شريط الأخبار
استراتيجية السياحة الأردنية: من إدارة الأزمة إلى صناعة وجهات سياحية مستدامة ترامب يعلن إعادة فرض الحصار البحري على إيران مجموعة السلام العربي تبحث مع منظمة قمة شعوب العالم إطلاق القمة الدولية للسلام والتنميةو بناء المستقبل جرثومة السالمونيلا وراء تسمم 138 شخصا بمطعم الهاشمية الوظائف الحرجة… هل أصبحت بوابةً خلفيةً للتعيين خارج مبدأ تكافؤ الفرص؟ حراس المرمى في الدوري الأردني.. بين النقد المشروع والتجريح غير المبرر الحاج توفيق : اعادة تفعيل مجلس الأعمال الأردني–السوداني "طوفان الدرونز".. رعب في إسرائيل من ترسانة حماس الجوية واتهامات لمصر والأردن شباب الأردن يضم لاعب منتخب الشباب إسماعيل فريحات إربد: إشهار رواية بعنوان "جَنين في جِنين" للأديب نسيم قبها إطلاق النسخة الإلكترونية لمنصة "سند" لتوسيع الوصول إلى الخدمات الحكومية الرقمية التنمية الاجتماعية: إجراءات قانونية عاجلة بحق مركز الهدبان لذوي الإعاقة بنك القاهرة عمان يوقع اتفاقية تمويل أخضر بقيمة 20 مليون دولار مع البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية وصندوق المناخ الأخضر بدعم من الاتحاد الأوروبي وزير الخارجية الألماني يدين الاعتداءات الإيرانية على الأردن أمانة عمان تواصل حملة إزالة الاعتداءات عن الشوارع والأرصفة كابيتال بنك يعزز ثقافة الاستدامة من خلال مبادرات تفاعلية لموظفيه مستوحاة من تراث بني حميدة استثمارات في "مادبا الصناعية" تشق طريقها نحو أسواق العالم وفيَّات الإثنين 13-7-2026 الوطني للأمن السيبراني والضمان الاجتماعي يطلقان حملة "اعرف لتحمي حالك" "خارجية النواب" تعزي بوفاة الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني

تخفيف أعباء .. الجلوة العشائرية

تخفيف أعباء .. الجلوة العشائرية


 

عوض ضيف الله الملاحمة 

 

مما لا شك فيه ان القضاء العشائري ، قضاءاً متميزاً ، وقد ساد وانتشر بين القبائل العربية عامة والأردنية خاصة في فترة ما قبل الأردن الحديث . وهو نتاج خصوصية المجتمع البدوي ، وإضطرارهم للبحث عن وسيلة لتسيير شؤونهم الاجتماعية العامة ، وحلّ نزاعاتهم ،  بإيجاد قواعد وتفاهمات يتفق عليها الجميع ، والتعويل عليها واللجوء اليها في حل قضاياهم ، حلاً سريعاً وعادلاً متفقاً مع دينهم وقيمهم ومثُلهم وعاداتهم وتقاليدهم

 

القضاء العشائري نظام تكاملي يسهم في حماية النسيج المجتمعي ، ويتميز بقدرته على تحقيق ( الإصلاح ) من خلال تصفية القلوب ، وحقن الدماء ، وإحتواء إرتدادات الجريمة ، ومنع توسع تداعياتها

 

يتميز القضاء العشائري بفوائد كثيرة ، من أهمها :—

١ )) رأب الصدع الإجتماعي :— حيث يهدف بالأساس الى إزالة الأحقاد ، وإعادة العلاقات الطيبة بين العائلات المتخاصمة . وهذا ما لا يقدمه القضاء النظامي ، الذي يركز على العقاب

٢ )) حقن الدماء ومنع العنف :— حيث يسهم بفاعلية في تهدئة النفوس ، وتطبيق ما يُعرف ( بالعطوة ) و ( الجلوة ) ، اي هدنة ، للتهدئة ، لحين صدور الحكم العشائري ، مما يمنع تطور الخلافات ، الى ثأر او صراعات دموية

