شريط الأخبار
بتوجيهات ملكية .. العيسوي يطمئن على صحة مصابي حادث نويبع ايران تصعد: سنعلن عن منطقة محظورة خارج مضيق هرمز مسؤول قطري: حرب إيران أظهرت أن التحالف الاستراتيجي مع أمريكا غير كاف ذوقان عبيدات: بأي أمّية يحتفلون؟ مقتل جندي اسرائيلي مصاب "بصدمة حرب" برصاص الشرطة بعد أن اطلق عليهم النار التعداد السكاني في عصر الحكومة الرقمية: لماذا نطرق كل الأبواب؟ القدس في فكر الأمير الحسين بن عبدالله الثاني ولي العهد إيران تحذر كوريا الجنوبية من الانضمام لعمليات هرمز هل يمكن أن نكون نحن من يكشف للعدو ما عجز عن الوصول إليه؟ وفيات الإثنين 7-9-2026 إطلاق 6 خدمات إلكترونية لتنمية أموال الأوقاف و12 خدمة جديدة قريبا الصفدي يشارك باجتماع جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري حين تتقدم المصالح على مشروع التحرر "معاريف": شيء كبير يُطبخ حول إسرائيل بنك الاتحاد يقدّم رعايته لأربعة أيام مفتوحة مجانية ضمن مبادرة "متحفنا للكل" وفاة طفل غرقا بقناة الملك عبد الله الملكية لشؤون القدس: الأعياد اليهودية تتحول إلى موسم للتضييق والتهويد 112 قضية والقبض على 193 بقضايا تجارة وترويج وتعاطي الكريستال جنوب سوريا والأردن: هل يجري إعداد الجغرافيا لما بعد التهجير؟ تدحرج التطبيع مع الكيان يقوده الشيباني: تحركات مقلقة تتسبب بـ"انسلاخ" سوريا عن عمقها القومي

المسؤول .. بذيء القول

المسؤول .. بذيء القول


 

عوض ضيف الله الملاحمة

 

ما بال بعض المسؤولين في الأردن  الحبيب  ، ماذا حلّ بهم ، وقد اصبحوا ترندات سيئة ، يحترفون بذيء القول !؟ بمعدل إسبوعي ، يخرج علينا على الأقل مسؤول واحد ، إن لم يكن أكثر ، يخرج علينا بتصريح — بعيداً  عن التلميح — يتطاول فيه على الشعب الذي هو السبب غير المباشر في وصوله للموقع المتقدم الذي يشغله ، ويتعامل مع الشعب بتعالٍ ، وغطرسةٍ ، وتجبر ، بل وبإستهزاء ، وإستخفاف أحياناً

 

لتعلموا ان تبجحكم بسطوة القانون ، خطأ ، بل جهل معيب . لأن القانون الذي يعتبره البعض منكم سيفاً مسلطاً على رقاب الشعب ، (( يفترض )) ان الشعب هو الذي أقرّه بواسطة مجلس نوابه لضبط شؤون الوطن ، لأن الشعب مصدر السلطات ، وعليه فالشعب مصدر القانون الذي تعتبرونه مصدر قوتكم وتعاليكم

 

عند تناول هذا الموضوع ، لا بد من التطرق الى ثلاثة محاور هي  : المحور الأول :— نظرة المسؤول لنفسه . والمحور الثاني :— نظرة المسؤول للمتلقي ( الشعب ) . والمحور الثالث : — نظرة الشعب لهكذا مسؤولين

 

من المؤكد ان نظرة المسؤول لنفسه ولشخصه ، وأسلوب حياته ، ومستوى قيمه وأخلاقه ، وإختيار الفاظه ، تعكس شخصيته ، ومستوى تفكيره ، والأهم سبر أغوار قيمه ، اذا كانت (( رفيعة او وضيعة )) . فإذا كان المسؤول راقٍ في سلوكه والفاظة وتعاملاته التفصيلية اليومية ، فلا يتلفظ الا بالطيب من القول . أما إذا كان المسؤول من الذين تعودوا على إستخدام بذيء القول ، ويستخدمها باستمرار ، وأصبحت سِمة من سمات شخصيته السيئة ، فلا غرابة في ان تسير الكلمات والألفاظ البذيئة على لسانه بانسيابية دون تردد او تفكير نتيجة التعود عليها . وهنا ينطبق عليه المثل القائل : (( كل إناءٍ بما فيه ينضح )) . وهذا يعني : ان الإنسان يُظهِر دائماً ما يختزنه في داخله من أخلاق ، وأفكار ، وطِباع ، وقيم ، والفاظ ، وتعامل من خلال أقواله وأفعاله . (( ومثل هكذا شخص سيء يفترض ان لا يرتقِي مناصب عليا ، ولا ُيشغل مواقع متقدمة لأنه ليس أهلاً لها ))

 

((والمؤكد ان الشعب يحتقر ، ويزدري ، وينبذ هكذا نماذج وضيعة من المسؤولين )) . 

