شريط الأخبار
تجارة الأردن: سوق الأجهزة الكهربائية يشهد منافسة قوية وتطورات متسارعة الدولار عند أعلى مستوى في شهرين وسط مخاوف التضخم الملك في مواجهة النظام الدولي بيزشكيان من نيويورك: إيران لا تتراجع عن برنامجها النووي أو مضيق هرمز انخفاض أسعار الذهب محليا إلى 86.80 دينارا للغرام ايران انتصرت… وأمريكا انهزمت الخطاب الملكي: "اليقظة الاردنية" في مواجهة "قِصَرِ الانتباه الدولي" المياه: ضبط اعتداءات جنوب عمان.. وحفارة بئر مخالف بالصفاوي ضبط معمل غير مرخص لتصنيع مستحضرات دوائية داخل منزل في عمّان 10 سفن سلع عبرت مضيق هرمز أمس إعلان نتائج القبول الموحد برسائل نصية مساء وإتاحتها عبر سند "الإسلامية المسيحية" تشيد بخطاب الملك: حمل إلى الأمم المتحدة صوت فلسطين ومعاناة شعبها جولة جديدة من المفاوضات الإيرانية الأمريكية تستمر ساعتين عبر قطر محافظ "المركزي": نريد الأردن منصةً لتطوير التكنولوجيا المالية وتصديرها للمنطقة تعديلات واسعة على مشروع قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب".. ونشرها رسميا الكنيست يمنع القائمة العربية من الترشح للانتخابات الاسرائيلية المقبلة الملك يهنئ خادم الحرمين الشريفين باليوم الوطني لبلاده الصفدي باجتماع أممي: على الجميع العمل من أجل مستقبل أطفال فلسطين استراحة المحارب.. الملك وولي العهد بين اجتماعين لماذا ترفض واشنطن دخول عباس؟ وتسمح لـ "بزشكيان"؟

ايران انتصرت… وأمريكا انهزمت

ايران انتصرت… وأمريكا انهزمت

 


د. طارق سامي خوري

ما جرى في نيويورك يستحق أن يُقرأ بعيدًا عن ضجيج التصريحات والتهديدات. ترامب يجتمع مع مجموعة من قادة الدول العربية والإسلامية، ثم يتحدث عن «زخم كبير» لعقد صفقة مع إيران، بعد اجتماع مطول عقده ويتكوف وكوشنر مع الجانب الإيراني ووُصف بأنه مثمر.

 

وفي المقابل، بقيت طهران، حتى الآن، متمسكة بخطوطها الأساسية المعلنة، ولم يظهر في التصريحات المنشورة ما يشير إلى قبولها بالشروط الأمريكية أو ذهابها إلى المفاوضات بمنطق الاستسلام.

 

وفي قراءتي، فإن ترامب، رغم إبقائه لغة التهديد والتصعيد حاضرة، يفتح اليوم بابًا واضحًا لمخرج تفاوضي من هذه الحرب، وقد تمنحه الضغوط والمساعي العربية والإسلامية الغطاء السياسي الذي يحتاجه لإنهائها. فإذا جرى الاتفاق، يستطيع أن يقول للرأي العام الأمريكي وللعالم إنه وافق على وقف الحرب استجابة لطلبات الدول العربية والإسلامية وحرصًا على السلام والاستقرار، وبذلك يبتعد عن السؤال الأصعب الذي سيواجهه فور توقف الحرب: هل حققت الحرب أهدافها؟

 

هذا هو السؤال الحقيقي، لأن الحروب لا تُقاس بحجم القنابل، ولا بعدد المنشآت التي دُمرت، ولا بحجم الخسائر التي أُلحقت بالخصم، وإنما بما تحقق من أهداف سياسية واستراتيجية.

 

ماذا أرادت واشنطن عندما دخلت الحرب، وماذا استطاعت أن تفرض في نهايتها؟

 

وبهذا المعيار أقول إن إيران صمدت، وبقيت قوية، وتمسكت بمطالبها منذ اليوم الأول وانتصرت. وبعيدًا عن الخسائر والأضرار المدنية والعسكرية والاقتصادية التي تحملتها، فإنها لم تصل إلى طاولة التفاوض رافعة الراية البيضاء، ولم تتخل عن جوهر مطالبها.

 

فامتلاك القوة العسكرية الهائلة شيء، والقدرة على تحويلها إلى إرادة سياسية مفروضة على الخصم شيء آخر. تستطيع أن تقصف وتدمر وتلحق الخسائر، لكنك إذا لم تستطع فرض شروطك وتحقيق أهداف الحرب، فأين يكون الانتصار؟

 

ومن هذه الزاوية، أرى أن إيران لم تصمد فقط، بل كسرت أكذوبة أن القوة الأمريكية لا تُهزم، وأن دخول الولايات المتحدة أي حرب يعني حتمًا أن خصمها سينتهي إلى الاستسلام لشروطها.

 

والأخطر استراتيجيًا أن هذه المواجهة هزت أيضًا صورة أمريكا بوصفها القوة القادرة دائمًا على حماية حلفائها في المنطقة. لقد أظهرت، في قراءتي، حدود القوة الأمريكية، وأن المظلة الأمريكية ليست ضمانة مطلقة للحماية ولا وصفة مضمونة لحسم الحروب.

 

وهذا سيعيد الكثير من الحسابات لدى دول المنطقة التي بنت جزءًا كبيرًا من أمنها وتحالفاتها على الاعتقاد بأن القوة الأمريكية قادرة متى شاءت على حمايتها. وربما تكتشف هذه الدول أنها عاشت طويلًا تحت وهم القوة الأمريكية القادرة على حمايتها من كل خطر، وأن عليها بعد هذه الحرب إعادة النظر في حساباتها وتحالفاتها ومفهومها للأمن.

 

أما حديث ترامب عن سوء الاقتصاد الإيراني، فأراه محاولة لبناء رواية تقول إن إيران جاءت إلى التفاوض تحت وطأة الضغط والضعف، بينما المعيار الحقيقي سيكون في شروط الاتفاق نفسه.

 

من تنازل عن شروطه؟ من تمسك بها؟ ومن احتاج إلى المخرج؟

 

وهنا أفهم أهمية الاجتماع مع الدول العربية والإسلامية. فهو قد يمنح ترامب العنوان الذي يحتاجه لإنهاء الحرب بقوله إنه استجاب للضغوط العربية والإسلامية، بدل أن يواجه السؤال الذي سيبقى حاضرًا بعد كل هذا الدم والدمار والكلفة: هل حققت أمريكا أهداف الحرب؟

 

وبالطبع، فإن الحكم النهائي يبقى مرتبطًا بما ستكشفه شروط الاتفاق، إن تم، لأن الاتفاق وحده سيكشف من حافظ على خطوطه ومن اضطر إلى التراجع عنها.

 

التاريخ لن يسأل من امتلك الطائرات الأكثر، ولا من ألقى القنابل الأثقل، ولا من أحدث الدمار الأكبر. سيسأل سؤالًا أبسط وأقسى:

 

من حقق أهدافه؟ ومن اضطر إلى التراجع عنها؟

 

وإذا انتهت الحرب وإيران متمسكة بجوهر مطالبها، فيما لم تستطع واشنطن فرض الأهداف التي خاضت الحرب من أجلها، فلن يغير حجم الدمار من حقيقة النتيجة.

 

وعندما تكون الأهداف والنتائج هي معيار الحكم، تصبح الخلاصة في قراءتي واضحة بلا مواربة:

 

إيران انتصرت… وأمريكا انهزمت.