه ولاية العهد مهرجان المونودراما ينطلق في 26 تموز ضمن فعاليات "جرش" لجنة مشتركة بين غرفة تجارة الأردن و"المواصفات والمقاييس" لمعالجة قضايا القطاع

في مرمى الانتخابات الإسرائيلية : معركة الأقصى القادمة أخطر مما يظن العالم

في مرمى الانتخابات الإسرائيلية : معركة الأقصى القادمة أخطر مما يظن العالم


بقلم: جودت مناع

 

مع احتدام المنافسة بين الأحزاب الإسرائيلية استعداداً للانتخابات المقبلة في المستعمرة الإسرائيلية، تتصاعد المزايدات السياسية على حساب الحقوق الفلسطينية والمقدسات الإسلامية. وفي هذا السياق، أطلق ثلاثة وزراء من حزب الليكود حملة تطالب رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بمنع الفلسطينيين والعرب من دخول المسجد الأقصى المبارك، في خطوة تكشف حجم التحول الذي أصاب الخطاب السياسي الإسرائيلي، ومدى انزياحه نحو مزيد من التطرف والعنصرية.

 

غير أن هذه الدعوات لا يمكن النظر إليها بوصفها مجرد شعارات انتخابية عابرة، إذ تأتي امتداداً لمسار طويل من الاعتداءات الإسرائيلية على المسجد الأقصى المبارك منذ احتلال الشطر الشرقي من القدس عام 1967. فمنذ الأيام الأولى للاحتلال، تعرض حي المغاربة للهدم والإزالة، وتوالت بعدها الانتهاكات التي استهدفت تغيير الطابع التاريخي والقانوني والديني للمدينة المقدسة ومقدساتها الإسلامية والمسيحية، في تحدٍ واضح للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.

 

وعلى مدار العقود الماضية، شهد المسجد الأقصى عشرات الاعتداءات والاقتحامات المنظمة التي نفذتها جماعات استيطانية متطرفة تحت حماية قوات الاحتلال، إضافة إلى الاعتداءات التي أوقعت شهداء وجرحى بين المصلين والمرابطين. ورغم الإدانات الدولية المتكررة، لم تُتخذ إجراءات عملية كفيلة بوقف هذه الانتهاكات أو محاسبة المسؤولين عنها.

 

قد يرى البعض أن تصاعد الحملة الحالية ضد الوجود الفلسطيني والعربي في المسجد الأقصى يهدف إلى رفع شعبية حزب الليكود بعد تراجع التأييد الشعبي له، أو أنه يندرج في إطار المنافسة بين الأحزاب اليمينية المتطرفة على قيادة المرحلة المقبلة بعد تداعيات حرب السابع من أكتوبر وما أعقبها من تحولات سياسية وأمنية. إلا أن جوهر القضية أعمق من الحسابات الانتخابية الضيقة.

 

فالمجتمع الإسرائيلي، وفقاً لمؤشرات سياسية وانتخابية متراكمة خلال السنوات الأخيرة، يشهد انزياحاً متواصلاً نحو اليمين القومي والديني المتطرف. ولم يعد التنافس بين الأحزاب الإسرائيلية يدور حول إنهاء الاحتلال أو تحقيق السلام، بل حول من يستطيع تقديم مزيد من التشدد تجاه الفلسطينيين، ومن ينجح في فرض وقائع جديدة على الأرض تكرس السيطرة الإسرائيلية على القدس ومقدساتها.

 

ولذلك، فإن الدعوات إلى منع الفلسطينيين والعرب من دخول المسجد الأقصى لا يمكن فصلها عن مشروع أوسع يستهدف تغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد، وتقويض الوصاية الإسلامية عليه، وصولاً إلى فرض تقسيم زماني ومكاني ينسجم مع أطروحات جماعات "الهيكل" المتطرفة التي تحظى بدعم متزايد من وزراء وأعضاء كنيست وشخصيات نافذة في حكومة نتنياهو.

