استراتيجية السياحة الأردنية: من إدارة الأزمة إلى صناعة وجهات سياحية مستدامة
ميشيل نزال
ورقة سياسات مقدمة إلى جمعيات السياحة
الأردنية
الملخص التنفيذي
يواجه القطاع السياحي الأردني تحدياً
غير مسبوق نتيجة الاعتماد الكبير على عدد محدود من الأسواق التقليدية، وتأثره
المباشر بالأزمات السياسية والإقليمية، الأمر الذي أدى إلى انخفاض نسب الإشغال،
خاصة في البترا والبحر الميت، رغم الاستثمارات الضخمة التي تجاوزت مئات الملايين
من الدنانير.
ولذلك فإن المطلوب اليوم ليس حملة
ترويجية جديدة، وإنما إعادة تصميم المنتج السياحي الأردني بحيث تصبح كل منطقة وجهة
قائمة بذاتها، ويزداد متوسط إقامة السائح من ليلة أو ليلتين إلى أربع أو خمس ليالٍ.
وتقوم هذه الرؤية على خمسة محاور رئيسية.
أولاً: البترا... من موقع أثري إلى مدينة
سياحية متكاملة
أصبحت الطاقة الفندقية في إقليم البترا
تقارب عشرة آلاف سرير، بينما ما زالت غالبية الزوار يقضون ليلة واحدة فقط.
ولمعالجة ذلك نقترح:
تحويل وسط وادي موسى إلى منطقة مشاة
سياحية متكاملة تضم المطاعم والمقاهي والأسواق والعروض الفنية.
إنشاء نظام نقل كهربائي (ترام أو Shuttle) يربط مركز الزوار
بالفنادق والمركز التجاري.
إطلاق أجندة سنوية للفعاليات تشمل:
مهرجانات فلكية.
أمسيات الشعر والموسيقى البدوية.
مهرجانات للطهي والتراث.
تطوير السياحة الليلية بحيث تصبح
المدينة نابضة بالحياة بعد انتهاء زيارة الموقع الأثري.
الهدف هو أن يقضي السائح يومين أو ثلاثة
في البترا بدلاً من ساعات قليلة.
ثانياً: ربط البترا بالشوبك ووادي رم
وضانا
النجاح الحقيقي لا يتحقق داخل حدود
البترا فقط.
يجب إنشاء إقليم سياحي متكامل يضم:
البترا
الشوبك
محمية ضانا
وادي رم
ويشمل ذلك:
مسارات للدراجات الجبلية.
مسارات للمشي.
رحلات الخيل.
التخييم الفاخر.
سباقات ومهرجانات رياضية.
فتصبح الرحلة ثلاثة أو أربعة أيام بدلاً
من زيارة سريعة.
ثالثاً: تنويع الأسواق السياحية
لقد أثبتت السنوات الماضية أن الاعتماد
على السوق الغربي وحده يشكل خطراً كبيرا بسبب الاوضاع السياسية في المنطقةً.
لذلك ينبغي التركيز على:
السوق الخليجي.
السوق الهندي.
الأسواق الأفريقية.
شرق آسيا.
السياحة الداخلية.
كما نقترح إطلاق برنامج وطني بعنوان:
"من الروح إلى الحضارة"
يربط بين:
المغطس
مادبا
جبل نيبو
البترا
ليصبح الأردن الوجهة الأولى للحج
المسيحي في المنطقة.
وهذا النوع من السياحة أقل تأثراً
بالمواسم والأزمات.
رابعاً: البحر الميت وعمان مركز إقليمي
للمؤتمرات
يمتلك الأردن بنية تحتية ممتازة لسياحة
المؤتمرات(MICE)، لكنها ما زالت أقل من
إمكاناتها.
ويقترح:
استقطاب المؤتمرات الطبية.
المؤتمرات الاقتصادية.
الفعاليات الرياضية.
المعارض الدولية.
وربطها ببرامج سياحية تشمل:
البحر الميت
مادبا
البترا
وادي رم.
______________
خامساً: بيئة أعمال أكثر تنافسية
لا يمكن مطالبة الفنادق بالاستمرار في
ظل ارتفاع الكلف وانخفاض الإشغال.
ولذلك نقترح:
حوافز ضريبية مرتبطة بنسبة الإشغال.
تخفيض كلف الطاقة.
مراجعة رسوم الضمان الاجتماعي.
رفع دعم الطيران العارض إلى العقبة.
ربط أسعار الدخول الى المواقع السياحية
والتأشيرات والعروض الموسمية خلال أشهر الركود.
تبسيط الإجراءات الضريبية للحرف
والصناعات التقليدية.
سادساً: الاستفادة من قصص النجاح
الأردنية
أثبت مشروع تلفريك عجلون أن الاستثمار
في تجربة الزائر يخلق طلباً جديداً.
وينبغي تطبيق الفكرة ذاتها في:
وادي موسى من خلال قطار أو ترام سياحي.
مادبا عبر ربط الكنائس والمواقع الأثرية
بقاطرة وعربات مكشوفة.
الشوبك عبر مسارات المغامرة.
البحر الميت عبر تطوير الكورنيش
والأنشطة الترفيهية.
سابعاً: السياحة ليست مسؤولية وزارة
السياحة وحدها
إن نجاح القطاع يتطلب شراكة بين:
وزارة السياحة
هيئة تنشيط السياحة
وزارة الأشغال
وزارة الإدارة المحلية
وزارة النقل
وزارة الداخلية
سلطة إقليم البترا
سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة
البلديات
القطاع الخاص
لأن السائح لا يميز بين مؤسسة وأخرى،
وإنما يقيم التجربة الأردنية بأكملها.
التوصيات
اقترح ان توصي الجمعيات السياحية بما
يلي:
1.اعتماد استراتيجية وطنية بعنوان
"السائح يقيم أكثر... وينفق أكثر."
2.تحويل وادي موسى إلى أول مدينة سياحية
للمشاة في الأردن.
3.إنشاء إقليم سياحي يربط البترا بالشوبك
وضانا ووادي رم.
4.إطلاق برنامج الحج المسيحي الذي يربط
المغطس ومادبا وجبل نيبو والبترا.
5.استهداف الأسواق الخليجية والهندية
والأفريقية بصورة منهجية.
6.ربط الحوافز الحكومية بالأداء الفعلي
والإشغال وليس بالدعم العام.
7.دعم رحلات الطيران العارض إلى العقبة
وربطها ببرامج إقامة متعددة الليالي.
8.تفعيل المجلس الوطني لإدارة الأزمات
السياحية ليكون قادراً على الاستجابة السريعة لأي تطورات إقليمية.
_
كلمة ختامية
إن الأردن لا يعاني من نقص في المواقع
السياحية، بل من ضعف في تكامل المنتج السياحي. فلدينا البترا، ووادي رم، والبحر
الميت، والمغطس، ومادبا، وعجلون، وجرش، وكلها تمتلك مقومات عالمية. التحدي الحقيقي
هو أن ننتقل من الترويج لمواقع منفردة إلى تسويق تجربة أردنية متكاملة تزيد مدة
إقامة الزائر، وترفع إنفاقه، وتحقق استدامة الاستثمار وفرص العمل في جميع
المحافظات.

























