شريط الأخبار
تحليل لـ"هآرتس": إيران تقترب من السيطرة على هرمز من دون أن تضطر للتخلي عن برنامجها النووي مستشفى المقاصد يعلن تفاصيل المؤتمر الطبي الدولي الثاني بمشاركة خبراء من الأردن والعالم النائب البدادوة: "الملكية العقارية" لا ينطبق على الـ3500 دونم محل نقاش الاستملاك بالأغوار تفاصيل اتفاق مكة: أي هجوم مسلح على أي دولة يعد هجوما على الدول الثلاث من مكة إلى العالم… ولادة قطب إسلامي جديد يعيد كتابة خرائط القوه السعودية وتركيا وباكستان توقع اتفاقية للدفاع المشترك الحرية لا تُحتل زمن تُبرَّر فيه الخيانة وتُحاصَر الوطنية تراجع حركة الملاحة في هرمز وسط ترقب لنتائج المحادثات الإيرانية العُمانية أجواء صيفية عادية بأغلب المناطق الجمعة وارتفاع طفيف الأحد العثور على شخص متوفيًا في حفرة بالكورة روسيا بين هواجس الأمن وفخ الحرب الطويلة: هل يعيد التاريخ بعض ملامحه؟ نفاد الذخيرة".. ترامب غاضب من تقارير تضعف موقفه في المفاوضات مع إيران والعدل تبحث عن "الخونة" ترامب: أعتقد أن حرب إيران ستنتهي قريبا جدا.. وطهران تلقت هزيمة قاسية ارفع صوتك... أخفِ السعر... ثم اختفِ بعد البيع! انفجار بحافلة ركاب بريف دمشق.. والأردن يدين "القدس الدولية" ترحب باجتماع عمان الموسع وتبنيه اجراءات عملية ضد الاعتداء على القدس المسلماني: المساواة بين الشركات أساس الاستثمار الأمن الغذائي والأمن القومي الأردني: معركة السيادة في عالم يتغير رئيس الديوان الملكي ومدير مكتب الملك عضوان في "الامن القومي"

تحليل لـ"هآرتس": إيران تقترب من السيطرة على هرمز من دون أن تضطر للتخلي عن برنامجها النووي

تحليل لـهآرتس: إيران تقترب من السيطرة على هرمز من دون أن تضطر للتخلي عن برنامجها النووي


 

رأى محلل الشؤون الشرق أوسطية في صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، تسفي برئيل، أن الترتيبات التي تتبلور بشأن إعادة فتح مضيق هرمز قد تمنح إيران مكاسب استراتيجية واقتصادية بعيدة المدى، من بينها دور فعلي في التحكم بحركة السفن الداخلة إلى الخليج، من دون أن تضطر طهران، حتى الآن، إلى تقديم تنازلات جوهرية في الملف النووي.

وقال برئيل، في تحليل نشرته الصحيفة تحت عنوان "إيران تقترب من السيطرة على هرمز، من دون أن تضطر للتخلي عن النووي"، إن المفاوضات بشأن المضيق تبدو قريبة من الوصول إلى صيغة نهائية، بعد جولات من الاتصالات الإقليمية والدبلوماسية، بينها تحركات لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وزيارات واتصالات مع باكستان ودول أخرى.

وبحسب ما أورده، تشير أحدث المعلومات المنقولة عن مصدر إيراني رفيع إلى التوصل إلى تفاهم مبدئي بشأن تقسيم حركة الملاحة في المضيق، بحيث تمر السفن الداخلة إلى الخليج عبر "المسار الإيراني"، فيما تستخدم السفن المغادرة المسار الجنوبي الواقع ضمن الجانب العُماني.

تغيير جوهري في قواعد المرور

ويرى برئيل أن اعتماد هذه الصيغة سيمثل تنازلًا مهمًا لمصلحة إيران، لأنه لن يقتصر على الاعتراف بسيادتها على المسار الواقع أصلًا داخل مياهها الإقليمية، بل سيغير بصورة جوهرية نظام الملاحة الذي كان قائمًا قبل الحرب، حين كان المضيق مفتوحًا أمام السفن من دون قيود أو رقابة مماثلة.

