شريط الأخبار
القاضي: التنمية تبدأ من المحافظات والاستماع المباشر للمواطنين دول الخليج تعيد حساباتها بعد الحرب وتتقارب مع إيران وتبتعد عن إسرائيل الداخلية : منع دخول وسفر 468 شخصا يتاجرون يوميا عبر جسر الملك حسين استنساخ الأيديولوجيات وأزمة القرار الوطني الفلسطيني المستقل تجارة الأردن تبحث مع الغرفة العربية البرازيلية توسيع التعاون الاقتصادي الحكومة: تثبيت اسعار المحروقات العيسوي يلتقي وفدا من ملتقي سيدات الاعمال والمهن الأردني جامعة البترا تحصد المركزين الأول والثاني عالميًا في بطولة العالم للروبوتات نقابة المحامين تحدد موعد العطلة القضائية لعام 2026 المياه : حفر بئر جديد في عين الباشا لتعزيز التزويد المائي البنك الأردني الكويتي الراعي البلاتيني للمؤتمر الوطني الثاني للتغير المناخي والاقتصاد الأخضر شرطة الزرقاء تعمم وتبحث عن طفل يبلغ 11 عاماً تغيّب عن منزل ذويه البيئة في الأردن: من التوجيهات إلى خطة عمل وطنية "نيوزويك": صواريخ ايران تثير نقاشًا حول مستقبل القواعد الأميركية بالخليج.. وإسرائيل تبرز كبديل ضبط حفر ابار مخالفة واعتداءات كبيرة على خطوط مياه جنوب عمان وناعور مقتل شاب بعيار ناري بالراس بمخيم اربد عض أصابع بالمفاوضات بين طهران وواشنطن.. وبيانات متباينة حول لقاءات الدوحة هبوط اضطراري لإحدى طائرات سلاح الجو في بلعما المستشفى التخصصي ينجح باطلاق برنامج جراحة الروبوت باستخدام أول روبوت جراحي متعدد الأذرع في الأردن الشؤون المحلية وفيَّات الثلاثاء 30-6-2026

استنساخ الأيديولوجيات وأزمة القرار الوطني الفلسطيني المستقل

استنساخ الأيديولوجيات وأزمة القرار الوطني الفلسطيني المستقل


كتب: جودت مناع

 

يعود إلى الواجهة مجدداً الجدل حول دوافع استنساخ التنظيمات الفلسطينية لأفكار وأيديولوجيات الأحزاب العربية، ومدى جدوى هذا النهج في خدمة النضال الوطني الفلسطيني ضد المشروع الاستعماري الإسرائيلي في فلسطين المحتلة، بين ما حققه من مكاسب وما ترتب عليه من أعباء وتداعيات.

 

في مطلع ستينيات القرن الماضي، برزت على الساحة الفلسطينية تنظيمات سياسية وعسكرية تبنت أيديولوجيات أحزاب عربية كانت تمارس السلطة في عدد من الدول العربية. وقد ترتب على ذلك حصول هذه التنظيمات على أشكال مختلفة من الدعم السياسي والمالي والعسكري، بما في ذلك تزويدها بالأسلحة الخفيفة والإسناد اللوجستي.

 

ورغم وحدة الهدف المعلن المتمثل في تحرير فلسطين، سرعان ما ظهرت التباينات الفكرية والسياسية بين تلك التنظيمات، لتجد نفسها في دوامة من الصراعات الداخلية التي عكست إلى حد كبير حالة الانقسام والتنافس السائدة في الواقع العربي آنذاك، وذلك على الرغم من اجتماعها تحت مظلة منظمة التحرير الفلسطينية.

 

ولم تقتصر آثار هذه الخلافات على العلاقات بين الفصائل الفلسطينية فحسب، بل امتدت لتشمل علاقاتها مع عدد من الدول العربية الشقيقة، ما أدى إلى محطات مؤلمة وأحداث دامية ما زالت تداعياتها حاضرة في الذاكرة الوطنية، وإن غابت بعض تفاصيلها عن أذهان الأجيال الجديدة.

 

وقد تبنت منظمة التحرير الفلسطينية استراتيجية سياسية عبّر عنها الميثاق الوطني الفلسطيني، إلا أن هذا المسار شهد تحولات متعاقبة بفعل المتغيرات الثنائية والإقليمية والدولية. وفي سياق تلك التحولات، أُدخلت تعديلات جوهرية على بعض المرتكزات السياسية دون العودة المباشرة إلى الشعب الفلسطيني، الأمر الذي أثار وما زال يثير نقاشاً واسعاً حول شرعية تلك التعديلات ومدى انسجامها مع الإرادة الوطنية الجامعة.

 

وبرغم التناقضات والتطورات التي شهدتها القضية الفلسطينية، فإن مرحلة ما بعد اتفاق أوسلو كشفت عن حقائق قاسية، بعدما أقدمت المستعمرة الإسرائيلية على التنصل من التزاماتها السياسية والأمنية، وصولاً إلى إعلانها العملي الخروج من الاتفاق. وقد تُرجمت هذه السياسة من خلال الحروب المتعاقبة على الشعب الفلسطيني، وما رافقها من جرائم حرب وانتهاكات جسيمة، إلى جانب تسريع المشاريع الاستيطانية المسلحة بدعم من الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، ولا سيما حكومة بنيامين نتنياهو اليمينية.

