"نيوزويك": صواريخ ايران تثير نقاشًا حول مستقبل القواعد الأميركية بالخليج.. وإسرائيل تبرز كبديل
ذكرت مجلة "نيوزويك" الأميركية
أن الاستهداف الإيراني المكثف للقواعد والمنشآت العسكرية الأميركية خلال الحرب
الأخيرة أثار تساؤلات جديدة داخل الولايات المتحدة بشأن جدوى الإبقاء على قواعد
عسكرية كبيرة وثابتة قرب الخليج، وربما في مناطق أخرى من العالم.
وفي تقرير أعده توم أوكونور، نائب مدير التحرير لشؤون الأمن القومي
والسياسة الخارجية، قالت المجلة إن النقاش بات يتركز على مدى ملاءمة الانتشار
العسكري الأميركي التقليدي في المنطقة، خصوصًا في ظل تطور قدرات إيران الصاروخية
والطائرات المسيّرة، وقدرتها على استهداف منشآت ثابتة ومعروفة.
ونقلت "نيوزويك" عن الجنرال كينيث ماكنزي، القائد السابق
للقيادة المركزية الأميركية "سنتكوم" بين آذار/مارس 2019 ونيسان/أبريل
2022، قوله إن المواجهة مع إيران أكدت الحاجة إلى إعادة ترتيب الأولويات العسكرية
الأميركية في المنطقة، بما في ذلك نشر أنظمة الدفاع الجوي وإعادة النظر في أماكن
تمركز القوات.
وقال ماكنزي، خلال مؤتمر افتراضي استضافه المعهد اليهودي للأمن
القومي الأميركي، إن ما تحتاجه الولايات المتحدة هو "نشر سلسلة القواعد هذه
في أقصى الغرب، حيث يصعب على الإيرانيين رؤيتنا وتحديد مدى صواريخنا"، مضيفًا
أن مدى الصواريخ الإيرانية سيزداد مع الوقت، لكنه يركز على "حل مشكلة اليوم".
وضرب ماكنزي مثالًا بقاعدة العديد الجوية في قطر، التي تعد مقرًا
متقدمًا للقيادة المركزية الأميركية، واصفًا إياها بأنها "شاهد على الفكر
القديم"، في ظل ما اعتبره مرحلة جديدة تتطلب مواقع أكثر مرونة وقدرة على
الحركة والتمويه.
وأضاف أن الولايات المتحدة تحتاج إلى "القدرة على التحرك،
والقدرة على التمويه بشأن مواقعنا"، موضحًا أن ذلك لا يتطلب فقط إدارة دقيقة
للإشارات الكهرومغناطيسية، بل فهمًا لما ترصده الأقمار الصناعية والأنظمة الجوية،
بما في ذلك أنظمة التصوير التجارية المتاحة على نطاق واسع.
وأشار ماكنزي إلى أن الدروس المستخلصة من المواجهة مع إيران لا
تقتصر على الشرق الأوسط، بل "قابلة للتطبيق في أي مكان وفي أي صراع".
وفي ما يتعلق بمستقبل الانتشار الأميركي في المنطقة، رأى ماكنزي أن
إسرائيل يمكن أن تكون مرشحًا رئيسيًا لاستضافة بعض المعدات العسكرية الأميركية
المهمة، بسبب امتلاكها شبكة دفاع جوي قوية.
وفي الوقت نفسه، دعا إلى الإبقاء على وجود أميركي في مواقع رئيسية
في الخليج، لكن مع التركيز على تعزيز الدفاعات ضد الصواريخ والطائرات المسيّرة،
وتحصين البنية التحتية، وتعزيز التعاون مع الدول المضيفة.
وقالت المجلة إن القواعد الأميركية في الخليج تعود جذورها إلى
ترتيبات عسكرية وُضعت خلال الحرب الباردة لحماية المنطقة الغنية بالنفط من صدام
محتمل مع الاتحاد السوفييتي، ثم توسعت لاحقًا لتلبية احتياجات الحروب الأميركية
بعد هجمات 11 أيلول/سبتمبر، خصوصًا في العراق وأفغانستان.
وقال ماكنزي إن الوضع الحالي "نتاج قرارات سابقة"،
مضيفًا: "لا يعقل أن يقيم أي عاقل مقر القيادة الأمامية للقيادة المركزية
الأميركية على بعد 100 ميل من إيران، ومع ذلك هذا هو موقعه، لأننا عندما أنشأناه
قبل سنوات عديدة، كنا نفكر في العراق وأفغانستان وأمور أخرى، ولم نكن نفكر في
التهديد الإيراني المتنامي".
