شريط الأخبار
العالم قلق من تجربة شبيهة بـ"كورونا": تسجيل أول إصابة بفيروس هانتا في تل أبيب “هآرتس”: ترامب يدفع الثمن كاملاً على قرار سيئ لأول مرة في حياته الحكومة وكتلة "الأمة" النيابية تبحثان تعديلات قانون الادارة المحلية الجيش يحبط 536 محاولة تسلل وتهريب .. ويضبط 18 مليون حبة مخدرة في 2025 الوحدة ( 8200) الصهيونية .. وأمتنا العربية ست حقائق تحجبها الأحاديث المختزلة عن "الوكلاء" والأذرع" ضبط اعتداءت على المياه في مناطق جنوب عمان العالم يحبس انفاسه بانتظار الرد الايراني على مقترح "سلام" ترامب.. تفاؤل امريكي وباكستاني وايراني ما تزال تدرس العيسوي يرعى تكريم الفائزين بجائزة النشامى الرياديين من الوظائف القيادية المخابرات الامريكية: 70% من الترسانة الصاروخية الإيرانية لا تزال قائمة البكار يتفقد مديرية العمل ومعهد العقبة المتخصص للسياحة والفندقة تفاصيل تعليمات معدلة للفحص الفني للمركبات لسنة 2026 استنفار صحي في اربد بعد رصد حالات تسمم بين طلاب مدرسة القوات المسلحة والأمن العام تؤجلان أقساط السلف لشهر أيار 2026 إخلاء مدرسة جامعة اليرموك احترازيا بعد رصد أعراض التهاب معوي بين عدد من الطلبة اجراءات احترازية في مدرسة نموذجية تابعة لجامعة اليرموك بعد رصد حالات التهاب معوي 48 محاميا يؤدون اليمين القانونية أمام وزير العدل رئيس جامعة البترا يكرّم فريق التايكواندو لحصوله على المركز الأول في البطولة الوطنية "النواب" يؤكد دعم الجهود الوطنية لتعزيز الحماية الرقمية للأطفال واليافعين تعرف على اسعار الخضار والفواكة في السوق اليوم

الجنوب عقيدة

الجنوب عقيدة

كتبت شيرين قسوس


 

في كل جولة من جولات الحرب على لبنان، يتكرّس مشهد يكاد يكون ثابتًا: جنوبٌ يقف على الحافة، يشتبك مع آلة عسكرية متفوقة، لكنه لا ينكسر. هذا الثبات لا يمكن فهمه فقط من زاوية عسكرية أو تكتيكية، بل هو نتاج عقيدة متجذّرة في وجدان أهل الجنوب، عقيدة تمزج بين الانتماء للأرض، والذاكرة الجماعية المثقلة بالاجتياحات، والإحساس المستمر بأنهم خط الدفاع الأول عن الكرامة الوطنية.

الجنوب اللبناني ليس مجرد جغرافيا حدودية، بل هو حالة سياسية واجتماعية خاصة. عبر عقود من الصراع مع إسرائيل، تشكّل وعي جمعي يرى في المقاومة خيارًا وجوديًا لا ترفًا سياسيًا. من هنا، لا تبدو البيئة الحاضنة لـ حزب الله مسألة ظرفية أو مفروضة، بل امتداد طبيعي لهذا الوعي. فالحزب لم ينشأ في فراغ، بل تبلور داخل مجتمع اختبر الاحتلال بشكل مباشر، ودفع أثمانًا باهظة من دمه وبيوته واستقراره.

شجاعة أهل الجنوب لا تكمن فقط في حمل السلاح أو دعم من يحمله، بل في قدرتهم على التكيّف مع واقع دائم التهديد. الحياة هناك تُبنى تحت ظل احتمالات الحرب، ومع ذلك تستمر. الزراعة، التعليم، الأعراس، وحتى تفاصيل الحياة اليومية، كلها تُمارس بإصرار لافت، كأنها فعل مقاومة موازٍ. هذه القدرة على التعايش مع الخطر دون الاستسلام له، هي أحد أسرار الصمود التي غالبًا ما يغفلها التحليل السياسي التقليدي.

الخطاب الذي يختزل الجنوب في كونه مجرد قاعدة دعم عسكري يغفل البعد الأعمق: نحن أمام مجتمع يرى في المقاومة جزءًا من هويته، لا مجرد أداة. وهذا ما يفسر الالتفاف الشعبي الواسع حول حزب الله، حتى في أصعب الظروف الاقتصادية والسياسية التي يمر بها لبنان. فبالنسبة لكثيرين هناك، المسألة ليست خيارًا بين السلم والحرب، بل بين الكرامة والانكشاف.

ومع ذلك، هذا الواقع ليس بلا تعقيد. فاستمرار التوتر يجعل الجنوب ساحة مفتوحة، ويدفع أثمانًا متكررة من بنيته التحتية وأمنه الاجتماعي. لكن مفارقة الجنوب تكمن هنا تحديدًا: كلما اشتدت الضغوط، تعمّق الشعور بضرورة التمسك بالخيار الذي يعتقدون أنه حماهم تاريخيًا. إنها دائرة مغلقة من التهديد والصمود، يغذي كل طرف فيها الآخر.

التحليل الحاد لهذا المشهد يقود إلى خلاصة واضحة: لا يمكن التعامل مع الجنوب اللبناني كملف أمني فقط، ولا يمكن فصل قوّة حزب الله عن عمقه الاجتماعي. فالقضية هناك ليست مجرد سلاح، بل بيئة تؤمن به، وتعيد إنتاجه فكريًا وثقافيًا. وهذه البيئة، بكل ما تحمله من شجاعة وتضحيات، هي العامل الحاسم الذي يجعل أي مواجهة مع الجنوب مختلفة، ومعقّدة، ومفتوحة على احتمالات لا تحكمها موازين القوة التقليدية وحدها.