شريط الأخبار
بلومبيرغ : طحنون بن زايد يُكلف بإصلاح العلاقة مع إيران بعد تهديد ايران باغلاق هرمز.. الاحتلال الاسرائيلي يقرر وقف اطلاق النار بلبنان "المستشفيات الخاصة" تشارك بمؤتمر "دور مؤسسات المجتمع المدني بالاستجابة للحد من انتشار المخدرات العيسوي يرعى احتفالات عيد الاستقلال لمنتدى ابو نصير الثقافي وجمغية المودة والرحمة أكسيوس: عراقجي وويتكوف يتوجهان إلى سويسرا لمحادثات حول اتفاق نووي محتمل جمعية المستشفيات الخاصة تشارك في زيارة سوريا ضمن الوفد الرسمي الاردني العيسوي: الجلوس الملكي تجسيد لنهج راسخ في مسيرة التحديث والبناء الوطني عليمات تحرز فضية بطولة أوسترافا البارالمبية الجغبير: 21 مليار دولار حجم الإنتاج القائم بالصناعات التحويلية المحلية حقوق ذوي الاعاقة في متابعة الرياضة: نحو تجربة شاملة عبر لغة الاشارة والتعليق الوصفي اطلاق المرحلة الثانية من مشروع "قوة النقابات" البريد الأردني يحذر من رسائل احتيالية تنتحل صفته وتستهدف سرقة البيانات الشخصية وزير التربية: اللغة العربية ركيزة أساسية في بناء الشخصية الوطنية وتعزيز الانتماء البنك العربي الإسلامي الدولي يوقع اتفاقية لإدارة النفقات والخدمات الطبية لموظفيه مع الشركة الوطنية لادارة التأمينات الصحية "نات هيلث" المؤسسة الاستهلاكية المدنية تطلق تخفيضات واسعة على أكثر من 250 سلعة حتى 4 تموز اتفاقية لإطلاق خدمة نقل الركاب بين الزرقاء ومدينة الملك عبدالله الثاني الصناعية الترخيص المتنقل "المسائي" للمركبات ببلدية دير أبي سعيد الأحد الأمانة تباشر أعمال تعبيد ليلية لعدد من الشوارع الرئيسية مساء الاثنين معاريف: إسرائيل فقدت قدرتها على صياغة ملامح الشرق الأوسط وإيران باتت الأقوى في المنطقة أول حالة اشتباه بإصابة بفيروس إيبولا في اسرائيل

بلومبيرغ : طحنون بن زايد يُكلف بإصلاح العلاقة مع إيران

بلومبيرغ : طحنون بن زايد يُكلف بإصلاح العلاقة مع إيران

 


 

مجلة بلومبيرغ

يُعرف الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان في المقام الأول بأنه المسؤول الفعلي عن إمبراطورية الأعمال التابعة للعائلة الحاكمة الثرية في أبوظبي، والرجل الذي يدير إمبراطورية مالية تبلغ قيمتها 1.5 تريليون دولار. لكن خلف الكواليس، تولى دوراً آخر: مبعوث دبلوماسي مكلف بالمساعدة في إعادة بناء علاقة دولة الإمارات العربية المتحدة مع إيران.

 

وخلال الأشهر الثلاثة التي تلت اندلاع الحرب الإقليمية، تراجع الموقف الإماراتي المتشدد في البداية لصالح نهج أكثر براغماتية يقوم على الانخراط مع الجار الأكبر. ولعب الشيخ طحنون، الذي يشغل أيضاً منصب مستشار الأمن الوطني الإماراتي، دوراً رئيسياً في هذه العملية، بحسب أشخاص مطلعين على الأمر طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم عند مناقشة مسائل خاصة.

 

وقال هؤلاء إن الشيخ، وهو شقيق حاكم أبوظبي الشيخ محمد بن زايد، ساعد في بناء قنوات اتصال مباشرة مع القادة الإيرانيين، مع الحفاظ في الوقت نفسه على علاقات وثيقة مع الحكومات الغربية والحلفاء الإقليميين.

 

في عام 2021، أصبح الشيخ طحنون أعلى مسؤول إماراتي رتبة يزور طهران منذ أكثر من عقد. وجاءت الرحلة ضمن مسعى دبلوماسي إماراتي أوسع لإصلاح العلاقات في المنطقة، شمل أيضاً تركيا وقطر.

