لو كنت مسؤولاً .. لا سمح الله
عوض ضيف الله الملاحمة
لو كنت مسؤولاً — لا
سمح الله — لأستثمرت وبنيت على ، وحتى ( إستغليت ) زيارة جلالة الملك الأخيرة
للصين ، مستنداً الى الحفاوة المتفردة التي حظي بها من إستقبال مهيب ،
ولاعتبرتها منطلقاً أساسياً لتوطيد علاقات إستثنائية مع الصين ، هذا التنين العظيم
، وسعيت للحصول على ما يلي :—
١ )) طلب نقل التجربة الصينية في الأغنام الكهروضوئية ( Photovoltaic Sheep
)
لمواجهة التصحر ،
وتحويل الصحراء الأردنية الى جنان خضراء مُنتجة للطاقة الشمسية ، والإنتاج الحيواني
، كما حصل في التجربة الصينية ، التي سأتطرق لها بشيء من التفصيل لاحقاً .
٢ )) نقل التجربة الصينية في مجال الباصات المعلقة ( Transit Elevated
Bus TEB) ،
للتوسع فيها ، دون وجود عوائق تتعلق بضيق المساحات ، ودون الإضطرار لنقل خدمات
الكهرباء ، والمياة ، والمجاري.
٣ )) نقل التجربة الصينية في القطارات المعلقة ( Suspended Monorail
) .
٤ )) لأعددت دراسة فنية متخصصة عن الكفاءات البشرية
التي يمتلكها الأردن في تكنولوجيا المعلومات والإتصالات وغيرها ، وحفزت الجهات
الصينية المختصة على إنشاء مصانع إنتاجية للمنتجات ذات الصلة بتكنولوجيا المعلومات
والإتصالات ، مع تقديم أفضل الإعفاءات ، ويكون الشرط الوحيد تشغيل وتدريب
الكفاءات الأردنية.
٥ )) تقديم أفكار تشجيعية للصين لإعتماد الأردن
مركزاً عالمياً لتوزيع وتسويق المنتجات الصينية للشرق الأوسط وأوروبا . وذلك
بإنشاء مستودعات تخزين للمنتجات الصينية ، ومراكز تسويق عالمية .
بدأت قصة الأغنام
الكهروضوئية (
Photovoltaic Sheep ) كإحدى أنجح تجارب التنمية المستدامة في العالم . حيث تحولت صحراء
تالاتان (
Talatan ) في مقاطعة تشينغهاي
الصينية من أرض قاحلة بنسبة ( ٩٨٪ ) الى واحة خضراء ومزرعة طاقة عملاقة . حيث
أقيمت محطة تشينغهاي تالاتان للطاقة الشمسية ( Talatan Solar Park ) على حوالي ( ٦٠٩ ) كم مربع . أُنشأت المحطة على
هضبة التبت ، وتعد واحدة من أكبر محطات الطاقة الشمسية في العالم ، من حيث المساحة
والقدرة الإنتاجية . وتستهدف خطط التوسع المستقبلية زيادة المساحة الإجمالية
للمشروع بشكل أكبر . بدأ المشروع برغبة الصين في استغلال أشعة الشمس الوفيرة (
أكثر من ٣,٠٠٠ ) ساعة سنوياً ، لتوليد طاقة نظيفة ، لكنه إنتهى بخلط الذكاء
التكنولوجي بالحلول الطبيعية لتربية أكثر من ( ٢٠,٠٠٠ ) رأس من الأغنام . حينما
غطت الصين مساحات شاسعة من الصحراء بألواح الطاقة الشمسية ، حدثت مفاجأة بيئية ،
حيث ان توفر الظل ومصدات الرياح ، بسبب حجب الألواح أشعة الشمس الحارقة ، كما قللت
سرعة الرياح ، مما خفض معدلات تبخر المياة ، الناتجة عن المياة المستخدمة دورياً
لغسل الغبار عن الألواح الشمسية ، حيث تتسرب المياة الى الأرض مما وفر رطوبة
مستمرة . ونتج عن ذلك إنفجار في إنتشار الغطاء النباتي . فتحولت المنطقة بفضل هذه
العوامل من ( صفر نباتات ) الى غطاء نباتي تجاوز ( ٨٠٪ ) من المساحة ، في غضون (
٣ ) سنوات فقط . وأصبح العشب ينمو بكثافة وإرتفاع كبيرين . وأدى هذا النمو السريع
للنباتات الى عقبات واجهت المهندسين ، منها : ١ )) حجب أشعة الشمس ، حيث حجب العشب
الطويل والكثيف أشعة الشمس ، وبدأ يغطي أجزاءاً من الألواح الشمسية ، مما
قلل من كفاءة إنتاج الكهرباء . ٢ )) زاد من إحتمالية حدوث الحرائق في موسم الجفاف
، حيث يتحول العشب الكثيف الجاف الى وقود جاف يهدد المحطة بأكملها بالحرائق ٣ ))
كما أدى الى إرتفاع كلفة الصيانة ، حيث ان إستخدام عمال او آلات لقص العشب على
مساحة مئات الكيلومترات المربعة ، أصبح مكلفاً للغاية ، إضافة الى مشكلة تقنية ،
تتمثل في صعوبة الوصول للعشب تحت الألواح الشمسية .
