شريط الأخبار
العين أبو فارس يؤكد أهمية تعزيز الوعي السياسي والحزبي لدى الشباب تسعة أسلحة... ومخطط أكبر من حقيبة مهربة؟ الملقي: مصر والسعودية والأردن ككتلة حرجة قادرة على قيادة مسار جديد للعمل العربي المشترك غوشه: تعديلات قانون النقابة تواكب التطور التقني وتصون حقوق المهندسين المسلماني يقترح قائمة حزبية واحدة تجمع الوطن والدائرة العيسوي يلتقي وفدا من ملتقى متقاعدي جنوب شرق عمان العسكريين ارتفاع صافي أرباح " البوتاس العربية إلى (169) مليون دينار لنهاية الربع الثالث بنمو نسبته 34 رفع سعر بنزين 90 بواقع 60 قرشا للتنكة و30 قرشا لبنزين 95 ضبط أسلحة أوتوماتيكية مهربة للمملكة عبر بالونات حرارية في الكرك تثبيت بند فرق أسعار الوقود في فاتورة الكهرباء عند صفر الإحصاءات: تمديد التعداد السكاني .. وإعلان النتائج في 2027 الجيش الإيراني: لا نثق بترامب ونار الحرب ستنتشر إلى جغرافية أوسع.. وعراقجي: لن تكون هناك خطوط حمراء إعلام عبري: ترامب يخطط لضرب إيران بهذا الموعد ونتنياهو يدفع لشن هجوم مشترك زين الأردن تحصد جائزة التميّز العالمي في التقنيات والحلول الناشئة اختتام مؤتمر "مسيحيو الشرق": التأكيد على الشراكة بين المسلمين والمسيحيين ببناء المستقبل الحرب على زيتون فلسطين: اعتداءات الاحتلال والمستوطنين تخفض إنتاج زيت الزيتون إلى النصف نقابة العاملين في المناجم والتعدين تشيد بالنتائج المالية والإنجازات النوعية للفوسفات الأردنية الجمعية الأردنية لجراحي العظام تنظم اكبر مؤتمراتها بمشاركة دولية واسعة الشيباني: نقف كتفا بكتف مع الخليج والأردن واستقرار الخليج امتداد لأمن سوريا احتجاجات على شحن الاسلحة لاسرائيل في 100 ميناء اوروبي وعالمي

تسعة أسلحة... ومخطط أكبر من حقيبة مهربة؟

تسعة أسلحة... ومخطط أكبر من حقيبة مهربة؟

د.  بشير الدعجه

كاتب ومحلل أمني 

. 

 

أعلنت مديرية الأمن العام عن ضبط حقيبة في منطقة محي بمحافظة الكرك... جرى تهريبها بواسطة بالونات حرارية قادمة من الاتجاه الجنوبي وفق التحقيقات الأولية... وعُثر بداخلها على تسعة أسلحة نارية أوتوماتيكية وأجهزة تحديد مواقع... وهي واقعة تكشف تطوراً مقلقاً في أساليب التهريب وتستدعي قراءة أمنية تتجاوز مجرد ضبط شحنة أسلحة.

 

نحن أمام أسلوب تهريب غير تقليدي... يوظف وسائل جوية منخفضة التكلفة لا تحتاج إلى وجود أشخاص على متنها... مستفيداً من حركة الرياح والظروف الجوية لتجاوز الرقابة الحدودية... وهذا يعني أن شبكات التهريب تطور أدواتها باستمرار وتبحث عن ثغرات جديدة للوصول إلى أهدافها.

 

لكن الأخطر ليس وسيلة التهريب وحدها... بل طبيعة الحمولة والغاية منها... فتسعة أسلحة أوتوماتيكية تثير تساؤلات جدية حول الجهة التي أرسلتها والجهة التي كان يفترض أن تستلمها... وهل نحن أمام عملية اتجار غير مشروع بالسلاح أم محاولة لتزويد أفراد أو مجموعات قد تكون لها أهداف إجرامية أو تخريبية أو متطرفة؟

 

أما أجهزة تحديد المواقع المضبوطة مع الأسلحة... فهي دليل مادي مهم يستوجب الفحص والتحليل... فقد تكون مرتبطة بتحديد مسار الشحنة أو نقطة استلامها أو متابعة موقعها... لكن لا يجوز الجزم بوظيفتها قبل استكمال الفحوص الفنية واستخراج البيانات المخزنة فيها.

 

وبشأن مصدر الشحنة... فإن قدومها من الاتجاه الجنوبي يحدد نطاقاً أولياً للتحقيق... لكنه لا يكفي لتحديد الدولة أو الجهة المسؤولة... فذلك يتطلب تحليل اتجاهات الرياح وسرعتها وتوقيت الإرسال والعثور على الحقيبة... ومضاهاة النتائج مع بيانات أجهزة التحديد ومصادر تصنيع الأسلحة وأرقامها التسلسلية.

 

وفي تقديري... فإن الاحتمال الذي يستحق التركيز هو وجود شبكة تهريب منظمة تقف خلف تجهيز الشحنة وإرسالها... وربما أطراف داخل المملكة كانت تنتظر استلامها... كما لا يمكن استبعاد احتمال ارتباطها بمجموعات متطرفة تسعى إلى الحصول على السلاح... غير أن هذا يبقى احتمالاً تحقيقياً لا حقيقة مثبتة... ولا بد من ربطه بأدلة مادية واتصالات وقرائن واضحة.

 

والأهمية الأمنية الحقيقية لهذه القضية تكمن في ضرورة معرفة سلسلة العملية كاملة... من جهز الأسلحة؟ ومن أرسلها؟ ومن موّلها؟ ومن كان ينتظرها؟ وهل توجد صلة بينها وبين قضايا تهريب أو أنشطة إجرامية وأمنية سابقة؟ فمقارنة الأسلحة المضبوطة بمضبوطات قضايا أخرى قد تكشف روابط مهمة... إذا دعمتها الأدلة الفنية والتحقيقية.

 

إن استخدام البالونات الحرارية لا يقتصر خطره على تهريب الأسلحة... بل يمكن أن يتطور إلى وسيلة لنقل مواد محظورة أخرى... وهذا يفرض تحديث منظومات الرصد والمراقبة الجوية والحدودية وتطوير القدرة على اكتشاف الأجسام الطائرة غير التقليدية... وعدم الاكتفاء بأساليب المراقبة المعتادة.

 

وهنا تبرز أهمية التكامل بين مديرية الأمن العام والمخابرات العامة والقوات المسلحة الأردنية... فالمطلوب ليس ضبط الشحنة فحسب... بل تفكيك الشبكة التي تقف خلفها وقطع خطوط الإمداد ومنع تكرار المحاولة... مع الإشادة بسرعة استجابة مديرية الأمن العام والتعامل المهني مع المضبوطات وحماية الأدلة التي قد تقود إلى كشف أطراف العملية.

 

ما اريد قوله ... إن وصول تسعة أسلحة أوتوماتيكية إلى الكرك بواسطة بالونات حرارية ليس حادثة تهريب عادية... بل مؤشر على تطور أدوات الاختراق ومحاولة اختبار أساليب جديدة للوصول إلى الداخل الأردني... والسؤال الأخطر ليس أين سقطت الحقيبة؟ بل من كان ينتظرها؟ وما الغاية من وصولها؟ فالأردن لن يسمح بتحويل أراضيه إلى ممر للسلاح أو ساحة لنشاط شبكات الجريمة المنظمة والجماعات التي تستهدف أمنه واستقراره.