شريط الأخبار
أكسيوس: عراقجي وويتكوف يتوجهان إلى سويسرا لمحادثات حول اتفاق نووي محتمل جمعية المستشفيات الخاصة تشارك في زيارة سوريا ضمن الوفد الرسمي الاردني العيسوي: الجلوس الملكي تجسيد لنهج راسخ في مسيرة التحديث والبناء الوطني عليمات تحرز فضية بطولة أوسترافا البارالمبية الجغبير: 21 مليار دولار حجم الإنتاج القائم بالصناعات التحويلية المحلية حقوق ذوي الاعاقة في متابعة الرياضة: نحو تجربة شاملة عبر لغة الاشارة والتعليق الوصفي اطلاق المرحلة الثانية من مشروع "قوة النقابات" البريد الأردني يحذر من رسائل احتيالية تنتحل صفته وتستهدف سرقة البيانات الشخصية وزير التربية: اللغة العربية ركيزة أساسية في بناء الشخصية الوطنية وتعزيز الانتماء البنك العربي الإسلامي الدولي يوقع اتفاقية لإدارة النفقات والخدمات الطبية لموظفيه مع الشركة الوطنية لادارة التأمينات الصحية "نات هيلث" المؤسسة الاستهلاكية المدنية تطلق تخفيضات واسعة على أكثر من 250 سلعة حتى 4 تموز اتفاقية لإطلاق خدمة نقل الركاب بين الزرقاء ومدينة الملك عبدالله الثاني الصناعية الترخيص المتنقل "المسائي" للمركبات ببلدية دير أبي سعيد الأحد الأمانة تباشر أعمال تعبيد ليلية لعدد من الشوارع الرئيسية مساء الاثنين معاريف: إسرائيل فقدت قدرتها على صياغة ملامح الشرق الأوسط وإيران باتت الأقوى في المنطقة أول حالة اشتباه بإصابة بفيروس إيبولا في اسرائيل إدانة أردنية فلسطينية لاستيلاء الاحتلال على ارض لبطريركية الروم الارثوذكس بسلوان القدس المحكمة العمالية تنتصر لإرادة عمال شركة "أمنية" وتعيد النزاع العمالي لمسار المفاوضة مركز زين للرياضات الإلكترونية يدعم بطولة FC26 دعماً لمرضى السرطان غرفتا تجارة الأردن وعمّان تشاركان بالملتقى الاقتصادي العربي الألماني في برلين

حين تصبح المشاعر ساحة حرب: كيف تعيد “السلوباغاندا تشكيل الوعي في زمن الصراع"

حين تصبح المشاعر ساحة حرب: كيف تعيد “السلوباغاندا تشكيل الوعي في زمن الصراع

 


بقلم: جودت مناع

 

لم يعد بالإمكان الفصل بين تطور الوسائل القتالية في الحروب وبين التحولات المتسارعة في تقنيات الإعلام المعاصر. فمع كل نقلة نوعية في ميدان القتال، يبرز نمط إعلامي موازٍ يعيد تشكيل إدراك الجماهير، ولعل أبرز هذه الأنماط اليوم ما يُعرف بـ«السلوباغاندا».

 

يتفق خبراء الإعلام على أن التأثير الإعلامي بات يشكل ما يقارب 70% من عوامل ترجيح كفة الصراعات الحديثة، وهو ما دفع العاملين في هذا المجال إلى ابتكار أدوات جديدة، مستفيدين من قدرات الذكاء الاصطناعي، ليس فقط لتحسين الأداء المهني، بل لصياغة نظريات وأساليب أكثر تأثيراً في تشكيل الوعي الإنساني.

 

تتميز «السلوباغاندا» بخصائص تجعلها قادرة على التسلل إلى عمق العقل البشري، مستهدفة مشاعره وذاكرته، من خلال محتوى يمزج بين الحقيقة والخيال. ورغم حداثة هذا الأسلوب، فقد تمكن من الاستحواذ على اهتمام الرأي العام بدرجة ملحوظة، وفق دراسات أولية، ما يعكس قدرته على الانتشار السريع والتأثير العميق.

 

وعلى خلاف الأساليب الإعلامية التقليدية التي تعتمد على الإغراق بالمحتوى النصي أو التكرار المرهق للرسائل، تقدم «السلوباغاندا» نفسها كأداة أكثر مرونة وخفة، تسعى إلى تعزيز فكرة معينة وترسيخها في ذهن المتلقي، وصولاً إلى استمالة الرأي العام وإقناعه بمواقف سياسية أو أمنية أو اقتصادية، خاصة في أوقات النزاعات.

 

وتبرز تطبيقات هذا النمط الإعلامي بشكل واضح في التغطيات المتداولة للصراعات الدولية المعاصرة، حيث يتم توظيف محتوى متعدد الوسائط يجمع بين لقطات حقيقية ومشاهد مقتبسة من أفلام أو ألعاب فيديو، إلى جانب مواد مُنتجة بالذكاء الاصطناعي. ويهدف هذا الدمج إلى خلق سردية مؤثرة، لا تعتمد بالضرورة على الدقة بقدر اعتمادها على إثارة الانتباه وتحفيز التفاعل العاطفي.

 

ولا تقتصر «السلوباغاندا» على تقديم معلومات مضللة أو أخبار كاذبة، بل تكمن خطورتها في قدرتها على خلق حالة من التشويش الذهني، عبر مزج الوقائع بالخيال، ما يدفع المتلقي إلى تبني ما يتوافق مع ميوله أو يعزز قناعاته المسبقة. وهنا، يتحول الهدف من إقناع الجمهور بالحقيقة إلى التحكم بمشاعره وتوجيه ردود أفعاله.

 

يمكن تلخيص عمل «السلوباغاندا» في ثلاثة مستويات رئيسية: أولها جذب الانتباه من خلال محتوى سريع ومثير، كالفيديوهات الساخرة أو الصادمة. وثانيها خلق التشويش عبر الدمج بين عناصر واقعية وخيالية. أما المستوى الثالث، فيتمثل في ترسيخ روابط ذهنية وعاطفية تجعل المتلقي أكثر قابلية لتبني الرسائل الموجهة.

 

إن انتشار هذا الأسلوب يسهم بشكل مباشر في تآكل الثقة بالمحتوى الإعلامي، حيث يصبح التمييز بين الحقيقة والتلاعب أكثر صعوبة. ومع تزايد هذا التأثير، يجد الأفراد أنفسهم أمام سيل من الرسائل التي تستهدف مشاعرهم قبل عقولهم.

 

في المحصلة، لم تعد الحروب تُخاض بالصواريخ وحدها، بل بالصور والفيديوهات والمشاعر أيضاً. وأمام هذا الواقع، لم يعد الوعي ترفاً، بل بات خط الدفاع الأخير في مواجهة محاولات التلاعب بالعقول وتوجيه الرأي العام.