وعند طلب التعليق، قال مسؤول دفاعي أميركي لـ"نيوزويك"
إن واشنطن "تراقب بانتظام الوضع الأمني الإقليمي، بما في ذلك أي تهديدات
محتملة لقواتنا المنتشرة، ونتخذ جميع الاحتياطات اللازمة لحمايتها"، مضيفًا
أن وزارة الدفاع الأمريكية لا تناقش تفاصيل حماية القوات لأسباب تتعلق بالأمن
العملياتي.
وأشارت "نيوزويك" إلى أن حجم الانتشار العسكري الأميركي
في الخارج لا يزال سريًا بالكامل، لكن من المعروف على نطاق واسع أن الولايات
المتحدة تحتفظ بأكبر شبكة قواعد عسكرية خارجية في العالم، بتقديرات تتجاوز 750
موقعًا.
ونقلت المجلة عن ديفيد فاين، المؤلف وعالم الأنثروبولوجيا المتخصص
في ملف القواعد الأميركية، تقديره بوجود نحو 89 منشأة عسكرية أميركية في منطقة
الشرق الأوسط الكبير، من بينها قاعدة العديد الجوية في قطر، ونشاط الدعم البحري في
البحرين، ومعسكر عريفجان في الكويت، وقاعدة الظفرة الجوية في الإمارات، وقاعدة
الأمير سلطان الجوية في السعودية.
وبحسب التقرير، فإن عدة مواقع أميركية في الخليج والمنطقة تعرضت
للاستهداف من جانب إيران، بما في ذلك قواعد ومنشآت في قطر والبحرين والكويت
والإمارات والسعودية، عبر صواريخ وطائرات مسيّرة، إلى جانب هجمات أخرى أظهرت أن
حتى الأسلحة التقليدية القديمة يمكن أن تشكل تهديدًا للمنشآت الثابتة.
وقالت المجلة إن المخاطر استمرت حتى بعد وقف إطلاق النار الذي
أُعلن عنه أولًا في نيسان/أبريل، وبعد توقيع مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران في
17 حزيران/يونيو، إذ شهدت المنطقة اشتباكات جديدة وهجمات للحرس الثوري الإيراني
على قواعد أميركية في البحرين والكويت خلال عطلة نهاية الأسبوع.
وقال فاين لـ"نيوزويك" إن الحرب الأميركية ـ الإسرائيلية
على إيران "تثير تساؤلًا كبيرًا طال انتظاره حول الحكمة التقليدية السائدة
بأن القواعد الأميركية في الشرق الأوسط وفي جميع أنحاء العالم تساعد في الدفاع عن
الولايات المتحدة ودول أخرى".
وأضاف أن الأضرار التي لحقت بالقواعد الأميركية في الخليج
والمنطقة، بما في ذلك الخسائر البشرية وتكاليف البنية التحتية، "كشفت للجميع
الأساطير القديمة حول القواعد الأميركية في الشرق الأوسط والعالم"، معتبرًا
أن هذه المنشآت لا تعمل دائمًا كقواعد دفاعية، بل قد تشجع على العمل الهجومي وتفرض
كلفة كبيرة على العسكريين الأميركيين ودافعي الضرائب والدول المضيفة.
ورأى فاين أن الحرب الأخيرة تدفع إلى إعادة النظر في الوجود
العسكري الأميركي ليس فقط في الشرق الأوسط، بل على مستوى العالم، مشيرًا إلى أن
عددًا متزايدًا من المحللين باتوا يرون ضرورة إغلاق بعض القواعد الخارجية أو دمجها
وإعادة أعداد كبيرة من القوات إلى الولايات المتحدة.
وذكرت "نيوزويك" أن خطط تقليص الوجود الأميركي قيد البحث
بالفعل، مشيرة إلى تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال" أفاد بأن إدارة
ترامب تدرس بجدية مقترحات لنقل عمليات عسكرية حيوية غربًا، بعد الكشف عن حجم أكبر
من الأضرار التي لحقت بمنشأة الدعم البحري الأميركية في البحرين، بينها تكاليف
إعادة إعمار تُقدر بنحو 400 مليون دولار.
وبحسب المجلة، فإن إسرائيل تبرز مجددًا كأحد الخيارات المطروحة
لنقل بعض القدرات أو المعدات الأميركية، بما ينسجم مع توصيات ماكنزي بشأن الاعتماد
على مواقع أكثر حماية ومرونة في مواجهة التهديد الإيراني.

























