مأزق ترامب: الخيارات أمامه تتضاءل قبيل التوصل لتفاهم مع إيران
وجد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نفسه في مأزق خلال سعيه لإنهاء
الحرب ضد إيران، وفقًا للمحلل مات سبيتالنيك (رويترز): فهو يتعرض لضغوط من أجل
إعادة فتح مضيق هرمز وخفض أسعار البنزين في الولايات المتحدة، لكنه في الوقت نفسه
قد يواجه رد فعل عنيفا من الصقور المناهضين لإيران داخل الحزب الجمهوري في حال قدم
أي تنازلات لطهران.
واتضحت معالم المعضلة أمام ترامب في أسبوع من الجهود الدبلوماسية
المكثفة، وتحدثت مصادر مطلعة عن اتفاق مبدئي من شأنه تمديد وقف إطلاق النار الحالي
وتخفيف سيطرة إيران على مضيق هرمز الحيوي لإمدادات النفط، مع تأجيل المناقشات حول
برنامج طهران النووي.
هذا الاتفاق المؤقت، إذا وافق عليه ترامب وحكام إيران، سيعد الخطوة
الأبرز نحو السلام منذ أن انضم إلى إسرائيل في الحرب على الجمهورية الإسلامية يوم
28 فبراير/ شباط، ويمكن أن يخفف من ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الصراع.
لكنه قد يثير أيضا استياء شريحة أساسية من قاعدة ترامب –
الجمهوريون أصحاب النفوذ الداعون إلى "إنهاء المهمة" باستئناف الضربات
لقطع الطريق أمام طهران لامتلاك سلاح نووي، وهو السبب الرئيسي الذي أعلنه لخوض
الحرب.
قبل أيام، استقبل بعض حلفاء ترامب المتشددين المناهضين لإيران
التقارير عن احتمال التوصل إلى اتفاق بالانتقاد بل وقالوا إن ما سيحققه لن يتعدي
ما جاء في الاتفاق النووي لعام 2015 الذي تفاوض عليه الرئيس السابق باراك أوباما
وانسحب منه ترامب خلال ولايته الأولى.
وحث الجمهوريون البارزون الذين نادرا ما يختلفون مع ترامب، بمن
فيهم أعضاء مجلس الشيوخ لينزي جراهام وروجر ويكر وتيد كروز، الرئيس على عدم
التنازل. لكن ترامب نفى ذلك وأصر على أنه "ليس في عجلة من أمره" ولن
يقبل سوى باتفاق "عظيم"، حسب مصطلحاته.
وبين المطالبة بحل سريع لمشكلة ارتفاع أسعار البنزين والدعوة لوضع
حد لطموحات إيران النووية، لا يملك الرئيس سوى هامش ضئيل للمناورة.
وقالت لورا بلومنفلد خبيرة شؤون الشرق الأوسط بجامعة جونز هوبكنز
"تشير أحاديث ترامب المتقلبة والتغيرات المفاجئة في المواقف خلال الأسبوع
الماضي إلى أن الرئيس يحاول إنهاء حرب واسعة النطاق بأي شكل".
وقال مسؤول في البيت الأبيض "المفاوضات تسير على ما يرام،
والرئيس أوضح خطوطه الحمراء".
وأضاف المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن هويته لمناقشة مسائل داخلية
حساسة "لن يبرم الرئيس ترامب سوى اتفاق جيد للشعب الأمريكي، والذي يجب أن
يضمن عدم تمكن إيران أبدا من الحصول على سلاح نووي".
أسئلة
دون إجابات
تشير التسريبات لوسائل الإعلام أمس الخميس حول شروط "مذكرة
التفاهم" إلى أن الاتفاق المقترح يترك العديد من الأسئلة الشائكة دون إجابات.
وتشمل هذه الأسئلة الوضع طويل الأمد للمضيق، ومصير مخزون إيران من
اليورانيوم المخصب بنسبة نقاء تقترب من تلك اللازمة لصنع أسلحة، وتفاصيل التخفيف
المحتمل للعقوبات.
