شريط الأخبار
جامعة البترا تحصد المركزين الأول والثاني عالميًا في بطولة العالم للروبوتات نقابة المحامين تحدد موعد العطلة القضائية لعام 2026 المياه : حفر بئر جديد في عين الباشا لتعزيز التزويد المائي البنك الأردني الكويتي الراعي البلاتيني للمؤتمر الوطني الثاني للتغير المناخي والاقتصاد الأخضر شرطة الزرقاء تعمم وتبحث عن طفل يبلغ 11 عاماً تغيّب عن منزل ذويه وفاة شخص متأثراً بإصابته بعيار ناري في مخيم إربد وضبط الجناة حملة المياه تضبط حفر ابار مخالفة واعتداءات كبيرة على خطوط في جنوب عمان وناعور البيئة في الأردن: من التوجيهات إلى خطة عمل وطنية "نيوزويك": صواريخ ايران تثير نقاشًا حول مستقبل القواعد الأميركية بالخليج.. وإسرائيل تبرز كبديل ضبط حفر ابار مخالفة واعتداءات كبيرة على خطوط مياه جنوب عمان وناعور مقتل شاب بعيار ناري بالراس بمخيم اربد عض أصابع بالمفاوضات بين طهران وواشنطن.. وبيانات متباينة حول لقاءات الدوحة هبوط اضطراري لإحدى طائرات سلاح الجو في بلعما المستشفى التخصصي ينجح باطلاق برنامج جراحة الروبوت باستخدام أول روبوت جراحي متعدد الأذرع في الأردن الشؤون المحلية وفيَّات الثلاثاء 30-6-2026 الروابدة: قدمنا كل ما لدينا في كأس العالم وحققنا مكتسبات مهمة جيدكو" تدعو الشركات الأردنية للمشاركة في ندوة لتعزيز العلاقات الاقتصادية مع البحرين الأمم المتحدة: عدم يقين ومعاناة هائلة بقطاع غزة ووضع مستمر بالتدهور في الضفة وزيرة التنمية تفتتح وحدة التدخل المبكر للأطفال في لواء الشوبك العراق.. حملة مكافحة الفساد تتدحرج وتقطف مزيدا من الرؤوس الكبيرة

البيئة في الأردن: من التوجيهات إلى خطة عمل وطنية

البيئة في الأردن: من التوجيهات إلى خطة عمل وطنية


بقلم: المهندس نبيل إبراهيم حداد

مستشار في الهندسة والصناعة وإدارة المشاريع

 

لم تعد البيئة في الأردن قضية جانبية أو ملفاً خدمياً يقتصر على النظافة العامة وجمع النفايات. لقد أصبحت البيئة اليوم جزءاً أساسياً من مشروع الدولة في التحديث، لأنها ترتبط بالصحة العامة، وجاذبية الاستثمار، والسياحة، والصناعة، ونوعية الحياة، وصورة الأردن أمام مواطنيه وزواره والعالم.

إن توجيهات وزارة البيئة الأردنية، واستراتيجية الوزارة للأعوام 2026–2029، تعكس انتقالاً مهماً من مرحلة المعالجة التقليدية للمشكلات البيئية إلى مرحلة الحوكمة البيئية الشاملة، القائمة على الاستدامة، والنمو الأخضر، وخفض البصمة الكربونية، والاقتصاد الدائري، والتحول الرقمي، والرقابة المبنية على البيانات.

غير أن نجاح هذه التوجهات لا يتحقق بمجرد إصدار الاستراتيجيات أو التعليمات، بل من خلال تحويلها إلى خطة عمل وطنية قابلة للتنفيذ والقياس، تشارك فيها الحكومة، والبلديات، والقطاع الخاص، والمدارس، والجامعات، والمجتمع المدني، ومجلس النواب من خلال لجنة البيئة، والمواطنون.

البيئة مسؤولية وطنية لا حكومية فقط

الخطوة الأولى في تحسين البيئة هي تغيير الثقافة العامة. فالنظافة ليست مسؤولية عامل الوطن وحده، ولا هي واجب البلدية فقط، بل هي سلوك وطني يعكس احترام المواطن لوطنه، ومدينته، وحيّه، ومجتمعه.

ولا يمكن لأي وزارة أو بلدية أن تنجح وحدها إذا استمر بعض المواطنين في إلقاء النفايات من المركبات، أو ترك المخلفات في أماكن التنزه، أو حرق النفايات، أو التخلص من مخلفات البناء بطريقة عشوائية. لذلك، فإن المطلوب هو إطلاق برنامج وطني دائم لترسيخ الانضباط البيئي، يبدأ من المدرسة والبيت، ويمر بدور العبادة والجامعات والإعلام والنقابات ومؤسسات المجتمع المدني.

