أخطر تقرير لمنظمات حقوقية اسرائيلية يحذر من التغيير الممنهج منذ 7 اكتوبر
هكذا يتحوّل الضمّ والتهجير القسري والاستيطان إلى واقع اسرائيلي بالضفة
-
تطبيق سياسة السيطرة على أكبر
مساحة من الأرض وحصر الفلسطينيين بأقل مساحة ممكنة
يكشف تقرير جديد صادر عن
منظمات "يش دين" و"بمكوم – تخطيط وحقوق الإنسان"
و"هموكيد – مركز الدفاع عن الفرد" الاسرائيليات، بعنوان "أقصى
مساحة، أدنى عدد من السكان"، عن اتساع سياسات الاحتلال الهادفة إلى السيطرة
على الأراضي الفلسطينية وتقليص المساحة المتاحة للفلسطينيين. وبعد أن تركزت هذه
السياسات على مدى سنوات بصورة أساسية في التجمّعات الصغيرة والمعزولة في المنطقة
"سي"، باتت اليوم تطال بلدات ومناطق أوسع في عمق الضفة الغربية.
ويوثّق التقرير أربع حالات، تبدأ بحرمان مزارعين من الوصول إلى
أراضيهم، مرورًا بتطويق تجمّع فلسطيني بالبؤر الاستيطانية وعزل بلدة عن أراضيها
الزراعية، وصولًا إلى إعادة الاستيطان في شمال الضفة.
وبحسب المنظمات، تكشف هذه الحالات أن ما قد يبدو سلسلة من الإجراءات
والأحداث المنفصلة، هو في الواقع مسار متواصل يجمع بين التوسع الاستيطاني والبؤر
الرعوية وعنف المستوطنين والاستيلاء على الأراضي والقيود على الحركة، ويؤدي إلى
دفع الفلسطينيين بعيدًا عن أراضيهم وحصرهم في مساحات آخذة في التقلّص.
منطقة التماس: مزارعون
محرومون من الوصول إلى أراضيهم
يوثّق
التقرير كيف تحوّلت القيود التي فرضتها إسرائيل على المزارعين الفلسطينيين في
"منطقة التماس" بعد 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، والتي فُرضت في البداية
تحت عنوان إجراءات الطوارئ، إلى واقع دائم يحرم المزارعين من الوصول المنتظم إلى
أراضيهم. ومن بين الحالات التي يعرضها التقرير حالة المزارع عدنان قبها، الذي مُنع
من الوصول إلى أشجار الزيتون التي اعتاد فلاحتها خلال موسميّ القطاف في عاميّ 2023
و2024، فيما لم يُسمح له عام 2025 بالوصول إلى أرضه سوى ليومين.
الرمانة: تجمّع في المنطقة
"إيه-A" تحاصره البؤر الاستيطانية
تقع
منازل تجمّع الرمانة، في منطقة أريحا، ضمن المنطقة "إيه-A"، إلا أن التجمّع بات محاطًا ببؤر استيطانية رعوية. وبحسب التقرير،
يتعرض السكان لاعتداءات ومضايقات متكررة، إلى جانب التضييق على حركتهم وعلى الدخول
إلى التجمّع والخروج منه. ويرى معدّو التقرير في ما يجري في الرمانة نموذجًا
لامتداد سياسات الاستيلاء على الأرض ودفع الفلسطينيين عنها إلى ما وراء المنطقة
"سي".
سنجل: الاستيطان يعزل البلدة ويدفع سكانها بعيدًا عن أراضيهم
في سنجل، وهي بلدة فلسطينية كبيرة تقع في المنطقة "بي"،
يوثّق التقرير كيف تؤدي البؤر الاستيطانية والأسوار والاغلاقات وعنف المستوطنين
إلى عزل السكان تدريجيًا عن أراضيهم الزراعية وتضييق المساحة المتاحة لهم. فقد
خلقت البؤر الرعوية المقامة شمال البلدة تواصلًا استيطانيًا بين مستوطنات شيلو
وعيلي ومعاليه ليفونا، وعزلت سنجل عن امتدادها الفلسطيني شمالًا وشرقًا، فيما
استولى مستوطنون على مساحات واسعة من الأراضي جنوب البلدة.
وخلال إقامة سياج حول سنجل، اقتُلعت أكثر من 200 شجرة، بينها 135
شجرة زيتون، كما جرى تجريف أراضٍ زراعية. ويشير التقرير إلى أن وجود البؤر
الاستيطانية والاعتداءات على المزارعين جعلا الوصول إلى أجزاء من الأراضي المحيطة
بالبلدة بالغ الخطورة، وفي بعض المناطق شبه مستحيل، ما يدفع السكان عمليًا نحو
المنطقة المبنية ويعزلهم عن أراضيهم الزراعية.
شمال الضفة: إعادة الاستيطان في المستوطنات التي أُخليت عام 2005
في المنطقة الواقعة بين نابلس وجنين، يوثّق التقرير عودة الاستيطان
الإسرائيلي إلى المنطقة التي أُخليت منها مستوطنات حومش وسانور وغانيم وكاديم ضمن
خطة فك الارتباط عام 2005. ومنذ عام 2023، أزالت إسرائيل تدريجيًا القيود التي
كانت تمنع المستوطنين من العودة إلى المنطقة، وأُعيد الاستيطان في حومش، ودُفعت
قدمًا خطوات لإعادة إقامة مستوطنة سانور، فيما تتقدم خطوات تتعلق أيضًا بغانيم
وكاديم.
وبالتوازي مع التوسع الاستيطاني، يوثّق التقرير تغييرات في البنية
التحتية وانتشار الجيش في المنطقة. ففي كانون الأول/ديسمبر 2025، صدر أمر
بالاستيلاء على نحو 500 دونم من الأراضي الزراعية الفلسطينية الخاصة لشق طريق يزيد
طوله على ستة كيلومترات لربط حومش بسانور.
ويربط معدّو التقرير بين الحالات الأربع والرؤية التي طرحها الوزير
بتسلئيل سموتريتش تحت شعار "أقصى مساحة، أدنى عدد من السكان"، معتبرين
أن الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية، وعزل البلدات عن أراضيها، وتقطيع التواصل
الجغرافي الفلسطيني، تشكّل مجتمعة جزءًا من عملية ضمّ فعلي تتكرّس على الأرض.
وجاء في بيان مشترك لمنظمات "يش دين" و"بمكوم – تخطيط
وحقوق الإنسان" و"هموكيد – مركز الدفاع عن الفرد":
"تشهد
الضفة الغربية عملية متسارعة من الضمّ والاستيلاء على الأراضي ودفع الفلسطينيين
عنها. ما يجري ليس سلسلة من الأحداث المحلية المنفصلة، بل سياسة هدفها السيطرة على
أكبر مساحة ممكنة من الأرض وحصر الفلسطينيين في أقل مساحة ممكنة.
ما طُبّق على مدى سنوات ضد التجمّعات الصغيرة في المنطقة
"سي"، يمتد اليوم إلى بلدات ومناطق كاملة في عمق الضفة الغربية. ولم تعد
الحكومة الإسرائيلية تخفي هدفها: ضمّ أكبر مساحة ممكنة من الأرض مع أقل عدد ممكن
من الفلسطينيين. المستوطنات والبؤر الاستيطانية وعنف المستوطنين والجيش والقيود
على الحركة ليست ملفات منفصلة، بل أدوات تعمل معًا لتحقيق الهدف ذاته.
هكذا يتحوّل الضمّ والتهجير
القسري من مشروع سياسي معلن إلى واقع يُفرض يومًا بعد يوم على الأرض."
























