شريط الأخبار
تحليل لـ"هآرتس": إيران تقترب من السيطرة على هرمز من دون أن تضطر للتخلي عن برنامجها النووي مستشفى المقاصد يعلن تفاصيل المؤتمر الطبي الدولي الثاني بمشاركة خبراء من الأردن والعالم النائب البدادوة: "الملكية العقارية" لا ينطبق على الـ3500 دونم محل نقاش الاستملاك بالأغوار تفاصيل اتفاق مكة: أي هجوم مسلح على أي دولة يعد هجوما على الدول الثلاث من مكة إلى العالم… ولادة قطب إسلامي جديد يعيد كتابة خرائط القوه السعودية وتركيا وباكستان توقع اتفاقية للدفاع المشترك الحرية لا تُحتل زمن تُبرَّر فيه الخيانة وتُحاصَر الوطنية تراجع حركة الملاحة في هرمز وسط ترقب لنتائج المحادثات الإيرانية العُمانية أجواء صيفية عادية بأغلب المناطق الجمعة وارتفاع طفيف الأحد العثور على شخص متوفيًا في حفرة بالكورة روسيا بين هواجس الأمن وفخ الحرب الطويلة: هل يعيد التاريخ بعض ملامحه؟ نفاد الذخيرة".. ترامب غاضب من تقارير تضعف موقفه في المفاوضات مع إيران والعدل تبحث عن "الخونة" ترامب: أعتقد أن حرب إيران ستنتهي قريبا جدا.. وطهران تلقت هزيمة قاسية ارفع صوتك... أخفِ السعر... ثم اختفِ بعد البيع! انفجار بحافلة ركاب بريف دمشق.. والأردن يدين "القدس الدولية" ترحب باجتماع عمان الموسع وتبنيه اجراءات عملية ضد الاعتداء على القدس المسلماني: المساواة بين الشركات أساس الاستثمار الأمن الغذائي والأمن القومي الأردني: معركة السيادة في عالم يتغير رئيس الديوان الملكي ومدير مكتب الملك عضوان في "الامن القومي"

بعد القانون الجديد… هل نصلح البلديات أم نكرر الأزمة؟

بعد القانون الجديد… هل نصلح البلديات أم نكرر الأزمة؟


 

 

 

م. فوزي مسعد

نسمع اليوم كثيرًا عن مشروع قانون الإدارة المحلية الجديد، فيما ما يزال القانون النافذ هو قانون الإدارة المحلية رقم 22 لسنة 2021 كما تعرضه وزارة الإدارة المحلية على موقعها الرسمي، وقد انطلقت هذا العام حوارات حكومية حول مسودة جديدة تركز، بحسب المعلن رسميًا، على حوكمة عمل البلديات، والانضباط المالي والإداري، وتجويد الخدمات.

لكن الحقيقة التي يجب قولها بوضوح هي أن أزمة البلديات في الأردن لم تكن يومًا أزمة نصوص فقط. فالمشكلة الأعمق ليست في قلة القوانين، بل في ضعف إنفاذها، وفي تغليب المحاباة على العدالة، والعلاقات الشخصية على المؤسسية، والمصالح الضيقة على المصلحة العامة. ولهذا، فإن أي قانون جديد لن يصنع فرقًا حقيقيًا إذا بقي التطبيق انتقائيًا، وإذا استمرت الاستثناءات غير المبررة، وإذا ظلت هيبة القانون أضعف من نفوذ الأشخاص.

وفي تقديري، فإن النقاش الأجدى اليوم ليس: ماذا سنضيف إلى القانون؟ بل: كيف سنمنع تكرار الخلل نفسه بعد صدوره؟ لأن البلديات لا تتعثر فقط بسبب المادة القانونية، بل حين تكون المسؤولية مشوشة، والصلاحيات غير مكتملة، والمساءلة ضعيفة، والتنفيذ خاضعًا للاجتهاد والعلاقة لا للقاعدة والمعيار.

ومن هنا، فإن الإصلاح الحقيقي يبدأ من جعل البلدية مؤسسة مسؤولة فعلًا أمام الناس. وهذا لا يتحقق إلا إذا مُنحت المجالس البلدية صلاحيات حقيقية وواضحة. فالصلاحية ليست امتيازًا، بل هي أساس المسؤولية. وعندما تكون المدينة فعلًا تحت إدارة المجلس، يصبح النجاح أو الفشل ظاهرًا في الشارع والخدمة والتنظيم والتنمية، ويصبح الناخب شريكًا مباشرًا في النتيجة، لأنه سيدفع ثمن الاختيار السيئ من مستوى حياته اليومية، كما سيجني ثمار الاختيار الجيد في مدينته ومستقبل أبنائه.

وفي الوقت نفسه، لا يكفي أن نمنح الصلاحيات من دون أن نغيّر طريقة العمل السياسي والاجتماعي داخل البلديات. فحين تبقى المنافسة أسيرة الشخصنة والعائلة والعشيرة، فإن المجلس يتحول بسهولة إلى ساحة ترضيات لا إلى أداة إدارة عامة. أما حين تتقدم البرامج، وتدخل الأحزاب بوضوح ومسؤولية، يصبح الأداء البلدي جزءًا من سمعة سياسية ومشروع عام، لا مجرد نجاح فردي عابر. وهنا ينتقل التنافس من من يخدم دائرته الضيقة إلى من يخدم المدينة كلها.

لذلك، فإن القانون الجديد قد يكون خطوة مهمة، لكنه ليس البداية الحقيقية ولا النهاية. البداية الحقيقية هي في تطبيق القانون بعدالة وحزم، وفي منح صلاحيات واضحة، وفي بناء مساءلة شعبية وسياسية حقيقية بحيث يتحمل الناخب مسؤولية اختياره. من دون ذلك سنبقى نبدل العناوين ونكرر المشكلات نفسها: قانون جديد، وهياكل جديدة، لكن بالعقلية القديمة ذاتها.

الخلاصة أن البلديات لا تحتاج فقط إلى نصوص أفضل، بل إلى بيئة أفضل: بيئة تحترم القانون، وتربط الصلاحية بالمسؤولية، وتنقل العمل البلدي من منطق النفوذ إلى منطق الخدمة العامة. عندها فقط يصبح أي قانون جديد أداة إصلاح فعلية، لا مجرد محطة جديدة في دورة التعديل من دون تغيير حقيقي.