شريط الأخبار
كتلة الأمة النيابية لم تحسم موقفها من انتخابات رئاسة "النواب" إعلان لطلبة منح أبناء الشمال والوسط في جامعات الجنوب د. ذوقان عبيدات يكتب: ندوات، وندوات!! تحليل سياسي: سيناريوهات الحكومة الإسرائيلية المقبلة.. والعقدة في إسقاط نتنياهو الامن القومي العربي امام احتمالات التصعيد العسكري واعادة تشكيل التوازنات الامنية في الشرق الاوسط تواصل الحصار الخانق على الخليل: اصابات ومعتقلين وهدم في اليوم السابع الاقتصاد الأردني بين تحديات المعيشة وفرص الإصلاح نتنياهو يسعى لإحباط تحركات معسكر آيزنكوت عبر التحريض على العرب الليكود يزعم "سرقة الانتخابات" ويتهم الأحزاب العربية الحراحشة: الأردن سيبقى متماسكًا بقيادته الهاشمية الحكيمة ووعي أبنائه وتكاتفهم من الكرك إلى درعا: الردع الأردني بين حماية الوطن واستقرار الإقليم "صناعة عمّان" و" التدريب المهني" تبحثان سبل تعزيز تشغيل الأردنيين في القطاع الصناعي الاحتلال يشرع بهدم منزلين في دير بلوط غرب سلفيت أرباح مجموعة بنك الاتحاد تنمو لتصل إلى 105.5 مليون دينار في نهاية الربع الثالث من 2026 هلسة : ترحيل ذوي الإرهابيين من الدرجة الأولى درءاً للمشاكل البنك المركزي يقرر تثبيت أسعار الفائدة على جميع أدوات السياسة النقدية تراجع إنتاج النفط الخام في الأردن 83.2% خلال خمس سنوات انخفاض أسعار الذهب محليا إلى 82.50 دينارا للغرام واشنطن ترفع مستوى التهديد بضرب ايران.. وفانس يمد يد المفاوضات لطهران السير تحذر من القيادة بعكس الاتجاه .. مخالفة 250 دينارا وحجز 14 يوما

تقدير موقف استراتيجي

الامن القومي العربي امام احتمالات التصعيد العسكري واعادة تشكيل التوازنات الامنية في الشرق الاوسط

الامن القومي العربي امام احتمالات التصعيد العسكري واعادة تشكيل التوازنات الامنية في الشرق الاوسط



اعداد عارف الهدمي

 

تدخل المنطقة مرحلة بالغة الخطورة تتجاوز فيها المواجهة الامريكية الاسرائيلية مع ايران حدود الصراع العسكري والبرنامج النووي لتطال مستقبل الامن القومي العربي وطبيعة التحالفات الاقليمية والسيطرة على الممرات البحرية ومصادر الطاقة وحدود النفوذ الدولي في الشرق الاوسط

 

وتشير المعطيات المتاحة حتى الثامن والعشرين من تشرين الاول الى ان المسار الدبلوماسي لم يصل الى تسوية ملزمة وان احتمالات تجدد التصعيد العسكري لا تزال قائمة في ظل استمرار الخلاف بين واشنطن وطهران حول البرنامج النووي والعقوبات والحصار البحري وضمانات الامن الاقليمي

 

وتكمن الخطورة الاستراتيجية في احتمال انتقال المنطقة من مواجهة عسكرية مفتوحة الى ترتيبات سياسية وامنية جديدة تعيد توزيع النفوذ والضمانات بين القوى الدولية والاقليمية دون مشاركة عربية تتناسب مع حجم المصالح العربية المعرضة للخطر

 

وفي ابرز التطورات نقلت وكالة رويترز في الثامن والعشرين من تشرين الاول عن مصادر مطلعة تقديم الوسطاء القطريين مقترحا جديدا يتضمن برنامجا من سبعة ايام لبناء الثقة بين الولايات المتحدة وايران مع احتمال مشاركة عدة دول في ضمان تنفيذ التفاهمات

 

غير ان مسؤولا ايرانيا كبيرا لم تكشف الوكالة هويته وصف الافكار المطروحة بأنها غير مقبولة بينما اكد مصدر اخر استمرار دراسة المقترح وتوقع الرد عليه قبل نهاية الاسبوع

 

