المدير السابق لسلطة المصادر يرسم خارطة الثروات الطبيعية
حجازين: معظم أراضي المملكة ما تزال غير مستكشفة نفطيا
-
الأردن لا يجلس فوق بحر نفط مخفي وان نظريات
المؤامرة لا أساس لها
-
الحكومة اخطأت برفع دعوى تحكيم على شركة
العطارات.. وشكلت سابقة سلبية تضرّ بثقة المستثمرين
-
اكد المدير العام
السابق لسلطة المصادر الطبيعية الدكتور ماهر حجازين ان معظم أراضي الأردن لا تزال
غير مستكشفة نفطيًا موضحا ان ذلك يعود اساسا الى "غياب الالتزام الحكومي
الجدي، وضعف الميزانيات، وشُح الكوادر المؤهّلة ما يعيق تطوير هذه الثروات".
جاء ذلك في ندوة
استضافها الحزب الشيوعي الاردني وتحدث فيها حجازين عن الثروات الطبيعية والهيدروكربونية
في الاردن.
واشار حجازين الى ان قطاع
التعدين في الاردن يُسهم بنحو 9.2% من الناتج المحلي الإجمالي (قريب من قطاع السياحة)،
ويشكّل حوالي 30% من إجمالي الصادرات، ويوظّف عشرات الآلاف من العمال.
وشدّد الدكتور حجازين
على ضرورة الحوكمة الرشيدة، والسياسات المتوازنة، والشفافية، محذّرًا من "عقلية
الجباية” الحكومية.
وفيما يتعلق بالصخر
الزيتي بين ان الأردن يمتلك كميات كبيرة من الصخر الزيتي، غير أن الدكتور حجازين
كان صريحًا وقال: "الصخر الزيتي الأردني ليس عالي الجودة، وذلك لثلاثة أسباب:
• انخفاض نسبة المحتوى الهيدروكربوني (7–8%
مقارنةً بـ 15–18% في إستونيا وكولورادو)
• ارتفاع نسبة الكبريت والكلور، مما يُسبّب تآكل
المعدات
• ارتفاع نسبة تشبّع الصخر بالمياه (~18–20%)، وهو
ما دفع شركة شل إلى الانسحاب بعد سبع سنوات وإنفاق 300 مليون دولار
واشار الى ان الميزة
الوحيدة للصخر الزيتي الاردني هي ان نسبة الغطاء الترابي المواتية (1:1)، "ما
يجعل التعدين السطحي أقل كلفةً مقارنةً بمناطق أخرى".
وأكّد أيضًا أنه لا يوجد حتى الآن مشروع تجاري
واحد في العالم لإنتاج النفط من الصخر الزيتي، إذ لا تتجاوز المشاريع التجريبية
العالمية 20,000 برميل يوميًا — أي أقل من سدس الاستهلاك اليومي للأردن. وتُعدّ
محطة العطارات أول محطة كهرباء في العالم تعمل على الصخر الزيتي وفق أسس تجارية
حقيقية.
وحول التنقيب عن
البترول استعرض الدكتور حجازين تاريخ التنقيب عن النفط في الأردن:
• ما قبل 1966: حُفرت خمس آبار استكشافية دون
نتيجة.
1966–1980 حُفرت 11 بئرًا إضافية بواسطة شركات دولية، دون
اكتشافات تُذكر، فانصرفت الشركات عن الأردن.
1980–1995: نفّذ برنامج وطني 87 بئرًا، أسفر عن اكتشاف حقل
حمزة النفطي (1984) وحقل الريشة الغازي (1987). وينتج حقل الريشة حاليًا نحو 20
مليون قدم مكعب يوميًا — أي 5% فقط من احتياجات الأردن من الغاز.
ورفض الدكتور حجازين
بشكل قاطع نظريات المؤامرة القائلة بأن الحكومة تُخفي النفط، متسائلًا: "لماذا
تُنفق الأردن الملايين في محاولة استقطاب شركات نفط دولية لو كانت تجلس فوق
احتياطيات مخفية؟".
وأشار إلى أن 15% فقط من أراضي الأردن استُكشفت
بشكل صحيح، مطالبًا باستراتيجية استكشاف وطنية مدتها 10–15 سنة بميزانية سنوية
تتراوح بين 30–50 مليون دينار.
وحول الثروات المعدنية
بين حجازين ان الأردن "يحتوي على تقريبًا جميع العناصر المعدنية، لكن المهم
هو التركيز التجاري لا مجرد الوجود". وضرب مثالًا باليورانيوم: "يحتوي
الأردن على نحو 75 غرامًا للطن، في حين يستلزم الاستغلال التجاري 250–300 غرام/طن،
مما يجعل كثيرًا من الادعاءات المبالَغ فيها مضلِّلة".
واشار الى من أبرز
المعادن الموجودة في الاردن : النحاس (وادي فينان/أبو خشيبه)، الفوسفات والبوتاس
(60% من قطاع التعدين)، الرمال السيليكية، الطباشير، البازلت، الكاولين، الجبس،
البنتونيت، الزيوليت، والأحجار الزخرفية.
وحول تحديات الاستثمار
لفت حجازين الى ان الاستثمار في هذا القطاع "يتجاوز مجرد الجيولوجيا، إذ
يستلزم: توفّر البيانات الجيولوجية، والبنية التحتية (طرق ومياه وكهرباء)،
وتشريعات مستقرة وثابتة، وأنظمة مالية داعمة، واستقرار سياسي وأمني، واحترام
الحكومة للاتفاقيات الموقّعة".
وانتقد الدكتور حجازين
اقامة دعوى تحكيم دولية على شركة العطارات بحجة الغبن الفاحش ابتدات في عهد رئيس
الوزراء الرزاز وأقيمت الدعوى في عهد دولة بشر الخصاونة معتبرًا إياه سابقةً سلبية
تضرّ بثقة المستثمرين.
وخلص حجازين في محاضرته
الى ان "الأردن لا يجلس فوق نفط مخفي وان نظريات المؤامرة لا أساس لها".
وبين ايضا ان " تقنيات الصخر الزيتي لم تنضج بعد للإنتاج
التجاري للنفط" لافتا الى ان معظم أراضي الأردن لا تزال غير مستكشفة
نفطيًا. معتبرا ان غياب الالتزام
الحكومي الجدي، وضعف الميزانيات، وشُح الكوادر المؤهّلة هي العوائق الرئيسية أمام
تطوير هذه الثروات.
وختم بالقول ان "الفوسفات
والبوتاس يهيمن على القطاع، لكن التصنيع وإضافة القيمة لا يزالان دون المستوى
المطلوب".

























