في ذكرى الخامس من حزيران: عندما حلّت العاطفة محلّ الاستعداد
بقلم: المهندس نبيل
إبراهيم حداد
مستشار في الهندسة
والصناعة وإدارة المشاريع
لأن اليوم (امس) هو
الخامس من حزيران، فإننا نستذكر واحداً من أكثر التواريخ إيلاماً وحسماً في
التاريخ العربي الحديث، وهو حرب حزيران عام 1967. ولا ينبغي أن تمر هذه الذكرى
باعتبارها مجرد ذكرى لهزيمة، ولا أن تُستحضر فقط للّوم أو الشعارات أو الخطب
العاطفية، بل يجب أن تكون يوماً للتقييم الجاد والمراجعة الصادقة.
إن حرب الخامس من
حزيران عام 1967 لا يمكن فهمها كحدث عسكري منفصل. فقد كانت نتيجة لما يقارب تسعة
عشر عاماً من عدم كفاية الاستعداد العربي بعد حرب عام 1948. وخلال تلك الفترة، كان
لدى العالم العربي الوقت الكافي لدراسة أسباب الإخفاق، وتوحيد الموقف العسكري،
وبناء استراتيجية موحدة، وتعزيز هياكل القيادة، والاستعداد المهني لأي مواجهة
مستقبلية مع إسرائيل.
وللأسف، لم يحدث ذلك
بالمستوى المطلوب.
لقد انتقل العالم
العربي من حرب عام 1948 المجزأة إلى حرب عام 1967 الأعلى صوتاً سياسياً، لكنها
بقيت مجزأة استراتيجياً. كبرت الجيوش، وتطورت الأسلحة، وازدادت قوة الخطابات
العامة، لكن المتطلبات الحقيقية للحرب بقيت ضعيفة. لم تكن المشكلة في نقص العاطفة
أو الشجاعة أو التعلق بفلسطين، بل في غياب العمل المؤسسي الجاد، والتخطيط المنضبط،
والاستعداد العسكري الحقيقي.
عام 1948: فرصة ضائعة
في عام 1948، واجهت
الجيوش العربية تنظيمات عسكرية يهودية كانت لا تزال تنتقل من مرحلة الجماعات
المسلحة إلى جيش دولة. فقد شكلت تنظيمات مثل الهاغانا والبلماخ والإرغون وليحي
الأساس الذي نشأ منه لاحقاً الجيش الإسرائيلي.
في ذلك الوقت، كانت لدى
الجانب العربي فرصة نسبية. فالقوات العربية كانت جيوش دول نظامية، بينما كانت
إسرائيل لا تزال في مرحلة تثبيت وجودها العسكري والسياسي. وكان الجيش العربي
الأردني من أكثر القوات العربية مهنية وتدريباً. كما كانت لدى مصر وسوريا والعراق
ولبنان وغيرها من الدول المشاركة جيوش رسمية.
إلا أن هذه الفرصة لم
تُستثمر كما يجب. فالجانب العربي لم يتحرك كجسم استراتيجي موحد. لم تكن هناك قيادة
مشتركة فاعلة، ولا عقيدة عسكرية مشتركة، ولا منظومة لوجستية متكاملة، ولا نظام
استخباراتي مشترك، ولا هدف سياسي واضح ومتفق عليه. دخل كل جيش عربي الحرب وفق
حساباته الوطنية الخاصة.
وكانت النتيجة أن
الجيوش العربية دخلت حرب عام 1948 وفي يدها فرصة ممكنة، لكنها لم تمتلك الوحدة
والانضباط اللازمين لتحويل تلك الفرصة إلى نصر.
من 1948 إلى 1967: كان
الوقت متاحاً، لكن العمل الحقيقي لم يكن كافياً
بعد عام 1948، كان
ينبغي للعالم العربي أن يتعامل مع الهزيمة كدرس استراتيجي. وكان عليه أن يبني نظام
دفاع إقليمي مهني يقوم على:
القيادة الموحدة،
والتخطيط المشترك،
والتنسيق الاستخباراتي،
وحماية سلاح الجو،
ومنظومات الدفاع الجوي،
والجاهزية اللوجستية،
وتعبئة الاحتياط،
وتحديد الأهداف
العسكرية بوضوح،
واتخاذ القرار السياسي
المنضبط.
