شريط الأخبار
الخضير والسفير السعودي يبحثان مشاركة السعودية في فعاليات مهرجان جرش الجيش: دماء الشهداء أمانة وحقوقهم لا تسقط بالتقادم حزب الله: لا وقف لإطلاق النار مع حرية حركة لإسرائيل تقرير من غزة: إعادة احتلال 70% من القطاع.. "الأرض المحروقة" لفرض الهجرة الطوعية الوفد الإيراني يغادر المحادثات في سويسرا احتجاجًا على تهديدات ترامب البنك الأردني الكويتي يرعى احتفالية اليوم الوطني الأردني في روما بمناسبة الذكرى الثمانين للاستقلال قراءة امنية سياسية في المشهد الاقليمي بعد الحرب الامريكية الايرانية الحملة الأردنية والخيرية الهاشمية توزعان طرودا غذائية شرقي غزة جامعة البترا تكرم الخريجة مها الخراز لتميزها الأكاديمي والتربوي جيش الاحتلال.. 5 قتلى بين جنوده منذ الخميس بلبنان.. والحصيلة ترتفع لـ12 قتيلا إحالة أمين عام في "التربية" على التقاعد الحرب على لبنان دفعت نصف مليون لاجئ سوري للعودة لوطنهم انطلاق مفاوضات سويسرا.. ملفات شائكة و60 يوماً حاسمة الإحصاءات العامة وأورنج الأردن توقّعان اتفاقية لتنفيذ خدمات برمجية للتعداد العام للسكان والمساكن 2026 تقرير جديد لـ"الفينيق": المنطقة العربية الأكثر تعرضًا لصدمات الغذاء بفعل الحرب إيران: إعادة فتح هرمز مشروطة بتهدئة لبنان وإعفاءات النفط حسان: إحالة عطاء مستشفى الأمير فيصل الجديد في الرصيفة بكلفة 9 ملايين دينار أجواء حارة نسبياً في أغلب مناطق المملكة اليوم حسان: تمَّت إحالة عطاء مشروع تزويد المدينة الصناعيَّة في الزَّرقاء بالغاز الطبيعي جرحى "غزة" يواجهون مصيرا مجهولا في بغداد

عامٌ على المحنة.. مواقف العز والشرف... دروس التجاوز وعند الله تجتمع الخصوم

عامٌ على المحنة.. مواقف العز والشرف... دروس التجاوز وعند الله تجتمع الخصوم


 

كتب د. أحمد زياد أبو غنيمة

 

مرت الأيام مسرعةً، وطوى العام صفحاته على تلك الحادثة التي لا تُمحى من ذاكرة العائلة. عامٌ كامل مرّ على حادثة توقيفي في الشارع العام في ظهيرة يوم الأربعاء ٧ / ٥ / ٢٠٢٥ أثناء توجهي لحفل انتخابي في نقابة الصيادلة!!، واحتجازي لأربعة أيام خلف القضبان، لا لجريرةٍ ارتكبتها، بل استجابةً لشكوى كيدية حِيكت بليل، سطّرها مسؤول تناسى أمانة موقعه، وسُمعة الوطن، وتجاوز صلاحياته في محاولة بائسة للإساءة لي ولعائلتي

لم تكن قسوة التجربة في برودة جدران الاحتجاز، بل في ذلك الأثر المزعج والندوب النفسية التي تركها هذا التعسف الانفعالي في قلوب أبنائي وأسرتي.

لقد كشفت تلك الأيام العجاف غياب الحكمة عند بعض من يجلسون على كراسي المسؤولية؛ فمن المحزن أن نرى مسؤولاً لا يضع في حسبانه مصلحة الوطن ولا سُمعته، حين يتخذ قراراً انفعالياً تُغلّفه الأحقاد، ليجعل من قضية توقيفي واعتقالي مادةً تتداولها أكثر من "٥٠٠" تغطية إعلامية والآف التعليقات داخل الأردن وخارجه في فترة خمسة ايام فقط

وفي خضم هذا العبث، طفت على السطح حقيقة أخرى أضاءت العتمة، وهي أن في مؤسسات الدولة ومراكز قرارها "عقلاء" و " حكماء" أدركوا حجم الخطأ والتجاوز الذي حصل، فتحركوا بمسؤولية وإيجابية لوضع حدٍ لتداعيات ذلك القرار السيء والمسيء للدولة ولمؤسساتها قبل أن يسيء لي ولعائلتي

أما المفارقة العجيبة، فكانت في الغياب التام للمسؤول الأول عن "الولاية العامة" – رئيس الوزراء – الذي لم يتحرك ولم يتفاعل البتة؛ رغم رسائلي له العلنية منها او الخاصة، وكأن العبث بحقوق المواطنين وسُمعة البلاد أمرٌ يقع في قارة أخرى ولا يعنيه!

ولعل أعظم مِنح تلك المحنة أنها كانت "غربالاً" دقيقاً أعاد حساباتي في تقييم الناس. لقد أسقطت الأقنعة وكشفت لي معادن البشر الحقيقية؛ فأيقنت أن الرجولة ليست شارباً يُفتل او دقّة على الصدر، بل هي موقف عزٍ وشرف وكرامة يفتقده الكثيرون ومنهم من بلغ من العمر عتياً

رأيت الرجولة الصادقة في كل موقف تضامني مكتوب، وفي كل اتصال وزيارة، وفي كل نبضٍ حُر وقف معي

وفي المقابل، طفت على السطح نماذج من "أشباه الرجال"، ممن كانوا ولا زالوا عاراً على الذكورة التي لا يحملون منها سوى ما يُكتب في خانة الجنس ضمن وثائقهم الرسمية.

اليوم، أؤكد أن هذا الوطن الغالي لا يستقيم حاله ولا يعتدل ميزانه إلا إذا سادت العقلانية والحكمة، وقُدّمت المصلحة العليا عند الجميع – مسؤولين ومواطنين – على نزوات تصفية الحسابات

لقد اخترت التجاوز عن هذه التجربة، لا ضعفاً ولا نسياناً، بل إيماناً راسخاً وحرصاً مني على أن "الوطن أكبر من الجميع"؛ مع مطالبتي الدائمة والمتكررة بضرورة رد الاعتبار لي شخصيا ولعائلتي من مراكز القرار.

ورسالتي الأخيرة، أوجّهها لكل من أخطأ بحقي، أو خذلني، أو حتى "باعني" وكان جزءا من هذا الحدث، بغض النظر عن مكانه وموقعه: إن باب الاعتذار في هذه الدنيا الفانية لا يزال مفتوحاً، فبادروا الآن قبل أن أطالبكم بالحساب في يوم التغابن؛ ذلك اليوم العظيم الذي لن يفيدكم فيه شيء.. لا موقعكم، ولا منصبكم، ولا من ائتمرتم بأمره ليضرني ويُسيء لي ولعائلتي.

هنالك.. تخرس الألسن، وتتحدث الصحائف، وعند الله تجتمع الخصوم.

****

وختاماً، أقولها بملء اليقين: إن حدثاً عابراً كهذا، مهما بلغت مرارته، لن يُثنيني قيد أنملة عن مواصلة أداء واجبي في خدمة وطني وأبناء شعبي، ولن يزيدني إلا إصراراً وثباتاً على تقديم النُصح الصادق، وعلى الوقوف صفاً واحداً مع قيادتنا الهاشمية في كل خندق وموقف في مواجهة كافة التهديدات الخارجية، ذوداً عن حمى الأردن الغالي ورفعة شأنه.

والحمد لله دائما وابدا