شريط الأخبار
الصفدي: القمة الأردنية القبرصية اليونانية تؤكد دعم حل الدولتين واستقرار المنطقة توقيع عقد عمل جماعي لتحسين المزايا الوظيفية لـ 470 عاملا وعاملة في "مجموعة المطار الدولي" تسليم معدات تايكواندو بدعم كوري لتعزيز الرياضة في الأردن رفع أجرة التكسي اعتبارا من الاثنين .. 39 قرشا فتحة العداد و28 للكيلومتر "صحة الأعيان" تلتقي الجمعية الأردنية لمنتجي الأدوية "الصحة النيابية" تبحث مع طلبة "البلقاء التطبيقية" تحديات التعليم الطبي وتوصيات تطويره "البوتاس العربية" تُنشئ أول محطة طاقة شمسية عائمة في الأردن بقدرة 6 ميجاواط ذروة مجموعة الخليج للتأمين – الأردن و بنك الأردن يوقعان اتفاقية شراكة استراتيجية لإطلاق وتقديم خدمات التأمين المصرفي وزارة الصناعة والتجارة: تحرير 1500 مخالفة منذ بداية العام لضمان استقرار الأسواق وثيقة العزّ الباقية: يوم انحنى الغُزاة أمام بنادق الجيش العربي في القدس عام ١٩٤٨ حين تصبح المشاعر ساحة حرب: كيف تعيد “السلوباغاندا تشكيل الوعي في زمن الصراع" أسعد عبد الرحمن يعلن نتائج "جوائز فلسطين الثقافية" دورتها الثالثة عشرة البراءة للفنان فضل شاكر من تهم ارهابية السجل الاكاديمي لترامب تزايد التسريبات حول اقتراب امريكا وايران من التوصل لاتفاق ينهي الحرب المياه : تضبط اعتداءين على مصادر وشبكات المياه في إربد وتُتلف معدات مخالفة وزير الزراعة يؤكد أمن الأردن الغذائي ويحتفي بالمشاريع الخضراء المبتكرة انطلاق منافسات الأسبوع الأخير من دوري المحترفين غدار البنك المركزي الأردني يهنئ المنتخب الوطني ويصدر ميدالية تذكارية بمناسبة تأهله لكأس العالم 2026 القرالة يبحث مع المستشار الثقافي العراقي تعزيز التعاون التعليمي وزيادة المنح

حين تصبح المشاعر ساحة حرب: كيف تعيد “السلوباغاندا تشكيل الوعي في زمن الصراع"

حين تصبح المشاعر ساحة حرب: كيف تعيد “السلوباغاندا تشكيل الوعي في زمن الصراع

 


بقلم: جودت مناع

 

لم يعد بالإمكان الفصل بين تطور الوسائل القتالية في الحروب وبين التحولات المتسارعة في تقنيات الإعلام المعاصر. فمع كل نقلة نوعية في ميدان القتال، يبرز نمط إعلامي موازٍ يعيد تشكيل إدراك الجماهير، ولعل أبرز هذه الأنماط اليوم ما يُعرف بـ«السلوباغاندا».

 

يتفق خبراء الإعلام على أن التأثير الإعلامي بات يشكل ما يقارب 70% من عوامل ترجيح كفة الصراعات الحديثة، وهو ما دفع العاملين في هذا المجال إلى ابتكار أدوات جديدة، مستفيدين من قدرات الذكاء الاصطناعي، ليس فقط لتحسين الأداء المهني، بل لصياغة نظريات وأساليب أكثر تأثيراً في تشكيل الوعي الإنساني.

 

تتميز «السلوباغاندا» بخصائص تجعلها قادرة على التسلل إلى عمق العقل البشري، مستهدفة مشاعره وذاكرته، من خلال محتوى يمزج بين الحقيقة والخيال. ورغم حداثة هذا الأسلوب، فقد تمكن من الاستحواذ على اهتمام الرأي العام بدرجة ملحوظة، وفق دراسات أولية، ما يعكس قدرته على الانتشار السريع والتأثير العميق.

 

وعلى خلاف الأساليب الإعلامية التقليدية التي تعتمد على الإغراق بالمحتوى النصي أو التكرار المرهق للرسائل، تقدم «السلوباغاندا» نفسها كأداة أكثر مرونة وخفة، تسعى إلى تعزيز فكرة معينة وترسيخها في ذهن المتلقي، وصولاً إلى استمالة الرأي العام وإقناعه بمواقف سياسية أو أمنية أو اقتصادية، خاصة في أوقات النزاعات.

 

وتبرز تطبيقات هذا النمط الإعلامي بشكل واضح في التغطيات المتداولة للصراعات الدولية المعاصرة، حيث يتم توظيف محتوى متعدد الوسائط يجمع بين لقطات حقيقية ومشاهد مقتبسة من أفلام أو ألعاب فيديو، إلى جانب مواد مُنتجة بالذكاء الاصطناعي. ويهدف هذا الدمج إلى خلق سردية مؤثرة، لا تعتمد بالضرورة على الدقة بقدر اعتمادها على إثارة الانتباه وتحفيز التفاعل العاطفي.

 

ولا تقتصر «السلوباغاندا» على تقديم معلومات مضللة أو أخبار كاذبة، بل تكمن خطورتها في قدرتها على خلق حالة من التشويش الذهني، عبر مزج الوقائع بالخيال، ما يدفع المتلقي إلى تبني ما يتوافق مع ميوله أو يعزز قناعاته المسبقة. وهنا، يتحول الهدف من إقناع الجمهور بالحقيقة إلى التحكم بمشاعره وتوجيه ردود أفعاله.

 

يمكن تلخيص عمل «السلوباغاندا» في ثلاثة مستويات رئيسية: أولها جذب الانتباه من خلال محتوى سريع ومثير، كالفيديوهات الساخرة أو الصادمة. وثانيها خلق التشويش عبر الدمج بين عناصر واقعية وخيالية. أما المستوى الثالث، فيتمثل في ترسيخ روابط ذهنية وعاطفية تجعل المتلقي أكثر قابلية لتبني الرسائل الموجهة.

 

إن انتشار هذا الأسلوب يسهم بشكل مباشر في تآكل الثقة بالمحتوى الإعلامي، حيث يصبح التمييز بين الحقيقة والتلاعب أكثر صعوبة. ومع تزايد هذا التأثير، يجد الأفراد أنفسهم أمام سيل من الرسائل التي تستهدف مشاعرهم قبل عقولهم.

 

في المحصلة، لم تعد الحروب تُخاض بالصواريخ وحدها، بل بالصور والفيديوهات والمشاعر أيضاً. وأمام هذا الواقع، لم يعد الوعي ترفاً، بل بات خط الدفاع الأخير في مواجهة محاولات التلاعب بالعقول وتوجيه الرأي العام.