شريط الأخبار
بدران يرعى اعلان وتوزيع جوائز خليل السالم الزراعية 29 آب الجاري مسؤول إيراني: طهران تلقت دعوة للانضمام إلى "اتفاقية مكة للدفاع المشترك" إيران تحذر دول الخليج من دعم الضغوط الأمريكية وتهدد بوقف مرور النفط عبر الخليج د. ذوقان عبيدات يكتب: رسالة إلى مدارسنا! "مكافحة المخدرات" تسجل 125 قضية كريستال بينها 42 اتجار وترويج و 83 تعاط زين أول شركة اتصالات في العالم تطلق خدمة “EyeKYC®” لتسجيل الشريحة للمشتركين عبر بصمة العين بدء النقل المدرسي المجاني لـ 9 آلاف طالب في 61 مدرسة الموافقة على البرنامج الوطني للتّغذية المدرسية للأعوام 2026 – 2030 الحكومة توافق على إجراءات لإنشاء 5 مدارس تقنيَّة جديدة بكلفة تُقارب 25 مليون دينار ضبط اعتداءات على المياه تزود 100 منزل ومزارع وصهاريج مخالفة سفراء سابقون يطالبون لندن وباريس بوقف "محو فلسطين" وإنفاذ القانون البحث الجنائي يحذر من الوقوع في احتيال "السحر والدجل" الجبهة الوطنية الشعبية الأردنية ترفض استبدال الانتخاب بالتعيين بقانون الإدارة المحلية آن أوان التحالف الدولي ضد الإرهاب الإسرائيلي في فلسطين المحتلة حكومة جعفر حسان بين ضغوط الإقليم وضرورة الإدارة بالمؤشرات فلسطين أجمل وأعظم بقعة، وشعبها من أعظم شعوب الأرض… حسان يفتتح حديقة المفرق الأولى من نوعها (صور) وزير الاستثمار يتابع ميدانياً مسارات النقل المدرسي في أول أيام الدوام إدارة السير: خطة مرورية شاملة يجري تنفيذها مع بداية العام الدراسي الجديد أجواء صيفية معتدلة الأحد وارتفاع على الحرارة الاثنين

عين على مستقبل الاقتصاد العالمي: كيف يقرأ المغترب الأردني زيارة الملك إلى الصين؟

عين على مستقبل الاقتصاد العالمي: كيف يقرأ المغترب الأردني زيارة الملك إلى الصين؟


 

بقلم: محمد خالد الزعبي

 

لا يمكن اختزال الزيارات الملكية لزعماء الدول في إطارها البروتوكولي البحت أو حصرها في حزمة اتفاقيات اقتصادية عابرة فبعض المحطات تُصنع لترسم ملامح المرحلة وتجيب عن سؤال مفصلي: كيف يمكن لدولة بحجم الأردن أن تحجز لنفسها موقعاً مؤثراً في عالم يعيد صياغة توازناته؟

 

حين أراقب المشهد من زاويتي كمفکر ورجل أعمال يعيش وينبض بروح السوق الأمريكية حيث يُقاس كل تحرك استراتيجي بالعائد والكفاءة وقراءة ما بين السطور أدرك أننا أمام لوحة مختلفة تماماً عما تروّجه القوالب الإعلامية التقليدية ففي عالم المال والأعمال، ندرك جيداً كيف تتحرك الشركات الكبرى وكيف تبحث القوى العظمى عن موطئ قدم دائم في خارطة الاقتصاد العالمي المتغيرة من هنا يبدو لي أن زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني إلى الصين لم تكن مجرد محطة دبلوماسية بل كانت "قراءة استثمارية مبكرة" لمشهد دولي يعيد تشكيل نفسه من أساسه .

 

إذا تفحصنا خريطة الاقتصاد العالمي بعين المفكر والمستثمر سنجد قاعدة صلبة: إذا لم يكن لديك المورد النفطي الضخم أو السوق الاستهلاكي العملاق، فعليك حتماً أن تبتكر ميزتك التنافسية المطلقة وهذا تماماً ما يمتلكه الأردن ويدركه جيداً إنه ما يمكن أن نسميه "رأس المال الجيوسياسي" الصين اليوم لا تبحث عن مجرد سوق تبيع فيه بضائعها، بل تبحث عن شريك موثوق، مستقر، وآمن، يربط سلاسل إمدادها بمناطق الشرق الأوسط وأفريقيا ومن منظور تحليلي بحت، يمتلك الأردن موقعاً استثنائياً يربط الخليج والعراق، وبلاد الشام، يضاف إليه استقرار سياسي وشبكة علاقات دولية تفتقدها دول كثيرة في الإقليم .

 

وإذا توقفنا عند العقبة وحدها وأحسنا تسويقها كمنصة لوجستية ذكية للتصنيع والتجميع وإعادة التصدير فسنجد أنها قادرة على أن تصبح مرفأً استثمارياً يغير قواعد اللعبة تماماً بالنسبة للشركات الصينية التي تستهدف الأسواق العربية والإقليمية من خلال تتبعي المستمر لآليات السوق، أؤمن دائماً بأن الاستيراد البحت يستهلك السيولة ولا يبني اقتصاداً حقيقياً .

 

لذلك فإن المعادلة التي طُرحت في الصين يجب أن تُبنى على تساؤل جوهري: ماذا ننتج معاً، لا ماذا نستورد وحدنا؟ الفرصة الحقيقية تكمن في توطين التكنولوجيا الحديثة وجلب الخبرات الصينية في مجالات الذكاء الاصطناعي، والمدن الذكية، والطاقة المتجددة، فضلاً عن الاستثمار في الإنسان لنقل المهارات التقنية للشباب الأردني، ليتحولوا من مستهلكين للتقنية إلى صناع لها .

 

أما عندما أنظر إلى المشهد من قلب الولايات المتحدة، حيث ألمس عن قرب حساسية التوازنات الاقتصادية العالمية والصراع الجيوسياسي المحتدم، فإنني أرى بوضوح أن انفتاح الأردن الاستراتيجي على الصين لا يعني أبداً تقاطعاً مع تحالفاته التقليدية، بل هو تجسيد لذكاء سياسي واقتصادي رفيع يوسع مساحات الحركة في عالم يتجه حثيثاً نحو التعددية القطبية

باختصار.

 

كقراءة تحليلية متعمقة للمشهد، أدرك أن الأردن لا يحتاج لأن يكون عملاقاً مساحياً ليصبح مؤثراً؛ فالموقع، والاستقرار، والقيادة الحكيمة، قادرة دائماً على تحويل الصغير جغرافياً إلى رقم صعب اقتصادياً لم تكن الزيارة الملكية بحثاً عن مستثمر صيني عادي، بل كانت رسالة واثقة تفيد بأن للأردن مكاناً محورياً في مستقبل الاقتصاد العالمي.