شريط الأخبار
عد رفض نتنياهو لخطته..ميلادينوف: ما نطلبه من إسرائيل ألتزامها بالخط الأصفر وفاة خمسيني بصعقة كهرباء بالاغوار الشمالية الطراونة: دمج مستشفى حمزة بالصحة خطوة بالاتجاه الصحيح وجزء من الإصلاح الإداري بين استجابة الحكومة وأمانة التمثيل النيابي... قبل أن تتباكوا على الضمان افتحوا دفتر التقاعد المبكر مستشفى حمزة يعود لحضن وزارة الصحة والغاء نظامه الخاص ترامب يمهد لإعلان"النصر" بحرب إيران بإعادة فتح هرمز حتى دون اتفاق نووي "مكافحة المخدرات" تتعامل مع 121 قضية كريستال بينها 38 قضية اتجار وترويج خلال أسبوع مجموعة المناصير تُطلق “أهلاً مناصير” وتفتح أبواب معرضها الرئيسي الحكومة تسحب فتيل ازمة اراضي سكة حديد البوتاس.. وتقر آلية التعويض الكامل نيويورك تايمز: أمريكا تستنزف أسلحتها في إيران.. وروسيا والصين تستفيدان وتراقبان نتنياهو يتحدى ترامب: اسرائيل ترفض خطة غزة لمجلس السلام تل أبيب تترقب بحذر: القاهرة قد تنضم لحلف دفاعي إسلامي يضم قوى نووية وعسكرية كبرى أول ظهور للمرشد الايراني بفيديو (فيديو) ضبط محطات محروقات تخلط مادة البنزين بصورة مخالفة الحاج توفيق والعرقان يؤكدان أهمية الشراكة بين الغرف التجارية ودعم القطاع الخاص مؤتمر صحفي لنتائج التوجيهي عند الخامسة مساء الاثنين تجارة عمان: مستلزمات المدارس متوفرة وبأسعار مستقرة بالسوق المحلية مجلس نقابة المهندسين يلتقي رؤساء فروع النقابة بالمحافظات في عجلون اعتداء كبير على خط الديسي الرئيسي لسرقة المياه وتعبئتها بالصهاريج

مهرجان جرش 2026 إرثٌ يمتد .. وأجيالٌ تلتقي

مهرجان جرش 2026  إرثٌ يمتد .. وأجيالٌ تلتقي


بقلم: نورال دبابنة

 

لم يكن مهرجان جرش بالنسبة لي يومًا مجرد فعالية فنية أو أمسية غنائية، بل كان وما يزال جزءًا من ذاكرة عائلية امتدت عبر سنوات طويلة. فمنذ طفولتي، كنت أحد رواد هذا المهرجان برفقة عائلتي، ننتظر كل صيف لنعيش أجواءه ونحضر حفلاته التي طالما جمعت كبار الفنانين العرب على مسارحه التاريخية.

 

هذا العام، حضرت مع عائلتي وأصدقائنا حفل الفنان مروان خوري والفنانة عبير نعمة، ولم يكن الحفل وحده ما لفت انتباهي، بل التجربة بأكملها. فمنذ اللحظة الأولى، كان واضحًا أن مهرجان جرش لهذا العام يحمل رؤية مختلفة، تجسدت في شعاره "إرثٌ يمتد .. أجيالٌ تلتقي"، وهو شعار لم يبقَ مجرد كلمات، بل انعكس على تفاصيل المهرجان كافة.

 

ولعل ارتباطي الشخصي بالمهرجان يعود أيضًا إلى والدتي غدير سعيد حدادين، التي عملت في سنوات سابقة صحفية توثق جميع لحظات المهرجان، كما تولّت لفترة إدارة البرامج الثقافية في مهرجان جرش، الأمر الذي جعل هذا المكان بالنسبة لعائلتنا يحمل ذكريات جميلة وقصصًا لا تُنسى، ويجعل عودتنا إليه كل عام أشبه بالعودة إلى جزء من تاريخنا الشخصي.

