الدوحة تختبر فرصة التسوية تحت تهديد الحرب
أمن الخليج في قلب
الحسابات والأمن القومي العربي أمام اختبار
تقدير موقف
إعداد عارف الهدمي
31تشرين الأول 2026
تحديث مسائي يستند إلى
مراجعة المصادر حتى الساعة 9 و51 دقيقة بتوقيت عمان
دخل الملف الإيراني
مرحلة تتكثف فيها محاولات التسوية بالتوازي مع استمرار التهديد العسكري وتكشف
متابعة التطورات أن المسار الدبلوماسي اكتسب حركة ملموسة بانتقال الاتصالات إلى
الدوحة لكن الفجوة بين المطالب الأميركية والإيرانية لم تغلق بعد بينما ترفع
التهديدات المتبادلة كلفة أي تعثر على دول الخليج والمنطقة
أفادت رويترز بعقد
لقاءات بين مفاوضين إيرانيين والوسطاء القطريين في الدوحة يوم السبت بعد أكثر من
اثنتي عشرة ساعة من المناقشات في طهران يوم الجمعة مع استمرار التنسيق مع واشنطن
وتتعلق الأفكار المطروحة بخطوات متبادلة لبناء الثقة تمهد لمفاوضات أوسع لكن
الخلاف على ترتيب الالتزامات ما زال قائما وتصر طهران على إجراءات تخص الحصار
والأموال المجمدة والملاحة بينما تتمسك واشنطن بإدراج الملف النووي منذ البداية (ca.marketscreener.com)
والتطور الأميركي الأهم
هو إعلان وزير الخارجية ماركو روبيو أن ترامب لم يتخذ قرارا باستئناف الضربات وأنه
يفضل الحل الدبلوماسي مع إبقاء القدرة العسكرية حاضرة كما امتنع روبيو عن تحديد
إطار زمني للمحادثات واشترط ألا يضر أي تفاهم بالأمن القومي الأميركي أو يتجاوز
مخاوف واشنطن الأساسية وتمنع هذه التصريحات اعتبار الأيام التالية للانتخابات
موعدا محسوما للحرب (thenationalnews.com)
وفي المقابل نقلت
رويترز عن بيان لمجتبى خامنئي توجيه القوات المسلحة للاستعداد لرد فوري ومؤثر وغير
مقيد جغرافيا على أي هجوم وأوردت إعلان الجيش اتخاذ خطوات لتعزيز الجاهزية ويعكس
ذلك ارتفاع سقف الردع الإيراني المعلن لكنه لا يكشف طبيعة الرد الفعلي أو يثبت أن
المواجهة أصبحت حتمية (reuters.com)
أما أبرز المواقف
العربية الجديدة فجاء من وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في حوار المنامة حين
أعرب عن قلق شديد من جولة تصعيد جديدة وحذر من أنها ستكون أكثر خطورة وتدميرا ولن
تقود إلى نتيجة ويكتسب التحذير المصري أهمية لأنه يضع تداعيات الجولة المقبلة على
المنطقة في صلب النقاش ويؤكد ضرورة استخلاص الدروس من فشل التفاهمات السابقة في
تحقيق استقرار دائم (reuters.com)
وتناقلت وسائل إعلام
أخبارا عن اختراق في الوساطة وإجراءات أولية تتعلق بالنووي وهرمز وحوافز مالية مع
احتمال التحاق وفد أميركي ودور ضامن للصين وروسيا لكن هذه التفاصيل ما زالت منسوبة
إلى مصادر ولم أعثر في المصادر الرسمية التي راجعتها على تأكيد صيني أو روسي لقبول
مهمة الضامن كما نقل العربي الجديد عدم تحديد موعد لوصول الوفد الأميركي وعدم
الاتفاق حتى ذلك الوقت على استئناف المحادثات المباشرة ولهذا فإن وصف التحرك بأنه
تقدم في الوساطة أدق من إعلان إنجاز صفقة (alaraby.co.uk)
وفي خلفية القرار
الأميركي تحدث أكسيوس عن تباين داخل دائرة ترامب بشأن المسار المقبل وهو تسريب
يستحق المتابعة ولا يثبت حسم القرار (axios.com)
ويتمثل جوهر الاختبار
التفاوضي في كيفية ترتيب خطوات تسمح لكل طرف بالحصول على مقابل قابل للتحقق من دون
مطالبته بتقديم تنازل كامل مقدما فقبول مبدأ الحوار لا يحل وحده مسألة التفتيش
النووي أو العقوبات أو الحصار أو ترتيبات الملاحة وأي تقدم قابل للاستمرار يحتاج
إلى تحديد الالتزامات وتسلسلها وآلية مراقبتها ومعالجة الخلاف عند التنفيذ
وعسكريا لا تمنح
التصريحات المتاحة موعدا موثوقا لاستئناف الضربات وتبقى مرحلة ما بعد انتخابات
الثالث من تشرين الثاني نافذة خطر متداولة في التقارير السابقة بينما يفتح استمرار
الوساطة احتمال التأجيل أو التوصل إلى تفاهم ولا تسمح المعطيات الحالية بترجيح يوم
محدد أو تحويل التحشيد إلى دليل قاطع على صدور أمر التنفيذ
بالنسبة إلى السعودية
والخليج فإن معيار نجاح أي تفاهم يتجاوز وقف الضربات على إيران إلى حماية سيادة
الدول وسلامة منشآتها والملاحة وإمدادات الطاقة والاتصالات فالتسوية التي تترك
الجوار معرضا للتهديد تؤجل الأزمة ولا تعالج أسبابها كما أن القدرة على بدء عملية
عسكرية لا تعني القدرة على ضبط جميع ردودها أو ضمان قصر مدتها
وتقتضي المصلحة العربية
دعم الوساطات مع بناء تنسيق يحمي المدنيين والخدمات الأساسية ويمنع استخدام أراضي
الدول ومنشآتها أدوات ضغط متبادل ويظل احترام سيادة الدول ورفض التهجير ومعالجة
الحقوق الفلسطينية عناصر ضرورية لأي استقرار إقليمي مستدام
التقدير المحدث أن الدبلوماسية تتحرك بجدية وأن
خطر التصعيد لم ينحسر بما يسمح بالاطمئنان وستتحدد قوة المسار الجاري بظهور
التزامات رسمية قابلة للتنفيذ أما حتى الآن فإن المنطقة أمام فرصة تفاوضية مهمة
تحت ضغط تهديد عسكري قائم والأولوية العربية هي التأثير في شروط التسوية وحماية
الأمن القومي من تداعيات فشلها