يجب أن تكون الرسالة واضحة ومباشرة: الأردن النظيف مسؤولية وطنية. ومن حق المواطن أن يطالب بخدمة بلدية أفضل، ولكن من واجبه أيضاً أن يحافظ على نظافة المكان العام، وأن يبلغ عن المخالفات، وأن يلتزم بالقانون.

دور مجلس النواب في دعم العمل البيئي

ومن المهم ألا يقتصر العمل البيئي على السلطة التنفيذية وحدها، بل يجب أن يكون للسلطة التشريعية دور واضح وفاعل في دعم هذا التوجه الوطني. فوجود لجنة معنية بالبيئة في مجلس النواب يشكل أداة مؤسسية مهمة لمتابعة السياسات البيئية، ومراجعة التشريعات، ومراقبة الأداء، ودعم المبادرات الوطنية في هذا المجال.

إن مشاركة لجنة البيئة النيابية في الفعاليات والأنشطة البيئية المختلفة تمثل عملاً مهماً، لأنها تعزز التواصل بين المشرّع، والحكومة، والبلديات، والقطاع الخاص، والمجتمع المدني، والمواطنين. كما أن هذه المشاركة تعكس أن البيئة لم تعد ملفاً فنياً محدوداً، بل قضية وطنية تحتاج إلى دعم تشريعي ورقابي وشعبي.

ويمكن للجنة أن تلعب دوراً أكبر من خلال متابعة تطبيق التشريعات البيئية، ودعم تطوير القوانين والتعليمات، وتشجيع البلديات والمؤسسات على تحسين أدائها، والاستماع إلى ملاحظات المواطنين والقطاعات الاقتصادية، والمساهمة في بناء توافق وطني حول أولويات حماية البيئة والتنمية المستدامة.

وبهذا المعنى، فإن حضور مجلس النواب في العمل البيئي لا يجب أن يكون حضوراً بروتوكولياً فقط، بل حضوراً داعماً ومتابعاً ومحفزاً، يساعد في تحويل التوجهات البيئية إلى سياسات قابلة للتطبيق، ويعزز المساءلة العامة، ويرفع مستوى الالتزام الوطني تجاه بيئة أردنية أنظف وأكثر استدامة.

من جمع النفايات إلى إدارة النفايات

التحدي الأكبر في الأردن ليس فقط في جمع النفايات، بل في إدارتها. فالأسلوب التقليدي القائم على جمع النفايات ونقلها إلى المكبات لم يعد كافياً، ولا يتناسب مع متطلبات الاستدامة والاقتصاد الحديث.

المطلوب هو الانتقال إلى منظومة متكاملة تقوم على تقليل النفايات من المصدر، وفرزها، وإعادة تدويرها، والاستفادة من قيمتها الاقتصادية، والتخلص الآمن مما لا يمكن تدويره.

وهذا يتطلب أن تضع كل بلدية خطة واضحة لإدارة النفايات، تشمل فرز النفايات في المنازل، والمدارس، والمطاعم، والفنادق، والأسواق، والمؤسسات الحكومية، والمناطق الصناعية. كما يتطلب توفير حاويات مناسبة، ومسارات جمع منفصلة، وعقوداً منظمة مع شركات وجمعيات إعادة التدوير، ونظاماً واضحاً لقياس ما يتم جمعه وفرزه وتدويره وطمره.

إن النفايات ليست عبئاً فقط، بل يمكن أن تكون مورداً اقتصادياً إذا أحسنّا إدارتها. فالبلاستيك، والورق، والكرتون، والمعادن، والزجاج، والزيوت المستعملة، والإطارات، والنفايات الإلكترونية، كلها مواد يمكن أن تدخل في صناعات جديدة، وتخلق فرص عمل، وتخفف الضغط على المكبات.

الاقتصاد الدائري فرصة للأردن

الاقتصاد الدائري ليس مصطلحاً نظرياً، بل هو فرصة اقتصادية حقيقية للأردن. فبدلاً من أن ننظر إلى النفايات باعتبارها نهاية دورة الاستهلاك، يجب أن ننظر إليها باعتبارها بداية دورة إنتاج جديدة.

وهنا يمكن للدولة أن تلعب دوراً مهماً من خلال تحفيز الشركات التي تستخدم المواد المعاد تدويرها، وتشجيع الاستثمار في مصانع إعادة التدوير، وإدخال معايير الشراء الأخضر في المشاريع الحكومية، وتطبيق مبدأ المسؤولية الممتدة للمنتج، بحيث تتحمل الشركات المنتجة والمستوردة جزءاً من مسؤولية إدارة المخلفات الناتجة عن منتجاتها.

كما يجب دعم الجمعيات والتعاونيات العاملة في مجال الفرز وإعادة التدوير، وتنظيم العاملين غير الرسميين في هذا القطاع، وتحويلهم من عمالة هامشية إلى جزء من منظومة اقتصادية منظمة وآمنة ومنتجة.

