شريط الأخبار
أجواء صيفية معتدلة الأربعاء وكتلة حارة الخميس الأردن يسيّر القافلة الإغاثية الثانية عشرة إلى لبنان اعلان نتائج توجيهي الصف الحادي عشر الجمعة حملة المياه تضبط اعتداءات جديدة على خطوط كبيرة في ناعور ومعان قاليباف: هرمز سيبقى مغلقًا.. وشركات صينية تعيد توجيه ناقلات النفط بعيدًا عن المضيقين مصادر باكستانية: نافذة الدبلوماسية لا تزال مفتوحة بين واشنطن وطهران لكن الفجوة تتسع "واشنطن بوست": البنتاغون يدرس تقليص الوجود العسكري الأمريكي في الخليج بعد الحرب مع إيران تصريح مثير لوزير الداخلية الاسبق توفيق الحلالمة.. ماذا قال وقصد؟! إغلاق مقر "بيت الذاكرة" في عمّان بعد نزاع قضائي.. وإعلان خطط للتوسع دولياً قصيدة جديدة لزليخة أبو ريشة: ملاك جديد وكسول الذكاء الاصطناعي وخطر احتكار الطريق المعرفي هكذا يفكر مؤنس الرزاز! ستينية تقتل بحجر على رأسها في اربد.. والقبض غلى القاتل مكافحة المخدرات": ضبط 28 تاجرا ومروجا بينهم مطلوب مرتبط بعصابات اقليمية المياه: نحو نصف مليون متر مكعب حجم الهدر والسرقة في تموز ولي العهد يستقبل وزير الدولة في وزارة الدفاع الألمانية ولي العهد والأميرة رجوة يستقبلان أوائل الثانوية العامة الملك يجتمع في شنغهاي برؤساء تنفيذيين لكبرى الشركات الصينية الجيش: إحباط تهريب كميات كبيرة من المخدرات بواسطة طائرة مسيرة الملك يزور شركة مختصة بتصنيع الروبوتات في شنغهاي

الملك في الصين .. ماذا أعدّت الحكومة لما سيعود به؟

الملك في الصين .. ماذا أعدّت الحكومة لما سيعود به؟

السؤال بعد زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني إلى الصين ليس فقط: ماذا سيعود به الملك من بكين وشنغهاي وشنتشن؟

هناك سؤال أصعب يجب أن نطرحه في عمّان:

ماذا أعددنا نحن لاستقبال الفرصة؟

فالملك يستطيع أن يفتح أبواب أكبر اقتصادات العالم، وأن يصل بالأردن إلى شركات الروبوتات والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة، وأن يضع المملكة على طاولة الاستثمار العالمي.

لكن تحويل هذه العلاقات إلى معرفة أردنية، وبراءات اختراع، ومراكز بحث وتطوير، وشركات تكنولوجية، ووظائف نوعية؛ ليس من عمل السياسة الخارجية وحدها.

هنا تبدأ مسؤولية الحكومة.

والمسألة ليست الصين وحدها.

فإذا وضعنا زيارة الملك الحالية إلى الصين إلى جانب تحركات سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني في بيئات التكنولوجيا والابتكار، ومنها وادي السيليكون، تظهر أمامنا صورة أكبر:

القيادة تتحرك شرقاً وغرباً نحو الأماكن التي يُصنع فيها المستقبل.

فهل يتحرك الداخل بالسرعة ذاتها؟

هذه هي القضية.

نحن لا نحتاج فقط إلى استثمارات تكنولوجية. نحتاج إلى سياسة تجعل كل استثمار تكنولوجي كبير فرصة لنقل المعرفة إلى الأردن.

فالفرق هائل بين أن نستورد روبوتاً وأن نتعلم كيف نصنعه.

وبين أن نستضيف شركة ذكاء اصطناعي وأن يشارك مهندسونا في تطوير خوارزمياتها.

وبين أن نستخدم براءات اختراع الآخرين وأن تصبح لدينا ملكية فكرية أردنية تستطيع المنافسة خارج حدود المملكة.

ولهذا أقترح أن تخضع الاستثمارات التكنولوجية الاستراتيجية في الأردن لما يمكن تسميته:

"اختبار نقل المعرفة”.

فإلى جانب السؤال التقليدي: كم حجم الاستثمار وكم فرصة عمل سيخلق؟ يجب أن نسأل:

ماذا سيبقى في الأردن بعد عشر سنوات؟

هل سينشأ مركز بحث وتطوير؟

هل ستشارك جامعة أردنية؟

هل ستدخل شركات أردنية ناشئة في سلسلة القيمة؟

كم مهندساً أردنياً سيكتسب المعرفة التقنية؟

وهل ستنشأ عن المشروع براءات اختراع أو معرفة فنية أو ملكية فكرية أردنية أو مشتركة؟

هذه ليست تفاصيل.

هذه هي ثروة القرن الحادي والعشرين.

فالملكية الفكرية لم تعد ملفاً قانونياً جانبياً، والذكاء الاصطناعي لم يعد قطاعاً تكنولوجياً منفصلاً.

البيانات والخوارزميات وبراءات الاختراع والأسرار التجارية أصبحت عناصر قوة اقتصادية، وربما سيادية.

ومن هنا يأتي السؤال الآخر للحكومة ومجلس النواب:

هل بيئتنا التشريعية جاهزة للاقتصاد الذي يسعى الملك إلى إدخال الأردن إليه؟

هل قواعدنا في الملكية الفكرية، ونقل التكنولوجيا، وحماية البيانات، والأسرار التجارية، والمنافسة، والاستثمار، والعقود، والمسؤولية عن أنظمة الذكاء الاصطناعي، قادرة على جعل الأردن مكاناً لاستخدام التكنولوجيا فقط، بل لتطويرها أيضاً؟

هذا هو النقاش الذي يجب أن يبدأ الآن.

فالصين نفسها تقدم درساً واضحاً: لم تصبح قوة تكنولوجية لأنها اشترت التكنولوجيا فقط، وإنما لأنها راكمت المعرفة حتى أصبحت تنتجها وتنافس بها.

ولهذا، عندما يزور الملك شركة تصنع الروبوتات، يجب ألا يكون سؤالنا في الأردن:

كم روبوتاً يمكن أن نشتري؟

بل: متى يستطيع مهندس أردني أن يصنع واحداً؟

لقد قامت القيادة بدورها في فتح الأبواب.

والآن يأتي دور الحكومة، والمشرّع، والجامعة، والقطاع الخاص.

فالمطلوب ألا تكون مؤسسات الدولة أبطأ من الرؤية الملكية.

وأهم ما يمكن أن يعود به الملك من الصين ليس روبوتاً، ولا مصنعاً، ولا حتى اتفاقية استثمار كبرى.

إنها الفرصة لأن ينتقل الأردن من استهلاك التكنولوجيا إلى امتلاك المعرفة التي تصنعها.

ولهذا، فإن السؤال الحقيقي عند عودة الملك ليس فقط: ماذا عاد به من الصين؟

بل: ماذا حضّرنا نحن في عمّان حتى لا تضيع الفرصة التي فتح أبوابها؟