شريط الأخبار
مجموعة السلام العربي تبحث مع منظمة قمة شعوب العالم إطلاق القمة الدولية للسلام والتنميةو بناء المستقبل جرثومة السالمونيلا وراء تسمم 138 شخصا بمطعم الهاشمية الوظائف الحرجة… هل أصبحت بوابةً خلفيةً للتعيين خارج مبدأ تكافؤ الفرص؟ حراس المرمى في الدوري الأردني.. بين النقد المشروع والتجريح غير المبرر الحاج توفيق : اعادة تفعيل مجلس الأعمال الأردني–السوداني "طوفان الدرونز".. رعب في إسرائيل من ترسانة حماس الجوية واتهامات لمصر والأردن شباب الأردن يضم لاعب منتخب الشباب إسماعيل فريحات إربد: إشهار رواية بعنوان "جَنين في جِنين" للأديب نسيم قبها إطلاق النسخة الإلكترونية لمنصة "سند" لتوسيع الوصول إلى الخدمات الحكومية الرقمية التنمية الاجتماعية: إجراءات قانونية عاجلة بحق مركز الهدبان لذوي الإعاقة بنك القاهرة عمان يوقع اتفاقية تمويل أخضر بقيمة 20 مليون دولار مع البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية وصندوق المناخ الأخضر بدعم من الاتحاد الأوروبي وزير الخارجية الألماني يدين الاعتداءات الإيرانية على الأردن أمانة عمان تواصل حملة إزالة الاعتداءات عن الشوارع والأرصفة كابيتال بنك يعزز ثقافة الاستدامة من خلال مبادرات تفاعلية لموظفيه مستوحاة من تراث بني حميدة استثمارات في "مادبا الصناعية" تشق طريقها نحو أسواق العالم وفيَّات الإثنين 13-7-2026 الوطني للأمن السيبراني والضمان الاجتماعي يطلقان حملة "اعرف لتحمي حالك" "خارجية النواب" تعزي بوفاة الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني البنك الأردني الكويتي يجدد شراكته الاستراتيجية مع صندوق الملك عبد الله الثاني للتنمية لتعزيز منظومة ريادة الأعمال الوطنية خلال عامي 2026-2027 "الاتصال الحكومي" تنشر أبرز ملامح مشروع قانون الإدارة المحلية

الوظائف الحرجة… هل أصبحت بوابةً خلفيةً للتعيين خارج مبدأ تكافؤ الفرص؟

الوظائف الحرجة… هل أصبحت بوابةً خلفيةً للتعيين خارج مبدأ تكافؤ الفرص؟


النائب د علي الطراونة

 

 

عندما تضع الدولة تشريعاً جديداً لإدارة الموارد البشرية، فإن أول ما ينتظره المواطن هو أن يعزز العدالة، ويكفل تكافؤ الفرص، ويغلق أبواب الواسطة والمحسوبية، لا أن يفتح استثناءات قد تثير الشكوك حول نزاهة التعيين في الوظيفة العامة.

 

من هنا يبرز الجدل حول المواد المتعلقة بـ”الوظائف الحرجة” في نظام إدارة الموارد البشرية في القطاع العام رقم (33) لسنة 2024، وبخاصة المادة (23)، التي أجازت للوزير، بناءً على تنسيب الأمين العام، التعيين على الوظائف الحرجة وفق أسس تضعها هيئة الخدمة والإدارة العامة، خارج آلية التعيين المعتادة.

 

قد تبدو الفكرة للوهلة الأولى منطقية؛ فهناك بالفعل وظائف تحتاج إلى خبرات نادرة وكفاءات متخصصة لا يجوز أن تبقى شاغرة. لكن التشريعات لا تُقاس بحسن النوايا، وإنما بما تتيحه من صلاحيات، وبالضمانات التي تمنع إساءة استخدامها.

 

وهنا تبدأ علامات الاستفهام.

