شريط الأخبار
كتلة الأمة النيابية لم تحسم موقفها من انتخابات رئاسة "النواب" إعلان لطلبة منح أبناء الشمال والوسط في جامعات الجنوب د. ذوقان عبيدات يكتب: ندوات، وندوات!! تحليل سياسي: سيناريوهات الحكومة الإسرائيلية المقبلة.. والعقدة في إسقاط نتنياهو الامن القومي العربي امام احتمالات التصعيد العسكري واعادة تشكيل التوازنات الامنية في الشرق الاوسط تواصل الحصار الخانق على الخليل: اصابات ومعتقلين وهدم في اليوم السابع الاقتصاد الأردني بين تحديات المعيشة وفرص الإصلاح نتنياهو يسعى لإحباط تحركات معسكر آيزنكوت عبر التحريض على العرب الليكود يزعم "سرقة الانتخابات" ويتهم الأحزاب العربية الحراحشة: الأردن سيبقى متماسكًا بقيادته الهاشمية الحكيمة ووعي أبنائه وتكاتفهم من الكرك إلى درعا: الردع الأردني بين حماية الوطن واستقرار الإقليم "صناعة عمّان" و" التدريب المهني" تبحثان سبل تعزيز تشغيل الأردنيين في القطاع الصناعي الاحتلال يشرع بهدم منزلين في دير بلوط غرب سلفيت أرباح مجموعة بنك الاتحاد تنمو لتصل إلى 105.5 مليون دينار في نهاية الربع الثالث من 2026 هلسة : ترحيل ذوي الإرهابيين من الدرجة الأولى درءاً للمشاكل البنك المركزي يقرر تثبيت أسعار الفائدة على جميع أدوات السياسة النقدية تراجع إنتاج النفط الخام في الأردن 83.2% خلال خمس سنوات انخفاض أسعار الذهب محليا إلى 82.50 دينارا للغرام واشنطن ترفع مستوى التهديد بضرب ايران.. وفانس يمد يد المفاوضات لطهران السير تحذر من القيادة بعكس الاتجاه .. مخالفة 250 دينارا وحجز 14 يوما

الاقتصاد الأردني بين تحديات المعيشة وفرص الإصلاح

الاقتصاد الأردني بين تحديات المعيشة وفرص الإصلاح


 

بقلم: محمد حاتم الروسان

 

لم يعد السؤال الاقتصادي الذي يشغل المواطن الأردني مقتصرًا على معدلات النمو أو حجم الاستثمارات، بل أصبح أكثر ارتباطًا بقدرته على تلبية احتياجات أسرته، وتأمين مستقبل أبنائه، والحصول على فرصة عمل توفر له حياة كريمة وهنا تكمن أهمية السياسات الاقتصادية، التي لا ينبغي أن تُقاس نتائجها بالأرقام والمؤشرات وحدها، بل بمدى انعكاسها على حياة المواطنين

يواجه الاقتصاد الأردني تحديات متشابكة، في مقدمتها البطالة، وارتفاع تكاليف المعيشة، ومحدودية الفرص الاقتصادية أمام الشباب، إلى جانب الضغوط التي تواجه المالية العامة وهذه التحديات، على الرغم من صعوبتها، لا تعني غياب الفرص، بل تؤكد الحاجة إلى مراجعة الأولويات الاقتصادية وتوجيه الموارد نحو القطاعات الأكثر قدرة على تحقيق النمو وتوليد فرص العمل

الاستثمار في الإنسان أولًا

إن الشباب الأردني يمثل ثروة وطنية حقيقية، لكن هذه الثروة تحتاج إلى بيئة اقتصادية قادرة على تحويل الطاقات والمهارات إلى إنتاج وإنجاز ولا يكفي الحديث عن تمكين الشباب ما لم يقترن ببرامج تدريب مهني متخصصة، وتمويل ميسر للمشروعات الصغيرة، وتوسيع فرص التشغيل في المحافظات، وربط مخرجات التعليم باحتياجات سوق العمل ، كما أن دعم ريادة الأعمال يجب ألا يقتصر على إقامة المؤتمرات وإطلاق المبادرات، بل ينبغي أن يمتد إلى تبسيط الإجراءات، وتقليل كلف تأسيس المشروعات، وتوفير الإرشاد المالي والإداري، ومساعدة أصحاب الأفكار على الوصول إلى الأسواق

المالية العامة ليست أرقامًا فقط

تُعد إدارة المال العام من أهم ركائز الاستقرار الاقتصادي، خصوصًا في ظل محدودية الموارد وتزايد الاحتياجات التنموية ومن هنا، تبرز ضرورة تعزيز كفاءة الإنفاق الحكومي، ومراجعة البرامج والمشروعات وفقًا لأولوياتها ونتائجها، والحد من الهدر، وتطوير أدوات قياس الأداء، بحيث يصبح الإنفاق العام وسيلة لتحقيق التنمية، لا مجرد عملية لتوزيع المخصصات المالية ، كما أن ترشيد الإنفاق لا يعني بالضرورة تقليص الخدمات الأساسية، وإنما يعني توجيه الأموال المتاحة نحو الاستخدام الأكثر كفاءة وأثرًا فالنجاح الحقيقي لا يتحقق بحجم الأموال التي تُنفق، بل بما تحققه من نتائج ملموسة للمواطن والاقتصاد الوطني

التنمية تبدأ من المحافظات

لا يمكن تحقيق تنمية اقتصادية متوازنة إذا ظلت الفرص الاستثمارية والوظيفية تتركز في مناطق محددة فلكل محافظة أردنية ميزات يمكن البناء عليها؛ من السياحة والزراعة إلى الصناعات الصغيرة والخدمات والتكنولوجيا ، إن تمكين البلديات والمجتمعات المحلية من المشاركة في تحديد أولويات التنمية، وتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وتشجيع الاستثمارات التي تستفيد من الموارد المحلية، من شأنه أن يسهم في خلق فرص عمل، والحد من الهجرة الداخلية، وتحويل المحافظات إلى مراكز إنتاج وتنمية

من إدارة التحديات إلى صناعة الفرص

إن المرحلة المقبلة تتطلب رؤية اقتصادية توازن بين الاستقرار المالي والعدالة الاجتماعية، وبين ضبط النفقات وتحفيز الاستثمار، وبين معالجة الاحتياجات الآنية وبناء اقتصاد أكثر قدرة على مواجهة الأزمات ، ولا يتحقق ذلك بقرار منفرد أو برنامج مؤقت، بل من خلال سياسات واضحة، ومؤسسات فاعلة، وشراكة حقيقية مع القطاع الخاص، ومشاركة مجتمعية تضمن أن تكون الأولويات الاقتصادية معبرة عن احتياجات الناس

في النهاية، لا يُقاس نجاح الاقتصاد بما تحققه المؤشرات من تحسن فحسب، بل بقدرته على توفير فرص العمل، وتحسين الدخول، وتوسيع قاعدة الإنتاج، وتعزيز الثقة بالمستقبل ، فالاقتصاد القوي ليس الذي يتكيف المواطن مع أعبائه فحسب، بل الذي يخلق للمواطن فرصًا أفضل للحياة والعمل والإنتاج