وتكشف هذه المعطيات ان الخلاف لم يعد محصورا في مبدأ التفاوض بل يشمل ترتيب الالتزامات المتبادلة اذ تطالب واشنطن بمعالجة الملف النووي منذ بداية المفاوضات بينما تشترط طهران رفع الحصار عن موانئها وتخفيف العقوبات على صادراتها النفطية قبل تقديم تنازلات جوهرية

 

وتشير هذه المواقف الى استمرار احتمالات التعثر دون ان تشكل دليلا على انهيار الوساطة او صدور قرار نهائي باستئناف العمليات العسكرية

 

وفي تطور مواز عقد مسؤولون من السعودية وتركيا وباكستان اجتماعات مع القيادة الايرانية في طهران يوم السادس والعشرين من تشرين الاول بهدف احتواء التصعيد وفتح قنوات للتفاهم حول الامن الاقليمي واليمن ومضيق هرمز

 

وتكمن اهمية هذه الاجتماعات في انها تجمع اطرافا ترتبط بتفاهمات دفاعية مشتركة مع ايران التي تمثل الطرف المقابل في الازمة وهو ما يفتح المجال امام صياغة ترتيبات لعدم الاعتداء وضمانات امنية متبادلة

 

وقد نقلت رويترز عن مسؤولين باكستانيين معلومات عن مقترحات لتشكيل شبكة اقليمية لعدم الاعتداء واحتمال مشاركة دول عربية واسلامية في ضمان اي اتفاق مستقبلي

 

وهذه المعلومات لا تثبت وجود اتفاق نهائي لكنها تشير الى اتجاه سياسي يستحق الاهتمام يتمثل في محاولة بناء منظومة امنية اقليمية جديدة قد تتداخل مع الترتيبات العسكرية القائمة مع الولايات المتحدة

 

كما ان تقدم اتفاق الدفاع المشترك بين السعودية وتركيا وباكستان في الاجراءات البرلمانية التركية يمثل مؤشرا على اتجاه نحو توسيع الشراكات الدفاعية الاقليمية مع ضرورة التمييز بين المصادقة النهائية على الاتفاق وبين بدء تنفيذ التزاماته العسكرية

 

والدلالة الاستراتيجية هنا ان السعودية تسعى الى الجمع بين تعزيز قدراتها الدفاعية وتوسيع شراكاتها الاقليمية والمحافظة على المسار الدبلوماسي لمنع اتساع الحرب

 

ويشكل امن السعودية عنصرا مركزيا في تقدير الموقف العربي نظرا لارتباطه المباشر باستقرار الخليج واسواق الطاقة والاقتصاد العربي والامن البحري

 

وقد ادت الهجمات والتهديدات الحوثية ضد المملكة الى رفع مستوى المخاطر الاقليمية واظهار الترابط بين الساحة اليمنية والمواجهة مع ايران

 

غير ان تحديد المسؤولية السياسية والعسكرية عن كل هجوم يتطلب ادلة مستقلة ولا يكفي فيه الاعتماد على اعلانات اطراف النزاع او افتراض وجود قرار ايراني مباشر خلف كل تحرك حوثي

 

وتبرز في هذا السياق مسألة بالغة الحساسية تتعلق بمدى قدرة اي تفاهم امريكي ايراني على الزام القوى المسلحة المرتبطة بطهران بوقف العمليات ضد السعودية والملاحة الدولية

 

فالاتفاق الذي يوقف الضربات المباشرة بين واشنطن وطهران دون معالجة التهديدات القادمة من اليمن قد ينقل مركز المواجهة بدلا من انهائها

 

اما مضيق هرمز وباب المندب فيمثلان نقطة الضعف الاستراتيجية الاكثر حساسية بالنسبة للاقتصاد العربي

 

وتكشف التقارير المتعلقة بمقترحات اعادة فتح هرمز مقابل تخفيف العقوبات ان حرية الملاحة اصبحت جزءا من المساومة السياسية بين الولايات المتحدة وايران

 

كما ان استمرار التهديدات في باب المندب يفرض اعباء اضافية على النقل البحري والتأمين وسلاسل الامداد ويؤثر بصورة مباشرة على مصالح السعودية ومصر ودول البحر الاحمر

 

ولا تتوافر معطيات موثقة تثبت حدوث تغيير نهائي في السيطرة على باب المندب لكن استمرار المخاطر البحرية يفرض التعامل مع امن المضيق باعتباره جزءا من منظومة الامن القومي العربي وليس ملفا يمنيا منفصلا

