انتخابات المكتب الدائم و"عدم" تحديث المنظومة السياسية
توافقت أربع كتل نيابية
من أصل خمس كتل على أسماء مرشحيها لانتخابات المكتب الدائم لمجلس النواب والذي يضم
رئيس المجلس ونائبيه الأول والثاني والمساعدين الأول والثاني.
وضمت هذه الكتل كلًا من
كتلة حزب الميثاق (٣٣-٣٥ نائبًا) وكتلة حزب مبادرة وهو الحزب الناتج عن اندماج
حزبي إرادة وتقدم (٢٤ نائبًا) وحزب عزم (١٦ نائبًا) وكتلة الأحزاب الوسطية والوطني
الإسلامي (٢٦ نائبًا) بمجموع ٩٩-١٠١ نائبًا من أصل ١٣٨ عضوا في مجلس النواب.
وعلى الرغم من أن
التوافق تم بحضور رؤساء الكتل النيابية والأمناء العامين لهذه الأحزاب، إلا أن
نتائج انتخابات المكتب الدائم أظهرت ضعفًا كبيرًا في قدرة هذه الأحزاب على فرض قراراتها
على عضويتها النيابية. في معركة انتخاب رئيس المجلس، لم يكتف أحد أهم أعمدة حزب
الميثاق برفض إجماع الكتل الأربعة على مرشح حزبه، بل إنه تحدى قرار الحزب وخاض
معركة الرئاسة في مواجهة زميله معتبرًا أن هذا الترشح هو تدخل حكومي صارخ في
انتخاب رئيس مجلس النواب.
لم يتوقف الأمر عند هذا
الحد، بل إن مرشح إجماع الكتل الأربعة لم يستطع أن يحصد أكثر من ٦٥٪_٦٨٪ من
أصوات التحالف. بل إن بضعة أصوات حصل عليها من نواب حزب الأمة ساهمت في حسمه
للمعركة من الجولة الأولى -وفق تصريحات سابقة لرئيس كتلة حزب الأمة صالح العرموطي-
معركة انتخاب باقي
أعضاء المكتب الدائم كانت أكثر سوءًا من حيث حجم الالتزام بالتوافق، بل إنها كشفت
فشل هذا التوافق فشلًا ذريعا. ففي معركة النائب الأول لم يستطع مرشح التوافق
الحصول على نصف أصوات الكتل الأربعة، بل إن المرشح المقابل له حسم المقعد من
الجولة الأولى وبأصوات شكلت ضعف ما حصل عليه مرشح التوافق (٨٨ صوتًا مقابل ٤٦
صوتًا) والأمر نفسه انطبق على النائب الثاني، حيث حصل مرشح التوافق على ٤٨ صوتًا
فقط في الجولة الثانية مقابل ٨٥ صوتًا للمرشح من خارج التوافق. فيما استطاع حزب
الأمة اختراق التحالف بفوز مرشحه لمنصب مساعد الرئيس بل وحصوله على أعلى الاصوات
بين المرشحين الأربعة.
يمكننا الحديث كثيرًا
عن خلاصات واستخلاصات لنتائج الانتخابات، ولكن باعتقادي أن أهم خلاصة يمكن الخروج
بها من نتائج هذه الانتخابات هو أنها أثبتت لصانع القرار أن طريقة تشكيل الأحزاب
في عهد ما بعد تحديث المنظومة السياسية أخفقت في إيجاد أحزاب قادرة على أن تكون
أداة النهوض بالمنظومة السياسية، بل على العكس من ذلك، أسهم أداء هذه الأحزاب
بتعزيز رؤية قوى الشد العكسي وشجعتها على الدفع باتجاه عرقلة مشروع تحديث المنظومة
السياسية وخاصة ما يتعلق بقانون الانتخابات واستحقاقاته القادمة.
إذا كنا جادين بمشروع تحديث المنظومة السياسية
فالخطوة الأولى تكون عبر خلق مساحة لحرية العمل السياسي للأحزاب والقوى الفاعلة في
الجامعات والنقابات المهنية والعمالية والأندية الشبابية وغيرها، ووقف ملاحقة
الناشطين، إضافة إلى تعزيز حرية الإعلام والانتقال من الإعلام الحكومي إلى الإعلام
الوطني.


















