أوصى بتأسيس مركز عربي مشترك لأبحاث وتكنولوجيا صناعة الأسمدة
اختتام المؤتمر الفني الدولي الـ38 للاتحاد العربي للأسمدة
-
توصيات استراتيجية ترسم مستقبل صناعة
الأسمدة العربية وتؤسس لمرحلة جديدة من التطور التكنولوجي
اختتمت في العاصمة عمّان،
الخميس، أعمال المؤتمر الفني الدولي الثامن والثلاثين للاتحاد العربي للأسمدة
والمعرض الفني المصاحب، الذي استضافته شركة مناجم الفوسفات الأردنية خلال الفترة
من 3 إلى 5 تشرين الثاني الحالي، تحت شعار «ما بعد الإنتاج: قمة التحول في صناعة
الأسمدة»، بمشاركة واسعة من قيادات وخبراء ومتخصصين وممثلي كبرى شركات الأسمدة
العربية والعالمية من أكثر من 30 دولة.
وحضر الجلسة الختامية للمؤتمر
رئيس مجلس إدارة الاتحاد العربي للأسمدة المهندس عبد الوهاب الرواد، فيما استعرض
الأمين العام للاتحاد الكيميائي سعد أبو المعاطي التوصيات الاستراتيجية التي خلصت
إليها أعماله، والهادفة إلى دعم التطور التكنولوجي، وتعزيز الكفاءة التشغيلية
والاستدامة والقدرة التنافسية لصناعة الأسمدة العربية.
وشهدت جلسات المؤتمر، على مدار
أيامه الثلاثة، نقاشات فنية متخصصة تناولت أحدث التقنيات في صناعة الأسمدة وتطوير
العمليات الصناعية، بما في ذلك تقنيات المحفزات الكيميائية، وتعزيز كفاءة سلسلة
القيمة في صناعة الأسمدة الفوسفاتية، ورفع كفاءة التشغيل وموثوقية الأصول
الصناعية، وتطبيقات الصيانة الذكية والتنبؤية، وإعادة تأهيل المصانع والحد من
فترات التوقف، وتحسين كفاءة استخدام الطاقة والموارد.
كما تناولت الجلسات تطبيقات
الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وأنظمة التحكم المتقدم وتكامل البيانات والأمن
السيبراني، إلى جانب سلامة العمليات الصناعية وإدارة المخاطر والاستجابة للطوارئ،
وتطوير العمليات منخفضة الانبعاثات الكربونية وتطبيقات احتجاز الكربون واستخدامه
وتخزينه. وبحث المشاركون كذلك مستجدات أسواق الأسمدة العالمية واتجاهات التجارة
الدولية، والتحديات المرتبطة بتكاليف الإنتاج والطاقة والخدمات اللوجستية، وسبل
تعزيز الاستدامة والقدرة التنافسية للصناعة.
وأسفرت أعمال المؤتمر عن تسع
توصيات استراتيجية، تصدرتها الدعوة إلى تأسيس مركز عربي مشترك لأبحاث وتكنولوجيا
صناعة الأسمدة، باعتباره مشروعا علميا وصناعيا عربيا مشتركا، ومدخلا لتوحيد الجهود
البحثية والتكنولوجية، وتطوير حلول مبتكرة تدعم مستقبل الصناعة وتعزز تنافسيتها.
وفيما يلي التوصيات
الاستراتيجية للمؤتمر:
أولا: تأسيس مركز عربي مشترك
لأبحاث وتكنولوجيا صناعة الأسمدة
مركزا لا يكون مجرد مؤسسة جديدة
تضاف إلى مؤسساتنا، ولا عنوانا جديدا في أدبيات العمل العربي، بل مشروعا علميا
وصناعيا عربيا مشتركا.
ثانيا: التحول من زيادة الطاقة
الإنتاجية إلى تعظيم القيمة الاقتصادية المضافة
التأكيد على أن مستقبل صناعة
الأسمدة العربية لا يقاس فقط بحجم الإنتاج، وإنما بقدرتها على تعظيم العائد
الاقتصادي من الأصول القائمة، ورفع القيمة المضافة للمنتجات، وتحسين هوامش
الربحية، وتعزيز القدرة التنافسية في الأسواق العالمية.
ثالثا: إطلاق مبادرة عربية
للتحول التكنولوجي وتحديث المصانع
دعوة شركات الأسمدة العربية إلى
تبني برامج متكاملة لتحديث المصانع ورفع كفاءة الأصول الإنتاجية، وتطبيق أحدث
التكنولوجيات في عمليات إنتاج الأمونيا واليوريا والأسمدة الفوسفاتية
والنيتروجينية والبوتاسية، مع إعطاء الأولوية لمشروعات التطوير التي تحقق عائدا
اقتصاديا ملموسا وفترات استرداد مناسبة.
رابعا: تبني مبادرة عربية
لكفاءة الطاقة وخفض البصمة الكربونية
التأكيد على ضرورة وضع مستهدفات
واضحة لخفض استهلاك الطاقة والانبعاثات الكربونية، والتوسع في استخدام الطاقة
المتجددة، وتحسين كفاءة البخار والمرافق الصناعية، ودراسة فرص إنتاج الأمونيا
منخفضة الكربون والهيدروجين الأخضر، والاستعداد للتشريعات والاشتراطات البيئية
الدولية.
