شريط الأخبار
العالم قلق من تجربة شبيهة بـ"كورونا": تسجيل أول إصابة بفيروس هانتا في تل أبيب “هآرتس”: ترامب يدفع الثمن كاملاً على قرار سيئ لأول مرة في حياته الحكومة وكتلة "الأمة" النيابية تبحثان تعديلات قانون الادارة المحلية الجيش يحبط 536 محاولة تسلل وتهريب .. ويضبط 18 مليون حبة مخدرة في 2025 الوحدة ( 8200) الصهيونية .. وأمتنا العربية ست حقائق تحجبها الأحاديث المختزلة عن "الوكلاء" والأذرع" ضبط اعتداءت على المياه في مناطق جنوب عمان العالم يحبس انفاسه بانتظار الرد الايراني على مقترح "سلام" ترامب.. تفاؤل امريكي وباكستاني وايراني ما تزال تدرس العيسوي يرعى تكريم الفائزين بجائزة النشامى الرياديين من الوظائف القيادية المخابرات الامريكية: 70% من الترسانة الصاروخية الإيرانية لا تزال قائمة البكار يتفقد مديرية العمل ومعهد العقبة المتخصص للسياحة والفندقة تفاصيل تعليمات معدلة للفحص الفني للمركبات لسنة 2026 استنفار صحي في اربد بعد رصد حالات تسمم بين طلاب مدرسة القوات المسلحة والأمن العام تؤجلان أقساط السلف لشهر أيار 2026 إخلاء مدرسة جامعة اليرموك احترازيا بعد رصد أعراض التهاب معوي بين عدد من الطلبة اجراءات احترازية في مدرسة نموذجية تابعة لجامعة اليرموك بعد رصد حالات التهاب معوي 48 محاميا يؤدون اليمين القانونية أمام وزير العدل رئيس جامعة البترا يكرّم فريق التايكواندو لحصوله على المركز الأول في البطولة الوطنية "النواب" يؤكد دعم الجهود الوطنية لتعزيز الحماية الرقمية للأطفال واليافعين تعرف على اسعار الخضار والفواكة في السوق اليوم

عامٌ على المحنة.. مواقف العز والشرف... دروس التجاوز وعند الله تجتمع الخصوم

عامٌ على المحنة.. مواقف العز والشرف... دروس التجاوز وعند الله تجتمع الخصوم


 

كتب د. أحمد زياد أبو غنيمة

 

مرت الأيام مسرعةً، وطوى العام صفحاته على تلك الحادثة التي لا تُمحى من ذاكرة العائلة. عامٌ كامل مرّ على حادثة توقيفي في الشارع العام في ظهيرة يوم الأربعاء ٧ / ٥ / ٢٠٢٥ أثناء توجهي لحفل انتخابي في نقابة الصيادلة!!، واحتجازي لأربعة أيام خلف القضبان، لا لجريرةٍ ارتكبتها، بل استجابةً لشكوى كيدية حِيكت بليل، سطّرها مسؤول تناسى أمانة موقعه، وسُمعة الوطن، وتجاوز صلاحياته في محاولة بائسة للإساءة لي ولعائلتي

لم تكن قسوة التجربة في برودة جدران الاحتجاز، بل في ذلك الأثر المزعج والندوب النفسية التي تركها هذا التعسف الانفعالي في قلوب أبنائي وأسرتي.

لقد كشفت تلك الأيام العجاف غياب الحكمة عند بعض من يجلسون على كراسي المسؤولية؛ فمن المحزن أن نرى مسؤولاً لا يضع في حسبانه مصلحة الوطن ولا سُمعته، حين يتخذ قراراً انفعالياً تُغلّفه الأحقاد، ليجعل من قضية توقيفي واعتقالي مادةً تتداولها أكثر من "٥٠٠" تغطية إعلامية والآف التعليقات داخل الأردن وخارجه في فترة خمسة ايام فقط

وفي خضم هذا العبث، طفت على السطح حقيقة أخرى أضاءت العتمة، وهي أن في مؤسسات الدولة ومراكز قرارها "عقلاء" و " حكماء" أدركوا حجم الخطأ والتجاوز الذي حصل، فتحركوا بمسؤولية وإيجابية لوضع حدٍ لتداعيات ذلك القرار السيء والمسيء للدولة ولمؤسساتها قبل أن يسيء لي ولعائلتي

أما المفارقة العجيبة، فكانت في الغياب التام للمسؤول الأول عن "الولاية العامة" – رئيس الوزراء – الذي لم يتحرك ولم يتفاعل البتة؛ رغم رسائلي له العلنية منها او الخاصة، وكأن العبث بحقوق المواطنين وسُمعة البلاد أمرٌ يقع في قارة أخرى ولا يعنيه!

ولعل أعظم مِنح تلك المحنة أنها كانت "غربالاً" دقيقاً أعاد حساباتي في تقييم الناس. لقد أسقطت الأقنعة وكشفت لي معادن البشر الحقيقية؛ فأيقنت أن الرجولة ليست شارباً يُفتل او دقّة على الصدر، بل هي موقف عزٍ وشرف وكرامة يفتقده الكثيرون ومنهم من بلغ من العمر عتياً

رأيت الرجولة الصادقة في كل موقف تضامني مكتوب، وفي كل اتصال وزيارة، وفي كل نبضٍ حُر وقف معي

وفي المقابل، طفت على السطح نماذج من "أشباه الرجال"، ممن كانوا ولا زالوا عاراً على الذكورة التي لا يحملون منها سوى ما يُكتب في خانة الجنس ضمن وثائقهم الرسمية.

اليوم، أؤكد أن هذا الوطن الغالي لا يستقيم حاله ولا يعتدل ميزانه إلا إذا سادت العقلانية والحكمة، وقُدّمت المصلحة العليا عند الجميع – مسؤولين ومواطنين – على نزوات تصفية الحسابات

لقد اخترت التجاوز عن هذه التجربة، لا ضعفاً ولا نسياناً، بل إيماناً راسخاً وحرصاً مني على أن "الوطن أكبر من الجميع"؛ مع مطالبتي الدائمة والمتكررة بضرورة رد الاعتبار لي شخصيا ولعائلتي من مراكز القرار.

ورسالتي الأخيرة، أوجّهها لكل من أخطأ بحقي، أو خذلني، أو حتى "باعني" وكان جزءا من هذا الحدث، بغض النظر عن مكانه وموقعه: إن باب الاعتذار في هذه الدنيا الفانية لا يزال مفتوحاً، فبادروا الآن قبل أن أطالبكم بالحساب في يوم التغابن؛ ذلك اليوم العظيم الذي لن يفيدكم فيه شيء.. لا موقعكم، ولا منصبكم، ولا من ائتمرتم بأمره ليضرني ويُسيء لي ولعائلتي.

هنالك.. تخرس الألسن، وتتحدث الصحائف، وعند الله تجتمع الخصوم.

****

وختاماً، أقولها بملء اليقين: إن حدثاً عابراً كهذا، مهما بلغت مرارته، لن يُثنيني قيد أنملة عن مواصلة أداء واجبي في خدمة وطني وأبناء شعبي، ولن يزيدني إلا إصراراً وثباتاً على تقديم النُصح الصادق، وعلى الوقوف صفاً واحداً مع قيادتنا الهاشمية في كل خندق وموقف في مواجهة كافة التهديدات الخارجية، ذوداً عن حمى الأردن الغالي ورفعة شأنه.

والحمد لله دائما وابدا