شريط الأخبار
نقلة نوعية في تنقل الطلاب: انظمة ذكية تدير حافلات الجامعات الرسمية تذبذب اسعار الذهب في الاردن اليوم ومعدلات البيع والشراء الجديدة "الخيرية الهاشمية": أكثر من 24 ألف مستفيد من برامج طبية في مخيم الزعتري 92.3 دينارا سعر الذهب "عيار 21" في السوق المحلية الجيش يحبط محاولتي تهريب مخدرات بواسطة بالونات موجهة فنادق مغلقة وتعطل مئات العاملين.. كيف تضرب الحرب قطاع السياحة في الأردن؟ في «منتدى العصرية»: شلحت يفكّك مستقبل حكومة نتنياهو داخل تحولات إسرائيل العميقة اذا ارتفع الإنفاق ولم يرتفع التضخم… فلماذا لا ترتفع الرواتب؟ بين الحقد والواقع… لماذا الهجوم الدائم على “المؤثرين”؟ اختتام فعاليات “عمّان – حوار التراث والإنسان” والاعلان عن أفضل (ريلز) لممشى عمان السياحي لقاء تنسيقي في العقبة لبحث إجراءات استقبال الزوار ورفع كفاءة الخدمات السياحية الأوقاف تعلن بدء التسجيل للمراكز الصيفية لتحفيظ القرآن فتح باب التسجيل لسباق السيدات 2026 بنسخته الخامسة تحت شعار "اركضي عشانك" الليمون الأعلى سعراً في السوق المركزي وفيات الأحد 17-5-2026 البنك الدولي: تقدم ملموس لبرنامج إصلاح التعليم في الأردن واقتراب استكماله وفاة بحادث على الطريق الصحراوي وضبط مركبات بسرعات تجاوزت 200 كم/ساعة حالة الطقس ودرجات الحرارة المتوقعة في الاردن وسط تحذيرات من الغبار الأمن ينعى الملازم ثاني أحمد الوادي «الأكاديميات الأردنيات في عهد الاستقلال: مسيرة إنجاز وعطاء»

بين الحقد والواقع… لماذا الهجوم الدائم على “المؤثرين”؟

بين الحقد والواقع… لماذا الهجوم الدائم على “المؤثرين”؟


 

 

د. طـارق سـامي خـوري

 

أصبح الهجوم على ما يُسمّى "المؤثرين” أو "صنّاع المحتوى” ظاهرة متكررة، وكأنّ النجاح في الوصول إلى الناس بات تهمة، أو كأنّ امتلاك جمهور واسع أصبح أمرًا يزعج البعض أكثر مما يدفعهم لفهم أسبابه.

 

الحقيقة التي يرفض كثيرون الاعتراف بها أن أي شخص يمتلك مئات الآلاف أو الملايين من المتابعين، هو شخص نجح بشيءٍ ما… حتى لو اختلفنا مع نوعية ما يقدّمه. النجاح هنا ليس حكمًا أخلاقيًا دائمًا، بل قدرة على جذب الانتباه والاستمرار والتأثير والوصول إلى جمهور واسع في زمن مزدحم بالمحتوى والمنافسة.

 

يوجد مؤثر يقدّم محتوى تافهًا، نعم… لكن لديه جمهور يبحث عن هذا النوع من الترفيه والتفاهة، ويوجد من يقدّم الضحك والفرح والهروب من ضغوط الحياة، ويوجد من يقدّم محتوى وطنيًا أو سياسيًا أو قوميًّا ويتابعه المهتمون بهذه القضايا، ويوجد من يصنع محتوى ثقافيًا أو تاريخيًا أو سياحيًا محترمًا ومبدعًا مثل ابن حتوتة… بطل من بلادي، قدّم المعرفة والسفر بصورة مشرّفة ومحترمة، واستطاع أن يجذب ملايين المتابعين بجهد ومعرفة وحضور.

 

ويوجد أيضًا أصحاب مبدأ، يقدّمون محتوى متنوعًا لكنك تحترم كل ما يطرحونه لأنهم يملكون موقفًا وقناعة وهوية واضحة، حتى عندما تختلف معهم ببعض التفاصيل. ومن الأمثلة على ذلك ضياء عليان، الذي استطاع أن يجمع بين الحضور والتأثير والموقف، فبقي محترمًا عند كثيرين لأن الناس تشعر بصدق ما يقدّمه لا بمجرد السعي وراء المشاهدات.

 

ويوجد كذلك نماذج استطاعت أن تصنع حضورًا حقيقيًا بمحتوى قريب من الناس وبسيط وذكي، مثل أحمد أبو الصادق، الذي نجح في بناء قاعدة جماهيرية واسعة لأنه فهم جمهوره وقدّم لهم محتوى استطاع الوصول إليهم والتأثير بهم بطريقته الخاصة.

 

في النهاية، الناس هي من تختار من تتابع… وليس منطق النخب المتعالية أو أصحاب عقدة التفوق الوهمي.

 

المشكلة عند البعض أنهم ينظرون إلى "المؤثر” من زاوية شخصية أو طبقية أو حتى من باب الغيرة، لا من زاوية فهم التحول الإعلامي الكبير الذي حدث في العالم. الإعلام لم يعد حكرًا على صحيفة أو محطة تلفزيونية أو حزب أو مؤسسة رسمية. اليوم، هاتف صغير قد يصنع تأثيرًا أكبر من مؤسسات كاملة، وهذه الحقيقة تزعج من تعوّدوا احتكار المنابر.

 

أيضًا، يجب التفريق بين "المؤثر” و”صانع المحتوى”. فليس كل من يملك متابعين هو صانع محتوى حقيقي. صناعة المحتوى تحتاج فكرة واستمرارية وتعبًا وتطويرًا وفهمًا للجمهور والخوارزميات والإيقاع الإعلامي. لذلك نجد أن القلة فقط تستطيع الاستمرار سنوات طويلة، أما البقية فيختفون سريعًا.

 

الهجوم الجماعي على كل المؤثرين دون تمييز، يشبه مهاجمة التلفزيون بالكامل لأن بعض برامجه سيئة، أو مهاجمة الصحافة لأن بعض الكتّاب سطحيون. التعميم دائمًا دليل ضعف في التحليل.

 

ومن حق أي شخص أن ينتقد محتوىً يراه هابطًا أو ضارًا، لكن ليس من المنطق إنكار نجاح أصحابه أو التقليل من قدرتهم على التأثير. الأرقام لا تكذب، والجمهور ليس وهمًا، ومن استطاع أن يجذب الناس ويجعلهم يعودون يوميًا لمتابعته، فقد نجح بطريقة أو بأخرى.

 

المعركة الحقيقية ليست ضد المؤثرين… بل ضد المحتوى الرديء، وضد غياب الوعي عند المتلقي، وضد تحويل المنصات إلى أدوات تفاهة فقط، مع أن هذه المنصات نفسها تستطيع أن تكون أدوات معرفة وثقافة وتأثير وطني وقومي وإنساني كبير.