٣ )) سرعة البت في النزاعات :— من أهم ما يميز القضاء العشائري سرعته في البت في النزاعات ، بسبب مرونته ، وسرعة إجراءاته ، التي تضمن إعادة الحقوق الى أصحابها ، دون تعقيدات ، أو إجراءات طويلة ، كما يحصل في المحاكم النظامية

٤ )) تعزيز السلم الأهلي والمجتمعي :— حيث يحافظ القضاء العشائري على التماسك المجتمعي ، ويعتبر سنداً حقيقياً للدولة وتعزيز هيبتها . كما انه يعمل بالتوازي مع القوانين النظامية الرسمية لتخفيف الأعباء عنها

 

فمثلاً ( العطوة ) هي مهلة متفق عليها ، وملزمة لأطراف الخصومة إلزاماً مجتمعياً ، الإلتزام به واجب . وهي بمثابة مهلة لإتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة

 

و( الجلوة ) إجراء مهم جداً ، لتجنب إحتكاك المتخاصمين ، وحدوث تصعيد يساعد في تعقيد المشكلة . فغياب من إرتكبوا الجُرم ، وإبعادهم عن مناطق الإحتكاك ، لمنع تقابلهم او رؤيتهم لبعض ، يمنع تجدد وإتساع وتعاظم المشكلة

 

شخصياً أتمنى ان لا يتم اللجوء للجلوة ، وان نصل الى مرحلة حضارية نترك للقضاء النظامي ان يأخذ مجراه ، بكل حرية ، وحضارية . لكن هذا لا يستقيم في بلادنا ، ولا يتماشى مع عصبيتنا ، وحرارة دمنا .

 

وعند متابعتي لما هو مطروح الآن من قبل مستشار جلالة الملك لشؤون العشائر الباشا / كنيعان عطا محمد البلوي ، بخصوص الجلوة ، ودعوته لشيوخ العشائر في وطننا الحبيب ، لتدارس الأمر ، وإقرار حصر الجلوة على (( القاتل ووالده وأبنائه الذكور فقط ))

 

كانت الجلوة سابقاً  تشمل ( خمسة ) الجاني ، اي يتم احتساب نسب القاتل حتى الجد الخامس . والخمسة تعني قبضة ( الشبرية ) ، اي انه عند قبض الشبرية قبضة صحيحة تلتف حولها خمسة أصابع اليد الواحدة

 

ما يطرحه ويدعو اليه ، مستشار جلالة الملك لشؤون العشائر الباشا / كنيعان عطا محمد البلوي ، والمتمثل بحصر الجلوة في ( القاتل ، ووالده ، وأبنائه ) ، طرح جميل ، وأظن انه مناسب حالياً ، لتشمل ( الثلاثة ) ، أي إعتماد قبضة ( المسدس ) ، بدل قبضة ( الشبرية ) . وقبضة المسدس الصحيحة والآمنة للتحكم به بأمان ، ودقة ، وضمان السلامة ، حسب القواعد الأساسية للقبضة ، وتشمل :—

الإحكام :— إفراغ الهواء بين لحمية اليد وقبضة المسدس وإغلاق الأصابع الثلاثة السفلية بإحكام

السبابة :— يجب ان تبقى خارج واقي الزند ( القنطرة ) حتى لحظة إتخاذ قرار الرمي تماماً

الإبهام :— يُرفع للأعلى وللخارج ، بحيث يغطي جسم المسدس دون عرقلة حركة الأجزاء . ويقصد بها هنا ( الثلاثة ) ، أي ( القاتل ، ووالده ، وأبنائه )

 