لكن بدلاً من ذلك، بقي
جزء كبير من الاستجابة العربية عاطفياً وخطابياً. أصبحت فلسطين قضية مركزية في
الخطب والأغاني والبرامج الإذاعية والتجمعات الشعبية. توحّد الرأي العام العربي
عاطفياً بدرجة أكبر، لكن النظام العسكري العربي لم يتوحد عملياً وتشغيلياً بالدرجة
الكافية.
وهذا كان جوهر الفشل.
لقد تم إعداد الجماهير
عاطفياً للنصر، لكن الجيوش لم تُعد مهنياً للحرب.
بحلول عام 1967، كانت
الجيوش العربية أكبر مما كانت عليه عام 1948. كان لديها دبابات أكثر، وطائرات
أكثر، وجنود أكثر، ومعدات أحدث. لكن القوة العسكرية لا تُقاس بالأرقام وحدها.
فالقوة الحقيقية تحتاج إلى قيادة وسيطرة، واستخبارات، وتدريب، ولوجستيات، وتفوق جوي،
وتخطيط، وقيادة سياسية، واقعية.
وفي المقابل، كانت
إسرائيل قد تعلمت من عام 1948 ومن حرب عام 1956. فبنت نظاماً عسكرياً أكثر
انضباطاً، ومنظومة احتياط قوية، واستخبارات أفضل، وتعبئة أسرع، وعقيدة عسكرية تقوم
على المفاجأة والسرعة والتفوق الجوي والحسم السريع. لذلك، ورغم أن الجيوش العربية
كانت أقوى مادياً عام 1967 مما كانت عليه عام 1948، فإن إسرائيل كانت قد أصبحت
أكثر تنظيماً وفاعلية بكثير.
كان لدى العرب أسلحة
أكثر، لكن كان لدى إسرائيل استعداد أفضل.
الأجواء السياسية قبل
عام 1967
كانت الأجواء السياسية
قبل حرب حزيران عام 1967 مشحونة بالعاطفة. كان الرأي العام العربي غاضباً بسبب
فلسطين واستمرار نتائج عام 1948. وكان الشارع العربي يتوقع المواجهة. واعتقد
كثيرون أن الوقت قد حان لهزيمة إسرائيل واستعادة الكرامة العربية.
كان الرئيس جمال عبد
الناصر الشخصية العربية المركزية في تلك المرحلة. وصل صوته إلى ملايين العرب.
وكانت خطاباته تحمل قوة عاطفية هائلة. وكان وزن مصر السياسي كبيراً جداً، ورأى
الشارع العربي في مصر قائد المواجهة.
كما تبنت سوريا خطاباً
ثورياً قوياً ضد إسرائيل. وازدادت عمليات الفدائيين الفلسطينيين قبل الحرب، وأسهمت
في رفع مستوى التوتر على الحدود. وقد خلقت الإذاعات والخطب العامة والتصريحات
العسكرية والحماس الشعبي أجواءً بدت فيها الحرب قريبة، بل ومرغوبة لدى البعض.
لكن هذه الأجواء كانت
خطيرة، لأنها سمحت للعاطفة بأن تتحرك أسرع من الاستعداد.
خاف القادة من الظهور
بمظهر الضعف. وخافت الحكومات من أن تُتهم بالتخلي عن فلسطين. دفع المزاج الشعبي
باتجاه المواجهة، بينما لم يكن الواقع العسكري يدعم هذا القدر من الثقة. وكانت
النتيجة اتساع الفجوة بين اللغة السياسية والقدرة العسكرية.
وهذا من أخطر دروس عام
1967: عندما تصبح العواطف الوطنية أقوى من الحسابات الاستراتيجية، قد تُدفع الدول
إلى حروب ليست جاهزة لخوضها.
