شريط الأخبار
الدوحة تختبر فرصة التسوية تحت تهديد الحرب تقدير موقف: المستعمرة بعد الانتخابات بين أزمة الحكم وخطر التصعيد العين أبو فارس يؤكد أهمية تعزيز الوعي السياسي والحزبي لدى الشباب تسعة أسلحة... ومخطط أكبر من حقيبة مهربة؟ الملقي: مصر والسعودية والأردن ككتلة حرجة قادرة على قيادة مسار جديد للعمل العربي المشترك غوشه: تعديلات قانون النقابة تواكب التطور التقني وتصون حقوق المهندسين المسلماني يقترح قائمة حزبية واحدة تجمع الوطن والدائرة العيسوي يلتقي وفدا من ملتقى متقاعدي جنوب شرق عمان العسكريين ارتفاع صافي أرباح " البوتاس العربية إلى (169) مليون دينار لنهاية الربع الثالث بنمو نسبته 34 رفع سعر بنزين 90 بواقع 60 قرشا للتنكة و30 قرشا لبنزين 95 ضبط أسلحة أوتوماتيكية مهربة للمملكة عبر بالونات حرارية في الكرك تثبيت بند فرق أسعار الوقود في فاتورة الكهرباء عند صفر الإحصاءات: تمديد التعداد السكاني .. وإعلان النتائج في 2027 الجيش الإيراني: لا نثق بترامب ونار الحرب ستنتشر إلى جغرافية أوسع.. وعراقجي: لن تكون هناك خطوط حمراء إعلام عبري: ترامب يخطط لضرب إيران بهذا الموعد ونتنياهو يدفع لشن هجوم مشترك زين الأردن تحصد جائزة التميّز العالمي في التقنيات والحلول الناشئة اختتام مؤتمر "مسيحيو الشرق": التأكيد على الشراكة بين المسلمين والمسيحيين ببناء المستقبل الحرب على زيتون فلسطين: اعتداءات الاحتلال والمستوطنين تخفض إنتاج زيت الزيتون إلى النصف نقابة العاملين في المناجم والتعدين تشيد بالنتائج المالية والإنجازات النوعية للفوسفات الأردنية الجمعية الأردنية لجراحي العظام تنظم اكبر مؤتمراتها بمشاركة دولية واسعة

مُحيطنا يغلي .. ومهدد .. وقد يتشظى

مُحيطنا يغلي .. ومهدد .. وقد يتشظى


 

عوض ضيف الله الملاحمة 

 

كُتِب على الأردن ان يعيش في حالة تتراوح بين التوتر والغليان . لم نذُق طعم الراحة  منذ عقود . مع أننا نتمتع والحمد لله بإستقرار نادر ، وغير مألوف في منطقتنا عامة ، ومعظم أقطارنا العربية خاصة. 

 

أحزن كثيراً عندما تبدأ إرهاصات الخطر تُطِل برأسها مهددة اي قُطر عربي . لأنني أتمنى الخير والإستقرار لكافة الأقطار العربية . وتحديداً لم تهدأ معظم الأقطار العربية منذ بدأت الفوضى الخلاقة التي أعلنتها وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس . ( فتهاوت ) بعض الأقطار العربية ، ( وترنحت ) غالبيتها . ومنذ ذلك الوقت في عام ٢٠١١  ، ( ماشفنا ) خير بالمرة . صحيح ان فلسطين كانت وما زالت محتلة ، وصحيح ان العراق أصابه ما أصابه بفعل  أمريكا ، والكيان الصهيوني ، وإيران ، وبعض الأقطار العربية التي إنطلقت منها القوات الأمريكية . 

