شريط الأخبار
آيزنكوت يطرح شروط تشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة ويتعهد بإلغاء إصلاح القضاء زين تعزّز منظومة حماية الأسرة والطفل بالتعاون مع مؤسسة نهر الأردن الأمير علي يستضيف أسطورة الملاكمة مايك تايسون مليون طن من المساعدات.. الهلال الأحمر المصري يواصل دفع قوافل الإغاثة العاجلة لغزة الخرابشة: قطاع الطاقة ركيزة أساسية في دعم الاقتصاد الوطني الفريحات والحسنات والعوضات يؤدون القسم اعضاء في مفوضي إقليم البترا عمّان تستضيف المؤتمر الفني الدولي الـ38 للاتحاد العربي للأسمدة بمشاركة دولية واسعة الجنرال بريك: نتائج الانتخابات هي شهادة الوفاة الرسمية لدولة إسرائيل عشائر الأردن... دمٌ واحد، وعهدُ أرض، وسياجُ وطن الأردنيون الغالبية.. والأراذلة القلة البشعة تحذير امني من حسابات وهمية تستهدف إثارة الفتنة وتضليل الرأي العام روسيا تمدد حظر تصدير الديزل حتى نهاية كانون الثاني المقبل 73.2 مليون دينار حجم التداول الأسبوعي في بورصة عمان "الامن العام": إحباط تهريب 2 مليون حبّة مخدرة عبر حدود جابر الاحتلال يهدد بتوسيع عدوانه على الخليل إصابة مسؤول أممي أردني في سوريا الأشغال عن تجمعات المياه في طريق حديث الإنشاء: جهات معنية تأخرت "السوشيال ميديا".. السلطة الإعلامية الجديدة في صناعة الرأي العام رونالد لاودر وسحب الغطاء عن نتنياهو واليمين المتطرف إمام مسجد الجديدة عن منفذي "مجزرة الكنيسة": كنا نخشى أن يقتلونا في المسجد

عشائر الأردن... دمٌ واحد، وعهدُ أرض، وسياجُ وطن

عشائر الأردن... دمٌ واحد، وعهدُ أرض، وسياجُ وطن


كتبت شيرين قسوس

 

إلى كل من يختزل ما بين أبناء الأردن في كلمة باردة اسمها "التعايش": كفاكم! نحن لسنا جيراناً تجمعهم المجاملات، بل إخوة دمٍ ومصير، كُتب عهدنا بالتضحيات وخُتم بالمواقف حين اشتد الامتحان وسقطت الأقنعة.

حين هبّت عشائر الكرك تمنح دمها لإخوانها، لم تكن تؤدي واجب مجاملة، بل كانت تصدح بنخوةٍ لا تُشترى وفزعةٍ لا تُباع. هناك امتزج الدم بالدم، فانكسرت كل رهانات التفريق، وتبيّن للجميع أن الأخوة في الأردن ليست شعاراً يُرفع في المناسبات، بل عهدٌ يُصان بالروح.

العشائر ليست أسماءً على خارطة اجتماعية ولا امتداداتٍ عائلية، بل هي جذر هذا الوطن وذاكرته وهويته. من رحمها خرجت المروءة، ومن بيوتها انطلق التكافل وإغاثة الملهوف وإصلاح ذات البين، وعلى سواعد أبنائها قام الأردن واشتدّ عوده. ومن يتجاهل ذلك، فإنما يمزّق صفحات من تاريخٍ كُتب بالدم والعرق.

وحين تشتعل الفتن، من الذي يُطفئها؟ وحين يُهدَّد السلم الأهلي، من الذي يقف سداً منيعاً؟ إنها العشائر، تحقن الدماء وتحتوي الخلافات وتخمد النار قبل أن تأكل الأخضر واليابس. هذه ليست أدواراً هامشية يُستغنى عنها، بل رسالةٌ شهد عليها التاريخ.

ولقد حاولت السياسة مراراً أن تفتّت العشائر، وأن تزرع الشقاق بين أبناء البيت الواحد، وأن تحوّل الروابط الأصيلة إلى ساحات تنافس ومصالح ضيقة. كم من يدٍ مدّت لتجعل العشيرة أداةً في جيب صاحب مصلحة! وكم من حسابٍ رخيص أراد أن يضع الأخ في وجه أخيه! لكنّ العشائر أكبر من أن تكون أوراقاً في جيوب السياسيين، وأعرق من أن تهزّها حسابات عابرة. تبقى العشائر وتذهب الحسابات.

العشائر هي أساس الأردن، ولا أردن بدونها. هي تاريخه الذي تشكّل، وحاضره الذي يستند إليه، ومستقبله الذي يمتد من جذوره. ومن ظنّ أن بإمكانه تجاوزها أو إقصاءها، فليراجع تاريخ هذا الوطن قبل أن يفتح فمه.

أما السيطرة التي نريدها، فهي سيطرة الحكمة على الفتنة، وسيادة القانون على الفوضى، وهيبة الدولة على كل متجاوز، وقوة المجتمع على كل من يستهدف أمنه واستقراره. فالعشائر التي تحمي الوطن هي التي تسند مؤسساته، وتجعل أعرافها النبيلة سيفاً للحق لا سلّماً للنفوذ، وعوناً للعدل لا ثغرةً في وجه القانون.

العشائر الأردنية ليست تفصيلاً في المشهد، ولا عنواناً يُستدعى عند الحاجة ثم يُنسى عند توزيع الأدوار. إنها حجر الأساس، وسياج الأمن، وتاريخٌ لا يملك أحد أن يشطبه أو يقفز فوقه. ومن أراد أن يفهم الأردن، فليقرأ تاريخه جيداً، وليعلم أن العشائر ليست على هامش الحكاية، بل هي الحكاية من أولها إلى آخرها.

عاشت عشائر الأردن عزيزةً متماسكةً شامخة، وعاش الأردن وطناً واحداً آمناً مستقراً، في ظل دولة القانون والعدل والكرامة.

عاش الأردن عزيزاً موحداً، قيادةً وشعباً وأرضاً!