إن الاقتصاد الدائري قادر على خلق فرص عمل، وتقليل الاستيراد، وتوفير مواد أولية للصناعة، وخفض التلوث، وتحسين صورة الأردن كدولة تسير باتجاه الاقتصاد الأخضر.

الرقابة العادلة أساس النجاح

لا يكفي أن نرفع الوعي إذا لم تكن هناك رقابة. ولا يكفي أن نصدر التعليمات إذا لم تطبق على الجميع. لذلك، فإن الرقابة البيئية يجب أن تكون حازمة، عادلة، وشفافة.

استخدام الكاميرات المتنقلة، وأنظمة الشكاوى، والمنصات الإلكترونية، والمخالفات الرقمية يمكن أن يشكل نقلة مهمة في ضبط السلوك البيئي، خصوصاً في قضايا إلقاء النفايات من المركبات، والطرح العشوائي، وحرق النفايات، والتخلص غير القانوني من مخلفات البناء، والتلوث الصناعي.

لكن الرقابة لا تعني العقوبة فقط. فالمنشآت الصغيرة والمتوسطة تحتاج أحياناً إلى إرشاد فني، وفترات تصويب، وخطط إجراءات تصحيحية، قبل اللجوء إلى العقوبات الكبيرة. أما المخالفات المتكررة والمتعمدة، فيجب أن تواجه بإجراءات حازمة، لأن التساهل معها يضر بالمجتمع كله.

العدالة في الرقابة تعني أن القانون يطبق على المواطن، والشركة، والمقاول، والمؤسسة، والجهة العامة، دون استثناء.

الصناعة يجب أن تكون شريكاً لا خصماً

لا يجوز النظر إلى القطاع الصناعي باعتباره مصدر تلوث فقط. الصناعة جزء أساسي من الاقتصاد الوطني، لكنها يجب أن تكون أيضاً جزءاً من الحل البيئي.

المطلوب هو بناء علاقة جديدة بين وزارة البيئة والقطاع الصناعي، تقوم على الامتثال، والتحفيز، والتطوير. فالمنشأة التي تلتزم بالقانون، وتقلل استهلاك الطاقة والمياه، وتدير نفاياتها بطريقة سليمة، وتستخدم المواد المعاد تدويرها، وتخفض انبعاثاتها، يجب أن تحصل على تقدير وحوافز وميزة تنافسية.

ويمكن اعتماد سلم وطني للامتثال الأخضر يبدأ بالالتزام القانوني الأساسي، ثم ينتقل إلى كفاءة استخدام الموارد، ثم المشاركة في الاقتصاد الدائري، ثم خفض الكربون، ثم الوصول إلى صفة المنشأة الخضراء المعتمدة.

هذا النهج يحول الرقابة من علاقة صدامية إلى علاقة تطوير، ويجعل الصناعة الأردنية أكثر قدرة على المنافسة في الأسواق التي أصبحت تربط التجارة والاستثمار بالمعايير البيئية.

البيئة والعمل المناخي وجهان لقضية واحدة

لا يمكن فصل تحسين البيئة عن مواجهة تغير المناخ. فإدارة النفايات، والنقل، والطاقة، والمياه، والزراعة، والصناعة، واستخدامات الأراضي، كلها ملفات بيئية ومناخية في الوقت نفسه.

والأردن، بحكم محدودية موارده المائية والضغط على بنيته التحتية، من الدول التي تحتاج إلى ربط السياسات البيئية بالتكيف المناخي. لذلك، يجب إعطاء الأولوية للطاقة الشمسية في المباني العامة، وكفاءة الطاقة، والنقل العام منخفض الانبعاثات، وتقليل الميثان من المكبات، وتحويل النفايات العضوية إلى سماد، وإعادة استخدام المياه المعالجة، وزراعة الأشجار المحلية المناسبة للبيئة الأردنية.

كما يجب أن تصبح المباني الحكومية والمدارس والمستشفيات والمشاريع العامة نموذجاً في ترشيد الطاقة والمياه، واستخدام الطاقة المتجددة، وإدارة النفايات، لا أن تبقى مجرد مستهلك تقليدي للموارد.

حماية الطبيعة والأماكن العامة

البيئة ليست فقط نفايات وانبعاثات. إنها أيضاً الغابات، والمحميات، والمراعي، والأودية، والسدود، والمناطق السياحية، والحدائق العامة. وهذه الأماكن ليست ملكاً لجيل واحد، بل أمانة وطنية يجب الحفاظ عليها للأجيال القادمة.

لذلك، يجب إعداد خطط حماية بيئية على مستوى المحافظات، تحدد المناطق الحساسة، ومواقع التنزه، ونقاط رمي النفايات العشوائية، ومخاطر الحرائق، والضغط الرعوي، ومسارات السياحة البيئية.

