شريط الأخبار
الملكة رانيا ترعى وتحضر العشاء الخيري لصندوق الأمان لمستقبل الأيتام الملك يلتقي اهل المحافظة: أهل الزرقاء يجسدون قيم النخوة والتضحية وحب الوطن نقابة المهندسين والملكية للطيران توقعان اتفاقية تعاون توقيف مدير منطقة بالامانة و2 من معقبي المعاملات بتهمة الرشوة العيسوي يفتتح مشروع إعادة تأهيل حديقة البنك العربي ومكتبة عبدالحميد شومان حسان: مشاريع حكومية للزرقاء بمليار دينار خلال 3 أعوام الذنيبات رئيسا لمجلس إدارة الشركة الإماراتية الأردنية للقطارات الملك يهنيء الزيدي بتكليفه تشكيل الحكومة العراقية الأمير الحسن: تحولات المنطقة تستدعي تبنّي رؤية قائمة على التعاون والتكامل القبض علي مسؤول رسمي بمكتبه بتهمة الاتجار وتعاطي المخدرات المومني: قانون الجرائم الإلكترونية لحماية المجتمع وخطاب الكراهية يهدد السلم الوطني الخزوز تطالب برفع الرواتب بالأردن هيئة تنظيم الاتصالات: لا خطط لترخيص شركة رابعة والجيل السادس مرتبط بتطوير البنية التحتية العثور على جثة شخص تعرض للسقوط بالقرب من الدوار السادس الملك يؤكد لابن زايد تضامن الاردن مع الإمارات بمواجهة الاعتداءات عليها سرحان: حظر المواقع الاباحية خطوة إيجابية تساهم في حماية القيم والاخلاق "صناعة عمان" : مشاريع مبتكرة للطاقة المتجددة تدعم كفاءة المصانع في الاردن أبو غوش: إلغاء انتخابات "الأردنية" مؤشر خطير على فجوة الثقة ورقة علمية: مستقبل مكانة الشرق الأوسط في توجهات حلف الناتو عجلون: خربة الوهادنة حكاية تاريخ عريق وتنوع مجتمعي نابض بالحياة

جناية اليأس وخبر عابر

جناية اليأس وخبر عابر


كتبت شيرين قسوس

 

 في خبر عابر قال خبير قانوني إن عقوبة محاولي الانتحار "فعّالة”، وإن الجرم يتضاعف عند مقاومة الإنقاذ، لكن ما يبدو عابراً في صياغته ثقيل في معناه، لأنه يقلب المأساة الإنسانية إلى ملف اتهام، ويحوّل لحظة الانكسار القصوى إلى جريمة مكتملة الأركان.

 هذا الطرح يقدّم العقوبة كحل، بينما الواقع يكشف أنه يعاقب الإنسان في أكثر لحظاته هشاشة، ويختزل معاناة مركبة في توصيف قانوني جامد، متجاهلاً أن من يصل إلى هذه الحافة لا يكون في حالة طبيعية تسمح له بالتفكير أو الاختيار بمعايير المسؤولية المعتادة.

تجريم محاولة الانتحار لا يردع، بل يدفع إلى مزيد من الصمت والخوف. من يفكر في إيذاء نفسه لا يتراجع تحت وطأة العقوبة، بل يبتعد عن طلب المساعدة خشية الوصم والملاحقة، فتضيع فرص التدخل المبكر وتتفاقم المخاطر.

 القانون في هذه الحالة لا يحمي الحياة، بل يضاعف العزلة. واعتبار مقاومة الإنقاذ جريمة مضاعفة يعكس فهماً قاصراً لطبيعة الأزمات النفسية، لأن الشخص في تلك اللحظة يكون في حالة اضطراب شديد، تتداخل فيها عوامل نفسية وبيولوجية واجتماعية، وتضعف قدرته على التقدير السليم، فيتحول سلوكه إلى رد فعل لا يمكن قراءته بمنطق جنائي بحت.

المشكلة الحقيقية تكمن في غياب منظومة دعم فعّالة، لا في نقص العقوبات. حين تتراكم الضغوط الاقتصادية، وتغيب فرص العمل، وتضعف شبكات الأمان الاجتماعي، وتُهمّش الصحة النفسية، يصبح الانتحار مؤشراً على خلل عميق في البنية المجتمعية. تحويل هذا المؤشر إلى جريمة يطمس جذوره، ويعزز وصمة العار، ويدفع الأفراد إلى الاختباء بدلاً من طلب العون، فتتسع الفجوة بين الألم والحلول.

العلاج يبدأ من نزع الصفة الجنائية عن محاولة الانتحار، واستبدالها بمسار صحي وإنساني قائم على التقييم النفسي الفوري والمتابعة العلاجية والدعم الاجتماعي. من الضروري إنشاء خطوط مساعدة مجانية تعمل على مدار الساعة، يديرها مختصون قادرون على التدخل في الأزمات، إلى جانب حملات توعية تعيد تعريف طلب المساعدة باعتباره سلوكاً واعياً ومسؤولاً.

في المؤسسات الصحية، يجب اعتماد بروتوكولات تركز على الاحتواء والتأهيل، لا التحقيق والعقاب، مع تدريب فرق الإنقاذ على مهارات التواصل ونزع التصعيد لتقليل حالات التوتر والمقاومة.

كما يتطلب الحل استثماراً حقيقياً في خدمات الصحة النفسية، عبر زيادة عدد المختصين، ودمج العلاج النفسي في الرعاية الأولية، وتوفير تغطية تأمينية له، إلى جانب برامج دعم في المدارس وأماكن العمل لرصد الأزمات مبكراً. معالجة العوامل الاقتصادية والاجتماعية مثل البطالة والديون والعنف الأسري تشكل جزءاً أساسياً من الوقاية، لأن الاستقرار المعيشي والنفسي يقللان من احتمالات الوصول إلى الحافة.

إن القانون الذي يعاقب من يحاول إنهاء حياته يختزل المأساة في بند عقابي، ويتهرب من مسؤولية أوسع تتعلق بحماية الإنسان ودعمه. الفعالية الحقيقية تكمن في تقليل عدد من يصلون إلى تلك اللحظة، عبر سياسات رحيمة وعادلة تعالج الأسباب لا النتائج، وتستبدل منطق العقاب بمنطق الرعاية.