شريط الأخبار
تقرير: ثلاث سنوات من الحرب تثقل اقتصاد الضفة الغربية أبو رمان يثمن استجابة الحكومة لمطالبته تمديد تصويب اوضاع العمالة الوافد خطاب الملك! أي مستقبل للمقاومة الفلسطينية بعد سنوات ثلاث على الطوفان؟ مندوبا عن الملك .. ولي العهد يشارك بأعمال قمة "ميد9" في كرواتيا 28.5 مليار دولار الاحتياطيات الأجنبية للبنك المركزي في نهاية أيلول النجداوي: قرار الحكومة منع السفر إلا للاجتماعات الضرورية وفّر 3 ملايين دينار ترامب: الأمر في فرنسا لا يتعلق بالمدارس بل برغبة الإسلام في السيطرة وول ستريت جورنال: نهاية الشرق الأوسط القديم.. تحالفات جديدة وعالم أكثر خطورة الشرع في الرياض فهل تُشارك قوّاته بـ”تحرير صنعاء”؟ وهل فقد أنصار الله السيطرة على “باب المندب؟ ترامب: علينا إنهاء ما بداناه بإيران بطريقة “لطيفة أو بغيرها”.. ودول المنطقة ستدفع ثمن الحرب التحالف يعلن اعتراض صاروخين فوق الرياض وخميس مشيط "حلف مكة" يختبر معادلات المنطقة.. فهل تستعد تركيا لتموضع عسكري جديد في السعودية المغرب يستضيف شركة صناعات عسكرية إسرائيلية بمعرض مراكش الجوي! ولي العهد يشارك اليوم في أعمال قمة دول جنوب أوروبا "ميد 9" كيف يحوّل الأردن الأمن الدوائي إلى قوة اقتصادية إقليمية؟ أكثر من 20 ألف طالب استشهدوا في غزة خلال ثلاث سنوات من حرب الإبادة لا تخسروا أصحاب الرأي يا مراكز القرار.. الإقليم يشتعل وجبهتنا الداخلية هي الضمانة! مستشفى المقاصد يعزز خدماته بافتتاح عيادة لعلاج السمنة سيناريو حركة 1968 يتكرر!.. هل ستعيد احتجاجات الطلاب للفرنسيين حقوقهم وتغير وجه بلادهم؟

الملك والصين… حين يتحول الاقتصاد إلى قوة سياسية

الملك والصين… حين يتحول الاقتصاد إلى قوة سياسية


 

الاستاذ الدكتور وائل محمد عربيات

 

ليس غريبًا أن يصمد الأردن في وجه عواصف المنطقة لعقود طويلة. فبعد لطف الله بهذا الوطن، هناك قيادة أدركت مبكرًا أن بقاء الدول لا يكون بردّ الفعل، وإنما بقراءة التحولات قبل وقوعها، وإدارة التوازنات بحكمة، والإبقاء دائمًا على مساحة للحركة والمناورة لإدارة الملفات بدقه .

 

ومن هذه الزاوية، فإنه لا يمكن اختزال زيارة جلالة الملك إلى الصين في بعدها الاقتصادي فحسب رغم أن الاقتصاد كان هو مدخلها الأبرز إلا أنها تتضمن أبعادا سياسية بالغة الأهمية.

 

فالصين ليست مجرد سوق أو مصنع للعالم، ولكنها باتت قوة صناعية وتكنولوجية هائلة. والفرصة الأردنية الحقيقية ليست في زيادة الواردات الصينية، وإنما في جذب الصناعة والتكنولوجيا والاستثمار الصيني إلى الأردن، ونقل المعرفة إلى الصناعة الأردنية وتطوير الإنتاج و رفد سوق العمل بخبرات جديدة وآفاق متطورة ، وتوطين التكنولوجيا، وإنتاج سلع مشتركة تستطيع دخول أسواق المنطقة والعالم.