 

وبعد خمس سنوات، عاد الشيخ طحنون للقيام بالدور نفسه، وأصبح في قلب تحول جذري في السياسة الإماراتية. فقد تعرضت الإمارات لهجمات إيرانية أكثر من أي دولة أخرى منذ اندلاع الحرب في أواخر فبراير، ما دفع الشيخ محمد بن زايد إلى إصدار تحذير علني نادر إلى "أعداء الدولة”.

 

وشنت أبوظبي عدة ضربات ضد إيران خلال الأسابيع التالية، متبنية أكثر المواقف تشدداً بين جيرانها العرب تجاه الجمهورية الإسلامية. ورغم أن الغالبية الساحقة من الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية جرى اعتراضها، فإنها أسفرت عن مقتل نحو اثني عشر شخصاً داخل الإمارات وتسببت بأضرار بمليارات الدولارات في الموانئ والمنشآت النفطية والفنادق.

 

وقال أحد المطلعين إن الإمارات رفضت فتح محادثات مع إيران ما لم توقف هجماتها أولاً. وعندما توقفت الضربات، عقد مسؤولون للأمن القومي من أبوظبي وطهران اجتماعاً مباشراً للمرة الأولى منذ بداية الحرب.

 

وقال شخص آخر مطلع على الملف إن حقائق الجغرافيا والقوة تفرض البراغماتية؛ فإيران دولة يبلغ عدد سكانها 90 مليون نسمة وتمتلك أحد أكبر الجيوش في العالم وتقع مباشرة على الجانب الآخر من الخليج. لكنه أضاف أن العلاقة ستحتاج على الأرجح إلى سنوات حتى تعود إلى طبيعتها بسبب حجم الهجمات الإيرانية.

 

ولم ترد وزارة الخارجية الإماراتية فوراً على طلب للتعليق.

 

وقال روبرت موغيلنيكي، مؤسس ومدير شركة بوليسفير الاستشارية ومقرها باريس، والباحث غير المقيم في معهد دول الخليج العربية:

 

"الإماراتيون يدركون أنهم لا يستطيعون الوثوق بإيران. لكن هناك شعوراً بأن عدم الانخراط معها قد تكون له تكلفة باهظة جداً، خصوصاً في ظل الطريقة التي تتطور بها المفاوضات الأمريكية الإيرانية.”

 

وتنظر الدول العربية السنية في الخليج بحذر شديد إلى إيران، القوة الشيعية التي يحكمها نظام ديني منذ ثورة عام 1979. ومع ذلك، كثفت دول مثل الإمارات والسعودية خلال السنوات الماضية جهودها لتثبيت العلاقات مع طهران، كما حثت الولايات المتحدة على عدم خوض الحرب ضد إيران.

 

وتتجاوز أهمية الجهود الإماراتية الأخيرة الجانب الدبلوماسي. فبالنسبة لأبوظبي، يعكس هذا التحول رغبة في حماية مشروعها للتحول الاقتصادي من الصدمات الجيوسياسية، بحسب أشخاص مطلعين على الملف.

 

وخلال العقد الماضي، نجحت الإمارات في تنويع اقتصادها بعيداً عن النفط ورسخت مكانتها كمركز عالمي للتمويل والذكاء الاصطناعي والاستثمارات الدولية. كما أصبحت واحدة من أهم مصادر رأس المال لصناديق الاستثمار الخاصة وصناديق التحوط في العالم، ما جعل الاستقرار الإقليمي أولوية متزايدة بالنسبة لوول ستريت.

 

وقليلون كانوا أكثر أهمية في هذا المشروع من الشيخ طحنون. فمن خلال شبكة من صناديق الثروة السيادية وشركات الاستثمار، يشرف على مؤسسات أصبحت من أبرز الأدوات المستخدمة لتوظيف أموال أبوظبي حول العالم. وخلال ذلك بنى علاقات مع عدد من أكبر الأسماء في عالم الأعمال، ما عزز موقعه كحلقة وصل بين الطموحات الاقتصادية للإمارة وسياستها الخارجية.

 

وقالت ميرا الحسين، الباحثة المشاركة في جامعة إدنبرة:

 

"يُنظر إلى الشيخ طحنون عموماً على أنه أحد أكثر الشخصيات دهاءً وبراغماتية داخل دوائر صنع القرار الإماراتية.”