وأوضح أنه، وفق هذا التصور، سيكون على أي سفينة ترغب في دخول أحد موانئ الخليج إبلاغ هيئة إيرانية مسؤولة عن مضيق هرمز، وانتظار تصريح منها قبل الدخول.

وأشار التحليل إلى أن تفاصيل أساسية ما تزال غير محسومة، من بينها المعايير التي ستستخدمها إيران لمنح تصاريح العبور، وما إذا كانت ستتمتع بصلاحية تفتيش حمولة السفن ورفض دخول سفن تحمل أسلحة أو مواد تصنفها طهران على أنها "خطرة".

كما يطرح الترتيب، بحسب برئيل، تساؤلات بشأن إمكانية رفض إيران دخول سفن مرتبطة بدول تعتبرها "معادية"، وعلى رأسها الولايات المتحدة وإسرائيل، وكذلك بشأن وجود آلية يمكن من خلالها الاعتراض على قرار إيراني بمنع إحدى السفن من المرور.

خلاف حول رسوم المرور

ولفت برئيل إلى أن إحدى القضايا المركزية الأخرى تتعلق بالرسوم التي قد تفرض على السفن، والتي تقدم رسميًا بوصفها مدفوعات مقابل "خدمات ملاحية"، تشمل الإرشاد والأمن وصيانة الممر البحري وخدمات أخرى.

وبحسب التحليل، تطالب إيران برسوم تتراوح بين 5 و10 بالمئة من قيمة الشحنات الداخلة، بينما تقترح سلطنة عُمان نسبة تقارب 3 بالمئة.

وأضاف أن الخلاف لا يتعلق بحجم الرسوم فقط، بل أيضًا بما إذا كانت ستكون إلزامية أم ستصنف كمدفوعات طوعية مقابل خدمات، على غرار بعض الترتيبات المعمول بها في ممرات بحرية أخرى.

اتفاق إيراني-عُماني وليس أمريكيًا-إيرانيًا

وشدد برئيل على أن الاتفاق الجاري بحثه ليس اتفاقًا مباشرًا بين واشنطن وطهران، وإنما بين إيران وسلطنة عُمان.

ونقل عن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي تأكيده أن توقيع الاتفاق بحد ذاته لا يضمن فتح المضيق أو أمن الملاحة فيه، وأن ذلك سيظل مرتبطًا بسلوك الولايات المتحدة.

واعتبر برئيل أن هذه الرسالة تعني أن طهران لا تزال تحتفظ بتهديد إعادة تعطيل المضيق ورقة ضغط في مواجهة واشنطن.

وبحسب التحليل، فإن الترتيب المقترح مؤقت ومدته 60 يومًا، ويهدف بصورة أساسية إلى إعادة الولايات المتحدة وإيران إلى طاولة المفاوضات بشأن تنفيذ مذكرة التفاهم التي وقعت في يونيو الماضي.

مكاسب اقتصادية وسياسية واسعة لطهران

وقال برئيل إن مذكرة التفاهم نفسها تتضمن، وفق ما هو مطروح، مزايا واسعة لإيران، بينها رفع العقوبات الاقتصادية، وإبعاد القوات الأمريكية عن المناطق القريبة من إيران، وإنشاء صندوق للتنمية والاستثمارات بقيمة تصل إلى 300 مليار دولار، فضلًا عن الإفراج عن أموال وأصول إيرانية مجمدة في أنحاء العالم تقدر قيمتها بأكثر من 120 مليار دولار.

وفي المقابل، تتضمن التفاهمات إعلانًا إيرانيًا بعدم تطوير أو امتلاك سلاح نووي.

لكن برئيل يرى أن هذا الالتزام لا يمثل تنازلًا إيرانيًا جديدًا، باعتبار أن مبدأ عدم تطوير سلاح نووي سبق أن كان جزءًا من الاتفاق النووي الأصلي الموقع عام 2015.

ومن هنا، يرى الكاتب أن طهران قد تجد نفسها أمام اتفاق يمنحها فوائد اقتصادية وسياسية وأمنية ضخمة، فيما لا تضطر إلى تقديم تنازل جديد وجوهري في ما يتعلق ببرنامجها النووي.

دول الخليج قيّدت الخيارات العسكرية الأمريكية

ويذهب برئيل إلى أن الاتفاق المحتمل هو نتاج "هندسة إقليمية" فُرضت إلى حد بعيد على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بعدما حدّت دول الخليج، وعلى رأسها السعودية، من مساحة الخيارات العسكرية المتاحة أمام واشنطن.