 

 غير ان السؤال الذي ينبغي أن نطرحه هنا ليس؛ ماذا نشتري من الصين؟ بل:  ماذا نستطيع ان ننتج معها ؟ و كيف يمكننا  أن نطور  اسواقنا وإنتاجنا من خلالها ؟

 

إذا نجح الأردن في ذلك، فإنه لا يحقق نموًا اقتصاديًا فحسب، بل يستطيع أن يتحول إلى بوابة صينية للمنطقة، مستفيدًا من موقعه واستقراره وعلاقاته واتفاقياته التجار.

 

 لقد اصبح الاقتصاد احد اهم  أدوات  القوة السياسية  والمنطقة تشهد إعادة تشكيل لموازين القوى، والعالم نفسه يتجه نحو تعدد مراكز القوة. والأردن، بحكم موقعه، لا يستطيع أن يكون بعيدًا عن هذه التحولات، ولا ينبغي له أن يحصر خياراته في اتجاه واحد.

 

 فالأردن لا يغيّر تحالفاته، ولكنه يوسّع خياراته؛ هو لا يبحث عن بديل للولايات المتحدة، وإنما عن شراكة مع الصين تمنحه قوة إضافية في معادلة دولية متغيرة.

 

 بمعنى آخر الأردن لا يحتاج إلى استبدال تحالف بتحالف، بل  يسعى  لتوسيع خياراته.

علاقته الاستراتيجية مع الولايات المتحدة مهمة لأمنه ومصالحه، لكن بناء شراكة عميقة مع الصين لا يتناقض معها بالضرورة. بل يمكن أن يمنح الأردن هامشًا أوسع للحركة، وشبكة أكبر من المصالح، وقدرة أفضل على حماية أمنه ومصالحه الوطنية في عالم يتغير بسرعة.

 

هذه ليست سياسة اصطفاف مع الشرق ضد الغرب، ولا ابتعادًا عن حليف لصالح آخر ؛ ولكنها سياسة التوازن وتنويع الشراكات.

 

ولهذا فإن أهمية زيارة  جلالة الملك إلى الصين لا تكمن فقط في الاتفاقيات التي ستوقع، وإنما فيما ستفتح للأردن من مسارات.

 نعم الزيارة تفتح فرصة، لكن النجاح الحقيقي سيكون في ماذا سيفعل الأردن بعد الزيارة.

 

هل سنستطيع جذب المصانع الصينية وادخال العمالة الأردنية فيها و اضافة الخبرات إلى مختلف القطاعات؟ هل سنستطيع توطين التكنولوجيا؟ هل نستطيع أن نصبح مركزًا لوجستيًا للصين في المنطقة؟ هل نستطيع تحويل الأردن من مستهلك للمنتج الصيني إلى شريك في الإنتاج ؟

 

فإذا تحولت العلاقة إلى استثمارات وصناعة وتكنولوجيا وإنتاج وتصدير، فإن الاقتصاد سيكون قد فتح الباب وهذا يقتضي متابعة دقيقة وبيئة فوق العادة لتحقيق ذلك وحمايته وعدم افشاله.

 

و بالعودة إلى الجانب السياسي ففي  إقليم تتصارع فيه النفوذ الأميركية والإسرائيلية من جهة، والإيرانية والصينية من جهة أخرى، يعزز الأردن موقعه بتحالفات متوازنة تمنحه هامشاً أوسع للحركة وتحمي مصالحه الوطنية .

 

 والخلاصة أن الملك لا يذهب إلى الصين بحثًا عن صفقة؛ بل يستشرف المستقبل و يفتح للأردن نافذة جديدة على عالم  يعاد تشكيل قواعده من جديد. فحين يُبنى الاقتصاد بذكاء، فإنه لا يصنع النمو فقط؛ بل يصنع للدولة قوة، ويمنحها هامشًا أوسع من الحركة، وقدرة أكبر على حماية مصالحها وصناعة قرارها  ؛ فتشابك المصالح هو ما يصنع للدول حضورها ونفوذها