شريط الأخبار
إرسال إشعارات تبليغ إلى 35 ألف مؤسسة فردية فعّالة غير مشمولة بأحكام قانون الضمان "معضلة ترامب": الخشية من حرب مكلفة وسلام مُهين الملك يترأس اجتماعا لمتابعة إجراءات الحكومة لتعزيز أمن الطاقة والغذاء عندما يصبح الصمت أكثر حكمة من الدفاع الإعلامي معركة الفساد… حين تخسر الحقيقة أمام العاطفة ترامب يمهل إيران ساعات للتوصل إلى اتفاق هرمز مع عمان صناعة عمان" تنظم ورشة تعريفية ببرامج الدعم التي تقدمها صناديق "الأعلى للتكنولوجيا" رويترز: أمريكا استخدمت كل صواريخها بعيدة المدى تقريبا بحرب إيران وزير الإدارة المحلية: اتفاق أولي مع شركة البوتاس لإنهاء قضية أراضي الغور “البوتاس العربية” تمول مبنى العيادات الخارجية في مستشفى الكرك الحكومي بكلفة 4 ملايين دينار "النواب" يقر "الملكية العقارية ويرفض إعادة فتح مادة سكك الحديد نيويورك تايمز: خيارات ترامب مع ايران إما حربا لا يمكن كسبها أو وسلام لا يرغب فيه رئيس هيئة الأركان: حماية حدود الوطن مسؤولية وطنية تتطلب أعلى درجات الجاهزية القتالية كيف عززت حرب إيران نفوذ الصين على حساب واشنطن؟ ارتفاع أسعار الذهب محليا إلى 83 دينارا للغرام تشكيلات إدارية واسعة في الداخلية (اسماء) الصبيحي: ​22 ألف متقاعد جديد في 7 أشهر.. 65% على المبكر المستوطنون يصعدون اعتداءاتهم على قرى نابلس "مجلس السلام" يتراجع عن مطالبته الاحتلال الإسرائيلي بالانسحاب من غزة بعد تسريب تسجيل "الطحن" المزعوم.. البكار يدافع ويشكك

حين تصبح المشاعر ساحة حرب: كيف تعيد “السلوباغاندا تشكيل الوعي في زمن الصراع"

حين تصبح المشاعر ساحة حرب: كيف تعيد “السلوباغاندا تشكيل الوعي في زمن الصراع

 


بقلم: جودت مناع

 

لم يعد بالإمكان الفصل بين تطور الوسائل القتالية في الحروب وبين التحولات المتسارعة في تقنيات الإعلام المعاصر. فمع كل نقلة نوعية في ميدان القتال، يبرز نمط إعلامي موازٍ يعيد تشكيل إدراك الجماهير، ولعل أبرز هذه الأنماط اليوم ما يُعرف بـ«السلوباغاندا».

 

يتفق خبراء الإعلام على أن التأثير الإعلامي بات يشكل ما يقارب 70% من عوامل ترجيح كفة الصراعات الحديثة، وهو ما دفع العاملين في هذا المجال إلى ابتكار أدوات جديدة، مستفيدين من قدرات الذكاء الاصطناعي، ليس فقط لتحسين الأداء المهني، بل لصياغة نظريات وأساليب أكثر تأثيراً في تشكيل الوعي الإنساني.

 

تتميز «السلوباغاندا» بخصائص تجعلها قادرة على التسلل إلى عمق العقل البشري، مستهدفة مشاعره وذاكرته، من خلال محتوى يمزج بين الحقيقة والخيال. ورغم حداثة هذا الأسلوب، فقد تمكن من الاستحواذ على اهتمام الرأي العام بدرجة ملحوظة، وفق دراسات أولية، ما يعكس قدرته على الانتشار السريع والتأثير العميق.

 

وعلى خلاف الأساليب الإعلامية التقليدية التي تعتمد على الإغراق بالمحتوى النصي أو التكرار المرهق للرسائل، تقدم «السلوباغاندا» نفسها كأداة أكثر مرونة وخفة، تسعى إلى تعزيز فكرة معينة وترسيخها في ذهن المتلقي، وصولاً إلى استمالة الرأي العام وإقناعه بمواقف سياسية أو أمنية أو اقتصادية، خاصة في أوقات النزاعات.

 

وتبرز تطبيقات هذا النمط الإعلامي بشكل واضح في التغطيات المتداولة للصراعات الدولية المعاصرة، حيث يتم توظيف محتوى متعدد الوسائط يجمع بين لقطات حقيقية ومشاهد مقتبسة من أفلام أو ألعاب فيديو، إلى جانب مواد مُنتجة بالذكاء الاصطناعي. ويهدف هذا الدمج إلى خلق سردية مؤثرة، لا تعتمد بالضرورة على الدقة بقدر اعتمادها على إثارة الانتباه وتحفيز التفاعل العاطفي.

 

ولا تقتصر «السلوباغاندا» على تقديم معلومات مضللة أو أخبار كاذبة، بل تكمن خطورتها في قدرتها على خلق حالة من التشويش الذهني، عبر مزج الوقائع بالخيال، ما يدفع المتلقي إلى تبني ما يتوافق مع ميوله أو يعزز قناعاته المسبقة. وهنا، يتحول الهدف من إقناع الجمهور بالحقيقة إلى التحكم بمشاعره وتوجيه ردود أفعاله.

 

يمكن تلخيص عمل «السلوباغاندا» في ثلاثة مستويات رئيسية: أولها جذب الانتباه من خلال محتوى سريع ومثير، كالفيديوهات الساخرة أو الصادمة. وثانيها خلق التشويش عبر الدمج بين عناصر واقعية وخيالية. أما المستوى الثالث، فيتمثل في ترسيخ روابط ذهنية وعاطفية تجعل المتلقي أكثر قابلية لتبني الرسائل الموجهة.

 

إن انتشار هذا الأسلوب يسهم بشكل مباشر في تآكل الثقة بالمحتوى الإعلامي، حيث يصبح التمييز بين الحقيقة والتلاعب أكثر صعوبة. ومع تزايد هذا التأثير، يجد الأفراد أنفسهم أمام سيل من الرسائل التي تستهدف مشاعرهم قبل عقولهم.

 

في المحصلة، لم تعد الحروب تُخاض بالصواريخ وحدها، بل بالصور والفيديوهات والمشاعر أيضاً. وأمام هذا الواقع، لم يعد الوعي ترفاً، بل بات خط الدفاع الأخير في مواجهة محاولات التلاعب بالعقول وتوجيه الرأي العام.