شريط الأخبار
الخضير والسفير السعودي يبحثان مشاركة السعودية في فعاليات مهرجان جرش الجيش: دماء الشهداء أمانة وحقوقهم لا تسقط بالتقادم حزب الله: لا وقف لإطلاق النار مع حرية حركة لإسرائيل تقرير من غزة: إعادة احتلال 70% من القطاع.. "الأرض المحروقة" لفرض الهجرة الطوعية الوفد الإيراني يغادر المحادثات في سويسرا احتجاجًا على تهديدات ترامب البنك الأردني الكويتي يرعى احتفالية اليوم الوطني الأردني في روما بمناسبة الذكرى الثمانين للاستقلال قراءة امنية سياسية في المشهد الاقليمي بعد الحرب الامريكية الايرانية الحملة الأردنية والخيرية الهاشمية توزعان طرودا غذائية شرقي غزة جامعة البترا تكرم الخريجة مها الخراز لتميزها الأكاديمي والتربوي جيش الاحتلال.. 5 قتلى بين جنوده منذ الخميس بلبنان.. والحصيلة ترتفع لـ12 قتيلا إحالة أمين عام في "التربية" على التقاعد الحرب على لبنان دفعت نصف مليون لاجئ سوري للعودة لوطنهم انطلاق مفاوضات سويسرا.. ملفات شائكة و60 يوماً حاسمة الإحصاءات العامة وأورنج الأردن توقّعان اتفاقية لتنفيذ خدمات برمجية للتعداد العام للسكان والمساكن 2026 تقرير جديد لـ"الفينيق": المنطقة العربية الأكثر تعرضًا لصدمات الغذاء بفعل الحرب إيران: إعادة فتح هرمز مشروطة بتهدئة لبنان وإعفاءات النفط حسان: إحالة عطاء مستشفى الأمير فيصل الجديد في الرصيفة بكلفة 9 ملايين دينار أجواء حارة نسبياً في أغلب مناطق المملكة اليوم حسان: تمَّت إحالة عطاء مشروع تزويد المدينة الصناعيَّة في الزَّرقاء بالغاز الطبيعي جرحى "غزة" يواجهون مصيرا مجهولا في بغداد

الجنوب عقيدة

الجنوب عقيدة

كتبت شيرين قسوس


 

في كل جولة من جولات الحرب على لبنان، يتكرّس مشهد يكاد يكون ثابتًا: جنوبٌ يقف على الحافة، يشتبك مع آلة عسكرية متفوقة، لكنه لا ينكسر. هذا الثبات لا يمكن فهمه فقط من زاوية عسكرية أو تكتيكية، بل هو نتاج عقيدة متجذّرة في وجدان أهل الجنوب، عقيدة تمزج بين الانتماء للأرض، والذاكرة الجماعية المثقلة بالاجتياحات، والإحساس المستمر بأنهم خط الدفاع الأول عن الكرامة الوطنية.

الجنوب اللبناني ليس مجرد جغرافيا حدودية، بل هو حالة سياسية واجتماعية خاصة. عبر عقود من الصراع مع إسرائيل، تشكّل وعي جمعي يرى في المقاومة خيارًا وجوديًا لا ترفًا سياسيًا. من هنا، لا تبدو البيئة الحاضنة لـ حزب الله مسألة ظرفية أو مفروضة، بل امتداد طبيعي لهذا الوعي. فالحزب لم ينشأ في فراغ، بل تبلور داخل مجتمع اختبر الاحتلال بشكل مباشر، ودفع أثمانًا باهظة من دمه وبيوته واستقراره.

شجاعة أهل الجنوب لا تكمن فقط في حمل السلاح أو دعم من يحمله، بل في قدرتهم على التكيّف مع واقع دائم التهديد. الحياة هناك تُبنى تحت ظل احتمالات الحرب، ومع ذلك تستمر. الزراعة، التعليم، الأعراس، وحتى تفاصيل الحياة اليومية، كلها تُمارس بإصرار لافت، كأنها فعل مقاومة موازٍ. هذه القدرة على التعايش مع الخطر دون الاستسلام له، هي أحد أسرار الصمود التي غالبًا ما يغفلها التحليل السياسي التقليدي.

الخطاب الذي يختزل الجنوب في كونه مجرد قاعدة دعم عسكري يغفل البعد الأعمق: نحن أمام مجتمع يرى في المقاومة جزءًا من هويته، لا مجرد أداة. وهذا ما يفسر الالتفاف الشعبي الواسع حول حزب الله، حتى في أصعب الظروف الاقتصادية والسياسية التي يمر بها لبنان. فبالنسبة لكثيرين هناك، المسألة ليست خيارًا بين السلم والحرب، بل بين الكرامة والانكشاف.

ومع ذلك، هذا الواقع ليس بلا تعقيد. فاستمرار التوتر يجعل الجنوب ساحة مفتوحة، ويدفع أثمانًا متكررة من بنيته التحتية وأمنه الاجتماعي. لكن مفارقة الجنوب تكمن هنا تحديدًا: كلما اشتدت الضغوط، تعمّق الشعور بضرورة التمسك بالخيار الذي يعتقدون أنه حماهم تاريخيًا. إنها دائرة مغلقة من التهديد والصمود، يغذي كل طرف فيها الآخر.

التحليل الحاد لهذا المشهد يقود إلى خلاصة واضحة: لا يمكن التعامل مع الجنوب اللبناني كملف أمني فقط، ولا يمكن فصل قوّة حزب الله عن عمقه الاجتماعي. فالقضية هناك ليست مجرد سلاح، بل بيئة تؤمن به، وتعيد إنتاجه فكريًا وثقافيًا. وهذه البيئة، بكل ما تحمله من شجاعة وتضحيات، هي العامل الحاسم الذي يجعل أي مواجهة مع الجنوب مختلفة، ومعقّدة، ومفتوحة على احتمالات لا تحكمها موازين القوة التقليدية وحدها.