 

وأضافت:

 

"ارتفعت مكانته بشكل كبير من خلال دوره في إدارة المصالحة مع قطر بعد انتهاء الحصار، وهو أمر اعتبره كثير من الإماراتيين مهماً وضرورياً.”

 

ومع ذلك، يبقى الشيخ محمد بن زايد في واجهة المشهد. فقد كان هذا الأسبوع في فرنسا حيث نال إشادة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. كما أُوكل إلى ولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد مؤخراً الإشراف على مجموعة مالية عملاقة خاصة به، والتقى بالرئيس الصيني شي جين بينغ في أبريل.

 

وظلت الجهود الدبلوماسية التي قادها الشيخ طحنون خلال الحرب بعيدة إلى حد كبير عن الأضواء. وظهر أول مؤشر على دوره أواخر الشهر الماضي عندما تحدث رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني مع الشيخ طحنون لبحث تنسيق الجهود لدعم الوساطة الرامية إلى خفض التصعيد.

 

وبعد أسابيع من المفاوضات المكثفة، برزت قطر باعتبارها الوسيط الرئيسي الذي نجح في التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران. وكان رئيس الوزراء القطري يطلع الشيخ طحنون ووزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبدالله بن زايد بشكل منتظم على تطورات المحادثات، بحسب أشخاص مطلعين على الملف.

 

وإلى جانب الشيخ طحنون، الذي قيل إنه دفع باتجاه نهج يقوم على البراغماتية والأعمال أولاً، دعا مسؤولون من دبي والشارقة أيضاً إلى التحول نحو إصلاح العلاقات مع إيران.

 

وكانت دبي على وجه الخصوص قد بنت مكانتها كملاذ للشركات الأجنبية والمغتربين، مستندة إلى سمعة تقوم على الأمن والاستقرار. لكن هذه الصورة تعرضت لتهديدات كبيرة عندما أصبحت المدن الإماراتية هدفاً للصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية.

 

ولم ترد حكومتا دبي والشارقة فوراً على طلبات التعليق.

 

وفي الأيام الأولى للحرب، غادر بعض المهنيين البلاد مؤقتاً بسبب أوامر البقاء في المنازل وكثرة الصواريخ والطائرات المسيّرة. ورغم اعتراض معظم المقذوفات، بدأ الموظفون في العودة تدريجياً إلى مكاتبهم خلال الأسابيع الأخيرة.

 

لكن الحرب شكلت تحدياً كبيراً لاقتصادات الخليج، إذ هددت عائدات السياحة وصادرات الطاقة، كما هددت خطط التنويع الاقتصادي التي أصبحت محور مستقبل المنطقة. وقليل من الشخصيات يرتبطون بهذه الأجندة أكثر من الشيخ طحنون.

 

فالشيخ، الذي يشغل أيضاً منصب نائب حاكم أبوظبي ومستشار الأمن الوطني الإماراتي، يشرف على مؤسسات تتراوح بين شركة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي MGX وبعض أكبر الصناديق الاستثمارية في الإمارة. وتضعه هذه الشبكة في قلب آلة إبرام الصفقات في أبوظبي وفي صميم مشروعها للتحول إلى مركز عالمي للتكنولوجيا والتمويل.

 

وقد ساعدت هذه الجهود في بناء شبكة علاقات تمتد من طهران وأنقرة إلى القاهرة وواشنطن. ومع سعي أبوظبي إلى حماية طموحاتها الاقتصادية من الاضطرابات الإقليمية، أصبح الشيخ طحنون بصورة متزايدة الشخصية الموكلة بإدارة جانبي المعادلة: جذب رؤوس الأموال وإدارة المخاطر الجيوسياسية التي قد تهدد هذه الاستثمارات.

 

وقالت ميرا الحسين:

 

"بالنسبة لكثير من المراقبين الإماراتيين من الداخل، يمثل طحنون الدبلوماسي المخضرم والمتزن.”

 

وأضافت:

 

"قدرته على الحفاظ على قنوات اتصال مع أطراف متعددة، مثل السعودية وإيران، رغم التوترات الأخيرة، تعكس مهاراته الدبلوماسية وحنكته السياسية.”