 

كيفية تعامل الإنسان مع الآخرين ، هو إنعكاس لداخله  . فما يخفيه الإنسان في نفسه ، يظهر على لسانه وتصرفاته ، مهما حاول إخفاء ذلك ، او الظهور بغير الواقع . فإذا امتلأ قلب المرء خيراً ، وتسامحاً ، ولطفاً ظهر ذلك جلياً على الفاظه وتعاملاته مع الآخرين . وإذا امتلأ حقداً وسفاهة ، وسوءاً ظهر ذلك في الفاظه وتعاملاته مع الآخرين بوضوح

 

هناك فرق واضح ، وإنحدار بيِّن بين المسؤولين بالإمس وبعض المسؤولين اليوم . بالأمس — اي قبل نحو عقدين من الزمن — كان المسؤول الأردني يتصف بأرقى وأنبل الصفات . حيث كان المسؤول لطيفاً ، مهذباً ، كيِّساً ، لبقاً ، حصيفاً ، بالتعبير الشعبي (( كان مالي مركزه )) ، اي ان (( المركز يكبر به )) ، فتراه شخصاً عزيزاً ، راقياً ، محترماً ، ينبذ بذيء القول ، ويترفع عن الترهات . كان يتسامى ، ويبتعد بنفسه عن توافه الأمور من أقوال وأفعال . كان المسؤول يتميز برجاحة العقل ، والإتزان ، ويحترم الآخر ، ويعتبر نفسه انه خادماً للمواطن ، ولا يهرِف بما لا يعرِف . بينما نجد البعض  من المسؤولين اليوم ، (( الذين يكبرون بالمركز )) ، يفهمون السلطة والصلاحيات التي يخولهم بها الموقع الذي يشغلونه على انها سُلطة ، وسيطرة ، وانها سيف على رقاب الآخرين

 

سئمنا هذا النموذج الغريب الرديء للمسؤول الأردني الذي يتطاول على الشعب ، ويهينه ، ويتعدى على كرامة شعب بأكمله . فمنهم من نعت الشعب الأردني بالحمير  ، ومنهم من أطلّ علينا ليعرِّف الشعب بآليات إجراءات ستتخذ ، خرج علينا وكأنه قائد يعنِّف جنوده لإخفاقهم في حرب خاضوها وخسروها . خرج علينا وهو يرعد ، ويزبد ، ويهدد ، ويتوعد ، دون أي إحترام لشعبٍ بأكمله . وتوعد بفرض إجراءات عقابية وغرامات مالية على من لا يخضع ويخنع لإجراءاته . وتعجّب الأردنيون كيف يخاطبهم بهذه العنجهية ، والتهديد ، والوعيد ، ودخول بيوتهم دون إستئذان ، وتحميلهم غرامات مالية . فاشتعلت وسائل التواصل الإجتماعي ضده ، متسائلين عما إستند اليه في تهديداته وإجراءاته تلك ؟وفوجئنا بإعتذاره في اليوم التالي . ماذا إستفدنا من الإعتذار بعد تطاولك على شعبٍ بأكمله ، والنيل من كرامته ، وتحقيره

 

موظف القطاع العام يجب ان يتحلى بصفات وقيم ضرورية ليؤدي مهام وظيفته على أكمل وجه . ومن هذه الصفات على سبيل المثال لا الحصر :— الأمانة ، النزاهة ، الإلتزام بالقوانين ، عدم تجاوز الصلاحيات الممنوحة له ، و(( إحترام المواطنين )) . وهنا أتساءل : كيف يجرؤ موظف على تعنيف ، وتهديد ، وتحقير شعبٍ يفترض انه من هذا الشعب واليه !؟ 

 

سبق ان خرج علينا أحد المسؤولين ، وقال بالحرف الواحد : (( ستكون هناك رؤوس تُدحرج .. سنتعامل بكل شدّة )) . وتساءلت : هل تعود جذور جيناته الى الحجاج بن يوسف الثقفي ؟ (( هَدّي يا بنيي )) ، انت لا تعرف الأردني إذا مُسَّت كرامته

 

كما سبق لأحد الوزراء  ان وجه كلامه للشعب الأردني ، وقال : (( اللي مش عاجبه يهاجر )) ، وذلك بمناسبة إحتجاج الناس على رفع أسعار المحروقات

 

والأفظع مما سبق ، ان هناك فئة من كبار المسؤولين ، يُعتبرون أخطر من النوع الذي تطرقنا اليه اعلاه ، حيث يستخفون بالشعب الأردني إستخفافاً  مؤسفاً ، عندما (( ينفون المؤكد )) ، ((ويلوون عنق الحقيقة الفاقعة )) ، وهم يحترفون الكذب البواح . لا أدري كيف يحترمون أنفسهم ، وهم يستخفون بأنفسهم قبل إستخفافهم بالناس ؟ وهم يعلمون ان الناس يسبقوهم بالمعرفة ولديهم كل التفاصيل .

 

لا أدري ، لماذا يتجرأ المسؤول الأردني على الشعب الأردني !؟ أعتقد انها ظاهرة ، نعم ظاهرة تستوجب الدراسة

 

بينما حدث في اليابان ان قدمت شركة القطارات إعتذاراً للشعب الياباني لأن القطار إنطلق ( قبل ) موعده ب ( ٢٠ ) ثانية ، رغم ان أحداً لم يشتكِ

 

للنموذجين الرديئين اللذين لم يعهدهما الشعب الأردني العظيم أقول : أنتم بدون الشعب لا قيمة لكم ، فلا تستسهلوا  الإساءة اليه ، و التنمر عليه

 

عند إنتقاء المسؤول يجب ان تتوافر فيه بعض الصفات الضرورية ، كأن يتحلى بالكياسة ، واللباقة ، والحصافة ، والفهم الصحيح لحدود مسؤولياته ، والأهم ان لا يغيب عن باله انه خادم للشعب

 

من المؤكد ان هناك تردٍ واضح في مستوى موظفي القطاع العام . وسوء الإختيار هذا ينعكس على المواطنين تحقيراً ، وتهديداً ، وتجرؤاً ، وإهانة

 

وأختم وأقول للنموذجين السيئين من موظفي القطاع العام : — ان كُل إناءٍ بما فيه ينضح . كُن كيِّساً ، حصيفاً ، لبقاً ، لطيفاً كما الذين سبقوك من مسؤولي الأمس . كما على موظف القطاع العام ان يعلم ان نفي المؤكد غباءاً وسطحية وسذاجة . (( نفي المؤكد يَهدِم ولا يَخدِم ))