 

ما شدني هذا العام هو حجم الجهد المبذول في التنظيم. فقد بدا كل شيء أكثر احترافية وتناغمًا، بدءًا من استقبال الزوار، مرورًا بتنظيم الدخول والخروج، ووصولًا إلى الفعاليات التي عكست صورة الأردن الحضارية وتراثه العريق، وبالأخص مدينة جرش التي احتضنت هذا الحدث الثقافي الكبير منذ عقود.

 

الأجمل من ذلك، أن المهرجان لم يكتفِ بالحفاظ على إرثه، بل نجح في ربط هذا الإرث بالأجيال الجديدة. فقد بدا واضحًا أن هناك رؤية تسعى إلى تقديم مهرجان جرش بصورة أكثر حداثة، دون أن يفقد هويته الأصيلة. فكان الشباب حاضرًا في كل زاوية؛ في التنظيم، والإدارة، والدعم الفني، والإعلام، والتقنيات الحديثة، وحتى في المحتوى الثقافي والفني الذي أصبح أكثر تنوعًا وانفتاحًا. وعندما نتحدث عن مهرجان جرش، فإننا نتحدث عن مسرح وقف عليه عمالقة الفن العربي؛ من هاني شاكر، ومحمد منير، وماجدة الرومي، إلى عشرات الأسماء التي صنعت تاريخ الأغنية العربية، فكان المهرجان وما يزال منصة تجمع الفن الأصيل بالجمهور العربي في قلب مدينة تاريخية تحمل عبق الحضارات.

 

ولا يمكن الحديث عن هذه التجربة دون أن أتوقف عند الدور الكبير الذي يقوم به رجال الأمن العام وجميع الأجهزة الأمنية. فقد كانوا حاضرين في كل مكان، بابتسامتهم، وتنظيمهم، واستعدادهم الدائم للمساعدة، مما منح الزوار شعورًا بالطمأنينة والأمان، وجعل الأجواء عائلية ودافئة، يستطيع الجميع الاستمتاع بها بكل راحة. إن نجاح أي فعالية بهذا الحجم لا يكتمل إلا بوجود منظومة أمنية تعمل بصمت وإخلاص، وهذا ما لمسناه طوال أيام المهرجان.

 

وكأي حدث جماهيري، لا يخلو مهرجان جرش من بعض الملاحظات أو الانتقادات، فهذا أمر طبيعي وصحي. إلا أنني كنت أتمنى أن تكون هذه الانتقادات بناءة، هدفها التطوير وتحسين التجربة، لا مجرد النقد أو التشهير. فالنقد الحقيقي هو الذي يقدم حلولًا ويسهم في الارتقاء، لا الذي يختزل جهود آلاف العاملين في مواقف فردية أو أخطاء بسيطة.

 

كما أعجبني هذا العام حجم الاهتمام الإعلامي بالمهرجان، ليس بوصفه سلسلة من الحفلات الفنية فحسب، بل باعتباره نافذة تعكس صورة الأردن وثقافته وتاريخه للعالم. فقد كان هناك حرص واضح على إبراز الهوية الأردنية، وتسليط الضوء على الموروث الثقافي والحضاري، ليصل إلى الجمهور العربي والعالمي بصورة أجمل وأكثر واقعية.

 

في النهاية، يبقى مهرجان جرش أكثر من مجرد مهرجان؛ إنه قصة وطن، وذاكرة أجيال، ورسالة ثقافية تؤكد أن الأردن، رغم كل التحديات، لا يزال قادرًا على أن يكون منارة للفن والثقافة والإبداع.

 

شكرًا لمهرجان جرش، وشكرًا لكل من أسهم في نجاحه. شكرًا للقائمين عليه، ولجميع المتطوعين والعاملين خلف الكواليس، وشكرًا لرجال الأمن العام وكافة الأجهزة الأمنية الذين كانوا حاضرين في كل لحظة، ليمنحونا شعورًا بالأمان ويجعلوا من هذه التجربة ذكرى جميلة ستبقى في الذاكرة. فالإرث لا يستمر إلا عندما تؤمن به الأجيال، وهذا ما نجح مهرجان جرش في تجسيده هذا العام بكل جدارة