شريط الأخبار
دراسة: تراجع واضح لمعدل الزواج المبكر تحت 18 سنة هل تضع السعودية حدّاً لتوسّع الاتفاقات الإبراهيمية؟ طهران وواشنطن تعملان على اتفاق "قصير الأمد" لوقف القتال 30 يومًا الحكومة تقر الأسباب الموجبة لمشروع قانون الإدارة المحليَّة رئيس أركان الاحتلال إيال زامير: الجيش الإسرائيلي سينهار قراءة أولية في النهج الإيراني لإدارة الصراعات الدولية تجارة عمّان ونقابة وكلاء السيارات تبحثان تعزيز التعاون وتطوير بيئة أعمال القطاع لجنة الطاقة والثروة المعدنية النيابية تشيد بإنجازات الفوسفات الأردنية وخططها التوسعية إيران أرسلت ردها على المقترح الأمريكي لانهاء الحرب عبر باكستان نتنياهو يحرض على مواصلة العدوان العسكري على ايران "والسطو اليورنايوم المخصب" 1.984 مليار دينار حجم التداول العقاري بالأردن خلال 4 أشهر عيار 21 يسجل 95.80 ديناراً في السوق المحلية تعرف على اسعار الخضار والفواكة في السوق اليوم السياحة العلاجية “فرصة ذهبية” لرفد الاقتصاد بدخل ثابت الحنيطي يزور مديرية الأمن السيبراني وتكنولوجيا المعلومات ويشيد بكفاءة مرتباتها العلاونة: تنظيم استخدام الأطفال لمنصات التواصل الاجتماعي يتطلب خطوات تطبيقية واضحة وزير الثقافة: مشروع السردية يعزز الهوية الوطنية الأردنية ويبرز عمقها التاريخي والحضاري المنطقة العسكرية الجنوبية تحبط محاولة تهريب كمية من المواد المخدرة النائب بدر الحراحشة يشيد بجهود الرواشدة في توثيق السردية الوطنية وإحياء تاريخ الأردن الملكية الأردنية تُدشن خط جوي مباشر إلى دالاس بمعدل أربع رحلات أسبوعيا

تغوُّل .. التسوُّل

تغوُّل .. التسوُّل


عوض ضيف الله الملاحمة 

 

ليس صعباً على المهتم المتابع لإنتشار ظاهرة التسوّل ان يصل الى قناعة ب ( تغوّل التسوّل ) . إستخدمت هذا التعبير البلاغي القويّ ، كإستعارة مكنية ، لوصف إنتشار ظاهرة التسول  . 

 

ما يُقلق ان التسول أصبح وسيلة للثراء ، بالخداع ، وليس لسد رمق الجياع  .  

 

التسول يعتبر ظاهرة سلبية سيئة ، ويكشف عن إختلالات عديدة . فاذا كان التسول نتيجة فقر ، فهذا يدل على ان المجتمع مُعتلّ ، ووضعه الإقتصادي والإجتماعي غير صحي

 

واذا كان التسول خديعة ، ووسيلة للثراء ، فهذا يدلّ على غياب الرقابة ، ويؤشر على ان العقوبات غير رادعة

 

لم يعد التسول وسيلة للبحث عن لقمة لسد رمق جائع محتاج  ، أبداً . أصلاً الغالبية المطلقة من الأسر المحتاجة تكون عفيفة ، لا تلجأ للتسول

 

لا أحد يُنكر جهود الجهات المسؤولة للحد من ظاهرة التسول ، أبداً . والأدلة على الجهود المبذولة كثيرة ، وبالأرقام ، حيث وصل عدد حملات القبض على المتسولين أرقاماً كبيرة ، وقد أسفرت عن القاء القبض على ( ٩,٦٩٦ ) متسولاً  خلال حملات عام ٢٠٢٥ . والدليل على إستمرار هذا الخلل وازدياده يتمثل في الإزدياد السنوي في عدد المقبوض عليهم من المتسولين ، فمثلاً بلغ عدد الذين قُبض عليهم عام ٢٠٢٤ ، ( ٧٤٥٣ ) متسولاً ، اي بزيادة حوالي ( ٣٣٪؜ ) في عام ٢٠٢٥ عن عام ٢٠٢٤ . وتعتبر هذه النسبة زيادة صادمة

 

رغم إستمرار الجهود الرسمية لمكافحة ظاهرة التسول ، نلحظ ان الزيادة مضطردة ومستمرة بالإرتفاع ، وهذا يتطلب حسبما أعتقد ، إجتراح حلول جديدة ، ووضع آليات للرقابة والمتابعة للحد من إنتشار هذه الظاهرة السلبية الممجوجة والمرفوضة رسمياً وشعبياً . وعليه لابد من وضع آليات جديدة للرقابة والمتابعة تناسب ، وتكشف أساليب الخداع التي يتبعها المتسول

 

جميعنا نشاهد عند الإشارات الضوئية ، شباباً وصبايا في كامل صحتهم وعافيتهم ، وأغلب الشباب منهم يكونون في سن العشرينات ، ومفتولي العضلات ، يحمل الواحد منهم قنينة ماء ، او علبة محارم ، او وردة حمراء ، او باقة ورد بسيطة ، ويقتحم خصوصيتك ، وينقر زجاج سيارتك ، ويستخدم كافة وسائل التوسل حاثاً إيّاك على شراء علبة محارم او غيرها ، مدعياً انه يسترزق منها . كما نرى انهم بدأوا يتجرأون ويقتحمون المحلات التجارية ، وصالونات الحلاقة ، وحتى البنوك ، وهم يحملون شيئاً واحداً زهيد الثمن ، للتغطية على تسولهم