ومن حق المواطن أن يستخدم هذه الأماكن ويتمتع بها، لكن ضمن قواعد واضحة تحميها من التلوث والتخريب والحرائق والفوضى. فحرية استخدام المكان العام لا تعني الإضرار به.

البيانات والمؤشرات تصنع المساءلة

أي خطة لا تقاس لا يمكن إدارتها. لذلك، فإن نجاح العمل البيئي في الأردن يحتاج إلى مؤشرات واضحة ومنشورة، لا إلى تقارير داخلية فقط.

يجب أن تكون هناك لوحة أداء بيئية وطنية تصدر بشكل دوري، تعرض جودة الهواء، وكميات النفايات، ونسب الفرز وإعادة التدوير، وعدد المخالفات، ونتائج التفتيش الصناعي، والتقدم في تقليل البلاستيك، والمشاريع المناخية، وعدد الشكاوى التي تمت معالجتها، وترتيب البلديات حسب النظافة والأداء البيئي.

عندما تصبح الأرقام معلنة، تتحول البيئة إلى قضية مساءلة عامة. وعندما تقارن البلديات ببعضها، تنشأ منافسة إيجابية. وعندما يعرف المواطن أين تقف مدينته أو محافظته، يصبح شريكاً في الضغط من أجل التحسين.

التمويل المستدام ضرورة وليس ترفاً

تحسين البيئة يحتاج إلى تمويل، لكنه ليس إنفاقاً بلا عائد. فالاستثمار في الطاقة الشمسية يخفض كلفة الكهرباء، والاستثمار في إعادة التدوير يقلل الضغط على المكبات، والاستثمار في السياحة البيئية يعزز الاقتصاد المحلي، والاستثمار في النقل العام يقلل التلوث والازدحام.

لذلك، يجب إعداد قائمة وطنية بالمشاريع البيئية القابلة للتمويل، تشمل إعادة التدوير، وغاز المكبات، والتسميد، والطاقة المتجددة، وإعادة استخدام المياه المعالجة، والمباني الخضراء، والسياحة البيئية، والتكيف المناخي.

كما يجب أن يكون صندوق حماية البيئة أداة تحفيز حقيقية، يدعم المشاريع التجريبية، ودراسات الجدوى، والابتكار البلدي، والشركات الناشئة الخضراء، والشراكات بين القطاعين العام والخاص.

توزيع المسؤوليات بوضوح

لا تنجح أي خطة إذا بقيت المسؤولية عامة. لذلك، لا بد من توزيع واضح للأدوار.

وزارة البيئة تقود السياسة والتنظيم والرقابة والمؤشرات الوطنية. البلديات تقود النظافة المحلية وإدارة النفايات وحماية الأماكن العامة. وزارة التربية والتعليم ترسخ السلوك البيئي في المدارس. وزارة الصناعة والتجارة تدعم الصناعة الخضراء. وزارة السياحة تحمي المواقع السياحية بيئياً. وزارة النقل تدعم النقل النظيف وتمنع السلوكيات الضارة على الطرق.

وتقوم لجنة البيئة في مجلس النواب بدعم العمل البيئي من خلال دورها التشريعي والرقابي، ومشاركتها في الفعاليات والمبادرات البيئية، ومتابعة تنفيذ السياسات والتشريعات، وتعزيز الحوار بين الحكومة والبلديات والقطاع الخاص والمجتمع المدني.

أما القطاع الخاص فعليه أن يلتزم ويستثمر. والمجتمع المدني عليه أن يوعي ويراقب ويدعم. والمواطن عليه أن يلتزم ويحافظ ويبلغ.

هذه ليست مسؤوليات منفصلة، بل منظومة واحدة. وإذا غاب أي طرف، ضعفت النتيجة.

الخلاصة

الأردن لا يحتاج إلى شعارات بيئية إضافية بقدر ما يحتاج إلى انضباط في التنفيذ. توجيهات وزارة البيئة واستراتيجيتها توفر الإطار الصحيح، لكن الاختبار الحقيقي هو في الميدان: في الشارع، والمدرسة، والمصنع، والمطعم، والمركبة، والبلدية، والمكب، والغابة، والموقع السياحي.

إن تحسين البيئة يجب أن يتحول إلى مشروع وطني للتحديث، يحمي صحة الناس، ويعزز السياحة، ويدعم الصناعة، ويخلق فرص عمل، ويحسن صورة المدن، ويرفع جودة الحياة.

والقاعدة الأساسية واضحة: لا يمكن أن نبني أردناً حديثاً باقتصاد متطور ومدن جاذبة وسياحة مزدهرة، إذا لم تكن البيئة جزءاً من هذا المشروع الوطني.

الأردن النظيف ليس شعاراً. إنه مسؤولية، وثقافة، وقانون، واقتصاد، ومستقبل.