وذكر أن ترامب تراجع أكثر من مرة عن خطط لشن هجوم أمريكي واسع على إيران، بعدما كان قد هدد بتوسيع الحرب وشن ضربات مدمرة.

وبحسب برئيل، فإن فكرة إنشاء تحالف إقليمي موحد ضد إيران كانت ضعيفة حتى قبل الحرب، لكنها أصبحت أقل واقعية بعدما بدأت طهران باستهداف دول المنطقة، بينما بقي الرد الخليجي محدودًا نسبيًا.

ويرى أن الضربات التي نفذتها بعض الدول الخليجية ضد إيران حظيت باهتمام إعلامي واسع، إلا أنها لم تتحول إلى تغيير استراتيجي شامل في طبيعة المواجهة.

إيران حولت دول الخليج إلى "درع استراتيجي"

وأشار برئيل إلى أن طهران خاضت مجازفة كبيرة عندما وسعت هجماتها نحو دول كانت، قبل الحرب، تُعتبر بمثابة حزام واقٍ بينها وبين مواجهة مباشرة واسعة مع الولايات المتحدة.

لكنه يرى أن إيران تمكنت خلال الحرب من تعديل عقيدتها الأمنية، وتحويل دول الخليج نفسها إلى "أصل استراتيجي" يساعد في الحد من قدرة واشنطن على توسيع العمليات العسكرية.

وبحسب تحليله، أصبحت دول الخليج الآن شريكة مركزية في العملية الدبلوماسية ووسيطًا يساهم في كبح احتمالات عودة الولايات المتحدة إلى حرب شاملة ضد إيران.

ويربط برئيل ذلك بسياسة المصالحة التي تبنتها طهران تجاه الدول العربية في الخليج خلال السنوات الأخيرة، معتبرًا أن هذه الدول تؤدي الآن الدور الذي كانت إيران تأمل أن تؤديه عندما بدأت سياسة تحسين العلاقات معها.

الاقتصاد الإيراني تحت ضغط هائل

وفي المقابل، أقر برئيل بأن الحرب ألحقت أضرارًا ضخمة بإيران، لا تقتصر على بنيتها العسكرية.

وبحسب الأرقام التي أوردها، وصلت نسبة التضخم الرسمية إلى نحو 80 بالمئة، وأُغلقت آلاف أماكن العمل، فيما تعاني البلاد أزمة حادة في البنزين تؤثر على عمل مؤسسات الدولة والنقل والمستشفيات وشبكات الكهرباء.

كما تواجه التجارة البرية صعوبات كبيرة، مع انتظار آلاف الشاحنات أيامًا طويلة عند المعابر الحدودية التي أصبحت بديلًا للمسارات البحرية المتضررة.

وقال إن دولًا مجاورة، بينها أرمينيا وباكستان وأذربيجان وأفغانستان، تفرض قيودًا وإجراءات بيروقراطية ثقيلة على حركة البضائع من إيران وإليها.

وأضاف أن أسعار المواد الغذائية الأساسية ارتفعت بأكثر من 30 بالمئة خلال الشهر الأخير، في حين اقترب سعر صرف الريال من مليوني ريال مقابل الدولار.

ووفق التحليل، يتلقى آلاف المعلمين رواتب جزئية أو لا يتلقون رواتبهم، بينما تراجعت القيمة الفعلية لمخصصات المتقاعدين بسبب ارتفاع الأسعار، بالتزامن مع زيادات حادة في تكاليف السكن دفعت آلاف الإيرانيين إلى ترك مساكنهم والانتقال إلى مناطق أرخص وأبعد عن مراكز العمل.

ورغم ذلك، يشير برئيل إلى أن مؤسسات النظام ما تزال تعمل، مستفيدة من طباعة الأموال واستخدام موارد صندوق الطوارئ الذي كانت توضع فيه فوائض العائدات النفطية.

الحرب أضرت أيضًا باقتصادات الخليج

وفي الوقت الذي ينتظر فيه البعض انهيار الاقتصاد الإيراني، يقول برئيل إن دول الخليج نفسها بدأت تشعر بصورة متزايدة بالتداعيات الاقتصادية للحرب.