 

وإذا كان هذا التصعيد الإسرائيلي يثير القلق، فإن ما يثير القلق أكثر هو استمرار حالة العجز العربي والإسلامي والدولي عن اتخاذ إجراءات فعالة لوقف هذه السياسات قبل تحولها إلى حقائق يصعب التراجع عنها. فالمسجد الأقصى المبارك ليس مجرد موقع ديني، بل يمثل جزءاً أصيلاً من العقيدة والهوية الحضارية والتاريخية للأمة العربية والإسلامية، كما يشكل رمزاً للحقوق الوطنية الفلسطينية غير القابلة للتصرف.

 

ومن الناحية القانونية والتاريخية، فإن المسجد الأقصى المبارك حق خالص للمسلمين، وجميع الإجراءات الإسرائيلية الرامية إلى تغيير هويته أو وضعه القانوني أو الوصاية الهاشمية باطلة ولا تترتب عليها أي آثار مشروعة. كما أن الاعتداءات المتكررة على المصلين وحراس المسجد والأوقاف الإسلامية تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني ولاتفاقيات حماية أماكن العبادة أثناء النزاعات والاحتلال.

 

إن مواجهة هذا الخطر المتصاعد لا تقتصر على الرد على حادثة هنا أو اقتحام هناك، بل تستوجب استراتيجية شاملة للتصدي للمشروع الاستيطاني والتهويدي الذي يستهدف القدس بأكملها. وهذه المسؤولية لا تقع على عاتق الشعب الفلسطيني وحده، وهو الذي يواجه حرباً مفتوحة واستنزافاً متواصلاً منذ عقود، بل تمتد لتشمل منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية والدول العربية والإسلامية والمؤسسات الدولية المعنية بحماية السلم والأمن الدوليين.

 

كما أن على الاتحاد الأوروبي والقوى الدولية المؤمنة بالقانون الدولي أن تدرك أن سياسة التردد والتغاضي عن فرض عقوبات شاملة على المستعمرة الإسرائيلية لم تؤدِّ إلا إلى تشجيع مزيد من الانتهاكات. فالصمت الدولي على ما يجري في القدس وفلسطين المحتلة لم يعد موقفاً محايداً، بل بات عاملاً من عوامل استمرار الأزمة وتعميقها.

 

إن المسجد الأقصى المبارك يقف اليوم في مواجهة واحدة من أخطر المراحل في تاريخه الحديث. وما يجري حوله لم يعد مجرد صراع على إدارة مكان مقدس، بل صراع على الهوية والحقوق والذاكرة والتاريخ. ومن هنا فإن حماية الأقصى تتطلب إرادة سياسية حقيقية تتجاوز بيانات الإدانة والاستنكار، وتنتقل إلى مرحلة الفعل المؤثر والضغط الدبلوماسي والقانوني والاقتصادي لوقف الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة.

 

فالأمم لا تحافظ على مقدساتها بالخطابات وحدها، بل بالمواقف والإجراءات. وإذا كان الاحتلال يسعى إلى فرض وقائع جديدة بقوة الأمر الواقع، فإن الدفاع عن القدس والأقصى يقتضي بناء جبهة سياسية وقانونية ودبلوماسية واسعة تعيد للقضية الفلسطينية مكانتها المركزية، وتؤكد أن القدس ستبقى مدينة عربية فلسطينية، وأن المسجد الأقصى المبارك سيظل عنواناً للحق التاريخي والقانوني الذي لا يسقط بالتقادم ولا تزيله قرارات الاحتلال مهما طال الزمن.

 

"جودت مناع كاتب صحفي فلسطيني، أستاذ الصحافة ومدرب الإعلام في عدد من الجامعات، تخرج من المعهد الدولي للصحافة في برلين وجامعة ليدز في بريطانيا. عضو نقابة الصحفيين الفلسطينيين والاتحاد الدولي للصحفيين. وعضو في اتحاد الصحفيين البريطانيين. ورابطة الكتاب الأردنيين. عمل أيضاً بي بي سي - لندن، وام بي سي - لندن، ووكالة الصحافة الفرنسية."