مصر: قيادة سياسية دون
جاهزية عسكرية مكتملة
حملت مصر الثقل السياسي
والعسكري العربي الأكبر قبل الحرب. إلا أن مصر لم تستكمل المتطلبات الأساسية
لمواجهة حاسمة مع إسرائيل.
كان الجيش المصري
منخرطاً بقوة في حرب اليمن، وهي حرب استهلكت الرجال والموارد واهتمام القيادة
والقدرة اللوجستية. كما لم تكن أنظمة القيادة والسيطرة جاهزة لسرعة وشدة الحرب
الحديثة. والأهم من ذلك أن سلاح الجو المصري لم يكن محمياً بالقدر الكافي.
وعندما شنّت إسرائيل
ضرباتها الجوية في 5 حزيران 1967، دُمّر جزء كبير من سلاح الجو المصري على الأرض.
ولم يكن ذلك مجرد خسارة تكتيكية، بل كان كارثة استراتيجية. فبمجرد فقدان التفوق
الجوي، أصبح الموقف العسكري العربي بأكمله مكشوفاً.
لم يكن الفشل في شجاعة
الجنود المصريين. فقد قاتل كثير منهم وتحملوا ظروفاً قاسية للغاية. كان الفشل في
الإعداد الاستراتيجي، وحماية سلاح الجو، والتقدير الاستخباراتي، والقيادة
والسيطرة، وفي السماح للعاطفة السياسية بأن تتجاوز الجاهزية العسكرية.
لقد قادت مصر العالم
العربي سياسياً، لكنها لم تكن جاهزة عسكرياً بصورة كاملة للحرب التي وقعت.
سوريا: خطاب قوي
وجاهزية محدودة
دخلت سوريا الأزمة
أيضاً بخطاب سياسي قوي، لكن بجاهزية عسكرية غير كافية. كان موقفها تجاه إسرائيل
حاداً ومتصادماً، لكن الخطاب وحده لا يحمي الجبهة.
عانت سوريا من عدم
استقرار سياسي داخلي ومن تغيّرات متكررة في القيادة. وقد أثر ذلك في الجيش،
وانضباط القيادة، والمهنية العسكرية. وكانت مرتفعات الجولان تمتلك قيمة دفاعية
طبيعية، لكن التضاريس وحدها لا تكسب المعارك. فالدفاع يحتاج إلى قوات مدربة، واحتياط،
ولوجستيات، واتصالات، وغطاء جوي، وقيادة منسقة.
شاركت القوات السورية
في القتال من خلال القصف المدفعي، ومحاولات جوية، وتحركات برية محدودة. لكنها لم
تنفذ حملة عسكرية قوية ومنسقة ومستمرة قادرة على تغيير مسار الحرب.
وتؤكد الحالة السورية
المشكلة العربية الأوسع: كان التصعيد السياسي أقوى من الاستعداد العملياتي.
الفدائيون الفلسطينيون:
حضور قائم، لكنه ليس بديلاً عن الاستراتيجية
عكست عمليات الفدائيين
الفلسطينيين قبل الحرب استمرار الرفض الفلسطيني لنتائج عام 1948. وأسهمت هذه
العمليات في المناخ السياسي والأمني المتوتر في المنطقة.
لكن العمل الفدائي لم
يكن بديلاً عن استراتيجية عسكرية عربية مهنية. خلال أيام الحرب الستة، بقيت
المسؤولية الرئيسية في ساحات القتال على عاتق الجيوش العربية النظامية. وكان
الحضور الفلسطيني المسلح موجوداً، لكنه لم يكن العنصر الحاسم في النتيجة العسكرية.
وبعد الهزيمة، أصبح
العمل الفدائي الفلسطيني أكثر بروزاً، إذ خلص كثير من الفلسطينيين إلى أن الاعتماد
على الجيوش العربية النظامية وحدها قد فشل. وكان ذلك بحد ذاته إحدى نتائج الفشل
الاستراتيجي العربي في عام 1967.