 

وتزداد خطورة هذه المعادلة مع المعلومات التي نقلتها رويترز عن مسؤولين امنيين ايرانيين بشأن وجود خطط مشروطة لاستهداف كابلات اتصالات بحرية خليجية في حال تجدد الهجمات الامريكية الاسرائيلية

 

ولا تمثل هذه المعلومات تأكيدا لصدور قرار بالتنفيذ لكنها تكشف عن احتمال اتساع مفهوم الاستهداف الاستراتيجي ليشمل البنية التحتية المدنية والاقتصادية والرقمية

 

وهذا تطور يستوجب رفع مستوى الاهتمام بحماية شبكات الاتصالات والطاقة والموانئ والمنشآت الحيوية واستمرارية الخدمات الاساسية باعتبارها عناصر رئيسية في الامن الوطني والاقليمي

 

وفي الموقف المصري تكتسب التقارير المتعلقة بموافقة البرلمان على تقديم دعم دفاعي للسعودية اهمية استراتيجية تتجاوز العلاقات الثنائية بين البلدين

 

فأمن السعودية والخليج يرتبط مباشرة بأمن البحر الاحمر وقناة السويس والمصالح الاقتصادية المصرية كما ان اي اضطراب واسع في باب المندب يحمل انعكاسات مباشرة على حركة الملاحة والايرادات التجارية والاقتصاد المصري

 

ومع ذلك فإن الموافقة على الدعم الدفاعي لا تعني تلقائيا بدء مشاركة عسكرية فعلية ولم تتوافر معلومات مؤكدة عن تنفيذ انتشار قتالي مصري جديد

 

وتشير هذه التطورات الى امكانية توسيع التنسيق الدفاعي العربي بين السعودية ومصر ودول مجلس التعاون الخليجي بما يعزز الردع ويحمي المصالح المشتركة دون الاندفاع نحو مواجهة اقليمية شاملة

 

وعلى المستوى الامريكي كشفت رويترز عن تقدير داخلي منسوب الى وزارة الدفاع يشير الى تجاوز تكلفة الحرب على ايران سبعة واربعين مليار دولار مقارنة بتقديرات سابقة اقل

 

وتعكس هذه المعلومات حجم الاستنزاف المالي والعسكري لكنها لا تثبت بمفردها ان واشنطن قررت وقف الحرب او توسيعها

 

وفي المقابل تحدثت صحيفة وول ستريت جورنال عن تحذيرات امريكية لدول خليجية بشأن احتمال تجدد حملة عسكرية مكثفة ضد ايران بعد انتخابات الكونغرس الامريكي

 

وتظل هذه المعلومات منسوبة الى مصادر صحفية وليست اعلانا رسميا عن قرار هجومي نهائي

 

غير ان اجتماع ارتفاع كلفة الحرب مع استمرار التحضير لاحتمالات التصعيد يشير الى ان واشنطن تحافظ على الخيار العسكري بالتوازي مع استخدام المسار الدبلوماسي والضغط الاقتصادي

 

وفي الجانب الاسرائيلي تتداخل الحسابات الامنية مع التطورات السياسية الداخلية وتوازنات الحكومة المقبلة

 

ويظل احتمال سعي اسرائيل الى فرض شروط اكثر تشددا بشأن البرنامج النووي الايراني قائما لكن ذلك لا يثبت وجود قرار جديد بشن هجوم واسع

 

وتكمن المخاطرة في احتمال اختلاف المصالح الامريكية والاسرائيلية حول توقيت التسوية وشروطها بما قد يؤدي الى ضغوط اضافية على المسار التفاوضي

 

اما ايران فتسعى الى تخفيف الحصار والعقوبات مع المحافظة على عناصر قوتها العسكرية والسياسية والاقليمية

 

ومن المرجح ان تستمر في الجمع بين التفاوض والضغط غير المباشر سعيا الى تحسين شروط التسوية

 

لكن استمرار التهديدات الموجهة الى دول الخليج او الممرات البحرية سيضعف فرص بناء الثقة ويزيد من احتمالات انتقال المواجهة الى ساحات عربية جديدة

 

وفي هذا السياق تبرز مقترحات اقامة ترتيبات اقليمية لعدم الاعتداء وتقليص الاعتماد على الوجود العسكري الاجنبي

 

وهذه المقترحات تستحق الدراسة من منظور المصالح العربية لا من منظور قبولها او رفضها بصورة مسبقة

