شريط الأخبار
الحسين إربد يحصد لقب بطل كأس الأردن حينما يرتدي الفسادُ ربطةَ عنقٍ، تُغتالُ السيادةُ بالتبعيةِ ولي العهد: ضرورة توظيف الذكاء الاصطناعي لرفع كفاءة الأداء بالقطاعين العام والخاص المومني يوضح: الانفتاح على الاعلام الرقمي ليس على حساب الاعلام ودوره مراقبون: "ملادينوف" يسعى لفرض حكم انتقالي شرق غزة تحت الضغط الإنساني والعسكري ولي العهد والأميرة رجوة يحضران جلسة في منتدى تواصل 2026 وزارة الثقافة تعلن عن فعاليات احتفالات عيد الاستقلال الـ80 "مؤثّر برتبة وزير".. عن التصريح "الكارثي" للصديق المومني !!! وتمضي قافلة الشهداء..غزة تشيع القائد العسكري لكتاب القسام عزالدين حداد مكافحة المخدرات باعتبارها خطراً وطنياً: استراتيجية شاملة لحماية المجتمع والدولة اربعون عامًا على أحداث اليرموك: حين يروى ما لا تقوله الوثائق حديقة النشامى… حين تتحول الفكرة إلى فرحة وطن رعب امريكي من الصين.. ترامب ووفده بلا هواتف ذكية .. ورمي هدايا الصينيين تحسبا للتجسس يزيد أبو ليلى سفيراً لعلامة "زين كاش" التجارية (فيديو) إسبانيا تقاطع "يوروفيجن" احتجاجاً على الحرب الإسرائيلية في غزة ولبنان الاقصى يستغيث: تكثيف العدوان والاقتحامات للاقصى بذكرى النكبة الخميس والجمعة مذكرة تفاهم بين صناعة عمان وجائزة الحسن للشباب الطيبات "أوي" العيسوي: القيادة الهاشمية صنعت للأردن ثباتا يتقدم على العواصف ويتجاوز التحديات خبيرة: الأمراض النفسية نادرًا ما تدفع لارتكاب الجرائم

حينما يرتدي الفسادُ ربطةَ عنقٍ، تُغتالُ السيادةُ بالتبعيةِ

حينما يرتدي الفسادُ ربطةَ عنقٍ، تُغتالُ السيادةُ بالتبعيةِ

كتبت شيرين قسوس 


 

السياسات الداخلية في الأردن لم تعد تُدار بعقلية بناء دولة قوية تعتمد على نفسها، بل بعقلية إدارة أزمات مؤقتة وترحيل المشاكل من حكومة إلى أخرى. المواطن يُطلب منه الصبر دائماً، بينما تُدار الثروة والفرص والقرارات بعقلية مغلقة لا ترى الناس إلا أرقاماً في تقارير الضرائب وفواتير الكهرباء وأسعار المحروقات. الطبقة الوسطى تتآكل عاماً بعد عام، والفقير يُدفع أكثر نحو الحافة، فيما يستمر المسؤولون في الحديث عن "الإنجازات” وكأن الناس لا ترى الواقع بعينها.

الفساد في الأردن لم يعد مجرد حالات فردية، بل أصبح شعوراً عاماً بأن النفوذ أقوى من القانون، وأن المناصب تُدار بالمحسوبيات أكثر مما تُدار بالكفاءة. المواطن يرى مشاريع بملايين، ووعوداً تتكرر، وخططاً اقتصادية تتغير أسماؤها لكن نتائجها واحدة: ديون أعلى، بطالة أكبر، وهجرة مستمرة للعقول والشباب. المسؤول الذي يفشل لا يُحاسب، بل ينتقل من موقع إلى آخر، وكأن الدولة أصبحت تدور داخل دائرة مغلقة من الأسماء نفسها والسياسات نفسها والنتائج نفسها.

أما نهج التبعية، فهو أحد أخطر ما أصاب القرار السياسي والاقتصادي. دولة بحجم الأردن تحتاج إلى استقلالية حقيقية في قرارها، لا أن تبقى رهينة المساعدات الخارجية والاشتراطات الدولية. الاعتماد المستمر على الخارج خلق حالة من الضعف المزمن، بحيث أصبح الاقتصاد هشاً أمام أي تغير سياسي أو مالي إقليمي. لا يمكن بناء وطن قوي بعقلية انتظار المنح والقروض، ولا يمكن الحديث عن سيادة كاملة بينما السياسات الاقتصادية تُصاغ لإرضاء المؤسسات الدولية أكثر مما تُصاغ لخدمة المواطن.

المشكلة ليست في قلة الموارد فقط، بل في غياب الإرادة السياسية الجادة لتغيير النهج بالكامل. الأردن يملك طاقات بشرية هائلة، لكنه يخسر أبناءه لأنهم يشعرون أن المستقبل مغلق، وأن الاجتهاد وحده لا يكفي في منظومة تُكافئ العلاقات أكثر مما تُكافئ الكفاءة. الشباب لا يريد معجزات، بل يريد عدالة وفرصة وكرامة، لكن الواقع يقول إن الأولوية ما زالت لحماية الطبقة السياسية نفسها لا لإصلاح الدولة.

الخطاب الرسمي يتحدث عن التحديث والإصلاح، لكن الناس تقيس الأمور بحياتها اليومية: هل تحسن الدخل؟ هل انخفضت البطالة؟ هل أصبح القانون يطبق على الجميع؟ هل توقفت سياسة الجباية؟ وحين تكون الإجابة المتكررة هي "لا”، يصبح الغضب الشعبي أمراً طبيعياً. لا يمكن الاستمرار في مطالبة المواطن بالتضحية بينما لا يرى نموذجاً حقيقياً للمحاسبة أو التقشف داخل مؤسسات الدولة نفسها.

الأردن لا يحتاج إلى مزيد من الشعارات، بل إلى قطيعة حقيقية مع عقلية التبعية والتجميل الإعلامي وإدارة الدولة بعقلية الخوف من التغيير. الإصلاح الحقيقي يبدأ حين تصبح كرامة المواطن فوق مصالح المسؤول، وحين يصبح القرار الوطني مستقلاً، وحين تُفتح أبواب الدولة للكفاءة لا للولاءات، وعندها فقط يمكن الحديث عن وطن يشعر أبناؤه أنهم شركاء فيه لا مجرد متلقين للأعباء.