وأشار إلى أن العجز في الميزانية السعودية بلغ في الربع الأول من العام نحو 33.5 مليار دولار، أي قرابة 80 بالمئة من إجمالي العجز الذي كان مخططًا له للعام كله.

ورغم نجاح الرياض في تقليص العجز خلال الربع الثاني إلى نحو تسعة مليارات دولار بفضل ارتفاع أسعار النفط، فإن توقعات النمو تراجعت بصورة واضحة مقارنة بعام 2025.

كما تحدث عن تراجع مماثل في التوقعات الاقتصادية للإمارات، وخصوصًا دبي.

وأكد أن ذلك لا يعني وجود خطر مباشر على الاستقرار الاقتصادي لدول الخليج، لكنه يؤثر على حجم الاستثمارات وعلى سرعة تنفيذ مشاريع استراتيجية كبرى، بينها "رؤية السعودية 2030" وبرامج اقتصادية مشابهة لدى دول أخرى.

عودة إيران إلى سوق النفط تهدد حصص دول الخليج

ويرى برئيل أن إعادة فتح مضيق هرمز ستسمح باستئناف حركة تصدير النفط بصورة واسعة، لكنها ستعيد إيران في الوقت نفسه منافسًا قويًا إلى السوق.

وقال إن إيران تستطيع طرح نحو مليوني برميل يوميًا بصورة فورية، مع إمكانية رفع الكمية إلى نحو 3.5 ملايين برميل يوميًا خلال فترة قصيرة.

وسيمنح ذلك طهران، بحسب التحليل، إيرادات جديدة بمليارات الدولارات، بعدما تمكنت خلال فترة وقف إطلاق النار القصيرة وحدها من بيع نفط تقدر قيمته بنحو ستة مليارات دولار.

لكن النتيجة الأخرى ستكون اشتداد المنافسة بين إيران والدول الخليجية على حصص الأسواق، وخصوصًا في آسيا.

هرمز ليس التهديد الوحيد للسعودية

وأضاف برئيل أن سيطرة إيران على مسار الدخول إلى مضيق هرمز قد تستمر حتى في حال التوصل مستقبلًا إلى اتفاق نهائي وشامل بينها وبين الولايات المتحدة، لكنها ليست الخطر البحري الوحيد الذي يواجه السعودية.

وأشار إلى التهديد الذي يشكله الحوثيون في البحر الأحمر، بعدما فرضوا في 20 يوليو قيودًا على الملاحة السعودية وأصابوا عددًا من ناقلات النفط، ما دفع نحو 30 ناقلة إلى تغيير مساراتها.

وقال إن ذلك يعرقل قدرة السعودية على تصدير النفط من ميناء ينبع باتجاه آسيا عبر باب المندب، بينما يمثل المرور البديل عبر قناة السويس طريقًا أطول وأكثر كلفة، ويمكن أن يتعرض بدوره للخطر في حال توسعت عمليات الحوثيين.

واعتبر برئيل أن الرياض وواشنطن لا تمتلكان حتى الآن جوابًا حاسمًا لهذا التهديد، الذي يمنح إيران ورقة ضغط إضافية حتى إن لم تكن طهران هي الطرف المباشر في الهجمات.

وأشار إلى إعلان ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في نهاية يوليو تشكيل ائتلاف دولي للعمل في البحر الأحمر بهدف حماية الملاحة، بمشاركة 14 دولة، إلا أنه رأى أن طبيعة عمل القوة وقدرتها الفعلية على حماية الملاحة ما تزال غير واضحة.

ويخلص التحليل إلى أن إيران، رغم الخسائر العسكرية والاقتصادية الثقيلة التي تكبدتها خلال الحرب، نجحت في تحويل مضيق هرمز والعلاقات مع دول الخليج إلى أوراق استراتيجية في مفاوضاتها مع الولايات المتحدة

ووفق برئيل، فإن الترتيبات المطروحة قد تمنح طهران نفوذًا غير مسبوق على حركة الدخول إلى الخليج، وتعيد لها مليارات الدولارات من عوائد النفط، وتخفف العقوبات والضغوط الاقتصادية، من دون أن تضطر حتى الآن إلى تقديم تنازل جوهري جديد في ملفها النووي.