شريط الأخبار
الأمن يكشف ملابسات قتل طفلة بالكرك.. والاشتباه بوالدها وشقيقها صحف أوروبا: إسبانيا أنقذت كرة القدم من "العار" ترامب أمام خيارَيْن أحلاهما مُرٌّ: الهدنة أوْ توسيع الحرب.. وواشنطن تفشل بالقصف كسر سيطرة ايران على هرمز "النواب" يقر قانون الغاء المؤسسة الاستهلاكية المدنية الملك يغادر في زيارة إلى المملكة المتحدة الخضير: أكثر من 20 دولة أجنبية تشارك بمهرجان جرش وهي رسالة بأن الأردن بلد الأمان ترامب والمتاهة الإيرانية تجارة عمان وتكية أم علي توقعان مذكرة تفاهم لـدعـم الأسـر المستحقة عندما ينبثق الأمل والحياة من بين أعمدة "جرش" المعشر: الوصول إلى حل عسكري للصراع الامريكي مع ايران غير ممكن من غيَّرَ قرار النواب في قانون الجامعات…وفتح باب التساؤلات؟ القوات المسلحة: إسقاط 3 صواريخ إيرانية استهدفت أراضي المملكة لأول مرة.. اعتقال نتنياهو بات مطروحا في جدل السياسة الأمريكية مكافحة المخدرات تلقي القبض على 17 تاجر ومروج مواد مخدرة حملة أمنية تطيح بأكبر "حوت" لسرقة المياه في العقبة عزم النيابية: أمن الأردن وسيادته فوق كل اعتبار موظفون في "الاستهلاكية المدنية" يعتصمون امام النواب تحفظا على الدمج مع "الاستهلاكية العسكرية" لماذا نحن ماضَوِيّون؟ الحرب على إيران بين حسابات واشنطن وتل أبيب ومأزق الإقليم تنبيه جديد للسفارة الامريكية يحذر من تصاعد التوتر بالشرق الاوسط

فلسطين أبي… والأردن أمي

فلسطين أبي… والأردن أمي


 

د. طـارق سـامي خـوري

 

كوني ابنًا لأب فلسطيني وأم أردنية بلقاوية، فلا أحد على وجه الأرض يستطيع أن ينتزع مني أحدهما، ولا أن يسلبني حقي في أيٍّ منهما. لا أحد يستطيع أن يأخذ مني أبي وما يمثله، ولا أمي وما تمثله، فهما جزء من تكويني وهويتي ووجداني، ولا يمكن فصل الإنسان عن جذوره أو التنكر لدمه وانتمائه.

 

ولم يكن هذا الإيمان بالنسبة لي مجرد كلام أو شعارات أرددها، بل كان نهج حياة وممارسة فعلية. فعندما اخترت شريكة حياتي، اخترت زوجة أردنية حصناوية أعتز بها وأفتخر بعائلتها، إيمانًا مني بأن أبناء هذا الوطن واحد، وأن ما يجمعنا أكبر بكثير من كل التصنيفات والاصطفافات الضيقة. وأردت لأبنائي أن يكونوا امتدادًا طبيعيًا لهذه القناعة، يحملون في وجدانهم محبة الأردن وفلسطين معًا، ويؤمنون بأن الانتماء الحقيقي لا يُبنى على التفرقة، بل على الشراكة والمحبة ووحدة المصير.

 

وأقول لكل من يعتقد أن الأردن ملكية خاصة لفئة من المنتفعين والمرتزقة الذين ينظرون إليه كقطعة كعك لا يريدون لأحد أن يشاركهم بها: إن الوطن ليس مزرعة خاصة لأحد، وليس غنيمة يتقاسمها أصحاب المصالح الضيقة. كثيرون ممن يرفعون هذه الشعارات درسوا في مؤسسات الوطن، ووظّفهم الوطن، ومنحهم الفرص والإسكان والخدمات، ثم لم يقدموا له بالمقابل ما يوازي ما أخذوه منه.

 

الوطن لا يُقاس بما تأخذه منه، بل بما تقدمه له. الوطن يُبنى بالتضحية والعطاء والعمل والالتزام، لا بالمغانم والمكاسب الشخصية. الوطن أنا وأنت، الوطن نحن جميعًا، بكل أبنائه وبناته، بكل من أحبّه وخدمه وساهم في بنائه.

 

لذلك، آن الأوان للابتعاد عن مصطلحات اللاجئين والمجنسين والتوطين التي لا تخدم إلا الانقسام وإثارة الأحقاد. نحن أبناء وطن واحد، يجمعنا المصير والمستقبل والمسؤولية المشتركة. أما حق العودة وتحرير فلسطين، فلا يتحقق بالشعارات ولا بالمزايدات، بل بالتضحية والمقاومة وإخراج المحتل من الأرض الفلسطينية.

 

وفلسطين ليست مجرد قطعة جغرافية مرسومة على الخريطة، بل هي قضية حق وعدالة وحرية. وعلم فلسطين اصبح يمثل قضية حق عالمية ولا يمثل حدودًا فقط، بل يمثل رفض الاحتلال ومقاومة الظلم والانحياز إلى الحق. لذلك أصبح علم فلسطين علمًا لكل حرٍّ في هذا العالم يرفض الاحتلال والاستعمار بكل أنواعه وأشكاله، مهما كانت جنسيته، إلى جانب اعتزازه وافتخاره بعلم وطنه.

 

فلسطين أبي، والأردن أمي، ومن لا يفهم هذه الحقيقة لن يفهم معنى الانتماء، ولا معنى أن يكون للإنسان جذور يعتز بها، ووطن يحتضنه، وقضية يؤمن بها.