هذا الإطار، رغم أنه يحول دون التصعيد العسكري، فهو في هذه المرحلة
يبقى بعيدا كل البعد عن مطلب ترامب السابق "بالاستسلام غير المشروط"
وتعهده بتفكيك برنامج إيران النووي. وتصر إيران على أن برنامجها مخصص للأغراض
السلمية فقط.
وكتب جيسون برودسكي مدير السياسات في منظمة (متحدون ضد إيران
النووية)، وهي منظمة سياسية غير ربحية، على منصة إكس "إذا كانت هذه الشروط
دقيقة وإذا أبرم اتفاق، يبدو أن الجمهورية الإسلامية ستحصل على أكثر مما ستجنيه
الولايات المتحدة في مذكرة التفاهم… تعهد بمزيد من المحادثات النووية؟ فلتأخذوا
حذركم".
وقالت وكالة تسنيم الإيرانية للأنباء إن اللمسات النهائية لم توضع
على نص الاتفاق بعد. وردد ترامب كثيرا من قبل القول إن الاتفاق وشيك، ولا يوجد ما
يضمن نجاح أحدث محاولة في ما فشلت فيه المحاولات السابقة.
وحدثت موجة الجهود الدبلوماسية هذا الأسبوع على خلفية تبادل جديد
للضربات، لكنه كان محدودا، هدد وقف إطلاق النار الهش بين الولايات المتحدة وإيران.
يقول المحللون إن ترامب يبدو أنه يحاول إيجاد توازن بين دفع إيران
لتقديم تنازلات في قضايا رئيسية وعرضه تنازلات محدودة تمكنه من تصوير النتيجة على
أنها انتصار.
سيكون إعادة فتح المضيق موضع ترحيب دولي، لكن ترامب سيكون قد
استعاد فقط التدفق الحر للملاحة البحرية الذي كان متاحا بالفعل قبل أن يشن الحرب.
في غضون ذلك، ينفد الوقت أمام الرئيس الذي وصلت معدلات تأييده
الشعبي إلى أدنى مستوياتها. وتجرى انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر تشرين الثاني
ويجد زملاؤه الجمهوريون صعوبات للحفاظ على سيطرة الحزب على الكونجرس، وتحذر
التقييمات الجديدة من ضرر عميق للاقتصاد العالمي في حال استمر الصراع .
قلق
حيال تضرر فرص الجمهوريين
يبدو أن إيران تسعى إلى بعض التخفيف المسبق للعقوبات من أجل دعم
اقتصادها المتعثر، وهو أمر يخشى منتقدو ترامب أن يوافق عليه سعيا وراء اتفاق
لإنهاء الحرب.
لكن في اجتماع لمجلس الوزراء يوم الأربعاء، بدا أن ترامب يرد على
منتقديه بالتأكيد على مواقفه المتشددة والإصرار على عدم اكتراثه بانتخابات التجديد
النصفي. وعبر مساعدوه في أحاديث خاصة عن قلقهم حيال تضرر فرص الجمهوريين في
الانتخابات جراء ارتفاع أسعار البنزين.
ويرى محللون أن إيران أظهرت ثقتها في أن لديها اليد العليا بعد أن
أثبتت قدرتها على الصمود في وجه الهجوم العسكري وحرمان العالم من خُمس إمدادات
النفط.
وقال جون ألترمان من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية
"ُظهر الرئيس كل المؤشرات على رغبته في إنهاء هذا الأمر بسرعة… وهذا يجعل
الإيرانيين يتشبثون بموقفهم".
ولم تكن الأحداث في الأيام الماضية أمرا جديدا بالنسبة لرئيس خاض
حملته الانتخابية متعهدا بتجنب الحروب غير الضرورية فقط ليجر الولايات المتحدة
بعدها لحرب دون تقديم أسباب منطقية لذلك.
ويتوقع المحللون أن تكون الطريقة التي سينهي بها الصراع عاملا
رئيسيا في تحديد إرث سياسته الخارجية خلال ولايته الثانية.