خامسا: تعظيم القيمة المضافة
للثروات التعدينية العربية
العمل على تطوير الصناعات
التحويلية المرتبطة بالفوسفات والبوتاس، وعدم الاكتفاء بتصدير الخامات والمنتجات
الأولية، والتوسع في إنتاج الأسمدة المتخصصة وحمض الفوسفوريك والمنتجات ذات القيمة
المضافة، وتطبيق مبادئ الاقتصاد الدائري والاستفادة من المخلفات الصناعية.
سادسا: إطلاق برنامج عربي
لتعزيز موثوقية المصانع وسلامة العمليات
دعوة الشركات إلى تطوير نظم
الصيانة وإدارة الأصول الحيوية، وتطبيق أفضل الممارسات العالمية في سلامة العمليات
الصناعية، ورفع كفاءة العنصر البشري، وتطوير برامج التدريب والتأهيل، باعتبار أن
سلامة العاملين واستدامة التشغيل مسؤولية لا تقبل المساومة.
سابعا: إنشاء منظومة عربية
للإنذار المبكر واستشراف أسواق الأسمدة
تكليف الاتحاد بإعداد تقرير
دوري تحليلي عن أسواق الأسمدة العالمية والعربية، يتضمن:
- تطورات العرض والطلب والأسعار.
- تكاليف الغاز والطاقة والمواد الخام.
- حركة التجارة والصادرات والواردات.
- تأثير الأوضاع الجيو سياسية واضطرابات سلاسل الإمداد والممرات البحرية.
- التشريعات البيئية والتجارية وتأثيرها على تنافسية الصادرات
العربية.
على أن يصدر تقرير تحليلي
شهريا، إلى جانب التحليلات اليومية والأسبوعية، مع تحديثات عاجلة عند حدوث تطورات
جوهرية.
ثامنا: تعزيز التكامل الصناعي
والاستثماري بين شركات الأسمدة العربية
تشجيع الشراكات والمشروعات
المشتركة بين الشركات العربية، وتبادل الخبرات والتكنولوجيات، وتعظيم الاستفادة من
المزايا النسبية لكل دولة، والعمل على إقامة مشروعات تكاملية في مجالات التعدين
والإنتاج والتصنيع والتسويق والخدمات اللوجستية.
تاسعا: الاستثمار في الإنسان
وبناء القدرات الفنية والقيادية
إطلاق برنامج عربي مستدام
لتأهيل الكوادر الفنية والقيادات الشابة في مجالات التكنولوجيا الحديثة، والذكاء
الاصطناعي، وإدارة الطاقة، والاستدامة، وإدارة الأصول، وسلامة العمليات، مع توسيع
التعاون بين الشركات ومراكز البحث العلمي والجامعات وموردي التكنولوجيا.
1. تحويل مخرجات المؤتمر إلى مشروعات قابلة للتنفيذ
تكليف الأمانة العامة للاتحاد
واللجان الفنية ومجموعات العمل بإعداد خطة تنفيذية للتوصيات، تتضمن مسؤوليات
واضحة، وبرامج زمنية، ومؤشرات أداء لقياس النتائج، مع تقديم تقرير متابعة إلى مجلس
إدارة الاتحاد خلال ستة أشهر.
2. إعداد وتبني استراتيجية متكاملة للاتحاد العربي للأسمدة حتى عام
2035
تستهدف تعزيز دوره الإقليمي
والدولي، وتطوير خدماته وآليات عمله، ودعم تنافسية صناعة الأسمدة العربية واستدامة
نموها في ظل المتغيرات العالمية.
وترسم هذه التوصيات ملامح مرحلة
جديدة من العمل العربي المشترك في صناعة الأسمدة، تقوم على توحيد الجهود البحثية
والتكنولوجية، وتعزيز الشراكات والتكامل الصناعي والاستثماري، وتحويل مخرجات
المؤتمر إلى برامج ومشروعات قابلة للتنفيذ، بما يدعم بناء صناعة أسمدة عربية أكثر
كفاءة وابتكارا واستدامة، ويعزز قدرتها على مواكبة التحولات العالمية حتى عام 2035.
وأتاح المعرض الفني المصاحب،
الذي شاركت فيه أكثر من 30 شركة ومؤسسة متخصصة، فرصة للاطلاع على أحدث المعدات
والتكنولوجيات والحلول الصناعية، وتبادل الخبرات، وبحث فرص التعاون والشراكات
الفنية والتكنولوجية.
وأعرب الاتحاد العربي للأسمدة
عن تقديره للمملكة الأردنية الهاشمية وشركة مناجم الفوسفات الأردنية على استضافة
المؤتمر وحسن تنظيمه، وما وفرتاه من إمكانات أسهمت في إنجاح أعماله وتعزيز مسيرة
العمل العربي المشترك في صناعة الأسمدة.


