وجاء الحل الذكي ،
بإستدعاء الأغنام الكهروضوئية ، من خِراف التبت المحلية . حيث سمحت المحطة للرعاة
المحليين بإدخال قطعانهم للرعي مجاناً داخل الحقول . وقامت الأغنام بدور
قصاصات العشب الطبيعية ، فأبقت العشب قصيراً ونظيفاً دون تكلفة . كما ساعد روث
الأغنام في تسميد التربة طبيعياً ، وتحسين جودتها العضوية .
وحقق هذا المشروع ثلاثة
مكاسب في آنٍ معاً ، وهي :— ١ )) أمن الطاقة : لإنتاج طاقة مستقرة لملايين المنازل
. ٢ )) أمن غذائي وثروة حيوانية : حيث تضاعفت أعداد الأغنام بشكل ضخم نتيجة وفرة
المراعي الظليلة الغنية بالعشب الطري . ٣ )) مكافحة التصحر ودعم المجتمع :— حيث
قفزت دخول العائلات الرعوية المحلية بشكل كبير من ( ٢٠,٠٠٠ ) يوان الى ( ٨٠,٠٠٠ )
يوان.
وأصبح هذا النموذج
الصيني اليوم نموذجاً مُلهماً يُدرّس ويُطبق عالمياً في دول عدة منها : أمريكا ،
وأستراليا ، وأوروبا ، تحت مفهوم الإستخدام المزدوج للأراضي .
وعن إقتباس فكرة وسائل
النقل المعلقة والحافلات المفرغة (
Transit Elevated Bus TEB ) :— وتتلخص في تصميم حافلة عملاقة تسير على قضبان جانبية فوق سطح
الطريق بإرتفاع يتيح للسيارات العادية المرور من تحتها وكأنها نفق متحرك .
أما عن القطارات
المعلقة (
Suspended Monorail ) :— أساس هذه الفكرة يعتمد على عربات تسير تحت سكة حديدية معلقة في
الهواء ، ومقلوبة رأساً على عقب وتعمل بالطاقة الكهربائية . وغالباً ما تتميز
بأرضيات زجاجية تمنح الركاب رؤية بانورامية للمناظر والشوارع في الأسفل . وتهدف
هذه الطريقة الى توفير حلول ذكية ، وصديقة للبيئة للنقل الحضري ، دون أخذ مساحات
أفقية إضافية من الشوارع المزدحمة ، فضلاً عن جذبها الكبير للسياحة ، كأداة نقل
مستقبلية تشبه أفلام الخيال العلمي.
ما دفعني لكتابة هذا
المقال ، القهر الذي تملكني من غياب كبار المسؤولين الأردنيين عن إستغلال الفرص
العالمية التي يوفرها جلالة الملك في فتح الأسواق العالمية ، لإستقطاب الصناعات ،
والحث على الإستثمار . خاصة بعد زيارة جلالة الملك للصين قبل أيام ، والترحيب
والإهتمام المتفرد الذي لقيه من قمة الهرم الى بقية كبار المسؤولين الصينيين .

