 

وفي ظل هذه الظروف الخطيرة، تبدو الساحة الفلسطينية أمام تحديات داخلية لا تقل خطورة عن التحديات الخارجية. ولعل أخطرها حالة الخلاف المستشرية داخل حركة "فتح" العظيمة بعد مخرجات المؤتمر الثامن للحركة، وفق رؤى اعتبرها كثيرون محدودة الأفق، وأسهمت في تهميش قطاعات واسعة من الشتات الفلسطيني وإضعاف دورها الوطني، في وقت يخوض فيه الشعب الفلسطيني واحدة من أصعب مراحل تاريخه المعاصر.

 

وزاد من خطورة المشهد صدور تصريحات ومواقف من بعض المسؤولين الفلسطينيين لا ترتقي إلى مستوى المسؤولية الوطنية، ولا تنسجم مع حجم التضحيات التي يقدمها الشعب الفلسطيني في مواجهة العدوان والإرهاب الإسرائيلي المستمر.

 

وفي ذروة الحرب التي تشنها إسرائيل على الشعب الفلسطيني، لا يزال البعض ينفرد بالقرار السياسي ويحول الساحة الوطنية إلى مساحة مغلقة تخضع لمصالح فئوية ضيقة، ويمارس الإقصاء بحق العمل الجماهيري والقوى الوطنية، سواء داخل فلسطين المحتلة أو في الشتات. وهو نهج يشكل خطراً مباشراً على مستقبل المشروع الوطني الفلسطيني.

 

والأخطر من ذلك اتخاذ قرارات مصيرية تمس حاضر الشعب الفلسطيني ومستقبله دون الاستناد إلى شرعية وطنية جامعة أو تفويض شعبي واضح. أما محاولات تبرير هذا الواقع أو التغطية عليه، فإنها لا تعدو كونها محاولات لإخفاء الحقائق وإطالة أمد الأزمة الوطنية.

 

فبدلاً من تعزيز الجبهة الداخلية وترميم حالة التصدع والانقسام، ما زالت بعض الأطراف تصر على تعميق الجراح وإبقاء النزيف السياسي مفتوحاً بعيدا عن الإرادة الشعبية. وكان الأجدر بالجميع دون استثناء تقديم المصلحة الوطنية العليا على الحسابات الفصائلية الضيقة، فالثوار الحقيقيون يمتلكون شجاعة التنازل لبعضهم البعض عندما تكون مصلحة الوطن على المحك، لا أن يتوغلوا في الانقسامات في وقت نحن أحوج ما نكون فيه إلى الوحدة والتلاحم في مواجهة معركة وجودية.

 

وبين إرث الانقسامات الماضية وغياب الرؤية الوطنية الجامعة والاستحواذ على القرار الفلسطيني، قد يجد الشعب الفلسطيني نفسه مضطراً إلى خوض معركة الديمقراطية وتجديد الشرعيات الوطنية بالتوازي مع معركة الدفاع عن وجوده وحقوقه. فالفلسطينيون اليوم يواجهون واقعاً قاسياً يتمثل في حصار قطاع غزة وتحويله إلى معتقل كبير، إلى جانب ما تعيشه المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية من حصار وتقييد بفعل الجدران والبوابات والحواجز العسكرية الصهيونية وهو ما يهدد بانفجار غير مسبوق.

 

ومن هنا تبرز الحاجة الملحة إلى مراجعة شاملة لأداء التنظيمات الفلسطينية وبرامجها السياسية وأولوياتها الوطنية، بحيث يكون الدفاع عن الشعب الفلسطيني وصون حقوقه في مقدمة الأولويات، بدلاً من التنافس على مواقع قيادية لم تستكمل شروط الشرعية والمساءلة الوطنية، وهو ما أسهم في إضعاف المشروع الوطني وألحق ضرراً بالغاً بمكانة الثورة الفلسطينية ودورها التاريخي.

 

إن الحقوق الوطنية الفلسطينية ليست موضع مساومة أو تفريط. وفي مقدمة هذه الحقوق القدس، وحق العودة، وتقرير المصير، والاستقلال الوطني الكامل. وعلى كل من يعتقد أن بإمكانه التنازل عن أي من هذه الثوابت أن يدرك حجم المسؤولية التاريخية الملقاة على عاتقه. كما أن الرهان على السياسات الأمريكية، التي وفرت الغطاء السياسي والدبلوماسي للمستعمرة الإسرائيلية طوال عقود، يستوجب مراجعة عميقة وحسابات دقيقة تنطلق من المصالح الوطنية الفلسطينية العليا.

 

إن الأمن القومي الفلسطيني يشكل ركناً أساسياً من منظومة الأمن القومي العربي، وأي عبث بالقرار الوطني الفلسطيني أو بمؤسساته الجامعة يهدد ما تبقى من عناصر القوة والصمود وهذا ما يجب أن يفهمه العرب قبل الفلسطينيين. ومن هنا تبرز ضرورة الحفاظ على منظمة التحرير الفلسطينية وتطويرها وإعادة بنائها على أسس ديمقراطية وتمثيلية حقيقية دون استحياء ومصالح شخصية، باعتبارها الإطار الوطني الجامع الذي لا يزال الفلسطينيون يتمسكون به ويدافعون عنه حتى اليوم وذلك قبل فوات الأوان.

 

"جودت مناع كاتب صحفي فلسطيني، أستاذ الصحافة ومدرب الإعلام في عدد من الجامعات، تخرج من المعهد الدولي للصحافة في برلين وجامعة ليدز في بريطانيا. عضو نقابة الصحفيين الفلسطينيين والاتحاد الدولي للصحفيين. وعضو في اتحاد الصحفيين البريطانيين. ورابطة الكتاب الأردنيين. عمل أيضاً بي بي سي - لندن، وام بي سي - لندن، ووكالة الصحافة الفرنسية."