الأردن: الواقعية
الاستراتيجية والمسؤولية العربية
كان موقف الأردن قبل
الحرب شديد الصعوبة. فقد كان الأردن مسؤولاً مباشرة عن الضفة الغربية والقدس
العربية. وكان مكشوفاً جغرافياً، ومضغوطاً سياسياً، ومدركاً عسكرياً لحجم الخطر.
أدرك الأردن أن الجانب
العربي لم يكن جاهزاً لحرب شاملة مع إسرائيل. ولم يكن ذلك ضعفاً ولا نقصاً في
الالتزام بفلسطين، بل كان واقعية استراتيجية.
وقد ارتبط هذا الرأي
بموقف الشهيد وصفي التل، الذي رأى أن دخول الحرب دون استعداد كان خطأً، لأن العرب
لم يكونوا جاهزين وأن الهزيمة كانت مرجحة. لكنه بعد الهزيمة واحتلال الضفة الغربية
والقدس العربية، رأى أيضاً أن قبول نتائج الهزيمة كواقع نهائي سيكون خطأً آخر.
لم يكن هذا الموقف
متناقضاً، بل كان موقفاً استراتيجياً. فالخطأ الأول كان دخول حرب غير مُعدّة.
والخطأ الثاني كان سيكون الاستسلام لنتائج تلك الحرب.
كان الأردن عالقاً بين
ضغطين ثقيلين: الحذر الاستراتيجي من جهة، وضغط الرأي العام العربي من جهة أخرى.
فإذا بقي الأردن خارج الحرب، كان سيُتهم بالتخلي عن فلسطين والقدس. وإذا دخل
الحرب، فإنه سيواجه خطر فقدان الأرض في مواجهة لم يكن الجانب العربي ككل مستعداً
لها.
المشاركة الأردنية
المشرفة
رغم قناعة الأردن بأن العرب
لم يكونوا جاهزين، فإنه لم يقف جانباً عندما اتسعت الحرب. فقد قاتلت القوات
الأردنية بشرف، خاصة في القدس والضفة الغربية.
ويبقى الدفاع عن القدس
أحد أهم فصول الدور الأردني في الحرب. فقد قاتل الجنود الأردنيون في ظروف شديدة
الصعوبة، بعد أن حققت إسرائيل تفوقاً جوياً حاسماً. ولم تكن معركة القدس معركة
عسكرية فقط، بل حملت معنى دينياً، وتاريخياً ووطنياً وأخلاقياً. فالقدس كانت وما
زالت مدينة مقدسة للمسلمين والمسيحيين، ومركزية في الهوية العربية والفلسطينية.
ولم تقتصر المشاركة
الأردنية على القتال البري. فقد شارك سلاح الجو الملكي الأردني أيضاً في اليوم
الأول من الحرب من خلال عمليات جوية محدودة. إلا أنه بعد أن حققت إسرائيل التفوق
الجوي وهاجمت القواعد الجوية الأردنية، تم تحييد القدرة الجوية الأردنية بسرعة.
يجب احترام شجاعة
الجنود الأردنيين وفصلها عن الفشل الاستراتيجي العربي الأوسع. فقد أدى الجندي
واجبه. ولم يكن الفشل في شجاعة المقاتلين، بل في نقص الاستعداد والتنسيق واتخاذ
القرار المنضبط قبل الحرب.
ما الذي كان يجب فعله؟
كان على العالم العربي
أن يقوم بعمل حقيقي وجاد بين عامي 1948 و1967. كان عليه أن يتجاوز الخطب العاطفية،
وأن يبني مؤسسات دفاع وتنسيق فعلية.
كان العمل المطلوب
واضحاً:
كان يجب إنشاء قيادة
عربية مشتركة حقيقية.
وكان يجب تنسيق الأنظمة
الاستخباراتية العربية.
وكان يجب دمج منظومات
الدفاع الجوي.
وكان يجب حماية القوات
الجوية وتوزيعها.
وكان يجب اختبار
اللوجستيات وسلاسل الإمداد.
وكان يجب التخطيط
لتعبئة الاحتياط.
وكان يجب ضبط الخطاب
الإعلامي.