 

والآن الخطر الداهم يلتف ليهدد السعودية الشقيقة . صحيح ان السعودية أخطأت خطأً فادحاً ، وجسيماً ، ولم تلتفت الى صوت العقل . حين تنادى الآلاف من أصحاب الرأي العرب ، وإقترحوا عدم تشكيل قوة التحالف للبدء بعمليات عسكرية في اليمن . بل دعوا الى ان تلجأ السعودية الى حلّ أخوي يُخرج اليمن مما هو فيه من فقر ، وجهل ، وتخلف ، وتعصب ، وأن تسعى الى تشكيل لجنة مارشال لإنقاذ اليمن مما يعاني ، وذلك بشق الطرق ، وتطوير خدمات البنية التحتية ، ورفع مستوى معيشة اليميين الذين يعانون من فقرٍ مُدقع . ولو انفقت السعودية بضع عشرات من المليارات ، لكسبت اليمن الى الأبد ، ووفرت مئات المليارات التي تكبدتها في حرب غير مبررة مع قُطرٍ عربي شقيق . ولمَا لجأ الحوثيون  ( الزيديون ) الى دعم إيران ومساندتها . لأنهم لم يوالوا إيران يوماً ، ولم يُحسبوا عليها ، بل كانوا أقرب الى السُّنة منهم الى الشيعة . وكان أمامنا ما يفترض انه درساً قاسياً للنظام العربي ، تمثل ذلك بلجوء حركتي حماس والجهاد الإسلامي للحصول على الدعم الإيراني ، بعدما تخلت عنهما الأقطار العربية ، واوقفوا الدعم لهما نهائياً ، مما إضطرهما للإرتماء في أحضان إيران . 

 

المملكة العربية السعودية الشقيقة تواجه الآن خطراً داهماً ، يهددها وجودياً ، ووحدة . والرئيس الأمريكي / ترامب ، رفع يديه ، وإعتذر عن تقديم العون اللازم للسعودية — في هذا الظرف الخطير — وعرض تزويد السعودية بمستشارين فقط — فما الحل الآن ؟ وهل تُترك السعودية وحيدة في معضلتها الحالية !؟ خاصة بعد ان نكثت تركيا والباكستان التزامهما في إتفاق مكة الأخير. 

 

عندها لم تجد السعودية بديلاً لحضنها العربي الدافيء ، وذهبت الى مصر الشقيقة الكبرى ، وتمخض اللقاء عن صدور إعلان رسمي يعتبر أمن مصر والسعودية واحداً ، وانهما لن يسمحا بتهديد الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب تحديداً. 

 

طبعاً ، مصر لن تحرك جيشها ليخوض حرباً مع الحوثيين نيابة عن السعودية ، وإلا كان ذلك فعلاً جنونياً . لأن مصر لها تاريخ طويل في حربها مع اليمن في ستينات القرن الماضي ، التي امتدت ل ( ٥ ) خمس سنوات . عندما تدخلت مصر لدعم ومساندة حركة الضباط الأحرار في اليمن بقيادة المشير / عبدالله السلال ، وإسقاط النظام الملكي هناك . 

 

لم يرشح شيء تفصيلي عن ما تم الإتفاق عليه بين مصر والسعودية ، لكنني اتوقع ان مصر إستعدت — عند الضرورة — لتسيير دوريات ، وما شابه لحماية باب المندب ، خاصة ان إغلاق باب المندب ، يلحق ضرراً كبيراً بالإقتصاد المصري لأنه يُغلق قناة السويس . 

 

وربما تشارك مصر في دحر تقدم الحوثيين داخل الأراضي السعودية . وقد سبق ان شاركت وحدات خاصة من الكوماندوز من القوات المسلحة الأردنية في عام ٢٠٠٩ ، في صد تقدم ، وتسلل ، وتوغل جماعة الحوثي داخل الأراضي السعودية ، وأنجزت القوات الأردنية مهماتها بسرعة ، وكفاءة ، وإقتدار . وأظن ان السعودية ستلجأ الى الأردن ، بعد مصر ، مستنجدة ، فيما لو تطورت الأمور إلى الأسوأ لا سمح الله. 

 

السعودية الشقيقة ، في أوقات الرخاء ، تُفَتِّر علاقاتها مع مصر والأردن ، وتلجأ اليهما في أوقات الشِّدة . ومع ذلك فإن القطرين العربيين الأصيلين مصر والأردن ، لم يسبق لهما ان تخليا عن اي قُطرٍ عربي إستجند بهما ، وطلب العون ، بغض النظر عن اي شيء . 