للتذكير ، في عام ١٩٩٩ ، تم إختصار الجلوة على من هم في دفتر العائلة فقط ، وذلك بسبب كون المرحوم الدكتور / فايز الطراونة ، كان رئيساً للديوان الملكي ، وكان برفقة الملك عبدالله في امريكا ، وحدثت جريمة قتل من قِبل أحد الأقارب المقربين جداً للدكتور/ فايز . عندها أمر الملك عبدالله بأن يبقى الدكتور / فايز في أمريكا ، الى ان تم تعديل قانون الجلوة — على عجل — ليشمل دفتر العائلة فقط ، حتى يستثنى الدكتور / فايز من الجلوة وتبعات قانون العشائر

 

الجلوة ، ما زالت ضرورية — مع كل الأسف — في الأردن ، لتجنب لحظة ( فورة الدم ) . مع أنني آمل ان يتعود شعبنا على إسناد أمر الجرائم الكبرى الى القضاء ( لوحده ) ليفصل فيها . بكل ألم ، الجلوة ما زالت ضرورية . وأرى ان تشمل ( القاتل ، ووالده ، وأبنائه ) فقط ، الى حين ، وبعدها يتم حصر الجلوة فيمن هم في دفتر العائلة فقط ، الى ان نصل الى مرحلة يتم فيها إلغاء الجلوة نهائياً ، بعد ان يتعود الناس على الركون الى القضاء ( لوحده ) ليبت في قضايا القتل ، ونتخلص من الثأر ، وفورة الدم وخلافه من القضايا ذات الصلة

 

أعتقد انه لا يمكن إلغاء الجلوة نهائياً في زمننا الحالي . كما أعتقد انه لا يمكن حصرها فيمن هم في دفتر العائلة ، لأن عقلية الثأر التي ما زالت مترسخة في أذهاننا لا تستوعب ذلك . وعليه فإنه من الأفضل الأخذ بأمر تقليص عدد من تشملهم الجلوة ، بشكل تدريجي ، والزمن كفيل في إحداث التغيير حتى الوصول الى إلغائها ، والدليل اننا كيف كنا قبل بضعة عقود ، وكيف أصبحنا الآن

 

كما أرى انه لابد من الآتي :—

١ )) تسريع الحكم في الجرائم الكبرى

٢ )) وانه من الضروري إستثناء القتلة من الإفراج بسبب ( العفو العام ) . 

٣ )) وعدم الإفراج عنهم بسبب ( حُسن السيرة والسلوك ) . 

 

إذ ليس من المنطق ان ترى قاتل أخيك مثلاً يتبختر أمامك في الشارع بعد عدة سنوات من السجن ، وتسكت ، وتقتنع بأنه قد نال جزائه ، وإنتهى الأمر . خاصة وأن سنة السجن تُحسب ( ٩ ) شهور فقط ، ثم ان القاتل يمكن ان يخرج من السجن قبل إنتهاء مدة محكوميته بسبب ( العفو العام ) او ( حُسن السيرة والسلوك )

 

القضاء العشائري يخفف أعباءاً كبيرة وكثيرة على الأجهزة الأمنية . فأخذ العطوة مثلاً ، والتزام المتخاصمين بها ، يخفف عن الأجهزة الأمنية الحاجة لحالات الإستنفار وتبعاته . لكم ان تتخيلوا ان إجراءاً عشائرياً واحداً يضبط الحالة الأمنية في منطقة متوترة جداً ، لدرجة عدم الحاجة لوجود دوريات من الأجهزة الأمنية بتاتاً

 

ما زال القضاء العشائري ضرورياً ، ومهماً ، ويلعب دوراً فاعلاً وكبيراً في مجتمعنا للآن . وهو رديفاً ،  وسنداً ، ومكملاً للقضاء النظامي في الأردن وبعض الدول العربية ، لكنه لا يحل محل المحاكم النظامية ، ولا يُلغي سيادة القانون ، بل يعمل على إحتواء الأزمات ، وحقن الدماء ، وتعزيز السلم الأهلي والمجتمعي ، عبر حلّ النزاعات ودياً ، وإصلاح ذات البين .