وكان يجب أن تقوم
القرارات العسكرية على معلومات مؤكدة، لا على الضغط الشعبي.
وكان يجب على القيادات
السياسية أن توازي خطاباتها بجاهزية فعلية.
أما الأردن، فكان من
الأفضل له، من الناحية المثالية، أن يبقى في موقف دفاعي ما لم يتعرض لهجوم مباشر.
وكان يجب أن يركز على حماية القدس والضفة الغربية ووادي الأردن، مع رفض فتح جبهة
بناءً على العاطفة أو الدعاية أو الضغط. لكن التاريخ لا يجري في ظروف مثالية. فقد
كان الأردن تحت ضغط عربي شديد، وكان يحمل مسؤولية مباشرة تجاه القدس وفلسطين.
لذلك، فإن التقييم
العادل هو أن حذر الأردن قبل الحرب كان صحيحاً، وأن قتاله بعد دخول الحرب كان
مشرفاً.
الفشل العربي الحقيقي
لم يكن الفشل العربي
الرئيسي في أن القضية العربية كانت خاطئة. فالقضية العربية كانت عادلة. والدفاع عن
فلسطين كان مشروعاً. وحماية القدس كانت واجبة. ورفض الاحتلال كان حقاً مشروعاً.
كان الفشل في إدارة
القضية.
فالقضية العادلة تحتاج
أيضاً إلى استعداد. والقضية الوطنية تحتاج إلى مؤسسات. والشجاعة تحتاج إلى تخطيط.
والتضحية تحتاج إلى قيادة. وقد تحشد العاطفة الناس، لكنها لا تستطيع أن تحل محل
الاستراتيجية.
لقد سمح العالم العربي
للمشاعر أن تقود، بينما تأخر الاستعداد. وكان هذا هو الطريق الحقيقي إلى كارثة
الخامس من حزيران عام 1967.
قيل للناس إن النصر
قريب، لكن الجيوش لم تكن جاهزة لنوع الحرب التي كانت على وشك مواجهتها. كانت الخطب
قوية، لكن أنظمة القيادة كانت ضعيفة. كانت الشعارات عالية، لكن القوات الجوية كانت
مكشوفة. كانت القضية عادلة، لكن التخطيط لم يكن كافياً.
الخاتمة
إن تذكر الخامس من
حزيران لا ينبغي أن يكون تمريناً في الحزن فقط، بل يجب أن يكون درساً في إدارة
الدولة والقيادة والاستعداد.
من عام 1948 إلى عام
1967، كان لدى العالم العربي تسعة عشر عاماً ليتعلم ويستعد. لكنه سمح للعواطف
والشعارات والصراعات والضغوط السياسية بأن تسبق العمل العسكري الحقيقي. وبحلول عام
1967، كانت الجيوش العربية قد كبرت حجماً، لكن إسرائيل كبرت فاعلية. كان لدى العرب
أسلحة أكثر من السابق، لكن لم تكن لديهم استراتيجية موحدة كافية.
لقد أدرك الأردن أن
العرب لم يكونوا جاهزين. ولم يكن ذلك تردداً، بل كان واقعية. ومع ذلك، عندما دخل
الأردن الحرب، قاتل جيشه بشرف، خاصة في القدس والضفة الغربية. وواجب التاريخ أن
يعترف بالحقيقتين معاً: كان التحذير الاستراتيجي الأردني صحيحاً، وكانت المشاركة
العسكرية الأردنية مشرفة.
إن درس الخامس من
حزيران واضح: لا تستطيع الأمم حماية القضايا العادلة بالعاطفة وحدها. بل يجب أن
تستعد، وتنظم، وتنسق، وتقود بانضباط. والتكريم الحقيقي لمن قاتلوا وضحّوا ليس في
تكرار الشعارات، بل في عدم تكرار الأخطاء نفسها.
فالحروب لا تُكسب
بالخطب.
بل تُكسب بالاستعداد.
وعندما يغيب الاستعداد،
قد تدفع حتى أكثر الأمم عاطفةً أعلى الأثمان.
























