شريط الأخبار
ميرزا يفوز بجائزة الفكر التنويري ونقد الفكر الاستشراقي- إدوارد سعيد بعد القانون الجديد… هل نصلح البلديات أم نكرر الأزمة؟ "وول ستريت":إسرائيل أقامت قاعدة سرية بالعراق دعما لحربها على إيران وكادت أن تكشف الخضير بديلا لسماوي مديرا لمهرجان جرش مصادر أمريكية: روسيا تنقل مكونات طائرات مسيّرة إلى إيران عبر بحر قزوين العيسوي: التوجيهات الملكية تركز على تحسين الخدمات ودعم التنمية في مختلف المحافظات لقاء شبابي يناقش فرص العمل لمتقني اللغات في العقبة جائزة الحسن تختتم المستوى البرونزي من فعاليات الرحلة الاستكشافية "أوقاف الكورة" تنفذ مبادرة للتوعية بمناسك الحج "تطوير معان" تعلن جاهزية الواحة لاستقبال قوافل الحجاج الأردن يعزز شراكته الاقتصادية مع أوروبا ويستهدف زيادة الاستثمارات الأجنبية إضراب ثقافي يغلق عشرات الأجنحة في معرض "بينالي البندقية" الدولي تضامنا مع فلسطين لماذا يجب الامتناع عن تناول المغنسيوم مع القهوة؟ ولي العهد يدعو للتصويت لهدف التعمري إغلاق تلفريك عجلون 4 أيام ضمن خطة الصيانة الشاملة ثلاثية متتالية للحسين إربد تعزز تنافسية الدوري الأردني توقف مؤقت في تلفريك عجلون لضمان سلامة الزوار بدء تطبيق التعليمات الجديدة للفحص الفني للمركبات اعتبارًا من الأحد وزير النقل يجري جولة ميدانية شاملة في معان والعقبة لمتابعة مشاريع النقل والخدمات اللوجستية تجارة عمّان وبالتعاون مع مجموعة الخليج للتأمين – الأردن تنظمان يوماً طبياً مجانياً

بعد القانون الجديد… هل نصلح البلديات أم نكرر الأزمة؟

بعد القانون الجديد… هل نصلح البلديات أم نكرر الأزمة؟


 

 

 

م. فوزي مسعد

نسمع اليوم كثيرًا عن مشروع قانون الإدارة المحلية الجديد، فيما ما يزال القانون النافذ هو قانون الإدارة المحلية رقم 22 لسنة 2021 كما تعرضه وزارة الإدارة المحلية على موقعها الرسمي، وقد انطلقت هذا العام حوارات حكومية حول مسودة جديدة تركز، بحسب المعلن رسميًا، على حوكمة عمل البلديات، والانضباط المالي والإداري، وتجويد الخدمات.

لكن الحقيقة التي يجب قولها بوضوح هي أن أزمة البلديات في الأردن لم تكن يومًا أزمة نصوص فقط. فالمشكلة الأعمق ليست في قلة القوانين، بل في ضعف إنفاذها، وفي تغليب المحاباة على العدالة، والعلاقات الشخصية على المؤسسية، والمصالح الضيقة على المصلحة العامة. ولهذا، فإن أي قانون جديد لن يصنع فرقًا حقيقيًا إذا بقي التطبيق انتقائيًا، وإذا استمرت الاستثناءات غير المبررة، وإذا ظلت هيبة القانون أضعف من نفوذ الأشخاص.

وفي تقديري، فإن النقاش الأجدى اليوم ليس: ماذا سنضيف إلى القانون؟ بل: كيف سنمنع تكرار الخلل نفسه بعد صدوره؟ لأن البلديات لا تتعثر فقط بسبب المادة القانونية، بل حين تكون المسؤولية مشوشة، والصلاحيات غير مكتملة، والمساءلة ضعيفة، والتنفيذ خاضعًا للاجتهاد والعلاقة لا للقاعدة والمعيار.

ومن هنا، فإن الإصلاح الحقيقي يبدأ من جعل البلدية مؤسسة مسؤولة فعلًا أمام الناس. وهذا لا يتحقق إلا إذا مُنحت المجالس البلدية صلاحيات حقيقية وواضحة. فالصلاحية ليست امتيازًا، بل هي أساس المسؤولية. وعندما تكون المدينة فعلًا تحت إدارة المجلس، يصبح النجاح أو الفشل ظاهرًا في الشارع والخدمة والتنظيم والتنمية، ويصبح الناخب شريكًا مباشرًا في النتيجة، لأنه سيدفع ثمن الاختيار السيئ من مستوى حياته اليومية، كما سيجني ثمار الاختيار الجيد في مدينته ومستقبل أبنائه.

وفي الوقت نفسه، لا يكفي أن نمنح الصلاحيات من دون أن نغيّر طريقة العمل السياسي والاجتماعي داخل البلديات. فحين تبقى المنافسة أسيرة الشخصنة والعائلة والعشيرة، فإن المجلس يتحول بسهولة إلى ساحة ترضيات لا إلى أداة إدارة عامة. أما حين تتقدم البرامج، وتدخل الأحزاب بوضوح ومسؤولية، يصبح الأداء البلدي جزءًا من سمعة سياسية ومشروع عام، لا مجرد نجاح فردي عابر. وهنا ينتقل التنافس من من يخدم دائرته الضيقة إلى من يخدم المدينة كلها.

لذلك، فإن القانون الجديد قد يكون خطوة مهمة، لكنه ليس البداية الحقيقية ولا النهاية. البداية الحقيقية هي في تطبيق القانون بعدالة وحزم، وفي منح صلاحيات واضحة، وفي بناء مساءلة شعبية وسياسية حقيقية بحيث يتحمل الناخب مسؤولية اختياره. من دون ذلك سنبقى نبدل العناوين ونكرر المشكلات نفسها: قانون جديد، وهياكل جديدة، لكن بالعقلية القديمة ذاتها.

الخلاصة أن البلديات لا تحتاج فقط إلى نصوص أفضل، بل إلى بيئة أفضل: بيئة تحترم القانون، وتربط الصلاحية بالمسؤولية، وتنقل العمل البلدي من منطق النفوذ إلى منطق الخدمة العامة. عندها فقط يصبح أي قانون جديد أداة إصلاح فعلية، لا مجرد محطة جديدة في دورة التعديل من دون تغيير حقيقي.