شريط الأخبار
"مكافحة المخدرات" تضبط 88 قضية تعاط وتهريب وترويج "كريستال" القاتلة عشائر اللد تتبرأ من المجرم ياسر اللحام قاتل نور برغل تباين التصريحات متواصل.. ترامب يؤكد أن المفاوضات مع إيران تجري "الآن" رغم نفي طهران الملك يلتقي مجموعة من رفاق السلاح الملك يقدم واجب العزاء بوفاة الرائد المظلي المتقاعد سميح جنكات الأردن يستنفر ضد التصعيد الاسرائيلي في القدس.. ويستضيف اجتماعا عربيا اسلاميا الاربعاء تبنى وجهة نظر الاحتلال.. مجلس السلام: لا انسحاب اسرائيلي قبل نزع سلاح حماس الملك يفتتح مبان جديدة لقيادة لواء الملك الحسين بن طلال المدرع الملكي/40 دليلا على الإحباط .. القيادة الأمريكية تطلب أفكارًا "غير تقليدية" للضغط على إيران مع تضاؤل خيارات ترامب ارتفاع وفيات تدفق المهاجرين من المغرب إلى سبته لـ 88 وفاة الفايز: الاعتداءات الإيرانية على الأردن ودول الخليج خبيثة ومدانة الصغيّر: وزارة السياحة لا تتواصل مع الغرف التجارية بشأن الفعاليات والمهرجانات ولي العهد يهنئ الأميرة إيمان بعيد ميلادها الثاني النائب العتوم يثمن جهود المدير التنفيذي لمهرجان جرش وإنجاحه مستوطنون إسرائيليون يعتدون على كنيسة بالقدس ويبصقون على مدخلها الخضير يشكر الكوادر المدنية والأمنية المساهمة بنجاح مهرجان جرش سرقوا "نحاس" المحول الكهربائي فقطعت الكهرباء عن طريق عمان اربد وفاة طفل غرقاً في مسبح شاليه بإربد إيران تعلن قرب التوصل لاتفاق مع عُمان بشأن هرمز بعد عدول واشنطن عن شن هجوم إلى من يهمه الأمر.. متى يبادلنا الوطن حباً بحب؟!

جناية اليأس وخبر عابر

جناية اليأس وخبر عابر


كتبت شيرين قسوس

 

 في خبر عابر قال خبير قانوني إن عقوبة محاولي الانتحار "فعّالة”، وإن الجرم يتضاعف عند مقاومة الإنقاذ، لكن ما يبدو عابراً في صياغته ثقيل في معناه، لأنه يقلب المأساة الإنسانية إلى ملف اتهام، ويحوّل لحظة الانكسار القصوى إلى جريمة مكتملة الأركان.

 هذا الطرح يقدّم العقوبة كحل، بينما الواقع يكشف أنه يعاقب الإنسان في أكثر لحظاته هشاشة، ويختزل معاناة مركبة في توصيف قانوني جامد، متجاهلاً أن من يصل إلى هذه الحافة لا يكون في حالة طبيعية تسمح له بالتفكير أو الاختيار بمعايير المسؤولية المعتادة.

تجريم محاولة الانتحار لا يردع، بل يدفع إلى مزيد من الصمت والخوف. من يفكر في إيذاء نفسه لا يتراجع تحت وطأة العقوبة، بل يبتعد عن طلب المساعدة خشية الوصم والملاحقة، فتضيع فرص التدخل المبكر وتتفاقم المخاطر.

 القانون في هذه الحالة لا يحمي الحياة، بل يضاعف العزلة. واعتبار مقاومة الإنقاذ جريمة مضاعفة يعكس فهماً قاصراً لطبيعة الأزمات النفسية، لأن الشخص في تلك اللحظة يكون في حالة اضطراب شديد، تتداخل فيها عوامل نفسية وبيولوجية واجتماعية، وتضعف قدرته على التقدير السليم، فيتحول سلوكه إلى رد فعل لا يمكن قراءته بمنطق جنائي بحت.

المشكلة الحقيقية تكمن في غياب منظومة دعم فعّالة، لا في نقص العقوبات. حين تتراكم الضغوط الاقتصادية، وتغيب فرص العمل، وتضعف شبكات الأمان الاجتماعي، وتُهمّش الصحة النفسية، يصبح الانتحار مؤشراً على خلل عميق في البنية المجتمعية. تحويل هذا المؤشر إلى جريمة يطمس جذوره، ويعزز وصمة العار، ويدفع الأفراد إلى الاختباء بدلاً من طلب العون، فتتسع الفجوة بين الألم والحلول.

العلاج يبدأ من نزع الصفة الجنائية عن محاولة الانتحار، واستبدالها بمسار صحي وإنساني قائم على التقييم النفسي الفوري والمتابعة العلاجية والدعم الاجتماعي. من الضروري إنشاء خطوط مساعدة مجانية تعمل على مدار الساعة، يديرها مختصون قادرون على التدخل في الأزمات، إلى جانب حملات توعية تعيد تعريف طلب المساعدة باعتباره سلوكاً واعياً ومسؤولاً.

في المؤسسات الصحية، يجب اعتماد بروتوكولات تركز على الاحتواء والتأهيل، لا التحقيق والعقاب، مع تدريب فرق الإنقاذ على مهارات التواصل ونزع التصعيد لتقليل حالات التوتر والمقاومة.

كما يتطلب الحل استثماراً حقيقياً في خدمات الصحة النفسية، عبر زيادة عدد المختصين، ودمج العلاج النفسي في الرعاية الأولية، وتوفير تغطية تأمينية له، إلى جانب برامج دعم في المدارس وأماكن العمل لرصد الأزمات مبكراً. معالجة العوامل الاقتصادية والاجتماعية مثل البطالة والديون والعنف الأسري تشكل جزءاً أساسياً من الوقاية، لأن الاستقرار المعيشي والنفسي يقللان من احتمالات الوصول إلى الحافة.

إن القانون الذي يعاقب من يحاول إنهاء حياته يختزل المأساة في بند عقابي، ويتهرب من مسؤولية أوسع تتعلق بحماية الإنسان ودعمه. الفعالية الحقيقية تكمن في تقليل عدد من يصلون إلى تلك اللحظة، عبر سياسات رحيمة وعادلة تعالج الأسباب لا النتائج، وتستبدل منطق العقاب بمنطق الرعاية.