 

السعودية تأثرت كثيراً بالحرب الدائرة الآن بين أمريكا وإيران ، سواء بقصف الأراضي والمنشآت ، او بإغلاق مضيق هرمز . أما إغلاق مضيق باب المندب فيعتبر خَنقاً فعلياً للسعودية . ويعتبر تهديداً وجودياً لها ، عدا عن التأثير الإقتصادي السلبي الكبير ، ووقف صادراتها النفطية ، يضاف لذلك توجس أصحاب الإستثمارات الكبيرة خِيفةً من الوضع ، وهم  الذين  نجحت السعودية في استقطابهم خلال العقد الماضي . 

 

الحلّ الدائم يكمن في تفعيل الأقطار العربية ، معاهدة الدفاع العربي المشترك التي تم إقرارها عام ١٩٥٠ ، اي قبل ( ٧٦ ) عاماً ، التي تعفنت ، وما زالت حبيسة الأدراج . 

 

لجأت الأقطار العربية الى تحالفات مُجحفة ، وغير مُجدية ، مع دول غربية ، ينتهكون بها سيادة وحُرمة أوطاننا ، ويستغلوننا ، ويستنزفوننا ، بل ويستعمروننا ، ويتخلون عنا عند الضرورة والحاجة الفعلية إليهم. 

 

لا بد من تفعيل معاهدة الدفاع العربي المشترك ، وفوراً ، على ان يكون المكون الرئيسي لهذا الجيش من الأقطار العربية المشهود لها بكفاءة جنودها مثل : مصر ، وسوريا ، والعراق ، والأردن ، والجزائر، والمغرب وغيرها ، وعلى أقطار الخليج العربي عامة ان تمول إنشاء جيش عربي موحد قوامه ( ٣٠٠,٠٠٠ ) جندي مجهز بأحدث المعدات ، بحيث يكون جاهزاً للإنطلاق الى مناطق التهديد لأي قُطرٍ عربي  ، ليحمي سيادته ، وإستقلاله ، وكينونته إذا هُددت. 

 

مُحيطنا يغلي ، بل يشتعل ، والخطر داهم يُهدد عدداً من الأقطار العربية ، والأعداء — وهم كُثر — يكيدون بنا ، ويطمعون فينا  ، والخطر قاب قوسين او أدنى من رؤوسنا ، وحتى وجودنا. 

 

قوتنا تكمن في وحدتنا ، او إتحادنا ، او تنسيقنا المشترك كحدٍ أدنى . أجد انه من الضروري جداً — حسبما تفرضه الظروف الحالية الصعبة والتهديد العظيم الذي تواجهه معظم الأقطار العربية — ان يتم إنتهاج سياسة التنسيق بين الأقطار العربية على مستوى وزراء الخارجية ، والدفاع ، للتصدي ، ومجابهة الأخطار والتحديات والتهديدات العظيمة التي تحيق بنا . 

 

ضعفكم سببه فرقتكم ، فحذاري من إستمرارها . وأقتبس ، وأكرر ما قاله غيري : لا تتركوا السعودية وحيدة ، قِفوا بجانبها ، وساندوها ، فمحيطنا يغلي ، والكل مُهدد ، والبعض قد يتشظى . 

 

وأختم ببيتين من الشعر معروفين ،  ومشهورين ، ومتداولين ، دون ان نقتبس منهما الفكرة ، والعِبرة ، البيتين للقائد الأموي / المهلب إبن أبي الصُفرة ، حيث قال :— 

كُونُوا جَميعاً يا بَنِيَّ إذا إعْتَرَى / خَطْبٌ ولا تَفَرَّقوا آحَادا 

تأبى الرِمَاحُ إذا إِجْتَمَعْنَ تَكَسُّراً / وإذا إفْتَرَقْنَ تَكَسَّرَتْ أَفْرَدَا .