تحليل لـ"رويترز": ترامب يقترب من انتخابات التجديد النصفي بأجندة خارجية متعثرة
افاد تحليل في "رويترز" بأن، مع وصول حرب إيران إلى
مرحلة من الجمود المكلف، واستمرار أزمات مثل أوكرانيا وغزة دون حل، يبدو أن أجندة
السياسة الخارجية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وصلت إلى طريق مسدود مع اقتراب
انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر/تشرين الثاني.
وتكتسب هذه الانتكاسات أهمية خاصة بالنسبة لترامب، الذي عاد إلى
منصبه عام 2025، زاعمًا بأداء دور "صانع السلام"، وسط "التركيزعلى
تسوية الصراعات الدولية وجعلها محور جدول أعمال ولايته الثانية".
ويواجه ترامب ضغوطا متزايدة مع استمرار التضخم وارتفاع أسعار
البنزين جراء حرب إيران، إذ تراجع تأييده إلى 33% وفقا لأحدث استطلاع أجرته
رويترز/إبسوس، ما يثير مخاوف داخل الحزب الجمهوري من أن تؤدي الصراعات الخارجية
وتداعياتها الاقتصادية إلى خسارة الجمهوريين سيطرتهم على الكونجرس.
وفي إيران، أوقف ترامب المحادثات مع طهران، بعدما أمضى أسابيع في
السعي إلى التوصل لحل دبلوماسي، وأعلن حملة جديدة من "الحرب الاقتصادية"
ضد الجمهورية الإسلامية، في إشارة إلى أن العمليات العسكرية التي استمرت لأشهر، لم
تدفع إيران إلى تقديم التنازلات التي تريدها واشنطن.
كما تعثرت جهود الإدارة الأمريكية للتوسط في أزمات أخرى. وعاد
جاريد كوشنر، مبعوث ترامب وصهره، من محادثات بشأن إنهاء حرب غزة دون اتفاق، بينما
لم تتحقق بعد الزيارة المرتقبة إلى كييف، لإحياء المفاوضات المتوقفة منذ فترة
طويلة لإنهاء الحرب الروسية في أوكرانيا.
ونقلت رويترز عن الباحثة في معهد بروكينجز، أصلي آيدين تاشباش
قولها، إن ترامب "نجح" في تحدي النهج التقليدي للسياسة الخارجية في
واشنطن، لكنه لم يتمكن من تحويل ذلك إلى استراتيجية تحقق نتائج ملموسة للأمريكيين.
وفي المقابل، ادّعى بعض الخبراء، أن استعداد ترامب للتعامل مع
صراعات وقضايا تجنبها رؤساء سابقون، قد يمثل نقطة قوة في سياسته الخارجية. وقال
نيك سنايدر، الباحث في معهد هدسون، "إن ترامب يريد عالما أكثر
استقرارا"، مشيرا إلى محاولاته المزعومة لمعالجة صراعات في أوكرانيا والتجارة
والطاقة، إضافة إلى النزاعين بين رواندا والكونغو وتايلاند وكمبوديا.
لكن أسلوب ترامب القائم على استخدام القوة الاقتصادية والعسكرية،
حتى في مواجهة حلفاء الولايات المتحدة، حقق نتائج متباينة. فالحرب في أوكرانيا
مستمرة رغم محاولات جمع موسكو وكييف إلى طاولة المفاوضات، كما تواجه جهود إنهاء
الحرب في غزة عقبات جديدة.
ويرى محللون، أن اعتماد ترامب على الضغوط القسرية، قد يدفع خصومه
إلى التفاوض، لكنه كثيرا ما يفشل في إنتاج تسويات دائمة. وقال ستيفن فيرتهايم من
مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي، إن ترامب مهووس باستخدام الإكراه، لكنه يغفل أهداف
خصومه الاستراتيجية وسياساتهم الداخلية.
ومع اقتراب انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني، يرى محللون، أن خصوم
ترامب قد يفضلون الانتظار، إدراكا منهم بأن وقته السياسي أقصر من وقتهم، وأن نتائج
الانتخابات قد تحد من قدرته على تنفيذ أجندته خلال العامين الأخيرين من ولايته.
في السياق، قالت آيدين تاشباش، إن روسيا والصين وإيران قد تختار
الانتظار، مضيفة أن الحافز لذلك سيصبح أكثر وضوحا بعد انتخابات نوفمبر/تشرين
الثاني.
























