لماذا ترفض واشنطن دخول عباس؟ وتسمح لـ "بزشكيان"؟
يزن عيد الحراحشة
تشغل هذه المفارقة
أذهان مئات الآلاف في العالم العربي؛ فكيف تسمح الولايات المتحدة الآمريكية دخول
عدوها الأشد صراحة في العالم -مسعود بزشكيان- الرئيس الإيراني وإلقاء كلمة في
الأمم المتحدة بينما تمنع الرجل المسالم محمود عباس من هذا؟
للأسف وجدت في غالبية
الآراء المطروحة حالة شديدة من الشماتة أو التهكم أو التسخيف من الحدث؛ وهذا بسبب
أخذ عباس بصفة شخصية، تراكمت عليها سنوات البحث عن السلام في زمن البارود؛ وتتجاهل
هذه الأصوات العربية بل والفلسطينية للأسف كون محمود عباس الممثل الشرعي
-القانوني- الوحيد للشعب الفلسطيني بوصفه رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير
الفلسطينية، ورئيس دولة فلسطين الباحثة عن الاستقلال ورئيس السلطة الوطنية
الفلسطينية.
ولعل سطري الأخير هو
سبب منع عباس للعام الثاني من حضور الجمعية العامة في وقت السماح لبزشكيان بالحضور؛
وهو أن الولايات المتحدة الترامبية تريد تقويضا تاما لأي شرعية وجود فلسطينية،
فبعد تغلغل ترامب في غزة والنجاح شيئا فشيئا في فصلها عن التراب الوطني الفلسطيني،
يستمر في حملاته الشعواء لتقويض أي فرص سياسية أو دبلوماسية، فترامب هو المهووس
بنقل السفارات إلى القدس والمضيّق على المحاكم الدولية ومعطي الضوء الأخضر لتفسيخ
عمل الأونروا ووقف تمويلها، والآن نراه وبشكل فاضح يمنع فلسطين -العضو المراقب في
الأمم المتحدة- من ملء كرسيها بممثلها الأول.
أما عن حضور بزشكيان
فهو مفهوم عندي في إطار الدبلوماسية؛ فإيران دولة مكتملة الوجود لا يتخيل عاقل
انهيارها، فحتى أبعد الأحلام الأمريكية تذهب نحو تغيير النظام السياسي مع الحفاظ
على الدولة، بينما في الحالة الفلسطينية فأمريكا الآن لا تريد لها أي صفة سياسية،
بل ومعاملة الشعب الفلسطيني بوصفهم مجموعات بشرية هائلة من "السكان"
الباحثين عن الماء والكلأ دون حق آخر، وهذا ما تسير الأمور عليه من المنظور
الأمريكي.
اليوم تتورم الجرائد
الإسرائيلية بمداولات موسعة عن جولات بين اليسار واليمين هناك لبحث ضم المناطق (أ،
ب) من الضفة الغربية إلى الأردن -مع تجاهلهم للموقف الأردني- وهذا الجدال في
الداخل الإسرائيلي يدلل بصراحة -لا شك عندي في هذا- على انتهاء أي فرصة للحل
السياسي مع الفلسطينيين بالنسبة لإسرائيل، ورغم أن هذا الموقف الإسرائيلي متضح منذ
أول استيطان، إلا أن جولات المفاوضات الوهمية انتهت الآن تماما، والخلاف الوحيد هو
مصير "السكان" الفلسطينيين.
للأسف، تمنيت وجود
مواقف عربية وإسلامية أكثر وضوحا تدفع لحضور عباس والحفاظ على المقعد الفلسطيني،
ولكن وللأسف مرة أخرى استمتع العرب مدفوعين بأوهام منظمة التحرير المأفونة
والمنتشية في القرن الماضي، لترك حق تمثيل الشعب الفلسطيني إلى المنظمة وحيدةن والتي
تركت في وجه المد الأزرق الوحشي، ومن ثم الآن يكتمل مشهد السلخ، بل وتحمل الفواتير!
يسأل سائل: بزشكيان نعم
وعباس لا؟!
فأجيب: نعم، فلا دولة
تريدها أمريكا لعباس.

