 

قبل حوالي عقدين من الزمن ، تجرأ صحفي أردني شاب  ، وخطط لإختراق عالم التسول ، ونجح في ذلك نجاحاً باهراً ، ورصد كل مشاهداته ، واعتقد انه أمضى عدة شهور وهو يعيش بينهم كواحدٍ منهم . وعندما نشر مشاهداته ، أذكر انه إكتشف ان عالم التسول وصل مرحلة إحترافية ، ويعتبر نشاطاً تجارياً ، حيث هناك مكاتب ، ومدراء ، ومسؤولين ، ومندوبين ، ومواصلات تنقل المتسولين ، كما اثبت ان هناك رقابة من المتسولين على المتسولين ، وان مناطق التسول موزعة على كبار المتسولين ، وغيرها . كما كشف عن متسول يمتلك فيلتين متلاصقتين في شارع المدينة الطبية . وأكد الصحفي انه دخل تلك الفلل ، وشاهد الديكورات الفخمة ، والسيارات الفارهة ، ومستوى المعيشة الراقي

 

إذا لم نكافح ظاهرة التسول بجدية كبيرة ، وبتطور يتناسب مع تغير أساليبه ، فمن المؤكد اننا بعد سنوات سنصل في أساليب التسول الى إختطاف الأطفال ، وتشويههم بعاهة مستدامة ، ليبقوا متسولين طول العمر

 

كما أتذكر ان متسولاً كبيراً في السن ، كان يسكن في غرفة لا تصلح للسكن الآدمي ، وانه كان يعيش وحيداً ، بدون زوجة ، وبدون أطفال ، وكان معروفاً في منطقة سكناه ، وعندما لم يشاهده أحداً لأيام ، إكتشفوا انه قد توفي في غرفته ، والمفاجأة انهم إكتشفوا ان لديه الكثير من الأموال المخبأة في ( شوالات ) وان المبلغ وصل الى مئات ألوف الدنانير ، حتى ان بعض فئات العملة قد أُلغيت منذ عقودٍ من الزمن

 

إستمعت الى حلقة من برنامج الإعلامي الملتزم المحترم الأستاذ / عامر الرجوب ، عن التسول ، وانقل لكم ما تفضل به الأستاذ / رياض عربيات ، مدير مديرية وحدة مكافحة التسول في وزارة التنمية الإجتماعية ، خلال اللقاء ، حيث قال :— (( التسول أصبح مهنة ، وليس له علاقة بالفقر والحاجة )). كما أفاد بأن التسول أصبح أنواعاً منها : التسول الرقمي ، والتسول أمام المساجد ، وبداخلها ، والتسول بالإدعاء لشراء دواء غالي الثمن . ويكون المتسول متفقاً مع إحدى الصيدليات ، ولإقناع المتبرع ، يتم أخذه للصيدلية ، ويتم سؤال الصيدلي عن حاجة المتسول لنوعٍ معين من الدواء غالي الثمن ، فيؤكد الصيدلي صحة ذلك ، والنتيجة تكون زيادة مبيعات الصيدلية ، ويحصل المتسول على نسبة من الثمن يقبضها من الصيدلي .

وأضاف السيد / رياض ، بانهم يركزون في حملاتهم على ما يسمى ( المُسَخِّرْ ) أي الذي يُشغِّل المتسول . حيث أفاد انه عند القاء القبض على المُسخِّر ، توجه له تهمة الإتجار بالبشر  ، ويتم تحوليه للقضاء . وأضاف السيد / رياض ، بأن بعض طلبة الجامعات من أصول آسيوية ، يتسولون ، وينفقون على أنفسهم ، ويسددون رسوم الجامعات ، ويحولون مبالغ ليست بسيطة الى عائلاتهم في أوطانهم . تصوروا الى أي حَدٍّ وصل التسول في وطننا الحبيب ؟ كما أشار السيد / رياض الى كثافة الحملات للتصدي لهذه الظاهرة غير الحضارية ، وأعلن انه تم القيام ب ( ١٦٥٠ ) حملة خلال الأربعة أشهر الأولى من هذا العام . وأفصح عن معلومة هامة تفيد بأن نسبة التكرار بين المتسولين تصل الى ( ٨٥٪؜ )

 

ديننا الحنيف يرفض التسول ويحرِّمه . كما ان التسول منبوذ إجتماعياً . لكن الظاهرة في إزدياد ، وإنتشار ملحوظ ، والمتسولون لا يعجزون عن إبتداع أساليب صادمة لإقناع الناس بالتبرع لهم ، ونحن في فصل الربيع ، والصيف قادم . وأعتقد ان الذين إحترفوا التسول ، وإمتهنوه مستعدون ، ويجددون في إبتداع أساليب جديدة لخداع الناس ، وحثهم على تبرع في غير مكانه ، فلا يكسبون حسنات ، لان ما يقدمونه ليس حسنات ، ويساعدون في إنتشار ظاهرة سيئة ، تسيء للوطن والمواطن . لذلك لابد من إبتداع أساليب رقابة فاعلة وجديدة لتفويت الفرصة عليهم ، للحد من تغول التسول وإنتشاره ، كونه ظاهرة متخلفة ، سيئة تسيء للوطن وتشوهه