 

إذا كانت الوظيفة العامة حقاً دستورياً يقوم على مبدأ تكافؤ الفرص، فلماذا لا يُعلن عن هذه الوظائف أمام جميع الأردنيين؟ ولماذا لا يُمنح أصحاب الخبرات والكفاءات فرصة المنافسة عليها؟ وكيف سيعلم الخبير أو المختص أصلاً بوجود وظيفة تناسب مؤهلاته إذا لم تُطرح للرأي العام؟

 

إن الاستثناء، مهما كانت مبرراته، يجب أن يبقى استثناءً ضيقاً ومحكوماً بضمانات واضحة. أما عندما تُمنح الإدارة سلطة واسعة في تصنيف وظيفة بأنها "حرجة” ثم تعيين شاغلها بإجراءات تختلف عن المسار المعتاد، فإن ذلك يثير تساؤلات مشروعة حول مدى كفاية الضمانات التي تحمي مبدأ العدالة في التوظيف.

 

فمن الذي يقرر أن هذه الوظيفة حرجة؟ وهل توجد رقابة مستقلة على هذا القرار؟ وهل تُنشر قائمة الوظائف الحرجة للرأي العام؟ وهل تُبيَّن أسباب تصنيفها؟ وهل يستطيع أي مواطن الطعن إذا رأى أن وظيفة صُنفت باعتبارها حرجة من دون مبرر كافٍ؟

 

كل هذه الأسئلة ترتبط بجوهر الحوكمة الرشيدة، لأن الثقة بالمؤسسات لا تقوم على الثقة بالأشخاص، بل على وضوح الإجراءات وقابليتها للمراجعة والمساءلة.

 

إن غياب الإعلان عن بعض الوظائف قد يؤدي إلى حرمان أصحاب الكفاءات والخبرات من فرصة التقدم إليها، حتى وإن كانوا الأكفأ. وفي مثل هذه الحالات، لا تكمن المشكلة فقط في القرار، بل في غياب المنافسة المفتوحة التي تمنح القرار شرعيته المجتمعية.

 

ولا يعني هذا أن كل تعيين يتم وفق هذه المادة غير عادل، أو أن كل استخدام لها ينطوي على مخالفة. لكن التشريع الجيد لا يكتفي بافتراض حسن التطبيق، بل يُبنى على ضمانات تمنع الانحراف في التطبيق، مهما تغير الأشخاص أو الإدارات.

 

إن مكافحة المحسوبية لا تتحقق بالشعارات، بل بتضييق الاستثناءات، وتوسيع دائرة الشفافية. وإذا كان لا بد من وجود وظائف حرجة، فلتكن هناك أيضاً إجراءات حرجة في النزاهة: إعلان واضح، ومعايير منشورة، ومنافسة عادلة كلما كان ذلك ممكناً، وتسبيب للقرار، ورقابة مستقلة.

 

فالوظيفة العامة ليست امتيازاً تمنحه الإدارة لمن تشاء، وإنما مسؤولية وطنية يجب أن تكون متاحة لكل من يملك الكفاءة والاستحقاق. وكلما ضاقت فرص المنافسة العلنية، اتسعت مساحة الشك، حتى وإن كان القرار سليماً.

 

إن الأردن الذي يسعى إلى تحديث القطاع العام يحتاج إلى قوانين تعزز ثقة المواطن، لا إلى نصوص تترك مجالاً للتأويل أو تثير مخاوف من الالتفاف على مبدأ تكافؤ الفرص. فالإصلاح الحقيقي لا يُقاس بعدد الأنظمة الجديدة، بل بقدرتها على ترسيخ العدالة والشفافية والمساواة أمام الوظيفة العامة.

 

ويبقى السؤال الذي يستحق أن يُطرح اليوم قبل الغد:

 

هل نريد للوظائف الحرجة أن تكون وسيلة لاستقطاب الكفاءات النادرة، أم أن تتحول – في نظر الرأي العام – إلى بوابة استثنائية قد تضعف الثقة بمبدأ تكافؤ الفرص؟

 

الإجابة لا تكون بالتصريحات، وإنما بإجراءات واضحة تجعل كل تعيين قابلاً للدفاع عنه أمام القانون والرأي العام، لأن الوظيفة العامة ملك لجميع المواطنين، وليست حقاً حصرياً لمن يصل إليها عبر بابٍ لا يراه الآخرون.