 

فأي نظام امني جديد يجب ان يستند الى احترام السيادة وعدم التدخل وحرية الملاحة وضمان عدم استخدام الجماعات المسلحة للضغط على الدول ووجود آليات واضحة للتحقق من الالتزامات ومعالجة الخروقات

 

ولا تتوافر وثائق تثبت وجود اتفاق سري شامل لاعادة تقسيم النفوذ في المنطقة لكن تعدد المبادرات والضمانات المقترحة وتداخل الملفات النووية والبحرية والدفاعية يشير الى احتمال نشوء ترتيبات جديدة قد تؤثر في استقلال القرار العربي

 

وعليه فإن الخطر لا يكمن في التفاوض نفسه بل في احتمال ان تترتب عليه التزامات استراتيجية تمس المصالح العربية دون مشاركة عربية فاعلة في تحديدها

 

اما الصين وروسيا والاتحاد الاوروبي فتظل مواقفها مرتبطة بتوازنات القوة الدولية وامن الطاقة واستقرار الاسواق ومستقبل البرنامج النووي الايراني

 

ولا تتوافر في المعطيات التي جرت مراجعتها قرارات جديدة لهذه القوى تغير بصورة حاسمة تقدير الموقف لكن استمرار التنافس الدولي يجعل من الضروري المحافظة على تعدد الشراكات العربية وعدم الارتهان الى طرف خارجي واحد

 

وبناء على مجمل المؤشرات فإن السيناريو الارجح في المدى القريب هو استمرار المساومة السياسية والضغط العسكري والاقتصادي دون الوصول السريع الى تسوية نهائية

 

ويأتي بعده احتمال نجاح الوساطات في انتزاع اتفاق مرحلي يشمل تخفيف القيود الاقتصادية وضمانات الملاحة وخطوات متبادلة في الملف النووي

 

اما السيناريو الاكثر خطورة فيتمثل في انهيار المفاوضات وتجدد عمليات عسكرية واسعة ضد ايران وما قد يتبعها من ردود تستهدف المصالح الامريكية والاسرائيلية او البنية الاقتصادية والممرات البحرية في المنطقة

 

وتتمثل المؤشرات الحاسمة التي قد تغير هذا التقدير في صدور رد ايراني رسمي على المقترح القطري واعلان تفاهم ملزم بشأن هرمز وظهور قرار امريكي او اسرائيلي مؤكد باستئناف الهجمات وحدوث تغير فعلي في التهديدات الموجهة الى السعودية والملاحة وبدء تنفيذ ترتيبات دفاعية اقليمية جديدة

 

اما على مستوى الامن القومي العربي فإن الاولويات الاستراتيجية تتمثل في تعزيز التكامل الدفاعي بين السعودية ومصر ودول الخليج وتطوير الانذار المبكر وحماية الممرات البحرية والمنشآت النفطية وشبكات الاتصالات والبنية التحتية الحيوية وتنسيق المواقف السياسية لضمان مشاركة عربية مؤثرة في اي تسوية اقليمية

 

كما تبرز ضرورة وضع تصور عربي واضح لطبيعة الضمانات المطلوبة من ايران والولايات المتحدة وبقية القوى المعنية بحيث لا يتحول وقف الحرب الى مجرد اعادة توزيع لمصادر التهديد

 

والتقدير النهائي ان المنطقة تواجه احتمالين متلازمين يتمثل الاول في خطر تجدد الحرب واتساعها ويتمثل الثاني في خطر الوصول الى تسوية تعيد تشكيل التوازنات الامنية والاقتصادية دون ضمان المصالح العربية

 

والاحتمال الثاني لا يقل اهمية عن الاول لان نتائج التفاهمات السياسية قد تستمر سنوات طويلة بعد توقف العمليات العسكرية

 

ان الخطر الاستراتيجي الاكبر على الامة العربية لا يكمن في احتمال اندلاع حرب اقليمية جديدة فحسب بل في احتمال انتهاء هذه الحرب بتفاهمات تعيد تشكيل موازين القوة والنفوذ على حساب الامن القومي العربي

 

ولذلك فإن امتلاك مشروع عربي مستقل لحماية السيادة والمصالح والممرات البحرية لم يعد خيارا سياسيا مؤجلا بل ضرورة استراتيجية تفرضها طبيعة المرحلة وتحولاتها